الغبطة والعين والحسد (1) - موقع الشيخ عاطف الفيومي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الصفحة الرئيسية 

 
القراءة والتحميل

الكاتب

عبد السلام الصفتي

 

الغبطة والعين والحسد (1)

بسم الله وبالله ومن الله وعلى الله وفى الله والى الله ولا غالب يغلب إلا الله.

بسم الله بدأنا وعلى الله توكلنا واليه أنبنا واليه المصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياه وحده نعبد، وبه وحده نستعين من شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين ، محمد البشير النذير، الهادي إلى الصراط المستقيم، والدين القويم.

أما بعد :

 فالحديث عن العين بشمولها كان يستحق أن يتقدم  موضوع السحر والمس لما له من العظم  ولكن كل شيء بقدر الله .

الغبطة :

هي الفرح بالنعمة التي يرزق بها الغير مع تمنى الحصول على مثلها دون تمنى زوالها وقد يجوز أن تسمى هذه منافسة فمن قوله تعالى " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " [المطففين: 26]. 

وقد ورد ذكر ذلك في السنة النبوية بلفظ الحسد فقد ذكر الإمام البخاري - رحمة الله عليه - في صحيحه عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا حسد إلا في اثنتين . رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل ورجل أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار ". 

وروى أيضاً البخاري عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : " لا حسد إلا في اثنتين ؛ رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الله وآناء النهار فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت بمثل عمله .. ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثلما يعمل " .

وهنا نقول أن المنافسة واجبة ومندوبة ومباحة :

- أما الوجوب إن كانت هذه النعمة نعمة دينية كالإيمان والصلاة والزكاة

ولو لم تكن المنافسة لرضى كل واحد بما يعمل واكتفى .

- والندب إذا كانت النعمة من الفضائل كالإنفاق في سبيل الله وتعليم الناس وغيره .

- والمباحة إذا كانت من المباحات .

قال تعالى:" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " [آل عمران 133] .

ولكن ما يزيد عن حده يقلب لضده. فالغبطة هي أول درجة من درجات الحسد فينبغي على الإنسان أن يحذر التمادي فيها وأن يطلق لها العنان وأشبه بالذي يأخذ جرعة معينة من دواء للشفاء ، فإن زادت قد تكون داءاً وليس دواءاً نسأل الله العفو والعافية .

 

عبد السلام الصفتى

باحث ومعالج بالرقية الشرعية بإجازتى

الشيخ الدكتور . أسامة محمد العوضى

الشيخ . سعد طه محمد