|
إفتتاحية العدد 7 |
|
التحرير |
|
قالت صحيفتنا (THE Pioner) و(Patrica) الهنديتان، الصادرتان بالانجليزية يوم الخميس 9 يناير 1986، في عبارتين متقاربيتين ما مؤداه : (افتتح المؤتمر العالمي الأول للأدب الاسلامي أشغاله بجامعة ندوة العلماء العربية، وقد حضر المؤتمر الذي تم تحت رئاسة مدير ندوة العالماء، السيد أبي الحسن علي الندوي، مندوبون من السعودية، ومصر، والامارات المتحدة، وسوريا، والاردن، والمغرب الأقصى، واليمن. كما حضر الحفل الافتتاحي السيد ضياء الرحمان الأنصاري، الوزير في الحكومة المركزية، الذي شكر في كلمته أعضاء المؤتمر القادمين من خارج الهند، كما شكر هؤلاء الأعضاء الحكومة الهندية على التسهيلات التي قدمتها ليتم انعقاد المؤتمر). *** عندما فكرنا في إصدار العدد الأول من (المشكاة) كان الاقتراب من الأدب الإسلامي، كالإقتراب من حقل ملغوم، أو منطقة محرمة، محفوفا بالمخاطر، ويستدعي كثيرا من الحذر والاحتراس، حتى إنه كان يبدو لبعضهم أن هذه الخطوة لن تكون غير صيحة في واد، أو نفخة في رماد، فقد كانت الأصوات القليلة التي تنادي بإسلامية النقد والأدب تعاني غربة ما، وتقاسي محنة التأصيل، وهي تحاول أن تكون بديلا عن أدب تراكم ليعمق فينا الشعور بالهزيمة والاستلاب، وبالرغم من ذلك انطلقنا والأمل يحدونا، مؤمنين بأن هذه الخطوة، بتعبير الكواكبي، (قد تكون اليوم صيحة في واد، أو نفخة في رماد، ولكنها في غد قد تذهب بالأوتاد). بيد أننا لم نكن على يقين من أن هذا الأمل يتحرك من طنجة إلى جكارتا، فلم تمض غير سنوات قلائل حتى كان انعقاد(المؤتمر العالمي الأول لرابطة الأدب الإسلامي) في لكنهؤ، بالهند وتبين أن ما كان يشعر به الأديب المسلم في أقصى بلاد المغرب، كان يشعر به أيضا الأديب المسلم في أقصى المشرق، في الهند وبنغلاديش وأندونيسيا، وهكذا كتب الأديب الهندي الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، بعد انتهاء أشغال المؤتمر: (لقد كانت كلمة الأدب الإسلامي في ماضينا القريب كلمة غريبة تمجها الآذان، ولكنها اليوم أصبحت كلمة مألوفة تقبلها النفوس، فما إن نشرت الصحف خبر قيام رابطة للأدب الإسلامي إلا ورحب الناس بها، ولبى كثير منهم النداء...) وكان انعقاد المؤتمر في لكنهو حدثا تاريخيا قال عنه سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي : (إن مؤتمركم هذا سيسجل في تاريخ هذا القرن، تاريخ الصحوة الإسلامية، لأنه انتصار عظيم للغة القرآن، اللغة العربية، في هذا البلد، وانتصار عظيم للإسلام ). ويمكن تقسيم أعمال المؤتمر شطرين: الشطر الأول كرست فيه الجهود لتثبيت هياكل الرابطة النتظيمية، بوضع الصيغة النهائية لدستور الرابطة الذي قدمته الهيئة التأسيسية وتشكيل مجلس للأمناء، واختيار رئيس الرابطة ونوابه، ووضع لوائح أعمال الرابطة العلمية والأدبية والإدارية، وقد أحدث فرع للرابطة خاص بالبلاد العربية وأقطار غرب الخليج العربي، واختير الدكتور عبد الرحان رأفت الباشا نائبا للرئيس، ومسؤولا عن هذا الفرع. غير أن الله اختاره إلى جواره بعد مدة فعين الدكتور عبد القدوس أبو صالح خلفا له. والشطر الثاني تضمن جملة من الأنشطة الثقافية التي شارك فيها أعضاء المؤتمر، وأساتذة من جامعات هندية مختلفة، وألقيت محاضرات بالعربية والأردية والانجليزية، تناولت عدة قضايا تتعلق بالأدب والنقد الإسلاميين، وأقيمت أمسية شعرية، ونظمت معرض للثقافة الإسلامية في الهند، وقد حضر هذه الأنشطة وشارك في بعضها طلبة جامعة ندوة العلماء. وإننا نقدم في هذا العدد ملفا خاصا عن (المؤتمر العالمي الأول لرابطة الأدب الإسلامي وتغطية لمؤتمر اجتماع مجلس الأمناء في لكنهو واسطانبول، نرجو أن نقدم لجمهور المثقفين صورة، ولو موجزة عن طبيعة هذا المؤتمر الذي لن يكون غير المنطلق المتين لتأسيس « الثقافة البانية» التي حملت رسالتها « المشكاة»). والله ولي التوفيق التحرير |