|
لك القصيـدة فاسـألْ أينـا انسبـلا |
على القصيـدة دمعـًا كلما سـألا |
|
واسألْ عن الكلمـاتِ النائمـات على |
أوهامنا، وعن اللغـو الذي انسـدلا |
|
وعن مَغـاراتك الميْسـاء بـاذخـة |
تعطـو إلى لـغةٍ لميـاءَ حيث علا |
|
سطوُ التآويـل من سِرٍّ ومِنْ سُرر |
مرفوعةٍ ، و من السحْر الذي احتفلا |
|
ومن نخيـل على هَـام القصيدِ بَـدا |
كأنـه الشـاعرُ الحلـويّ إذ نزلا |
|
كأنـه شـاعـرٌ، والرمْـل قافـيـة |
تحدو كلامًا إلى ما احلولى به هدلا |
|
كـأنه يَـهـدلُ بالمعنى يُـهدهـده |
إذا تـهـدّلَ معنـًى، وارتمى خللا |
|
كـأنه الشـاعـرُ الآتـي على قـدر |
من البيـان، وفـاسٌ تسلسُ السبلا |
|
كأننـي، وسـلا تزهـو بشاعِـرها، |
أصحو بتطـوان شمعـًا دامعا مقلا |
|
كـأنما الشاعـران السائـران معـًا |
إلى القصـيدة عنـوانٌ قد اتصـلا |
|
كأنمـا المغربُ الأقصى إذا انتسجتْ |
خيوط تاريـخِه كان الزمان عُـلى |
|
كـأنه، و الفضاءُ الرحـبُ منتخـبٌ |
ما كـانَ، يكـتبُ من أنخابـه مثلا |
|
ويطربُ المجـد،ُ في جـلبابه، جذلا |
كأنه المغـربُ الأقصى إذا احتـفلا |
|
كـأنَ ديـوانَ شعـر لا انتهـاءَ له |
ولا ابتـداءَ رأى، و القولُ ما امتثلا |
|
رأى العـيونَ، ومن سلسـالها حور |
فقالَ حينَ التفـات المغربِ اشتعلا |
|
بالرائيـاتِ سُـمـوًا من سمـاوتـه |
تنساب حَـلوية مِن شاعـر سـألا |
|
فتـشرئـب.ّ ألا رؤيـا تسامـتها ؟ |
ألا حكايـا لتروي حكيها جـذلا ؟ |
|
ألا مـرايـا ترى ما لا يرى طـللا |
نادى فلبى، وما من واقـفٍ طللا ؟ |
|
ألا تـرى أحـدًا يـدنـو براحـلةٍ |
من المعاني؟ ومَنْ بالرحلة اكتحلا ؟ |
|
هيَ العيـونُ، وللحـرفِ انتـباهتـه |
كأنـه القـدحُ المنسـيُّ إذ ثـمـلا |
|
ومـا أراقَ على معـنىً كنـايـتـَه |
ولا اسـترقَّ بيـانـًا بالندى انسبلا |
|
هيَ العيـونُ، وللـرائـيِّ سـكرته |
أنـا الذي شردتني الرائـياتُ طِلا |
|
أنـا الـذي أولـتـني كلّ قـافـيةٍ |
هيَ العـيونُ، ومنها شـأنيَ انهملا |
|
تنـاثـرتْ شـذراتٌ منك لمـحتـها |
أتـلك لوحـتها تشـدو بما رفـلا |
|
أم تـلك واحتهـا مسفـوحَـة أمـلا |
أم أنـتَ دوحتهـا لواحَـة ظـللا |
|
أم أنـتَ تلك الليـالي وهْيَ ذاهـبـة |
عن الليالي مجـازاتٍ نـأتْ خزلا |
|
أم أنـتَ منك عيـون لا قصيـدَ لها |
إلا الشـموعُ ذؤاباتٍ بما احتملا ؟ |
|
تنـاثـرتْ شـذراتٌ من مفكـرة .. |
الخـريفِ أوراقـها ما رقّ واتصلا |
|
ومـا أقـامَ عـلى هـام مُـرنَّـحةٍ |
من القصيـدة فانـزاحتْ به حـللا |
|
ومـا استراحتْ على عُـمر بقـافيةٍ |
حتى استباحته عمـرًا ثانيـًا عذلا |
|
أنـا الذي ما استبحتُ العمر منشذرًا |
إلا .. لأسـألَ عـنيِّ كـلما سـألا |
|
أنـا الذي رحـلتْ مني إلـيَّ سُـدًى |
قصيدة.. والأقاصي للشخوص طلى |
|
وللنصـوص منَ الرقـراق قامتــه |
تطلّ من عبق التاريـخ حيث سَـلا |
|
وحيث مئـذنة المعْنـى بما انسبلـتْ |
على الكلام استعـاراتٍ و ما انسدلا |
|
وحيثمـا كلـمـاتي في مرابـعهـا |
وديـعة المـاء، مغنـاجٌ بما انذهلا |
|
وللخطـابات معـراجٌ إلـى سُـبـلٍ |
من التثـني، وما كـانت لها سُـبلا |
|
وللعـذابـاتِ أملـود تطـاوحَ بـي |
كـأنه راءَ، في لـبـلابـه، أمـلا |
|
وللسّـرابـاتِ ما سـال الـرَّويُّ به |
على الحُـدوس إذا رقراقها ابتهـلا |
|
كتبتُ، والمـاءُ يمحو ما أهـدهـده |
من الكتابـةِ، كي أمحـو الذي سألا |
|
عن القصيـدةِ .. لم تهـتفْ بأوديـةٍ |
من التـآويـل إلا هَـام واختـزلا |
|
بعض الكلام على بعض ولا رسـلٌ |
إلى البـلاغة كيْ تمضي بها رسلا |
|
هيَ القصـيدة، والأنغـامُ مروحــة |
تـرفّ أصداؤهـا من حيثما اشتعلا |
|
سفـرُ الجراحات آيـًا لا فصولَ لها |
ولا نصـولَ سوى ما ينتضي أسلا |
|
وللظـبا من حريـر المـاء أهـبته |
يكـاد يفتـكُ لـولا غـنجُـه عدلا |
|
يكـاد يسفـكُ ما كـأسٌ تهـمّ بـه |
لولا التراتيلُ شمسٌ والكؤوسُ طلا |
|
أكـادُ أدركُ من مـعنـايَ متـكـأ |
ولا معـانيَ .. إلا ما امّحى عـذلا |
|
هنـاك أوشـكُ أن ألتـاحَ قافيــة |
لولا الحمامُ الذي، في جُبتـي، هدلا |
|
لولا الحكـاياتُ من عمري مُسـافرة |
إلى القصيـدةِ، لولا ما انتحى بدلا |
|
يكـاد نبضي إلى نبضي يطارحُـني |
وللغـوايـات ما أهـذي به جـذلا |
|
يكـاد لبسـي إلى طرسي يُبادهنـي |
أنـا المسافرُ في حدْس الرؤى وجلا |
|
وكـاد طرسي يرى لبسي، ولا ورقٌ |
أنـدَسُّ فيه، ولا أفـقٌ دنـا جبـلا |
|
وكـدتَ يا شاعـرًا يـنزاحُ أندلسـًا |
من العبـارة ماسـتْ حيثما نـزلا |
|
يـا شاعـرَ الخلسة الأولى إذا لـغة |
ناحتْ على لـغةٍ والشعرُ ما هطلا |
|
يـا شاعـرًا والأويقاتُ، التي اغتبقتْ |
وما صحتْ، كِلـمة عُنـوانها انتقلا |
|
فـلا الديـارُ ديـارٌ من مُجـالسـةٍ |
ولا السـفارُ سفـارٌ منك حين سلا |
|
منك المدى شاعـرٌ وانهلّ منه مَـدًى |
وللجـدار صدًى يستنفـرُ الجـدلا |
|
يـا شاعـرًا، والهنيهـاتُ التماعتـه |
تأسـو الزمان ليكسو عريَـه جبلا |
|
يـا شاعـرًا أطلسيَّ العِـزِّ بَسمـلة:ً |
قـلْ مغربـيٌّ أنـا ترَ القصيدَ حُلى |
|
قـلْ مغربـيّ أنـا. لا كان مقتـبلا |
إلا لـه كـلمـاتي تنتشـي جـللا |
|
يـا شاعـرًا من أسيل الوردِ باسمِـه |
من قالَ للورد ما احلولى به غزلا ؟ |
|
من قـال للعيـد ما غنى الولـيدُ به |
كأنما البركـة الحوراء ما ارتجـلا |
|
من قالها لابن زيـدون، وقد عبثـت |
ولادة بالقـصيد الحُـرِّ حين جـلا |
|
للعاشـقيْـن إذا قـرط يميـلُ علـى |
جيـدٍ رنـا، إلى عشـاقِـه، قبـلا |
|
وقـالَ: اكتبْ فـيوم الطيـن منفغـم |
مسكا فتيتـًا رأى أغـماتَ فاشتعلا |
|
وقالَ: مـا الرملُ إلا عـرسُ قافـيةٍ |
وشمـسُ إثـفيـةٍ تستوقفُ الطللا |
|
وقيـلَ: اكتـبْـكَ أستـارًا مُعلـقـة |
كمـا مطـوقة من سجْعها اعتـدلا |
|
المـدارُ دارًا وأسـوارًا فـربّـتمـا |
سوارها منـدلُ التاريـخ حين علا |
|
يا شاعـرًا مغربيـًا منه أنـدلـسٌ : |
قـلْ مغربـيٌّ أنـا حـالا ومحتملا |
|
قلهـا فما كلمـاتُ الليـل مـالـكة |
إلا الـقصيـدة إمَّـا وارد وصَـلا |
|
إنّ الزمـانَ على أرجـوحةٍ نسـيَ.. |
الزمانَ. يا أيّها الحلويّ: مَنْ رحلا؟ |
|
يا أيهـذا السـؤالُ الجهمُ : كيف أتى |
السؤالُ جهمـًا إلى الدنيا إذا سألا ؟ |
|
وكيف لي، وعنـاويـني مُسـافـرة |
طيّ العناوين، أن أستـفسرَ الرسلا؟ |
|
وكيف أسكـنُ من ذاتـي قوافـيَـها |
أنـا الذي أسكنتـني روحها بـدلا؟ |
|
وكيف آسـو جراحـاتي وأوديَـتـي |
شتى، وفي لغتـي ما يبلسُ السبلا ؟ |
|
وكيف أخرسُ ما الآهـاتُ تحرسـه |
يا شاعرالآهة الحيْرى وما اعتملا ؟ |
|
قصيـدة ً ما روتْ للغيـم سيـرتها |
حتى تملمـلَ محـلٌ وارتمى مذلا |
|
وما روتْ لاحتـدام النجـم سَورتها |
حتى تـأولَ ليـلٌ وانتهـى بلـلا |
|
والسـامرون مسـافـاتٌ وأرصـفة |
والسامرون صدًى. هل جئته جلـلا |
|
أم جئتـه، والمنـافي شبه عاطسـةٍ |
من الفيـافي، وما في الجبة ابتهلا ؟ |
|
كـأنكَ الأخـرُ المطـويّ أسئـلـة |
وللأسـنةِ قـولٌ ذاهـبٌ مـثـلا |
|
كأنني أكتـبُ النجـوى عـلى بـددٍ |
من الأهِلة.. والنجْـوى انكتابُ سلا |
|
في المقلتيـن شذى الرقـراق شذبَـه |
إذا شدا الشاعـرُ الحلويُّ حين سلا |
|
فاسـًا .. وما إنْ سلا فاسـًا ولا قبسًا |
من السَّمـاوة.. لكـنّ الهوى احتفلا |
|
بعَـزَّتـيْـن، وتطـوانٌ بمـروحـةٍ |
من الهديل .. تـناغي شاعرًا غزلا |
|
والنخـلتـان إلـى بَـوح بسـانحةٍ |
لاحتْ، وبـارحـةٍ تمحُـوه مُحتملا |
|
كاللـيل يمـرحُ في ترحالـه سفـرًا |
إلى القصيـدة مَجْروحَ المدى طللا |
|
والوهـمُ يسبـحُ، عند المنتهى، قدحًا |
يلتـاحُ لـغوًا إذا ما المنتهى سـألا |
|
كـأنه منـعمٌ، في إغـرابـه، ثمـلا |
يقول لي كلـما صوتٌ هـذى ثملا |
|
ولا يقـولُ لأنسـى مـا بـكاسـتِه |
من المـرايـا إذا ما تكنسُ السبـلا |
|
ولا يكـونُ لأغفـو في سـلاسـته |
إذا المكانُ نـأى حـلا و مُرتـحلا |
|
ولا يكـونُ لأكسـو البـردَ من لغتي |
أنـا الذي ما اكتسيتُ السفح والجبلا |
|
يا ليلة السفـح ماذا قال لي ومَضَى |
كـأنه ليلة في العمـر إذ وصـلا |
|
وإذ ترقـرقَ وصـلا لا كتـابَ لـه |
هـو القصيـدة ما كان السّرى بدلا |
|
هو القصيـدة من أيّـانَ طلعـتـها |
وافتْ فوفتْ وطافتْ، بالرؤى، غزلا |
|
هو القصيـدة من حيثُ اصطباحَـتها |
لاحتْ فباحتْ وفاحتْ كلما اعتـدلا |
|
هو القصيـدة من علـيَـاء عِزتـها |
رقتْ وراقتْ وذاقتْ في الهوى عذلا |
|
ما كان إلا استـباقـًا في قصـيـدتِه |
إلى القصيـدةِ حَـلويـًا إذا بـذلا |
|
فاذهـبْ إليـكَ. تهادى زورقٌ ظمـأ |
وكـانَ أزرقَ محْمـولا ومُحتـملا |
|
ومالَ يسـألُ عن رقـراقـه سـورًا |
كأنّ رقـراقـه ما مـالَ أو سـألا |
|
فاذهبْ إليـكَ. تماهى النردُ. لا ورقٌ |
وكنْ قصيدتَـك الأخرى وما انذهلا |