Nouvelle page 1

الـقـَصِـيـدَة - إلى روح الشاعـر محمد الحلوي

د.مصطفى الشليـح

 

 

لك القصيـدة فاسـألْ أينـا انسبـلا

على القصيـدة دمعـًا كلما  سـألا

واسألْ عن الكلمـاتِ النائمـات على

أوهامنا، وعن اللغـو الذي انسـدلا

وعن مَغـاراتك الميْسـاء بـاذخـة

تعطـو إلى لـغةٍ لميـاءَ حيث علا

سطوُ التآويـل من  سِرٍّ  ومِنْ  سُرر

مرفوعةٍ ، و من السحْر الذي احتفلا

ومن نخيـل على هَـام القصيدِ بَـدا

كأنـه الشـاعرُ الحلـويّ إذ  نزلا

كأنـه شـاعـرٌ، والرمْـل قافـيـة

تحدو كلامًا إلى ما احلولى  به هدلا

كـأنه يَـهـدلُ  بالمعنى يُـهدهـده

إذا تـهـدّلَ معنـًى، وارتمى خللا

كـأنه الشـاعـرُ الآتـي على قـدر

من البيـان، وفـاسٌ تسلسُ السبلا

كأننـي، وسـلا تزهـو بشاعِـرها،

أصحو بتطـوان شمعـًا دامعا مقلا

كـأنما الشاعـران السائـران معـًا

إلى القصـيدة عنـوانٌ قد اتصـلا

كأنمـا المغربُ الأقصى إذا انتسجتْ

خيوط تاريـخِه كان الزمان عُـلى

كـأنه، و الفضاءُ الرحـبُ منتخـبٌ

ما كـانَ، يكـتبُ من أنخابـه مثلا

ويطربُ المجـد،ُ في جـلبابه، جذلا

كأنه المغـربُ الأقصى إذا احتـفلا

كـأنَ ديـوانَ شعـر لا انتهـاءَ له

ولا ابتـداءَ رأى، و القولُ ما امتثلا

رأى العـيونَ، ومن سلسـالها حور

فقالَ حينَ  التفـات المغربِ اشتعلا

بالرائيـاتِ سُـمـوًا من سمـاوتـه

تنساب حَـلوية مِن شاعـر سـألا

فتـشرئـب.ّ ألا رؤيـا تسامـتها ؟

ألا حكايـا لتروي حكيها جـذلا ؟

ألا مـرايـا ترى ما لا يرى طـللا

نادى فلبى، وما من واقـفٍ طللا ؟

ألا تـرى أحـدًا  يـدنـو براحـلةٍ

من المعاني؟ ومَنْ بالرحلة اكتحلا ؟

هيَ العيـونُ، وللحـرفِ انتـباهتـه

كأنـه القـدحُ المنسـيُّ إذ ثـمـلا

ومـا أراقَ على معـنىً كنـايـتـَه

ولا اسـترقَّ بيـانـًا بالندى انسبلا

هيَ العيـونُ، وللـرائـيِّ  سـكرته

أنـا الذي شردتني الرائـياتُ طِلا

أنـا الـذي أولـتـني كلّ  قـافـيةٍ

هيَ العـيونُ، ومنها شـأنيَ انهملا

تنـاثـرتْ شـذراتٌ منك لمـحتـها

أتـلك لوحـتها  تشـدو بما رفـلا 

أم تـلك واحتهـا مسفـوحَـة أمـلا

أم أنـتَ دوحتهـا لواحَـة  ظـللا

أم أنـتَ تلك الليـالي وهْيَ ذاهـبـة

عن الليالي مجـازاتٍ نـأتْ  خزلا

أم أنـتَ منك عيـون لا  قصيـدَ لها

إلا الشـموعُ ذؤاباتٍ بما احتملا ؟

تنـاثـرتْ شـذراتٌ من مفكـرة ..

الخـريفِ أوراقـها ما رقّ واتصلا

ومـا أقـامَ عـلى هـام مُـرنَّـحةٍ

من القصيـدة فانـزاحتْ به حـللا

ومـا استراحتْ على عُـمر بقـافيةٍ

حتى استباحته عمـرًا  ثانيـًا عذلا

أنـا الذي ما استبحتُ العمر منشذرًا

إلا .. لأسـألَ عـنيِّ كـلما سـألا

أنـا الذي رحـلتْ مني إلـيَّ سُـدًى

قصيدة.. والأقاصي للشخوص طلى

وللنصـوص منَ الرقـراق قامتــه

تطلّ من عبق التاريـخ حيث سَـلا

وحيث مئـذنة المعْنـى بما انسبلـتْ

على الكلام استعـاراتٍ و ما انسدلا

وحيثمـا  كلـمـاتي في مرابـعهـا

وديـعة المـاء، مغنـاجٌ بما انذهلا

وللخطـابات معـراجٌ إلـى سُـبـلٍ

من التثـني، وما كـانت لها سُـبلا

وللعـذابـاتِ أملـود تطـاوحَ  بـي

كـأنه راءَ، في لـبـلابـه، أمـلا

وللسّـرابـاتِ ما سـال الـرَّويُّ به

على الحُـدوس إذا رقراقها ابتهـلا

كتبتُ، والمـاءُ  يمحو ما أهـدهـده

من الكتابـةِ، كي أمحـو الذي سألا

عن القصيـدةِ .. لم تهـتفْ بأوديـةٍ

من التـآويـل إلا هَـام واختـزلا

بعض الكلام على بعض  ولا رسـلٌ

إلى البـلاغة كيْ تمضي بها رسلا

هيَ القصـيدة، والأنغـامُ مروحــة

تـرفّ أصداؤهـا من حيثما اشتعلا

سفـرُ الجراحات آيـًا  لا فصولَ لها

ولا نصـولَ  سوى ما ينتضي أسلا

وللظـبا من حريـر المـاء  أهـبته

يكـاد يفتـكُ لـولا غـنجُـه عدلا

يكـاد يسفـكُ ما كـأسٌ تهـمّ  بـه

لولا التراتيلُ شمسٌ  والكؤوسُ  طلا

أكـادُ أدركُ من مـعنـايَ  متـكـأ

ولا معـانيَ .. إلا ما امّحى عـذلا

هنـاك أوشـكُ أن ألتـاحَ  قافيــة

لولا الحمامُ الذي، في جُبتـي، هدلا

لولا الحكـاياتُ من عمري مُسـافرة

إلى القصيـدةِ، لولا ما انتحى بدلا

يكـاد نبضي إلى نبضي يطارحُـني

وللغـوايـات ما أهـذي به جـذلا

يكـاد لبسـي إلى طرسي يُبادهنـي

أنـا المسافرُ في حدْس الرؤى وجلا

وكـاد طرسي يرى لبسي، ولا ورقٌ

أنـدَسُّ فيه، ولا أفـقٌ دنـا جبـلا

وكـدتَ يا شاعـرًا يـنزاحُ أندلسـًا

من العبـارة ماسـتْ  حيثما نـزلا

يـا شاعـرَ الخلسة الأولى إذا لـغة

ناحتْ على لـغةٍ  والشعرُ ما هطلا

يـا شاعـرًا والأويقاتُ، التي اغتبقتْ

وما صحتْ، كِلـمة عُنـوانها انتقلا

فـلا الديـارُ ديـارٌ من مُجـالسـةٍ

ولا السـفارُ سفـارٌ منك حين سلا

منك المدى شاعـرٌ وانهلّ منه مَـدًى

وللجـدار صدًى يستنفـرُ الجـدلا

يـا شاعـرًا، والهنيهـاتُ التماعتـه

تأسـو الزمان ليكسو عريَـه جبلا

يـا شاعـرًا أطلسيَّ العِـزِّ بَسمـلة:ً

قـلْ مغربـيٌّ أنـا ترَ القصيدَ حُلى

قـلْ مغربـيّ أنـا. لا  كان مقتـبلا

إلا لـه كـلمـاتي تنتشـي جـللا

يـا شاعـرًا من أسيل الوردِ باسمِـه

من قالَ للورد ما احلولى به غزلا ؟

من قـال للعيـد ما غنى الولـيدُ  به

كأنما البركـة الحوراء ما ارتجـلا

من قالها لابن زيـدون، وقد  عبثـت

ولادة بالقـصيد الحُـرِّ حين جـلا

للعاشـقيْـن إذا قـرط يميـلُ علـى

جيـدٍ رنـا، إلى عشـاقِـه، قبـلا

وقـالَ: اكتبْ فـيوم الطيـن منفغـم

مسكا فتيتـًا رأى أغـماتَ فاشتعلا

وقالَ: مـا الرملُ إلا عـرسُ قافـيةٍ

وشمـسُ إثـفيـةٍ  تستوقفُ الطللا

وقيـلَ: اكتـبْـكَ أستـارًا مُعلـقـة

كمـا مطـوقة من سجْعها اعتـدلا

المـدارُ دارًا وأسـوارًا فـربّـتمـا

سوارها منـدلُ التاريـخ  حين علا

يا شاعـرًا مغربيـًا منه أنـدلـسٌ :

قـلْ مغربـيٌّ أنـا حـالا ومحتملا

قلهـا  فما كلمـاتُ الليـل مـالـكة

إلا الـقصيـدة إمَّـا وارد وصَـلا

إنّ الزمـانَ على أرجـوحةٍ نسـيَ..

الزمانَ. يا أيّها الحلويّ: مَنْ رحلا؟

يا أيهـذا السـؤالُ الجهمُ : كيف أتى

السؤالُ جهمـًا إلى الدنيا إذا سألا ؟

وكيف لي، وعنـاويـني مُسـافـرة

طيّ العناوين، أن أستـفسرَ الرسلا؟

وكيف أسكـنُ من ذاتـي قوافـيَـها

أنـا الذي أسكنتـني روحها بـدلا؟

وكيف آسـو جراحـاتي وأوديَـتـي

شتى، وفي لغتـي ما يبلسُ السبلا ؟

وكيف أخرسُ ما الآهـاتُ  تحرسـه

يا شاعرالآهة الحيْرى وما اعتملا ؟

قصيـدة ً ما روتْ  للغيـم سيـرتها

حتى تملمـلَ محـلٌ  وارتمى مذلا

وما روتْ لاحتـدام النجـم  سَورتها

حتى تـأولَ ليـلٌ  وانتهـى بلـلا

والسـامرون مسـافـاتٌ وأرصـفة

والسامرون صدًى. هل جئته جلـلا

أم جئتـه، والمنـافي شبه عاطسـةٍ

من الفيـافي، وما في الجبة ابتهلا ؟

كـأنكَ الأخـرُ المطـويّ أسئـلـة

وللأسـنةِ قـولٌ  ذاهـبٌ مـثـلا

كأنني أكتـبُ النجـوى عـلى بـددٍ

من الأهِلة.. والنجْـوى انكتابُ سلا

في المقلتيـن شذى الرقـراق شذبَـه

إذا شدا الشاعـرُ الحلويُّ حين سلا

فاسـًا .. وما إنْ سلا فاسـًا ولا قبسًا

من السَّمـاوة.. لكـنّ الهوى احتفلا

بعَـزَّتـيْـن، وتطـوانٌ بمـروحـةٍ

من الهديل .. تـناغي شاعرًا غزلا

والنخـلتـان إلـى بَـوح  بسـانحةٍ

لاحتْ، وبـارحـةٍ تمحُـوه مُحتملا

كاللـيل يمـرحُ في ترحالـه سفـرًا

إلى القصيـدة  مَجْروحَ المدى طللا

والوهـمُ يسبـحُ، عند المنتهى،  قدحًا

يلتـاحُ لـغوًا إذا ما المنتهى سـألا

كـأنه منـعمٌ، في إغـرابـه، ثمـلا

يقول لي كلـما صوتٌ  هـذى ثملا

ولا يقـولُ لأنسـى مـا  بـكاسـتِه

من المـرايـا إذا ما تكنسُ السبـلا

ولا يكـونُ لأغفـو في  سـلاسـته

إذا المكانُ نـأى حـلا و مُرتـحلا

ولا يكـونُ لأكسـو البـردَ من لغتي

أنـا الذي ما اكتسيتُ السفح والجبلا

يا ليلة السفـح  ماذا قال لي ومَضَى

كـأنه ليلة في العمـر إذ  وصـلا

وإذ ترقـرقَ وصـلا لا كتـابَ لـه

هـو القصيـدة ما كان السّرى بدلا

هو القصيـدة من أيّـانَ  طلعـتـها

وافتْ فوفتْ وطافتْ، بالرؤى، غزلا

هو القصيـدة من حيثُ اصطباحَـتها

لاحتْ فباحتْ وفاحتْ  كلما اعتـدلا

هو القصيـدة من علـيَـاء عِزتـها

رقتْ وراقتْ وذاقتْ في الهوى عذلا

ما كان إلا استـباقـًا في قصـيـدتِه

إلى القصيـدةِ  حَـلويـًا إذا بـذلا

فاذهـبْ إليـكَ. تهادى زورقٌ ظمـأ

وكـانَ أزرقَ محْمـولا ومُحتـملا

ومالَ يسـألُ عن رقـراقـه سـورًا

كأنّ رقـراقـه ما مـالَ أو سـألا

فاذهبْ إليـكَ. تماهى النردُ. لا ورقٌ

وكنْ قصيدتَـك الأخرى وما انذهلا

 

سـلا 03 ينايـر 2005