فالإسلام شرع لنا كثيراً من الآداب السامية، والأخلاق العالية، ما يصون
به بشرية الإنسان، وإنسانية البشرية، حيث يسموا به إلى آفاق عاليه من
الأدب والخلق، ليكون هذا الإنسان أهلاً للتكريم والسمو، ورفع مكانته
ودرجته على سائر المخلوقات، والطريق الذي يسير الناس فيه شرع الإسلام له
آداباً سامية، تجعل العبد المسلم يرتقي عن كونه مخلوقاً عادياً يسير في
الطريق كما تسير سائر المخلوقات
- الإصلاح في اللغة والقرآن والسنة:
الصلاح والإصلاح: ضد الفساد ونقيضه، وهي مصطلحات شرعية
ربانيَّة، أوْرَدَها الله تعالى في كتابه المحكَم العزيز،
وجاءتْ في القرآن على نحو كبيرٍ يربو على السبعين بعد المائة
من آيات القرآن، ووصف بها العمل أحيانًا؛ كما قال تعالى: {وَلا
يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ
عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فمع إشراقة
عام جديد يتوقف المسلم مع نفسه ليحذرها من انقضاء العمر، وسرعة
مرور الوقت، وطول الأمل، فيكون له معها جلسة محاسبة, ولا شك أن
المسلم أخو المسلم، بل هو كنفسه،
قال الله تعالى:
(وَلا
تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ)
(الحجرات:11)، أي: إخوانكم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،فقد سار
الصراع الإسلامي الأوربي وفق السنة الكونية التي قررها الله
-عز وجل- في قوله -تعالى-: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)(آل عمران:140)، فكان النصر من نصيب المسلمين تارة ومن نصيب عدوهم
تارة، ولكن عند التأمل تجد أن المحصلة العامة هي أن الغلبة
كانت للمسلمين -بفضل الله تعالى-، وأن المسلمين كانوا أسرع
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وبعد: فإن هذه الدعوة التي نسعى إليها، ونؤمن بها، تحققت واقعاً عملياً،وحياة أمة، ومنهج حياة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي
الله عنهم،وعلى هذا الخطى النبوي
سار التابعون وتابعوهم، سائرون على منهاج النبوة، مستمسكون
بحبل الكتاب والسنة، ونحن اليوم لا نجد بداً من سلوك هذا
الطريق الذي سلكوا،
ما أحوج الدعاة إلى التأمل في مجالات الدعوة، ووسائل مخاطبة الجماهير،
والسعي
إلى توسيع دائرة المخاطبة، والتحدث للجميع وإسماع رسالتهم للكل. إن
مراجعة الدعاة
لوسائلهم الدعوية، وأساليبهم مطلب ملحّ، وواجب تمليه ضرورة الدعوة ذاتها.