Nouvelle page 1

التصوير القرآني للإنسان في سورتي "العصر والين"

د/ ابتسام حمزة عنبري(*)

 

الملخص

مادة هذا البحث جديدة لا تبلى رغم مر العصور والأزمان وتعاقب الدارسين والدراسات على اختلاف أنواعها وتعدد مشاربها واتجاهاتها ورغم كل محاولات الغائصين في بحر "القرآن الكريم" الخضم الهائج للعثور على درره النفيسة وجواهره الثمينة يبقى القرآن منبعاً ثراً وعطاء خصباً لكل من أراد النظر فيه والبحث في كنوزه.

وقد اعتمد القرآن الكريم كثيراً على التصوير في إعجازه الأسلوبي وبيانه التعبيري واتخذه أداة للتعبير عن كل المعاني والأحوال والمشاهدات المحسوسة وغير المحسوسة كما اعتبره وسيلة للإمتاع الفني لقارئه وبذلك كان البحث في التصوير موصلاً للكشف عن بعض جوانب الإعجاز القرآني وجماليات التعبير فيه .

وهذا البحث محاولة لتقصي بعض ملامح هذا التصوير في القرآن من خلال السياق الذي ورد فيه أو البناء العام الذي تجلى من خلاله وهو سياق القسم وذلك في سورتي " العصر " و "التين" كما يحاول البحث الكشف عن بعض جوانب الإعجاز الكامنة في الصلة أو الرابط في السياق بين (المقسم به) ، وجواب القسم "موضوع التصوير" وهو "الإنسان" كما يحاول تلمس هذه الجوانب في اللغة النابضة بمعانيها وأصواتها وتراكيبها والتي جاء التصوير مستخدماً لها وهو في ذلك كله يتتبع كل ما من شأنه أن يوضح التصوير ويبرزه جلياً أمام الأذهان والعقول من كلام علمائنا المفسرين والدارسين لكتاب الله من قدماء ومحدثين .

 

بين يدي البحث:

القرآن الكريم – كتاب الله – الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وكلامه الذي أعجز أرباب الفصاحة والبلاغة عن الإتيان بمثله أو ببعضٍ من مثله، كتاب حفل بالتشريع والتنظيم والأمر والنهي والوعد والوعيد والقصص والأخبار وصاغ كل ذلك المختلف في أسلوب مؤتلف خلب الألباب وأذهل العقول وأثَّر في سامعيه أبلغ تأثير "ببلاغة ألفاظه وجرس أصواته وكان له من الوقع في القلوب والتمكين في النفوس ما يذهل ويبهج ويغلق ويؤنس ويطمع ويؤنس ويضحك ويبكي ..."([i]). وقد بلغ هذا التأثير حداً جعل بعضهم يعزل هذا الوجه من أوجه الإعجاز عن الوجه البلاغي([ii]) فهو كلام قرآني بالمعنى "اللطيف الذي يتميز فيه العالم المتقدم ويقر بالقصور عنه النقاب المبرز " ([iii])

وقد دارت حول القرآن الكريم دراسات شرعية كثيرة في عددها متنوعة في اتجاهاتها كما دارت حوله أيضاً دراسات أدبية كثيرة والدراسة الأدبية لأي موضوع من مواضيعه هي تعبير عن "تفاعل نقط عديدة في بؤرة واحدة" ([iv]).

لقد اعتمد القرآن كثيراً في أسـلوبه البليـغ على "التصوير" بل اتخذه الأداة المفضلة في التعبير عن كل المــعاني الذهـنية والأحوال النفسية والمشاهد المنظورة وهو بذلك يعطيها حركة وحياة تتجلى من خلال الحوار وتعدد المناظر وتجدد الحركات فتؤثر في النفوس وتحدث الانفعالات ([v]).

وبذلك يتحول التصوير من حلية إلى وسيلة ناجحة وطريقة ناجعة في رسم معالم النفس الإنسانية وأحوالها وأوضاعها وتحويل كل ما هو معنوي مجرد إلى محسوس ملموس يحقق فائدة معنوية ومتعة نفسية ويخاطب العقل والقلب معاً .

ولما كانت وظيفة الكلام الإبانة عن الأغراض وكلما كانت الإبانة عن هذه الأغراض قوية من خلال التصوير الدقيق والنظم الحسن كان الكلام شريفاً([vi]).

            وقد أسهم التصوير في الكشف عن بعض جوانب الإعجاز القرآني([vii]) وساعد على استرواح الجمال الفني الخالص في كتاب الله ومكن الدارسين من الوقوف بأنفسهم على ذلك الجمال والاستمتاع به في وجدانهم وشعورهم([viii])، ولا نقصد بالتصوير هنا حصره في المصطلحات البلاغية المعروفة سواء ما اتصل منها بعلم البيان([ix]) أو بعلوم البلاغة الثلاث([x]) - فقط – بل نعني به مفهوماً أوسع يشمل اللغة بألفاظها وأصواتها والعلاقات التي تربط اللفظة بما يجاورها من ألفاظ([xi]). إذ "الألفاظ في الأسماع كالصور في الأبصار"([xii]) وهي "تجري من السمع مجرى الأشخاص من البصر"([xiii])، وعليه فالتصوير هو تمثيل وقياس لما ندركه بعقولنا عن الذي نراه بأبصارنا([xiv]) أي باللغة، فاللغة وسيلة للتصوير وهي ليست مجموعة من الألفاظ فقط بل مجموعة من العلاقات([xv]) التي تربط هذه الألفاظ بعضها ببعض وهذه الألفاظ بأصواتها ومعانيها المستقرة في الأذهان وإضفاء شحنات دلالية إضافية لها من خلال السياق والتركيب – كل ذلك – يوجد لوناً من التصوير قادراً على إيصال المعنى المراد وإحداث الأثر المطلوب في نفس المتلقي أياً كان مجال التصوير ونوعه. وبذلك يتحقق البيان بمفهومه "إحضار المعنى للنفس بسرعة إدراك " ([xvi]).

ومن الموضوعات البارزة في التصويرات القرآنية "الإنسان" حيث كان خلقه وتكوينه ونشأته وطباعه وأحواله ومصيره ومواقفه المتباينة من قوة وضعف وإيمان وكفر وسمو وسفول وطاعة وعصيان ورضى وغضب مجالاً واسعاً للتصوير الأدبي الراقي وهو دائماً يصور فيه إنسانيتة لذا ترددت لفظة "إنسان" في القرآن في خمسة وستين موضعاً([xvii]) مما يرجح أن جانب الإنسانية في الإنسان لا أنسيته هي الجانب المعني دائماً فالإنسان هو المختص – دون بقية المخلوقات "بالعلم والبيان والجدل كما أنه الذي يتلقى الوصية ويحمل الأمانة فهو ليس فرداً من الإنس أو الناس وإنما مناط الإنسانية فيه معنوية ترقى به من مجرد الإنسية البشرية إلى حيث يحمل تبعات التكليف والإدراك والرشد"([xviii]). وقد رسم القرآن للإنسان نماذج مختلفة مرة يكون فيها صورة للجنس الإنساني كله ومرة صورة لأفراد منه مكرورين وفي الحالتين تصبح النماذج خالدة لا يخطئها الإنسان في كل مجتمع وكل حين ([xix]).

وهذا البحث محاولة لتقصي بعض ملامح هذه الصورة في القرآن من خلال السياق الذي وردت فيه أو البناء العام الذي تجلت من خلاله وهو سياق القسم وذلك في سورتي "العصر" و"التين" كما يحاول البحث الكشف عن بعض جوانب الإعجاز الكامنة في الصلة أو الرابط في السياق بين (المقسم به)، وجواب القسم "موضوع التصوير" وهو "الإنسان" كما يحاول تلمس هذه الجوانب في اللغة النابضة بمعانيها وأصواتها وتراكيبها والتي جاء التصوير مستخدماً لها وهو في ذلك كله يتتبع كل ما من شأنه أن يوضح التصوير ويبرزه جلياً أمام الأذهان والعقول من كلام علمائنا المفسرين والدارسين لكتاب الله من قدماء ومحدثين.

بين يدي التصوير:

            جاء التصوير في هاتين السورتين العظيمتين في سياق القسم ذلك الأسلوب الذي اتخذه القرآن أساساً في التعبير لاحلية لفظية([xx]) ليهز به النفوس ويحرك العقول لتبحث فيما ورد من أجله القسم؟ ولم ورد؟ وما الذي استدعاه؟

والقسم جملة لفظاً أو تقديراً إنشائية أو خبرية([xxi]) يؤتي به لتأكيد الخبر حين يتبين المتكلم أن المخاطب يرفض مضمون الخبر أو يتردد فيه وإن كان هذا غير مضطرد في كل أقسام القرآن الكريم إذ كثيراً ما ورد القسم للتأكيد والسامع غير منكر([xxii]) لأسباب يستدعيها المقام ويفرضها السياق. وقد جعل "ابن القيم" المُقسَسمُ عليه في القرآن هو أصول الإيمان التي يجب على الخلق معرفتها وقسمها إلى خمسة أنواع منها حال الإنسان([xxiii]).

            والقسم في هاتين السورتين قد ورد في لونين مختلفين أحدهما مختصر مركز قائم على "أداة القسم" و"المقسم به" في "العصر" والآخر مطول تتعدد فيه ألفاظ المقسم به والأداة في "التين" وفي اللونين جاء الإنسان محوراً للعرض وموضوعاً للتصوير وجـاءت الواو أداة للقسم.

الإنسان في سورة العصر:

بدأت السورة بالقسم وأداته والمقسم به و"العصر" والواو بدل من الباء التقدير ورب العصر وكذلك التقدير في كل قسم بغير الله([xxiv]) وقد حذف معها فعل القسم وجوباً للتخفيف([xxv]). وقد اختلف في المقصود بالعصر فقيل صلاة العصر لأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجارتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم([xxvi]). وقيل العشي لما في ذلك من دلائل القدرة([xxvii]) وقيل قسم بالزمان دون تحديد لما في مروره من أصناف العجائب([xxviii]). وقيل المراد به عصر النبوة([xxix]) أو هو زمان حياته أو ما بعده إلى يوم القيامة([xxx]) أو هو عام يدخل فيه كل ما يسمى بالعصر لأنه لم يقع اختصاص تقوم به حجة([xxxi]). وقد جاء المقسم به معرَّفاً: إما تعريف جنس أوتعريف عهد ذهني أو تعريفاً حضورياً أي قصد به مطلق الزمان([xxxii]) وكما عرَّف المقسم به عرف محور القسم وهو الإنسان تعريفاً يفيد الاستغراق([xxxiii])، بقرينة الاستثناء أو العهد([xxxiv]) أو للجنس ويراد به الاستغراق([xxxv]) فالإنسان هنا بمعنى الناس([xxxvi]).

            وإذا رحنا نستجلي ملامح الإنسان في هذا التصوير نجدها تنكشف من خلال عرض مركز ودقيق لحالين متباينين بل ومتناقضين للإنسان في هذه الدنيا: الأول حال الخسارة والثاني حال الفوز والفلاح وذلك وفق مقياس رباني يحدد الأسباب في الحالين ويحصرها في "الكفر" أو "الإيمان".

والخسر هو الخسران وانتقاص رأس المال ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا – وهو الأكثر – وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب([xxxvii]) والمعنى أن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلالٍ عن الحق حتى يموت([xxxviii]) وقد يكون الخسر ما يقاسيه الإنسان من شقاء هذه الدار من هرم ونحوه([xxxix]) أو هو العقوبة التي يجنيها بذنوبه أو أن يخسر أهله ومنزله في الجنة([xl]). والخسر متفاوت أعظمه الناتج عن انتفاء الإيمان بوحدانية الله وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم([xli]).

            وقد عرضت وضعية "الخسارة" أو الشق الأول من الصورة للإنسان المخبر عنه على العموم في سياق مؤكد بالقسم وحرفي التوكيد "إن" و "اللام" و"حرف الجر" في "الدال على الظرفية المجازية التي شبهت ملازمة الخسر بإحاطة الظرف بالمظروف فكانت أبلغ من أن يؤتى بـ "إن الإنسان لخاسر"([xlii]). كما زاد التأكيد التعبير بالمصدر عوضاً عن الصفة حيث أفاد ذلك كله التهويل والإنذار بالحالة المحيطة بمعظم الناس([xliii]) لأن الخسر هو تضييع رأس المال ورأس مال الإنسان هو عمره وهو قلما ينفك عن تضييع هذا العمر وذلك لأن كل ساعة تمر بالإنسان مصروفة إلى معصية أو مشغولة بالمباحات فالخسران حاصل([xliv]).

أما متى يكون هذا الخسر أهو واقع في هذه الحياة الفانية أم في الحياة الأخروية الباقية فلم يصرح به ولكن المراد به الحصول في المستقبل بقرينة الإنذار والوعيد أي لفي خسر في الحياة الأبدية الآخرة فلا التفات إلى أحوال الناس في الحياة الدنيا[xlv]). وحين عمد التعبير إلى تعريف كل من "العصر" و"الإنسان" نكَّر صلب القضية وهو "خسر" وإذا عرفنا التنكير بمعنى كون الشيء مجهولاً ومنكوراً معنى شامل وعميق صالح لأن يتولد منه معاني كثيرة وذلك إذا أجراه في التعبير بصير بأحوال الكلمات خبير بسياسة التراكيب([xlvi]) فكيف والقائل رب العباد وخالقهم العالم بأمورهم والبصير بأحوالهم لذا أفاد هنا التنويع أو التعظيم والتعميم في مقام التهويل([xlvii]) أو التحقير([xlviii]) وبذلك يذهب الفكر والخيال في تصور كيفية هذه الخسارة وعمقها ومداها مذاهب شتى بل ويبدأ البحث في أسبابها وكيفية تجنبها.

وحتى لا تكون هذه الوضعية عامة لكل إنسان جاء الاستثناء المتصل بـ "إلا" وهي أداة استثناء "تفيد النفي بعد التحقيق"([xlix]). مستخدماً اسم الموصول "الذين" الدال على الجمع مستثنى من الإنسان وهو واحد والمسوغ لذلك أن الإنسان وإن كان لفظه لفظ واحد إلا أنه في معنى الجمع([l]) وبذلك يتقرر الحكم تاماً في نفس السامع مبيناً أن الناس فريقان فريق يلحقه الخسران وفريق لا يلحقه شيء منه فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يلحقهم الخسران بحال إذا لم يتركوا شيئاً من الصالحات بارتكاب أضدادها وهي السيئات([li]) ولمَّا بيَّن في أهل الاستثناء أنهم يإيمانهم وعملهم الصالح خرجوا عن أن يكونوا في خسر وصاروا أرباب السعادة من حيث تمسكوا بما يؤديهم إلى الفوز بالثواب والنجاة من العقاب وصفهم بعد ذلك بأنهم قد صاروا لشدة محبتهم للطاعة لا يقتصرون على ما يخصهم بل يوصون غيرهم بمثل طريقتهم ليكونوا أيضاً سبباً لطاعات الغير فالتواصي بالحق يدخل فيه سائر الدين من علم وعمل والتواصي بالصبر يدخل فيه حمل النفس على مشقة التكليف في القيام بما يجب وفي اجتنابهم المحرم إذ الاقدام على المكروه والاحجام عن الملاذ كلاهما شاق جداً([lii]) فالتلازم حاصل بين كل من الإيمان وعمل الصالحات والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وبالأمرين الأولين يكمل العبد نفسه وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره وبتكميل الأمور الأربعة يكون العبد قد سلم من الخسارة وفاز بالربح العظيم([liii]) وفي ذلك جمع بين مسؤولية الإنسان الفردية وهي الإيمان بالله وعمل الصالحات ومسؤوليته الجماعية وهي التواصي بالحق وبالصبر، وبذلك تلغى الحواجز وتنكشف الأستار بين الفرد والآخرين أو بين الذات المتفردة وذوات الآخرين وتعلو مصلحة " المجموع " مما يحقق الخير والفلاح في الدارين .

ومن بلاغة التعبير في هذا المقام أنه في جانب الخسارة ذكرت النتيجة والحكم ولم تذكر الأسباب أما في جانب الربح فقد ذكر السبب مفصلاً تفصيلاً دقيقاً شاملاً وقد يرجع ذلك لأن الخسر كما يحصل بالفعل وهو الإقدام على المعصية يحصل بالترك وهو عدم الإقدام على الطاعة أما الربح فلا يحصل إلا بالفعل([liv]) وقد يرجع ذلك أيضاً إلى عموم أسباب الخسار فهي كثيرة متنوعة وأبوابها متشعبة تختلف مع اختلاف الأزمنة والأمكنة والرغبات والأمزجة أما سبب النجاة وطريق الفلاح فواحد لا يتغير مع الأحداث ولا يتبدل مع المستجدات ألا وهو الإيمان بالله وما يترتب عليه من عمل صالح وتواصٍ بالحق وبالصبر. وقد يكون – والله أعلم –في ذكر الخســارة تبكيت للإنسان لأن الخسر قد وقع نتيجة فعل حر منه " فالأعمال تضاف إلى العبد حقيقة إضافة المسبب إلى السبب لأن العبد بإرادته وقدرته هو سبب وجود تلك الأعمال ... " ([lv]).

وهذه السورة رغم قصرها صورت النقص في الإنسان وما يفضي إليه من الخسران كما صورت مراتب الكمال وما يفضي إليه من الهدى والفلاح إذ لا يزال الإنسان يرقى في كماله من الإيمان إلى العمل الصالح فالتواصي بالحق والمعروف والخير والصبر وحبس النفس عن الجزع في السلم والحرب ([lvi]).

 

الإنسان في سورة "التين":

            بدأت هذه السورة بالقسم "وأداته الواو وتعدت ألفاظ المقسم به" والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين" وهي أقسام ببقاع مباركة شريفة على ما ذهب إليه كثير من المفسرين([lvii]). وقد يُراد بـ "التين والزيتون" الشجران المعروفان([lviii]) وأقسم بهما لأنهما عجيبان من بين أصناف الأشجار المثمرة([lix]). وقيل خص التين بالقسم لأنها فاكهة مختصة لا عجم فيها شبيهة بفواكه الجنة والزيتون تمر ودهن يصلح للاصطباغ والاصطباح ([lx]). وبعد القسم جاء بالمقسم عليه وهو خلق الإنسان في أحسن تقويم ورده أسفل سافلين.

والخلق يعني تكوين وإيجاد للشيء، وخلق الله جميع الناس هو إيجاده للأصول الأولى في بدء الخليقة وخلق الأسباب لتولد الفروع عن الأصول([lxi]) ومن معاني خلقه أيضاً انشاؤه على ما هو عليه من القوى الظاهرة ([lxii]). وقد جاء الفعل مؤكداً بمؤكدين "اللام" و"قد" وقد دخلت "قد" على الفعل الماضي فقربته من الحال([lxiii]) وجاءت لفظة "الإنسان" معرفة بأل الجنسية ليعم بها جنس الإنسان فالله خلق كل إنسان في أحسن تقويم([lxiv]). وقد يكون تعريف الإنسان على الحقيقة فلا يلاحظ فيه أفراد الجنس بل الملحوظ الماهية في أصلها دون ما يعرض لأفرادها مما يغير بعض خصائصها([lxv]) وعليه يكون اللفظ شاملاً للمؤمن والكافر لا مخصوصاً بالثاني([lxvi]). وهذا الخلق جاء في "أحسن تقويم" وأحسن صفة لمحذوف أي في تقويم أحسن تقويم وأراد بالتقويم القوام لأن التقويم فعل وذاك وصف للخالق لا للمخلوق([lxvii]) ويجوز أن يكون مؤولاً بمعنى القوام أو المقوم أو فيه مضاف مقدر أي قوام أحسن تقويم أو في زائدة وما بعدها في موضوع المفعول المطلق وقد ناب فيه عن المصدر صفته والتقدير قومناه تقويماً أحسن تقويم([lxviii])، أو "أحسن تقويم" في موضع الحال من الإنسان([lxix]). والمراد بذلك جعله على أحسن ما يكون صورة ومعنى فيشمل ما له من انتصاب القامة وحسن الصورة والإحساس وجودة العقل وغير ذلك([lxx]).

وقد استخدم التعبير الحرف (في) ليفيد الظرفية المجازية المستعارة لمعنى التمكن أو الملك فهي مستعملة في معنى باء الملابسة أو لام الملك وإنما عدل عن أحد الحرفين إلى حرف الظرفية لإفادة قوة الملابسة أو الملك مع الإيجاز([lxxi])، أو هي حال من الإنسان([lxxii]).

            ثم ماذا بعد الخلق العظيم.. الرد إلى أسفل سافلين وقد يكون الرد بمعنى الجعل وعليه تكون أسفل مفعولاً ثانياً لـ "رددناه"([lxxiii])، والمقصود بالسافلين أصحاب النار أو أهل الدركات أو أسفل السافلين في الصورة والشكل حيث نُكِّس في خلقه فقوس ظهره وضعف سمعه وبصره وكان بضاً وضعف سمعه وبصره وكانا حديدين وتغير كل شيء فيه([lxxiv])، ولو كانت أسفل سافل لكان صواباً لأن لفظ الإنسان واحد إلا أنه قيل "سافلين" على الجمع لأن الإنسان في معنى الجمع([lxxv])، وقد تكون أسفل اسم تفضيل أي اشد سفالة وأضيف إلى سافلين الموصوفين بالسفالة فالمراد أسفل سافلين في الاعتقاد بالخالق بقرينة قوله تعالى"إلا الذين آمنوا"، أو مفعولاً ثانياً لـ "رددناه"([lxxvi])، أو حالاً من المفعول في الفعل رددناه([lxxvii]) أو صفة لمحذوف أي مكاناً أسفل سافلين([lxxviii]) أو ظرفاً أي مكاناً أسفل ما يسكنه السافلون فإضافة "أسفل" إلى "سافلين" من إضافة الظرف أو بنزع الخافض أي إلى أسفل سافلين وذلك هو دار العذاب فالرد مستعار لمعنى الجعل وإسناد الرد إلى الله على هذا الوجه حقيقي([lxxix]) وقد يكون إسناد الرد مجازياً لأن الله هو الذي يكوِّن الأسباب العالية ونظام تفاعلها وتقابلها في الأسباب الفرعية حتى يصل إلى الأسباب المباشرة([lxxx]).

ولتحديد زمن هذا الرد والتحول أهو بعد الخلق الحسن مباشرة أم هناك زمن فاصل بين الحدثين المهمين "الخلق في أحسن تقويم" و"الرد أسفل سافلين" جاء بالحرف العاطف "ثم" لإفادة الترتيب والتراخي الزماني أو الرتبي([lxxxi]) لأن الرد أسفل سافلين والذي كان بعد خلق الإنسان محوطاً بأحسن تقويم عجيب لما فيه من انقلاب ما جُبل عليه وتغيير الحالة الموجودة أعجب من إيجاد حالة لم تكن ولأن المقصود من الكلام إن الذين حادوا عن الفطرة صاروا أسفل سافلين([lxxxii]). وحتى لا يفهم من الرد أسفل سافلين أن هذه هي النهاية الوحيدة والبشعة لكل إنسان جاء الاستثناء في قوله "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون" وهو استثناء متصل من الضمير في "رددناه" والعائد على الإنسان لأنه في معنى الجمع إذ المؤمنون لا يردون أسفل سافلين يوم القيامة ولا تقبَّح صورهم بل يزدادون بهجة إلى بهجتهم وحسناً إلى حسنهم وقوله "فلهم" مقرر لما يفيده الاستثناء من خروجهم عن حكم الرد ومبين لكيفية حالهم([lxxxiii])، وقد يكون و>جه اتصاله في عموم الإنسان أنه لما أخبر سبحانه عن الإنسان بأنه رد أسفل السافلين ثم استثنى من عمومه الذين آمنوا بقي غير المؤمنين في أسفل سافلين والمعنى إن الذين آمنوا بعد أن ردوا أسفل سافلين أيام الإشراك صاروا بالإيمان إلى الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها فرجعوا إلى أصلهم أي إلى أحسن تقويم([lxxxiv]).

            وقد يكون الاستثناء منقطعاً كأنه قيل لكن الذين آمنوا لهم أجر غير ممنون وهو لدفع ما يتوهم من أن التساوي في أرذل العمر يقتضي التساوي في غيره فلا يرد أنه كيف يكون منقطعاً والمؤمنون داخلون في المردودين إلى أرذل العمر غير مخالفين لغيرهم في الحكم والانقطاع لأنه لم يقصد إخراجهم من الحكم وهو مدار الاتصال والانقطاع([lxxxv]).

            من عرض ملامح التصوير في السورتين الكريمتين لحظنا ما يأتي:

·     مجيء التصوير جواباً للقسم فيه إشعار بأهمية الموضوع الذي يعرضه التصوير وفيه لفت للحس السليم إلى مضمونه ولمَّا كان المقسم به عند العرب غالباً ما يكون أمراً جليلاً إذ دائماً يقسمون بعمرهم وحياتهم وبالعزة والرأس([lxxxvi]) فلابد وأن يكون الموضوع الذي يستدعيه جليلاً أيضاً إضافة إلى أن القسم ما جاء أصلاً إلا ليقرر أمراً ما ويثبته في النفوس أو ينفيه ويزعزعه وفي الحالتين يثير تفكير الإنسان ويبعثه على التساؤل عما ورد القسم من أجله.

·     التناسب العجيب بين المقسم به في السورتين وبين موضوع القسم ومناط التصوير وهو "الإنسان بين الكفر والإيمان" فالقسم بالعصر – سواء على معنى الصلاة المعروفة أو العشي أو مطلق الزمان أو عصر النبوة وما بعده. وبالتين والزيتون وطور سينين والبلد الأمين، قسم بأمور حسية ولمَّا كانت المثيرات الحسية لها دور كبير في المدركات العقلية أمكن بذلك أن يصل الإنسان إلى إدراك حقيقة وجود خالق مدبر موجد لكل هذه الأمور وبالتالي يصل إلى الإيمان بالله إذ أن في زيادة المنبهات الحسية التي تؤثر على حواس الفرد وعقله زيادة في نسبة إحساسه ولفت العقول لخلق الكائنات وإيجادها من العدم يطلـق عليه العلـماء (دليل الاختراع) ([lxxxvii])، كما أن الواو وهي أداة القسم قد خرجت عن أصل معناها اللغوي إلى معنى بلاغي هو اللفت بإثارة بالغة إلى حسيات مدركة لا تحتمل أن تكون موضع جدل ومماراة توطئة إيضاحية لبيان معنويات يمارى فيها أو لتقرير غيبيات لا تقع في نطاق الحسيات والمدركات كما تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن([lxxxviii]).

            كما أن في القسم بهذه الأمور تذكير بأمور عظيمة ونِعم جليلة تستدعي من الإنسان وقفة تأمل ففي السورة الأولى لفت إلى قيمة الوقت الذي يحياه الإنسان وتنبيه إلى محدوديته مهما طال ووجوب استغلاله فيما يحقق الربح وينجي من شبح الخسارة، وفي السورة الثانية عرض وتذكير بنعم الله العامة سواء المادية منها والمتجلية في خلق الزروع – والتين والزيتون من أجلها وأكثرها منافع – أو المعنوية المتمثلة في إرسال الرسل لهداية البشرية إلى الإيمان وطريق الفوز والنجاة فإذا أنكر الإنسان هذه النعم العامة – المادية والمعنوية – فكيف يغفل تلك النعمة الخاصة وهي خلقه في أحسن تقويم.

·     ساهمت الألفاظ والصيغ والحروف والتراكيب في إبراز جوانب التصوير بشكل يوحي أن تلك اللفظة أو الصيغة أو الحرف والتركيب ما وجد إلا لأداء هذا المعنى دون غيره فالدلالة لا تقف عند حدود المفهوم المعجمي فالألفاظ تصور المدلولات لا من قبيل الدلالة المعنوية فقط ولكن من قبيل الطريقة التصويرية التخييلية، بل إن اللغة نفسها " معنى موضوع في صوت([lxxxix]) وهي تكشف لنا بذلك عن أعيان المعاني في الجملة وحقائقها في التفسير وأجناسها وأقدارها وخاصها وعامها ([xc]) ، ففي إيراد لفظة "الإنسان" دون غيرها من ألفاظ مرادفة تركيز على الإنسان باعتبار إنسانيته لا انتمائه إلى جنس البشر فالإنسانية هي مناط الاختلاف بين الإنسان المخلوق وغيره من المخلوقات لا الشكل وتركيب الأعضاء مما يشعر بأهليته لتلقي الشرائع وحمل الأمانة والتكليف، والمسؤولية والحساب.

والنحو نظام يبسط اللغة ولا يشرحها شرحاً دقيقاً لأن هناك إمكانات كثيرة هائلة لا تكمن في اللفظة من حيث وضعها النحوي بل ما تحويه من إمكانات معنوية هائلة ([xci]). فهناك فروق دقيقة بين الاسم والاسم وبين الصفة والاسم ([xcii]). لذا جاء المصدر "خسر" عوضاً عن الصفة خاسر ليزيد من إيحاءات اللفظة وتأثيرها على عقل السامع وقلبه وقد يحقق ذلك لوناً من تعميم الدلالة وإطلاقها من المعنى المعجمي الضيق إلى المعنى الدلالي الواسع ([xciii])، فالإنسان حين يضل عن طريق الهدى ويعمى قلبه عن نور الإيمان لا يتصف بهذه الصفة "خاسر" بل هو واقع في أصل الفعل ومصدره "الخسر" ومجي اللفظه في حال التنكير فيه إطلاق وعدم تقييد بمعين مما يفتح باب الخيال على مصراعيه فلنا أن نتخيل كل ألوان الخساره وأصنافه ودرجاته ومراتبه وما يتضمنه من آثار نفسيه ومعنوية وغير ذلك مما يوحي به تنكير اللفظة. كما أن فيه تخويف للإنسان إن عرف أن حاله إلى خسر مما يدفعه إلى تلمس سبل النجاة وطرقها تلك الطرق التي تكفلت بقية الآية بتوضيحها .

            وفي استخدام صيغة "أفعل" في أحسن "وأسفل" بلاغة عجيبة تضع السامع أمام صوريتين متضادتين للإنسان هي خلقه من العدم وإيجاده في أحسن تقويم وما يتضمن ذلك من بديع صنع وإعجاز خلق على غير معهود ثم الصورة الثانية وهي تحويله وتغيير حاله إلى أسفل سافلين سواء بالهرم والضعف وتغير الشكل أو بالرد أسفل الدركات لمن حق عليه العذاب – والعياذ بالله – وهذا التضاد بين الصورتين – الحسن والقبح – لابد وأن يهز وجدان السامع ويبعث في قلبه الخوف والرهبة ويدفعه إلى التفكير والتركيز في هاتين الصورتين المتضادتين وتصور البعد الكبير في إيحاء كل منها ومدلولها، كما أن في التنافر والتضاد حركة يمكن أن تولد شيئاً من النغم الصوتي إذ أن الموسيقى "ليست مقاماً للصوت فحسب وإنما هي حالة وكيفية تبتدي بالحركة والتوقف.. والتوافق والتنافر وهذه الصفات تضمها كلمة التقابل"([xciv]) وبذلك ينضم الأثر الدلالي إلى الأثر الصوتي ليحدثا معاً أبلغ التأثير في السامع.

والجملة العربية تعتمد في التعبير عن المعنى اعتماداً كلياً على الحرف ([xcv]) ، بل لا يمكن أن تؤدي كل المعاني بغير الحروف الموضوعة لكل معنى ([xcvi]). وقد جاء الحرف "في" الدال مجازاً على الظرفية في التصويريين، فقد أوجد في السورة الأولى تصويراً خفياً يتجلى في أن ملازمة الخسارة للإنسان وإحاطتها به مشابهة لإحاطة الظرف بالمظروف وفي السورة الثانية أدى الحرف نفسه دوراً معنوياً يتجلى في معنى التمكن وقوة الملابسة. وفي العطف بالواو بين " الذين آمنوا " و "عملوا الصالحات" تأكيد على أثر الإيمان الإيجابي في العمل ويتضمن أثر المعاصي السلبي فيه . وفيه أيضاً إيحاء قوي بقيمة العمل فهو مظهر عملي للإيمان القابع في النفوس ، لذا جمع بينهما بالواو التي تقيد مطلق الجمع . وفي الربط بين " الذين آمنوا " و "عملوا الصالحات" و "تواصوا بالحق" و "تواصوا بالصبر " ربط لمصلحة الآخرة بمصلحة الدنيا مما يدفع الناس ويحثهم على المسارعة إلى الخيرات وأعمال الطاعات وفيه نفع للأفراد والجماعة لأن تقديم المصلحة الباقية على المصلحة الفانية يحد من الأنانية وحب الدنيا ويدفع إلى التضحية والمشاركة للآخرين طمعاً في نيل مصالح الآخرة([xcvii]).

            وفي إضافة الظرف "أسفل" إلى سافلين اكتسب الظرف إيحاء جديداً يوحي بالبعد والعمق في التدني ويثير في النفس دلالة إضافية للظرف غير دلالته المعرفية الدالة على مكان محدد ، وبذلك اكتسب قوة وتأثيراً جديداً له دوره في إحـداث الخوف والرعب من هذا السفول .

·     جاء التصوير – جواب القسم – في السورتين جملة خبرية إسمية في الأولى وفعلية فعلها ماض في الثانية وذلك لإفادة معنى الثبوت والدوام في الجملة الإسمية ثبوت الخسارة ولزومها الإنسان إن لم يهتد إلى طريق النجاة  - وتحقق الوقوع - للفعل "الخلق في أحسن تقويم والرد إلى أسفل سافلين" وحصوله في الجملة الفعلية بل وتقريب هذا الفعل من الحال وذلك باستخدام "قد" معه وقد إذا دخلت على الماضي قربته من الحال ، ولما كان الإيمان مناط الاعتبار في القرآن ([xcviii]) ، جاء التعبير في السورتين بلفظة "الإيمان" في وصف الناجين من الخسر والسفول . والإيمان هنا مقصود بعينه لا ينوب عنه غيره كالتصديق (مثلاً) لأن هاتين اللفظتين وإن سحت جملة إلا أنها لا تكون من باب الترادف وإنما هي من باب التقريب ([xcix]) ، مما يشعر بدقة التعبير وبراعة السياق في تحديد المقصود دون غيره بشكل واضح لا لبس فيه ، والإيمان المقصود هنا هو ذلك الإيمان الشامل إيمان بثبات السنن الكونية وحتمية الحساب العادل ، إيمان يولد العزة في النفوس ويدفعها لرفض الذل والخضوع ([c]). وفي ذكر الإيمان في التصويرين تأكيد على دوره في تنجية المسلم من دخول النار أصلاً وإخراجه منها إن كتب عليه دخولها لأن "من كان معه من الإيمان أقل القليل لم يخلد في النار ([ci]).

·     اعتمد القرآن على أسلوب الاستثناء ليكون طريقة عامة لعرض صورة الإنسان في السورتين ولكنه نّّوع في هذا العرض من جانبين هما الإجمال والتفصيل إذ قرر في الاستثناء الأول حقيقة واحدة وهي "الخسارة" التي فيها الإنسان حين يضيع عمره فيما لا ينفعه ويحقق له الربح ثم استثنى من ذلك الذين عرفوا طريق الإيمان وطبقوه ودلوا عليه من حولهم أما في الاستثناء الثاني فقد قرر حقيقتين مرتبطتين وهما خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم تغيير هذا الحسن ومن ثم استثنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفي الإجمال والتفصيل يرتكز الذهن على أهم ما في التصوير بل وموضوعه الأساسي وهو الخسارة في السورة الأولى وعملية التحويل العجيبة من الحسن إلى ضده في السورة الثانية ويتحقق بذلك عنصر المفاجأة وتحدث الألفاظ أثرها في القلب والذهن فيندفع الإنسان باحثاً عن طريق الفوز والنجاة من الخسارة والتغيير إلى القبح ذلك الطريق الذي تكفل المستنثى منه بتوضيحه – ضمنياً وبذلك يوظف التصوير في تقرير حقيقة الإيمان كوسيلة وحل – لا حل غيره – للنجاة من هذا الخسر والانقلاب العجيب في الأحوال، إنه الايمان الكامل الذي يدفع صاحبه إلى الحركة العملية ويوقظ فيه كل أجهزة التلقي فيعمل الصالحات من الأعمال "والصبر واحد منها" ويوصي غيره بها. وبذلك يحقق لنفسه ولمن حوله الفوز والفلاح.

·     استغل التصوير كافة الإمكانات الصوتية للألفاظ والحروف ليبرز التصوير جلياً واضحاً ويحقق الأثر المطلوب في نفس السامع وعقله وذلك من خلال احداث نغم صوتي أو تناغم تلذه الأذن وترتاح إليه النفس والأصوات عموماً عنصراً أساسي من عناصر الإيقاع ([cii]). والقرآن لا يخلو من النغم الذي هو صفة أصلية في اللغة المنطوقة قبل أن يكون خاصة من خصائص الفن الأدبي كما يقول الدكتور نعيم اليافي([ciii])، وأول ما يلفتنا في هذين التصويرين ذلك النغم المنساب والمتولد من المدود الطبيعية في "الإنسان، لفي، الذين، آمنوا، عملوا، الصالحات، خلقنا، تقويم" وكذلك المد العارض للسكون في الزيتون، سينين، الأمين، تقويم، سافلين" ولما كان عنصر الوضوح السمعي في أصوات المد أكثر منه في بقية الاصوات جميعاً([civ]) بل هو أساس التفرقة بين الساكن واللين من الأصوات([cv]) بسبب عدم وجود عائق أو احتكاك في أثناء النطق بها فيخرج الهواء من الفم خروجاً سلساً حراً([cvi])، فقد اكتسب التصوير درجة عالية من الوضوح النغمي من وراء هذه المدود المتوالية. وفي وضوح النغم زيادة وضوح لمعاني الألفاظ ومدلولاتها([cvii]).

            ويلحظ في تردد صوت "السين" في التصويرين تردداً جعل اللفظة موحية بالمعنى بجرسها قبل أن يوحي مدلولها اللغوي عليه، فهذا الصوت الرخو المهموس المرقق([cviii]) أوحى بمعنى النقصان والسفول المادي في "خسر" وبمعنى الخسران المادي المتمثل في الهرم والتلف أو المعنوي المتمثل في الوقوع في العذاب الشديد في قوله تعالى "أسفل سافلين" كما عمق صوت السين في سورة "التين" معنى البعد المكاني أو البعد ما بين الأحوال، حال الإنسان في أول النشأة والخلقة، وحاله عند الكبر، والهرم.

            أما صوت الراء الساكن في التصوير الأول – وهو صوت لثوي مكرر مجهور مفخم متوسط بين الشدة والرخاوة([cix]) فقد ولد إيقاعاً سريعاً وقصيراً وكأنه نذير محدد وسريع وبذلك يحقق الصوت نغماً متناسباً وملائماً للجو العام للآيات فهناك خسارة جسيمة وشيكة الوقوع استدعت تنبيهاً سريعاً لكيفية تلافيها والخروج منها فليس المقام مقام شرح ولا تطويل بل مقام حركة سريعة كحركة الزمن وقد وقع هذا الحرف في الفاصلة القرآنية والفاصلة في القرآن كالقافية في الشعر بل تزيد عليه لشحنة المعنى ووفرة النغم والسعه والحركة الحرة ([cx]). وبذلك تؤدي الفاصلة القرآنية دوراً دلالياً ونغمياً في وقت واحد فهي "حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني"([cxi]). وتحمل شحنتين في آن واحد شحنة من الوقع الموسيقي وشحنة من المعنى المتمم للآية ([cxii]). ويزيد قيمة هذا التنغيم ذلك "التصاعد النغمي الناتج عن البدء بالفواصل القصيرة ففواصل أطوال فأطول " ([cxiii]).

 

(*) أستاذ الأدب المساعد في كلية التربية للبنات بجدة

تخصص الأدب العربي القديم

 

 

 

مصادر البحث

1-              الأصوات اللغوية. إبراهيم أنيس، مكتبـة الأنجلو المصرية، ط5، 1979.

2-              أضواء بلاغية على جزء الذاريات ، عبد القادر حسين، دار غريب، القاهرة .

3-       إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، لأبي عبد الله الحسين بن أحمد المعروف بابن خالويه النحوي، تحقيق محمد إبراهيم سليم، مكتبة القرآن، القاهرة.

4-              إعراب القرآن، لابي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، تحقيق زهير غازي زاهد، عالم الكتب، ط3، 1409-1988م.

5-              إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي، دار الفكر العربي، مصر، 1416-1995م.

6-              إعجاز القرآن، أبوبكر الباقلاني، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1408-1988م.

7-       البيان في غريب إعراب القرآن: أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري، ضبط وتعليق بركات يوسف هبّود، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، لبنان ،

8-              تأويل مشكل القرآن ، تحقيق السيد أحمد صقر ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، 1954 .

9-              التبيان في أقسام القرآن، ابن قيم الجوزية شمس الدين أبو عبد الله محمد، تصحيح محمد حامد فقي، مطبعة حجازي، القاهرة.

10-          تصور الألوهية كما تعرضه سورة الأنعام ، إبراهيم زيد الكيلاني، مكتبة الأقصى ، عمان – الأردن ، ط1 ، 1401هـ 1981م .

11-          التصوير الفني في القرآن، سيد قطب، دار المعارف، مصر، ط3.

12-          التعبير الفني في القرآن ، بكري شيخ أمين ، دار الشروق ، بيروت – القاهرة .

13-     تفسير البحر المحيط، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق ومراجعة عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، زكريا النوني، أحمد الجميل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ-1993م.

14-          التفسير الكبير، الإمام الفخر الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1420هـ-1999م.

15-          تفسير التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور محمد بن الطاهر بن عاشـور، مؤسسـة التاريـخ، بيروت، ط1، 1421هـ-2000م.

16-          تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن ناصر السعدي، دار المدني، 1408هـ-1988م.

17-     ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، الرماني – الخطابي – الجرجاني، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، ط4، 1991م.

18-     جماليات الأسلوب "الصورة الفنية في الأدب العربي: فايز الداية، دار الفكر، دمشق – سوريا، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط2، 1416-1996م.

19-          خصائص التراكيب- دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني-: محمد أبو موسى، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1400هـ-1980م.

20-          دراسات لأسلوب القرآن الكريم. محمد عبد الخالق عظيمة، مطبعة السعادة، ط1، 1392هـ-1972م.

21-     الدر المصون، في علوم الكتاب المكنون: أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، تحقيق د. أحمد الخراط، دار القلم، دمشق، ط1، 1415-1994م .

22-          الدلالة الاجتماعية واللغوية للعبارة ، عطية سليمان أحمد ، مكتبة زهراء الشرق .

23-          الشخصية الإسلامية ، دراسة قرآنية ، عائشة عبد الرحمن ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط1 ، 1973م .

24-          العقل والنقل عند ابن رشد ، محمد أمان بن علي الجامي ، الجامعة الإسلامية ، المدينة المنورة ، ط3 ، 1402هـ .

25-          اللغة العربية معناها ومبناها ، تمام حسان ، الدار البيضاء ، دار الثقافة .

26-          اللغة دراسة لغوية معجمية ، حلمي خليل ، دار المعرفة الجامعية ، 1996م .

27-          المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ، يوسف حامد العالم ، الدار العالمية ، الرياض ، ط2 ، 1415هـ - 1993م .

28-          النقد الأدبي ، أصوله ومناهجه ، سيد قطب ، دار الشروق ، بيروت ، القاهرة .

29-     الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم ، محمد بن عبد الرحمن بن صالح الشايع ، مكتبة العبيكـــان ، الرياض ، ط1 ، 1993م.

30-     دلائل الإعجاز في علم المعاني. عبد القاهر الجرجاني، تصحيح محمد عبده والشيخ الشنقيطي، وتعليق السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، ط2، 1419هـ-1998م.

31-          دراسات في فقه اللغة ، صبحي الصالح ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط1 ، 1960م .

32-          دور الحرف في أداء معنى الجملة ، الصادق خليفة راشد ، جامعة قان يونس ، بنغازي ، 1996 .

33-     روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي، تحقيق ومراجعة محمد أحمد الأحد، عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1421هـ - 2000م.

34-           سورة الرحمن ، وسور قصار، شوقي ضيف ، دار المعارف، ط2 ، القاهرة .

35-          شرح الكافية. الرضي محمد بن الحسين الاسترباذي، ط1، مصر.

36-     شرح الطحاوية في العقيدة السلفية ، صدر الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، وزارة الشؤون الإسلامية ، المملكة ، 1418هـ .

37-          الصورة الأدبية. مصطفى ناصف، دار الأندلس، بيروت.

38-     طرق العرض في القرآن.الأهداف والخصائص الأسـلوبية-: د. بن عيسى طاهر، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، الحولية22، 1422، 1423هـ، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت.

39-          علم الصوتيات، عبد الله ربيع وعبد العزيز علام، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة.

40-          علم الأصوات اللغوية. مناف مهدي محمد، عالم الكتب، بيروت – لبنان، ط1، 1419هـ-1998م.

41-     العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني، تقديم وشرح صلاح الدين الهواري، هدى عودة، دار مكتبة الهلال، بيروت.

42-          فتح الباري شرح صحيح البخاري. ابن حجر شهاب الدين أبو الفضل العسقلاني، ط1، احلبي، مصر، 1959م.

43-     فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، راجعه وعلق عليه هشام البخاري وخضر عكاري، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط1، 1418هـ-1997م.

44-     الفكرة والصورة في شعر زهير بن أبي سلمى. فتحية محمود فرج العقدة، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1403هـ - 1983م.

45-          في الميزان الجديد. محمد مندور، دار نهضة مصر، مصر، 1977م.

46-          في الأصوات اللغوية - دراسة في أصوات المد العربية-: د. غالب فاضل المطلبي، منشورات وزارة الثقافة والإعلام.

47-          قائمة معجمية بألفاظ القرآن الكريم ودرجات تكرارها، محمد حسين أبو الفتوح، مكتبة لبنان، بيروت – لبنان – 1410هـ -1990م.

48-     كتاب حروف المعاني والصفات. أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجي، تحقيق حسن شاذلي فرهود، دار العلوم، 1402هـ - 1982م.

49-     الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. محمد بن عمر الزمخشري، رتبة وطبعه وصححه مصطفى حسين أحمد، دار الكتاب العربي، بيروت، 1366هـ - 1947م.

50-          لغة التصوير الفني في شعر النابغة الذبياني، سعد حمودة، دار المعرفة الجامعية، مصر، 1999م.

51-          لغة القرآن الكريم. عبد الجليل عبد الرحيم، مكتبة الرسالة الحديثة، الأردن – عمان، ط1، 1401هـ - 1981م.

52-          لغة القرآن الكريم في جزء عم ، محمود أحمد نخلة ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1981م .

53-          مباحث في علوم القرآن. صبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، ط22، 1999م.

54-     مختصر تفسير البغوي المسمى بـ " معالم التنزيل " للإمام البغوي الشافعي ، اختصار وتعليق ، عبد الله أحمد بن علي الزيد ، دار السلام .

55-     المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر. أبو الفتح ضياء الدين نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، 1411هـ-1990م.

56-     المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق المجلس العلمي بتارودنت، دار الكتاب الإســلامي، القاهرة، 1411هـ-1991م.

57-     مشكل إعراب القرآن. لأبي محمد مكي أبي طالب القيسي، تحقيق د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط4، 1408هـ-1988م.

58-     معاني القرآن وإعرابه: أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، تحقيق وشرح عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، ط1، 1408هـ-1988م.

59-     معاني القرآن. أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، تحقيق د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي، مراجعة الأستاذ علي النجدي ناصف، دار السرور، بيروت، لبنان.

60-     معاني الحروف: لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي، د.عبد الفتاح إسماعيل شلبي،دار الشروق،جدة، ط3، 1404هـ -1984م.

61-     المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني، ضبط ومراجعة محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط2، 1420هـ-1999م.

62-          من أسرار العربية في البيان القرآني، عائشة عبد الرحمن، دار الأحد، بيروت، 1972م.

63-          من بلاغة القرآن ، أحمد أحمد بدوي ، نهضة مصر القاهرة ، 1950م .

64-          من بدائع النظم القرآني ، دراسة بلاغية تحليلية لسورة "ق" ، إبراهيم طه الجعلي ، ط2 ، 1987م .

65-     المنصف ، شرح الإمام أبي الفتح عثمان بن جني النحوي لكتاب التصريف للإمام أبي عثمان المازني النحوي البصري ، تحقيق لجنة من الأستاذين إبراهيم مصطفى ، عبد الله أمين ، ط1 ، 1373 – 1954 .

66-          نظرية المعنى في النقد العربي ، مصطفى ناصف ، دار الأندلس، ط2 ، 1981م .

67-          همع الهوامع في جمع الجوامع، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، مصر.

 

المجلات :

-         مجلة التراث العربي، 1984م، السنة الرابعة.

-         مجلة التراث العربي، 1405هـ، ع17.

 

 
 

هوامش البحث

([i] ) إعجاز القرآن، الباقلاني، 248

([ii] ) من بدائع النظم القرآني ، إبراهيم الجعلي ، 15.

([iii] ) تأويل مشكل القرآن ، ابن قتيبة ، 62

([iv] ) نظرية المعنى ، مصطفى ناصف ، 192 .

([v] ) التصوير الفني في القرآن ، سيد قطب ، 26 .

([vi] ) إعجاز القرآن، الباقلاني، 122-123

([vii] ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي، 230-233.

([viii] ) مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح، 319.

([ix] ) الصورة الأدبية، د. مصطفى ناصف، 3

([x] ) جماليات الأسلوب "الصورة الفنية في الأدب العربي"، د. فايز الداية، 9.

([xi] ) ينقل ابن رشيق عن الجرجاني قوله " التشبيه والتمثيل يقع مرة بالصورة وأخرى بالحالة والطريقة " العمدة ، 1/295 وينظر في هذا المفهوم أيضاً : لغة التصوير الفني في شعر النابغة الذبياني، سعد حموده، 157 – 159. وأيضاً ينظر: الفكرة والصورة في شعر زهير بن أبي سلمى، فتحية محمود فرج العقدة، 228.

([xii] ) العمدة، لابن رشيق القيرواني، 1/222.

([xiii] ) المثل السائر في أدب الشاعر والكاتب ، لابن الاثير، 1/181

([xiv] ) دلائل الإعجاز في علم المعاني، الجرجاني، 508.

([xv] ) في الميزان الجديد، محمد مندور، 177.

([xvi] ) العمدة ، ابن رشيق ، 1/254 .

([xvii] ) قائمة معجمية بألفاظ القرآن الكريم ودرجات تكرارها، محمد حسين أبو الفتوح، 20.

([xviii] ) من أسرار العربية في البيان القرآني، عائشة عبد الرحمن، 82.

([xix] ) التصوير الفني ، سيد قطب ، 177 .

([xx] ) لغة القرآن الكريم، عبد الجليل عبد الرحيم، 265.

([xxi] ) همع الهوامع على جمع الجوامع، السيوطي، 40.

([xxii] ) فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر، 156.

([xxiii] ) التبيان في أقسام القرآن، ابن قيم الجوزية، 4.

([xxiv] ) مشكل إعراب القرآن، لأبي محمد مكي بن أبي طالب، 841.

([xxv] ) شرح الكافية، الاسترباذي، 334.

([xxvi] ) الكشاف، للزمخشري، 4/793، 794، تفسير البحر المحيط، أبو حيان، 8/507 المحرر الوجيز، ابن عطية 16/361، روح المعاني، الألوسي 30/633 التفسير الكبير، الرازي 11/278.

([xxvii] ) الكشاف، الزمخشري، 4/794، تفسير البحر المحيط، أبو حيان، 8/507.

([xxviii] ) الكشاف، 4/794، تفسير البحر المحيط، 8/507، روح المعاني 30/634 التفسير الكبير، 11/277.

([xxix] ) روح المعاني 30/634.

([xxx] ) التفسير الكبير 11/279، فتح القدير. الشوكاني، 5/626.

([xxxi] ) إعراب القرآن ، النحاس، 5/103.

([xxxii] ) تفسير التحرير والتنوير، ابن عاشور، 30/465.

([xxxiii] ) روح المعاني، 30/634.

([xxxiv] ) التفسير الكبير، 11/279.

([xxxv] ) تفسير التحرير والتنوير، 30/466، البيان في غريب إعراب القرآن، الأنباري، 451.

([xxxvi] ) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، 5/359.

([xxxvii]) المفردات في غريب القرآن، الأصفهاني، 154 – مادة خسر.

([xxxviii]) فتح القدير ، الشوكاني، 5/626.

([xxxix]) المحرر الوجيز، 16/361، 362.

([xl]) معاني القرآن، الفراء، 3/289.

([xli]) تفسير التحرير والتنوير، 30/467 – 468.

([xlii]) السابق، 30/469.

([xliii]) السابق، 30/467.

([xliv]) التفسير الكبير، 11/280.

([xlv]) تفسير التحرير والتنوير، 30/468.

([xlvi]) خصائص التراكيب، محمد أبو موسى، 164.

([xlvii]) تفسير التحرير والتنوير، 30/468

([xlviii]) التفسير الكبير، 11/279.

([xlix]) كتاب حروف المعاني والصفات، الزجاجي، 28.

([l]) إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، ابن خالويه، 147.

([li]) تفسير التحرير والتنوير، 30/467.

([lii]) التفسير الكبير، 11/281.

([liii]) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، 5/453.

([liv]) التفسير الكبير، 11/281.

([lv] ) العقل والنقل عند ابن رشد ، محمد أمان أبو علي الجامي ، 54 .

([lvi] ) سورة الرحمن وسور قصار ، شوق يضيف ، 344 .

([lvii]) روح المعاني، 30/548.

([lviii]) السابق، نفس الجزء والصفحة.

([lix]) الكشاف، 773.

([lx]) مختصر تفسير البغوي ، عبد الله الزيد ، 1024 .

([lxi]) تفسير التحرير والتنوير، 30/373 – 374.

([lxii]) أضواء بلاغية ، جزء الذاريات ، عبد القادر حسين ، 86 .

([lxiii]) معاني الحروف، الرماني، 98.

([lxiv]) المحرر الوجيز، 16/331، البحر المحيط، 8/486.

([lxv]) تفسير التحرير، 30/374.

([lxvi]) روح المعاني، 30/551.

([lxvii]) الدر المصون، السمين الحلبي، 11/52.

([lxviii]) روح المعاني، 11/52.

([lxix]) الدر المصون، 11/52.

([lxx]) روح المعاني، 30/551.

([lxxi]) تفسير التحرير والتنوير، 30/374.

([lxxii]) دراسات لأسلوب القرآن الكريم، محمد عبد الخالق عضيمة 2/295.

([lxxiii]) روح المعاني، 30/552.

([lxxiv]) الكشاف، 4/774، تفسير البحر المحيط، 8/486.

([lxxv]) التفسير الكبير، 11/212، فتح القدير، 5/589.

([lxxvi]) تفسير التحرير والتنوير، 30/377 – 378.

([lxxvii]) الدر المصون، 6/543.

([lxxviii]) روح المعاني، 30/552.

([lxxix]) تفسير التحرير والتنوير، 30/378.

([lxxx]) تفسير التحرير والتنوير، 30/378.

([lxxxi]) روح المعاني، 30/552.

([lxxxii]) تفسير التحرير والتنوير 30/377.

([lxxxiii]) روح المعاني، 30/553.

([lxxxiv]) تفسير التحرير والتنوير، 30/379.

([lxxxv]) روح المعاني، 30/553.

([lxxxvi]) التباين في أقسام القرآن، ابن قيم الجوزيه، 1 .

([lxxxvii]) تصور الألوهية كما تعرضه سورة الأنعام ، إبراهيم الكيلاني ، 8 .

([lxxxviii]) من أسرار العربية في البيان القرآني، عائشة عبد الرحمن، 59-60

([lxxxix] ) الدلالة الاجتماعية واللغوية للعبارة ، عطية سليمان أحمد ، 2 .

([xc] ) قانون البلاغة ، البغدادي ، 61 .

([xci] ) نظرية المعنى ، مصطفى ناصف ، 66 .

([xcii] ) دراسات في فقه اللغة ، صبحي الصالح ، 297 .

([xciii] ) الكلمة ، حلمي خليل ، 117 .

([xciv]) مقال بعنوان: قواعد تشكل النغم في موسيقى القرآن، نعيم السباعي.

([xcv] ) اللغة العربية معناها ومبناها تمام حسان ، 210 .

([xcvi] ) دور الحرف في أداء معنى الجملة ، الصادق خليفة راشد ، 175 .

([xcvii]) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ، يوسف العالم ، 46 .

([xcviii] ) الشخصية الإسلامية ، دراسة قرآنية ، عائشة عبد الرحمن ، 29 .

([xcix] ) الفروق اللغوية وآثرها في تفسير القرآن ، محمد الصالح ، 188 .

([c] ) الشخصية الإسلامية ، دراسة قرآنية ، عائشة عبد الرحمن ، 35 .

([ci]) شرح الطحاوية ، أبو العز الحنفي ، 37 .

([cii] ) المؤثرات الإيقاعية ، ممدوح عبد الرحمن ، 32 .

([ciii]) مقال بعنوان: ثلاث قضايا حول الموسيقى في القرآن، نعيم اليافي.

([civ]) علم الصوتيات، عبد الله ربيع و عبد العزيز علام، 152.

([cv]) الأصوات اللغوية، إبراهيم أنيس، 27.

([cvi]) في الأصوات اللغوية "دراسة في أصوات المد العربية، د. غالب فاضل المطلبي، 42.

([cvii]) أشار ابن جني في حديثه عن الزيادة للمد في بعض الكلمات مثل "كتاب"  "سراج" "عجوز"  "عمود"  إلى أن المراد بهذه الزيادة وما أشبهها امتداد الصوت والتكثير بها ، انظر المنصف ، 1/14 .

([cviii]) علم الأصوات اللغوية، مناف مهدي محمد، 67.

([cix]) السابق، 73.

([cx]) من بلاغة القرآن ، أحمد أحمد بدوي ، 89 .

([cxi]) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، الرماني، 97.

([cxii]) التعبير الفني في القرآن ، بكري شيخ أمين ، 203 .

([cxiii] ) لغة القرآن الكريم في جزء عم ، محمود نحله ، ص 367 .