|
بين طحن الماء و حكمة الضفادع
أرقام مذهلة تلك التي أطلقها رئيس الجهـاز المركزي
للإحصاء الفلسطيني الدكتور حسن أبو لبدة حول نسبة الفقر في الأراضي
الفلسطينية جراء ممارسات المحتلين والتي سـجل مؤشرها 81.4 % في قطـاع
غزة و 55.7 % في الضفة الغربية.ويتضح من نتائج مسح اثر الإجراءات
الاحتلالية على الأوضاع الاقتصادية للأسـرة الفلسطينية الذي نفذه
الجهـاز خـلال الفترة ما بي3/10-2001/4/5 أن اكثر من مليوني فلسطيني
واقعون تحت خـط الفقر أي ما نسـبته 64.2% من مجمل الأسـر في
الضفة والقطاع.لا يخفى على أحد غايات المحتلين الهـادفة لتركيع
الشعب الفلسطيني وتحطيم معنوياته إضـافة للسبب الرئيسي والمتمثل
باستمرار الاحتـلال وأشـكاله وامتصاص خيرات الأرض ونهبها
لمسـتوطنين غرباء كغربة المحتلين عن أرضنا الطهور.ومن البديهي ان يكون
قطاع العمال في مقدمة القطاعات التي يطـالها ظلم
المحتلين وعـدوانهم لكونهـم يقفـون في طليعة الرافضـين
المقـاومين لسياسات المحتل وإجراءاته واعتداءاته المتواصلة
وسقط العمال شهداء دفاعاً عن فلسـطين وقدسـيتها وإسلاميتها وأصيب
واعتقل الآلاف منهم ناهيك عن الظلم الفادح الذي لحق بهم وبعائلاتهم طوال
سبعة شهور من المعاناة جسدوا خلالها معالم نـادرة من الصمود والصبر
الأسطوري المتناسب مع عظم الأمانة الملقاة على عاتقهم.ولا يختلف
اثنان على أهمية تعزيز الوحدة النقابية الفلسـطينية التي أصابها ما
أصابها خلال الفترة الماضية وضـرورة تجسـيد هذه الوحدة على ارض
الواقع حقيقة وليس مجرد شعارات اقرب ما تكون للغزل
والمصـلحية الضيقة على حساب أسس التوازن والعدالة النقابية
المطلوبة.ولم يترك الحصار الصهيوني الظالم مجالاً للمراهنة على أية
معادلات أثبتت فشلها على الساحة بمجالات عدة وبالتالي فان المطلوب فتح
الباب على مصراعيه أمام العدالة النقابية وإلغاء سـياسة
الابتسامة المتزامنة مع سياسة إدارة الظهر وإلغاء الآخـر والتي
لن تثمر سـوى تشرذماً وفرقة وإضعـافـاً للهيكلية النقابية وفتكاً
بأسـسها وتوازنها الذي يحافظ على بقائها ومصداقيتها وشموليتها.وفي
غمرة تصاعد العدوان الصهيوني الغاشم على الأراضي الفلسطينية
تتصاعد الأصـوات الداعية لضرورة البحث عن بدائل لرفد قطاع
العمالة الفلسطينية وتوفير مصادر عملية للقمـة عيش اسر العمال الذين يأكل
الجوع أطرافها ويحاصر الظل(ارقام مذهلة)وسجلت البطـالة وفق
الاحصائيات الدقيقة نسبة مرتفعة في الاراضي الفلسطينية وبلغـت
60% في صفوف العمال بقطاع غزة مقابل 40% لاخوانهم من عمال الضفة الغربية
بوسط حسابي حقيقي 50% هي نسبة البطالة في الاراضي
الفلسطينية.
ولا يستطيع المواطن
الفلسطيني الحصول على لقمة العيش المرة والسوداء في هذه الايام
الا بعد سلسلة طويلة من المعاناة والعذاب والالم وجـولات من
المطاردة والملاحقة ووجبات قاسية من الاذلال يتناولها بشكل
يومي على حواجز المحتلين ونقـاط التفتيش ناهيك عن الاختباء
والاختفاء عن عيون الشرطة (والبوليشت) الصهيوني وعناصر الشاباك
والامن اليهودي الذين يلاحقون العمال ويعتقلونهم تحت مزاعم ودعـاوي
خبيثة وواهية اهمها عدم الحصول على تصاريح للعمل واخرى للمبيت (مطاردة
بالكلاب)ولم تقتصر المعاناة على الملاحقة والاعتقال بل تعتبر عملية
المطاردة بالكلاب البوليسية المدربة والمتوحشة هي الاقسى والاكثر اهانة
واسـتخفافا بالحقـوق الانسـانية والادمية تتمثل بمنظـر عامل
جاوز الخمسين عاما يركض بين الاشجار والصخـور يمسك بكيس طعامه بيد
وبحطته او قبعته باليد الاخـرى عدا عن المخاطر من وقوعه وتعثره
ومخـاوف قيام الكلب بالامساك به (وعضه)(اليهود لصوص)ويشكو عمال فلسطين
من عمليات سـرقة واحتيال مبرمجة ومنظمة ينفذها ارباب العمـل
اليهـود والمقاولون معتمدين على انقطاعهم عن العمل بسبب اشتداد
فعالية الحصـار الصهيوني الظـالم على الاراضي الفلسـطينية
ويقول العمال ان ارباب العمل (اللصوص) كانوا يعمدون للاتصال بالشرطة
والابلاغ عن وجود عمال فلسطينيين يعملون بشكل غير قانوني او
اتهامهم بالسرقة.وينهب ارباب العمل (اللصوص) بهذه الطريقة مبالغ مالية
طائلة من العمال الذين لا يملكون تصاريح عمل مسـتفيدين من تشغيل
عمال آخرين واستغلالهم بهذه الطريقة
(المذلة) وسرقة تعبهم وعرقهم وعنائهم الممزوج بالخوف وآلام
الحصار.وتلاحق العمال مخاطر الموت من مهاجمتهـم من قبل المتطرفين اليهود
كما حصل مع العامل الفلسطيني من بلدة عقـربا من عائلة الاصفر الذي
هـاجمه متطرفون يهود عقب حدوث انفجـار في مدينة ام خالد
(نتانيا) الذي نفذه احد ابناء مخيم نور شمس بمنطقة طولكرم وهو
الشهيد امجد عمر عليان، ووصل العامل الى المستشفى في حالة خطرة
وبعد شفائه اعتقلته شـرطة الاحتـلال بدعوى عدم حصوله على تصريح
في خطـوة على مايبدو تسعى لعدم تقدمه بشكوى ضد حكومة الاحتلال
وطلب تعويضات عن جريمة العدوان الذي أصابه.
وطالت الاعتقالات 300 عـامل فلسطيني ادخلوا الى
سجون الاحتلال منذ اندلاع شرارة انتفاضة
الاقصىالتي انهت شهرها السابع، ورافق عملية الاعتقـال اعتداءات
بالضرب المبرح والاذلال فيما اطلقت سـلطات الاحتلال سراح
الالاف بعد فرض عرامات مالية بحقهم مباشرة وتوقيعهم على تعهدات تقضي بعدم
دخول الخط الاخضر دون تصريح وفي حالة ضبطهم يقدمون للمحاكمة.
واعتمدت سـلطات الاحتلال اساليب للتمييز بين
العمال والتفريق بينهم عبرالموافقة على اصدار تصاريح عمل لمن
حاوزوا سن (35) عـاماً واشتراط ان يكونوا من المتزوجين وهي
شروط وضعهـا خبراء الامن اليهـودي وعلماء
النفس والاجتمـاع الذين قدموا هذه التوصـيات لصناع القرار
اليهـود عـلى اعتبارالمتزوجين وفي هذه السن يكـونون اقرب
للانضباط والتعقل وهي شـروط وقاعدة حطمها البطل (خليل ابو علبة)
من قطـاع غزة وقـلب الموازين والطاولة رأساً على عقب عندما نفـذ
عملية دهس الجنود في (يازور) الفلسـطينية التي حولوا اسمها الى مدينة
(حولون) التي بنيت على انقاضها.
ويمارس جنود الاحتلال على الحواجز العسكرية عملية
اذلال يومي للعمال الذين يحتجزون هـوياتهم الشخصية ويلقونهم على الارض
والاشـواك والطين والمياه دون الاهتمام بآدميتهم واعمارهم فيما يقـوم
آخرون بالبحث عن اسمـائهم ضمن قوائم المطلوبين ويعتدي آخرون عليهم بالضرب
ويوجهون اليهم سيلاً من الشتائم التي لا تتفق مع الادب والخلق (وشرف
العسكرية).ويؤكد عمـال من مناطق عدة بالضفة الغربية في روايات لهم
لمؤسسات حقوقية وعمالية ونقابية ان الجنود كانوا يجبرونهم على الجلوس
بظروف سيئة ويطلقون النار على عجلات السيارات لاعطابها واعاقة
حركة السير وادخال حالة من الرعب والهلع في نفوسهم.ويقوم الجنود بحجز
الهويات الشخصية لعدة ساعات وتصل الامـور لدرجة ابلاغ احد
العمال بقرار الاعتقال والطلب من سائق المركبة مواصلة السير والذهاب
للعمـل وهو مايحدث ارباكاً وتخوفـا على حياة العامل المعتقل الذي
يتبين لاحقا عدم اعتقـاله وعودته للمنزل بعد ساعات من العناء.
ويضطر العمال للقيام باعمال مرهقة جديدة اثناء عودتهم
من عملهم مرهقين ويتمثل ذلك بإجبارهم على ردم الخنادق والحفر التي يقوم
جنـود الاحتلال وجرافاته بزراعتها في الطرق والشوارع لقطـع طرق المواصلات
بين المدن والبلدات والاراضي الفلسطينية وهو مايشكل عملاً ثانيا مرهقا
للعمـال ولكن هذه المرة دون مقابل.ويؤكد احد العمـال انه يلقي
بنفسـه على الفـراش لحظة وصوله من العمل
مرهقا وتبذل عـائلته جهوداً مضنية لايقاظه لتناول الطعام ومن ثم يعود
للنـوم مجـدداً وهو مايعبر عن الارهـاق والتعب الشديدين.
ويضيف العامل ان هذا الروتين قطـع علاقاته الاجتماعية مع اقاربه إذ
لا يتمكن مـن رؤيتهم وبعضهم يأتي لزيارته ويجده نائماً ويعود ادراجه
من حيث أتى.
تصميم: م. فـؤاد يعيـش
شركة بنيـان للكمبيوتر والهندسة الإلكترونية - فلسطين
|