Nouvelle page 1

.. فـيَا صَاحِـبي اكتـبْ  ليقـرأكَ الـذي .. - إلى محمّد الحلوي شاعرًا

مصطفى الشليـح

 

 

سألـتُ الليـالي والقصائـدُ تشـردُ

كـأنَّ القـوافـي ضِلة ليْس ترشـدُ

كـأنَّ المـنافـي حُلـة اللغـةِ الـتي

تـدثـرنـي عُـريـًا ولا حرفَ ينشدُ

 علـى قـدَر يأتي الكلامُ  وينـثـني

هنـاكَ أنـا الـمابيْـنُ أدنـو وأبعدُ

وأهْـذي لينـسابَ الحمامُ مُسافـرًا

إلـيَّ .. وينـسـابَ القـصيُّ المُقصَّدُ

 وأنـسَى  حكـايـاتي لأذكرَها رؤى

ويـذكُـرَنـي ذاكَ الـرَّويُّ المُسـهَّدُ

 وللنجـم أمـلودُ المتاهـةِ يرتـقي

ذهـولَ المـعانـي.. والمـرايا تهجُّـدُ

 ولـي شـذراتٌ لملمـتها مسافـة

كـأنَّ بـهـا أرجوحـة تـتـنـهَّدُ

وتـسْبـلُ حـرفـًا والكتابُ كأنـهُ

نـداءُ الـتـآويـل التـي تـتـأوَّدُ

وتسبـغُ أبـرادًا  يُسـاورُها الصَّدى

بغربَـتِـه مـنْ حَيـثُ لا تـتـبدَّدُ

وتسبـرُ عـمرَ الذاهـبين إلى المدى

ولا لـغـةٌ إلا أثــيـرٌ ومـشهـدُ

 ولا مـشـهدٌ إلا تلـفـتُ شاعـر

وإلا الحـِمَى, مـنْ عَتمـةٍ, تـتـوقَّدُ

 وإلا عـتبـاتٌ للـمُسلسِل  دمعَـه

وقـوفـًا, وإلا صـاحبٌ  يتجَـلّـدُ

 وقدْ أغـربَ الحـادي  وغرَّبه النوى

وللـخـفِّ إعْـرابٌ مُبيـنٌ وموعـدُ

فيـا صاحبـي اكتبْـكَ  ما أنا قارئ

وإنْ أتـهمُوا قيـدَ الحـديثِ وأنجدُوا

 همُ الواهبون الناهِـبون مَواسـمــاً

منَ الكـلمـاتِ البيـض أيانَ  تـعْهدُ

وهـمْ سكنـوا بينَ العُـيون ورفِـها

وهـمْ فتـنـوا الـرّقراقَ لمَّا  تصعَّدُوا

وهـمْ ظعـنوا والذكـرياتُ  مَطيُّهمْ

يسيـلُ بـهـا عهـدٌ ويأرنُ معْهـدُ

ويـقـرأ ألواحـًا وما أنـا  كاتـبٌ

و لا سـاحـبٌ بـوحـًا ولا أتجـرَّدُ

ولـمْ أتعـتـبْ والحُروفُ مراكـبٌ

ولا بـحرَ لـي يـرسُو كلامًا ويسردُ

فيـا صـاحبي اكتبْ ليـقرأكَ  الذي

بـكى فـرأى, والـدّربُ دونَه يبعُـدُ

رأيـتُ هُنـاكَ الأيـنَ مُتـئدَ  الخطى

كـأنه شـيـخٌ والعـصاة تَـعَـدُّدُ

فقـلـتُ : لعـلَّ البحرَ يَرتجلُ  المَدى

لعلـي أنـا الحـاكِي ولا بحرَ يُـنشدُ

لعلـي أقـولُ : الـموجُ قافـية الجَنى

ولا قـاطـفٌ مـاءً هَـمـى يتـأوَّدُ

ولا طـائـفٌ بـالنادفـاتِ  قصيدةً

مـنَ الزبَـدِ الـمنثـور دُرًا يُنضـدُ

لأنـثـرَه بيـنـي وبيـنـي وديـعة

وقـلبـي ستارٌ خائـفٌ ليسَ يُـفردُ

يشـفُّ عـن الـساري بأرض مضلةٍ

ويـرهـفُ إسْـراءً كـأنـه مُغـمَدُ

قـرأتُ بـه الـرقراقَ فاسـًا وناسَها

وأنـفـاسَهـا حيـنَ المجالسُ تعقـدُ

وللشـعْر إيـنـاسٌ يهُـزُّ مَعاطسـًا

بـشمِّ الـقـوافـي المائساتِ ويصْعدُ

وللـشاعِـر الـمـائيِّ أنغامُـه  التي

بـأصْدائها يحْلـو الـقـصيدُ ويُحمدُ

كـأنَّ الـشمـوعَ الشامخاتِ صبابـة

بـيـانُ افـتـتـان،ٍ أوْ لتطوانَ فرقدُ

كـأنَّ خـريـفـًا لمْ  يَـرقَّ  ربابـة

بـأوراقِـه إلا لـيـطـربَ مـَعـبدُ

كـأنَّ شفيفـًا مَغربيـًا مهـابـة           

كـأنـي أجـوزُ الطوقَ حينَ أحَـدِّدُ

 

 

وللـسَّرواتِ الـغرِّ هُدهُـدُها الذي

رأى مـا رأى إمـا القصـيدة هُدْهدُ

وإمـا الليـالي حادسـاتٌ بشاعـر

يَـحُـلُّ بـها ماءَ الكـلام  ويعْـقدُ 

يُـورِّي ليـرْوي والقناديـلُ جـذوة

يُـراودُها مـعْـنىً ويـنـآدُ مقـصدُ

ليظـمـأ بالرؤيا  والـتآويـل واحة

مُـراوحـة بيْـني وبـيْنـي وفدفـدُ 

ومـرحلـة مجـْـروحة بعــبارةٍ

أنـا القـائـلُ المُنـقـالُ لا أتـعدَّدُ

أنـا هِـمْتُ منـذورًا دمي لإشـارةٍ

بـقـافـيـةٍ رقـراقـها يتـمَـرَّدُ

كـأنيِّ إذا ألـقـاهُ أحْسبُـني  هُنـا

ولسـتُ هُـنـا ما دفـقُـه يتـمدَّدُ

كـأنـي به يُلقي التحيَّـة حاكـيـًا

ويَـبْسـمُ, مـنـه, مُطلـقٌ ومُقيـَّدُ

ومـنْ عُـدوَتـيْهِ سارياتٌ تسللـتْ

تسلِــمُ  والآسُ الـنــديُّ تـأوُّدُ   

وعطـفـاهُ مـا اهتـزَّا سوى لقصيدةٍ

هـيَ الشعـرُ والحَلـويُّ فيه مُحمَّـدُ