|
المعاني الثواني في ديوان " أنغام وأصداء " لمحمد الحلوي |
|
د. محمد الحافظ الروسي |
|
ـ مهاد نظري : يقسم حازم المعاني إلى صنفين : الصنف الأول :هو ذلك الراجعُ إلى وصف أحوال الأمورِ المحرِّكة إلى القول ( الأشياء التي فيها القول) وإلى وصف أحوال المتحركين لها (وهم القائلون أو المقول على ألسنتهم ) أو إلى وصف أحوال المحرِّكات والمحرَّكين معا[i] وهذه هي المعاني الأُوَل. والصنف الثاني :هي تلك المعاني المعلقة بهذه المعاني الأُول والملتبسة بها : ( وهي كيفيات مآخذ المعاني ومواقعها من الوجود أو الفرض أو غير ذلك ونسب بعضها إلى بعض، ومعطيات تحديداتها وتقديراتها، ومعطيات الأحكام والاعتقادات فيها، ومعطيات كيفيَّات المخاطبة ).[ii] وهذه باستثناء أنحاء المخاطبات يطلق عليها اسم : المعاني الثواني. فالمعاني الأول عنده هي التي لها علاقة مباشرة بالغرض المقول فيه، والمعاني الثواني هي التي ترد على سبيل الإحالة، مثلا، كذكر واقعة تاريخية على سبيل الاستدلال، أو التشبيه. فالمشبه به لا علاقة لـه بالغرض نفسه إلا أنه يُقَرب ويوضح ويخيل. وبأسلوب آخر فالمعاني الثواني لم تكن لتذكر في متن الكلامِ لولا علاقةٌ مَّا تربطها بالمعاني الأُوَل. فهي ذُكرت بسببها وبوساطتها. لأن علاقتها بالغرض غير بينة، وإنما يُصبح ذكرها مقبولاً بسبب علاقةٍ معينةٍ تجمعها بالمعاني الأُول تسمح لها بأن تُذكر وأن تظهر لها علاقة بمتن الكلام ولكنها علاقة بواسطة. فهي معانٍ تابعة بعبارة حازم.[iii] وكذلك لا يكون ذكرها مقبولا أيضا، إلا بوجود أحد شرطين : الأول :أن تكون أشهر من الأُوَل، وتأتي للتوضيح. والثاني :أن تكون مساوية للأُوَل في الشهرة، وتأتي حينئذ للتأكيد. وبغياب أحد هذين الشرطين يقبح إيرادها، لأنها تكون عندئذ زيادة في الكلام من غير فائدة. كما أن الحشو، في مقابل ذلك، زيادة في اللفظ من غير فائدة.[iv] والملاحظ أن هذا الاستعمال لمصطلحي " المعاني الأُوَل " و " المعاني الثواني " لم يعرف عند غير حازم بهذا المعنى. وإنما المعروف في البلاغة العربية استعمالهما بمعنى آخر. إذ المعاني الأول عند البلاغيين : ( هي مدلولات التراكيب والألفاظ التي تسمى في علم النحو أصل المعنى، والمعاني الثواني الأغراض التي يساق لها الكلام. ولذا قيل مقتضى الحالِ هو المعنى الثاني كرد الإنكار ودفع الشك، مثلا، إذا قلنا إن زيدا قائم فالمعنى الأول هو القيام المؤكد والمعنى الثاني رد الإنكار ودفع الشك. وإذا قلنا : هو أسد في صورة الإنسان فالمعنى الأول هو مدلول هذا الكلام والمعنى الثاني هو أنه شجاع …وتسميته بالمعنى الثاني لكون اللفظ دالاًّ عليه بواسطة المعنى الأوَّل..).[v] وهذا هو ما يسميه عبد القاهر"بالمعنى " و " معنى المعنى " قال : ( وإذ قد عرفتَ هذه الجملة، فهاهنا عبارة مختصرةٌ وهي أن تقول : " المعنى "، و " معنى المعنى "، تعني بالمعنى المفهومَ من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة و " بمعنى المعنى "، أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر... فالمعاني الأُول المفهومةُ من أنفُسِ الألفاظ... والمعاني الثواني التي يُـومـَأُ إلـيـها بـتلك الـمعاني) [vi]. ولنا أن نتصرف فيما قاله حازم نوعَ تصرُّفٍ فنجعل المعاني الثواني إلى قسمين : قسمٍ ذكره حازم ونسميه قسمَ المعاني الماثلة أو الحاضرة، وقسم لم يجعله حازم من هذا الباب، ونراه منه، وهو قسم المعاني المستحضرة، ونقصد بالمعنى المستحضر ما ليس له وجود شاخص في النص، وإنما وجوده في الذهن عن طريق التذكر، ويكون ذلك بإحالة المعنى الماثل على معنى سابق بضرب من ضروب التناص الصالحة لذلك. ومثال ذلك من شعر الحلوي قوله : باد أساك كتمت أم لم تكتم [vii] فإنه يستحضر عن طريق الموازنة الصوتية قول المتنبي : باد هواك صبرت أم لم تصبرا. فقول المتنبي هذا معنى مستحضر غير ماثل، وليس من متن الكلام , واستحضاره إنما يتم بقوة التناص، ولم يكن ليستحضر دون المعنى الماثل، فهو مستحضر بغيره، متعلق به، وهو بهذا المفهوم من المعاني الثواني، وإن كانت له مرتبة بين الخفاء والجلاء، لأن وجوده وجود خاص. وأقصد بالوجود الخاص أمرين : أحدهما : أنه ليس له وجود ظاهر في النص. وثانيهما : أنه ليس له وجود في كل ذهن. وإنما وجوده في ذهن أناس مخصوصين، هم الذين لهم اطلاع على بيت المتنبي. ويبنى على هذا أن نقول إن المعنى المستحضر قد يختلف باختلاف المتلقين، لأن هذا له علاقة بثقافة كل فردٍ فردٍ ومقدار محفوظه، ونوعه، وقوة ذاكرته، وشدة تنبهه. ويختلف باختلاف طبيعة المعنى، فقد يكون معنى نادرا له مشابه قليلة، وقد يكون معنى كثير التداول له مشابه عديدة. وقد يكون المستحضر أكثر من معنى، وتكون هذه المعاني، مع ذلك، كلها معانٍ ثوانٍ للمعنى الذي هو حاضر في النص وهو من متنه. فإذا كان المعنى المستحضر إنما استحضر بسبب معنى هو ثانٍ في الأصل، وذلك كأن يكون المعنى الماثل استدلالا، وقد استعمل هذا الاستدلال عن طريق التناص، فذلك معنى ثان خفي لمعنى ثان جلي. ولنا أن نعبر عن كل ما ذكرناه بالرسم البياني التالي :
وعلى هذا فإن المعاني الحاضرة تكون أولا وتكون ثواني. والمعاني المستحضرة تكون ثواني، وتكون ثواني ثوانٍ، فتلك مراتب ثلاث من مراتب المعاني من حيث عُلقتها بمتن النص وارتباطها بالغرض المقول فيه. وأما من حيث انتساب بعضها إلى بعضٍ فإنه لا يخرج في ضرب المستحضر عن بعض ضروب التناص، ويخرج في ضرب المعاني الحاضرة إلى ضروب كثيرة من الانتساب وذلك كالاستدلال والتشبيه والإحالة والمقايسة والمضادة والتمثيل، وما إلى ذلك من أنواع، الجامع بينها أن ورودها كان بسبب من المعنى الأول، وأنها لولاه لم يكن لها ذكر أو ورود. الجانب التطبيقي : إن المعاني الثواني بأنواعها ومراتبها التي ذكرناها وطرقِ انتسابها إلى المعاني الأُول وجه بارز من وجوه الشعرية ومقياس من مقاييس تمييز الخطاب الشعري المغسول عن الخطاب الشعري الذي يُحسن صاحبه أن يتصرف في ضروب القول، خاصة مع اشتراط حازم أن لا يـستعمل في الثواني إلا المعاني الجمهورية التي في وسع كل الناس فهمها والتأثر لها، واجتنابَ المعاني الصناعية والعلمية. فالمجال فيها محدود بثلاثة أمور هي : أولا : اشتراط الشهرة. ثانيا : اشتراط الجمهورية. ثالثا : اشتراط الفائدة. إذ عماد النظرة إلى هذه المعاني أنها معانٍ زائدة، فوجب أن تكون زيادتها زيادة فائدة وإلا استحالت حشوا. وأخذا بهذا الاعتبار، أي اعتبار البحث في المعاني الثواني كشافا جيدا لكثير من وجوه الشعرية، عرضتُ ديوان ( أنغام وأصداء ) للشاعر محمد الحلوي على هذا التصور الذي بينته تنبيها على طرقٍ من الكتابة الشعرية كان يحسنها الرجل ـ رحمه الله تعالى ـ. 1 ـ المعاني المستحضرة : أ ـ ثواني المعاني : يقتصر هذا الضرب من ثواني المعاني القائمة على الاستحضار على ضروب من التناص، ليس بينها "المعارضة "، إذ لا يمكن اعتبار القصيدة المعارِضة في مجموعها ( معنى )، لأنها متواليات من المعاني، والحديث هنا إنما هو عن علاقة بين معنيين، وليس عن علاقة بين مجموعتين من المعاني. لذلك فإنه لا يصح الحديث عن علاقة قائمة بين معنى أو أكثر في القصيدة المعارَضة وبين معنى آخر أو أكثر في القصيدة المعارِضة إلا إذا نظرنا إلى العلاقة بينهما بعد تفكيك بناء القصيدة لا قبل ذلك. ولهذا السبب فإننا لم نعتبر من هذا الباب معارضته لموشح ابن زهر الحفيد : أيها الساقي إليك المشتكى قد دعوناك وإن لم تسمعِ.[viii] وأما ما نعتبره منه مما استعمله الشاعر فثلاثة أنواع هي : التضمين، والأخذ، والإشارة. ومثال التضمين في شعر الحلوي قوله : فإن تكُ فاس في المحاسن باقةً فتطوان قد ضمت إلى الباقة العطرا. ( ذهبنا على أن المقام ثلاثة فطاب لنا حتى أقمنا بها عشرا ). [ix] فالمعنى الأول هنا هو نية الشاعر أن يقيم بتطوان مدة محدودة ثم استطابة المقام بها بعد ذلك إلى أن امتد مدة طويلة. والمعنى الثاني الذي يستحضره التضمين من شعر أبي نواس هو استطابته الإقامة ببيت خمار يهودي حتى امتدت إلى شهر بعد أن كان قد نوى الإقامة ثلاثة أيام. وذلك قوله : خرجنا، على أن المقام ثلاثة، فطابت لنا حتى أقمنا بها شهرا[x] فالجامعُ بين المعنيين الاستطابة، وهذا المعنى الثاني مقوٍّ للمعنى الأول من هذه الجهة، وهو مقوٍّ له أيضا من جهة أخرى، وهي جهة الشهرة، وذلك أن بيت أبي نواس من أشهر بيت في الشعر العربي، وبذلك يتحقق ما اشترطه حازم في المعاني الثواني، وهو الشهرة. وإن كان منبع الشهرة هنا من غير الوجه الذي طلبه حازم. ولم يستعمل الحلوي في كل ديوانه هذا تضمينا غير مشهور، بل إنه استعمل تضمينا هو أشهر من هذا في قوله : ( هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ) تحف بك الأشبال والأنجم الزهر[xi] ثم كرر هذا التضمين نفسه في قصيدة أخرى فقال : ( هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ) تُزاد به حُبا وتُعطى به عمرا[xii] وهذا تضمين لقول المتنبي في سيف الدولة : هنيئا لك العيد الذي أنت عيده وعيد لمن سمى وضحى وعيدا. وهو مشهور جدا، استعمله جماعة من الشعراء في شعرهم، نذكر منهم الأعمى التُّـطَـيـْلِـي ( ت : 525 هـ)[xiii]،والتهامي ( ت : 416 هـ )،[xiv] وابن الخطيب ( ت : 776 هـ ) [xv]. وقد ورد هذا البيت في قصيدة المتنبي بعد أبيات يذكر فيها هزيمة الدمستق وتَرَهُّبه بعد ذلك، ثم قال : وكل امرئ في الشرق والغرب بعدهـا يُعِدُّ له ثوبا من الشَّعر أسـودا. هنيئا لك العيد الذي أنت عيـده وعيد لمن سمى وضحى وعيدا. لذلك كان اقتران هذه التهنئة بالنصر وعزة الـمـلْك مما يصلح لهذا الموضع، وهو ما يفسر مخاطبة الحلوي لمحمد الخامس ـ رحمه الله تعالى ـ في القصيدة التي منها التضمين الأول بقوله : أبا النصر هذا يومك الخالد الذي نُرجى به يوما يُفك به الأسر.[xvi] أبا النصر تمم ما ابتنيت فمـا بقي لفوزك إلا قاب قوسين أو شبر[xvii] ومخاطبته له في القصيدة التي منها التضمين الثاني بقوله : أبا المجد ما للمجد بعدك راحـة ولا فوقَ ما ألهمتَ منزلة أخرى [xviii] أبا المجد لا تاخذ جفونَكَ غفـوةٌ فإن لهذا الدهـر في قومنا ثأرا[xix] أبا المجد هذي نفحـة علويـة معطرة الأنفاسِ من جنة الذكرى[xx] فإذا كان المعنى الغالب في القصيدتين هو معنى النصر والمجدِ فإن استحضار قول المتنبي على سبيل التضمين تقويةٌ للمعنى الأول وزيادةُ توكيد له. وأما الأخذ فإلى نوعين : نوع يتعلق بالصيغة، ونوع يتعلق بالمعنى. وأقصد بالأخذ أن يحيل المعنى الماثل على معنى غائب سواء بمعناه أو بصيغته لا على سبيل السرقة، لأن الأصل في السرقة التورية والإخفاء، حتى يكون الأمر، كما قال ابن الأثير " أخفى من سفاد الغراب، وأطرف من عنقاءَ مُغْرِبٍ في الإغراب "[xxi] والأصل في هذا الباب الإشارة إلى معنى سابق أو صيغة سابقة مشهورة على سبيل قصد الاستحضار، مما يجعل الأمر أقرب إلى التضمين المتصرَّف في عبارته. وبأسلوب آخر فإن المعنى الثاني هنا يُقصد استحضاره ولا يُقصد إخفاؤه، وهو في السرقات يقصد إخفاؤه، وتكون براعة الشاعر بقدر نجاحه في ذلك. وهذا التمييز الذي ذكرته ضروري لتجنب اعتبار كثير من معاني الديوان من باب السرقات، وإن اعتبرت في عرف القدماء منه. فإن قول الحلوي، مثلا : فضع السوط وارفع السيف حتى لا ترى فوق أرضنا فتانا !.[xxii] هو في رأي القدماء من باب عكس المعنى إلى ضده، وهو ضرب من ضروب السرقات عندهم، يسمونه سلخا، فهذا البيت يعكس جزءا من معنى قول سُديف بن ميمون مولى السفاح : فضع السيف، وارفع السوط حتى لا ترى فوق ظهرها أمويا. وقد أشار ابن الأثير إلى أن هذا الضرب " حسن يكاد يخرجه حسنه عن حد السرقة " [xxiii] وهذه إشارة حسنة من ابن الأثير، وأحسن منها قوله : " وكذلك ورد قول أبي الشِّيص : أجد الملامة في هواكِ لذيذةً شغفا بذكركِ فليلمني اللومُ. أخذ أبو الطيب المتنبي هذا المعنى وعكسه فقال : أأحبه وأحب فيه ملامة إن الملامة فيه من أعدائه. وهذا من السرقات الخفية جدا، ولأن يسمى ابتداعا أولى من أن يسمى سرقة "[xxiv] وأنا أرى هذا التعليق الذي خص به المتنبي صادقا على كثير من أمثلة هذا الضرب، خاصة إذا نُظر إليها من غير الوجه الذي نظر إليها منه ابن الأثير، وهو شدة الخفاء. فإنه ليس في بيت الحلوي إخفاء للمعنى الذي نسميه ثانيا، بل إنه يقصد استحضاره لتتم بذلك موازنة خفية بين نصيحةٍ تدعو إلى استئصال الأمويين، وهي نصيحة سُديف لأبي العباس السفاح، وبين نصيحة تدعو إلى تأديب الفتانين، وهي نصيحة الحلوي لمحمد الخامس. وليس كل أخذ هو من هذا الباب فإن كثيرا من المعاني المشهورة إنما يدفع الشاعر إلى استعمالها شهرتها وشدة إعجابه بها، فيكون استحضار المعنى الثاني في هذا المقام لا على سبيل توكيد ولا توضيح ولا موازنة، وإنما استحضاره على سبيل الاستلذاذ بذكره لا غير، وهو بذلك يُضم إلى ما ذكره حازم عن ورود المعاني التابعة من غير فائدة. ومن أمثلة ذلك قول الحلوي : وانتفض كالهزار بلله القطـرُ فغنى في الروض كالهيمـان.[xxv] فهو من قول أبي صخر الهذلي : إذا ذُكرت يرتاح قلبي لذكرهـا كما انتفض العصفور بلله القطر. وقوله : صديقك ما لم تكن حاجـة فإن عرضت لك لم يرنـي.[xxvi] هو من قول جرير : فأنت أبي ما لم تكـن لي حاجـة فإن عرضت أيقنت أن لا أبا ليـا. وقوله : أيهـا الآمنون غـدر الليـالي والليـالي يلـدن كل عجيب.[xxvii] هو من قول الشاعر القديم : والليالي، كما عهـدتَ، حَـبَـالَى مُـقْـرِبَاتٍ يلـدن كل عجيب وكما أن هنالك معان مشهورة فهناك صيغ مشهورة، واستحضار الصيغة استحضار للمعنى أيضا لما بينهما من ارتباط، واستحضار للمقام وللقائل أحيانا. ومثال ذلك اشتهار عمر بن أبي ربيعة بشدة شغفه بالنساء وتعلقه بهن، وغرامِه بالثريا بنت عبد الله، ولعل من أشهر بيت قاله فيها : مـن رسـولي إلـى الثـريـا بـأنـي ضقتُ ذرعـا بهجرها والكتـابِ. لذلك فإن أخذ صيغة هذا البيت في قول الحلوي : مَـنْ رسولي إلى الملـيـكـة أختِ الشـمسِ أني قد ذبـتُ فيها غـراما ؟.[xxviii] مؤد بالضرورة إلى موازنة ذهنية بين الشاعرين مقويةٍ لمعنى شدة الغرام في بيت الحلوي، إذ مجرد إقامة هذه الموازنة بين علم من أعلام هذا الفن وبين الحلوي فيه توكيد للمعنى الماثل، الذي نسميه معنى أول، وتقوية له ؛ وهذا كما يَـقْوَى المشبه في التشبيه بقوة المشبه به. وأما الإشارة فباب واسع في العربية، وأنواعها كثيرة ذكر منها ابن رشيق : التفخيم، والإيماء، والتعريـض، والتلـويـح، والكـنـاية، والتمثيل، والرمز، واللمحة، واللغز، واللحن، والتعمية، والحذف، والتورية[xxix].ويجمع كل هذه الأنواع وغيرها أن نقول إنها " عبارة عن أن يشير المتكلم إلى معانٍ كثيرةٍ بكلام قليل يشبه الإشارة باليد، فإن المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء لو عبر عنها لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة "[xxx]. لذلك جاز لنا أن نعتبر الإحالة إذا كانت في لفظ قليل من هذا الباب، لأنها عبارة عن إشارة إلى قصة طويلة في كلام قليل. والإشارة بهذا المفهوم تستحضر معنى ثانيا قد لا يضمه نص بعينه، غير أنه معنى مشهور متداول، لذلك اعـتـبـرنـاهـا من المعاني الثواني ؛ ومن أمثلتها في شعر الحلوي قوله في رثاء شهيد تحناوت عبد العزيز بن إدريس : تحناوتُ ! لا أدعوك إلا كربـلا ذكراكِ شؤم في صحيفة أشـأم لهفي على الوجه المعفر في الثرى لهفي على سبط الرسول الأكرم[xxxi] والإشارة هنا إلى واقعة كربلاء واستشهاد الحسين u مشهورة. والمقصود بسبط الرسول الأكرم في البيت الثاني عبد العزيز بن إدريس، مع أن البيت يوهم أن المقصود هو سيدنا الحسين u. ولعل من براعة الحلوي صُنْع هذا السياق على هذا الوجه للدلالة على تمام المطابقة بين الواقعتين. ومن الإشارات المشهورة التي استعملها الحلوي في شعره إشارته إلى قصة خروج آدم u من الجنة في قوله : أتـراهـا جَـنـة أم سُـلـوة عـن فـراديس أبـيـنـا آدم ؟. [xxxii] وإشارته إلى قصة موسى u، عندما ألقى عصاه فتلقفت إفك السحرة، في قوله : وكـم فـتـلـوا حـبـل الـمـكـايـد بـيـنـهـم لـنـيـل مـنـى أحـلـى مـنـاهـلـهـا مُـرُّ. ولـمـا أرادوهـا وألـقوا حـبالـهم إليك فألقيتَ الهدى بطل السحرُ. [xxxiii] وهذه كلها إشارات إلى قصص لها تفصيل، وهناك أخرى تتم عن طريق الإشارة إلى شخص اشتهر بأمر لا إلى قصة بعينها، كإشارته إلى المهدي المنتظر الذي سيملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، في قوله : زعـمـوا الـمـهديَّ الإمامَ وعندي أنـك المهديُّ الـفـتـى الـمـوعـودُ [xxxiv] وكإشارته إلى الأعشى، في شهرته وافتنانه في شعره، عندما خاطب طه حسين بقوله : لـو قـيـل للـعـلـم : مـن يـغـشـى مـجـاهـلَـهُ ؟ وللـمحـافـل : مـن صنـاجـة الـعـرب؟. لـقـيـل : طـه أبـوها وابن بـجدتـها وفارس الأدب النـزاع للقصب[xxxv] ب ـ ثواني الثواني : أقصد بثواني الثواني ـ كما بينت ـ تلك المعاني الذهنية المستحضرة عن طريق معانٍ هي ثوان في الأصل. ومثال ذلك من شعر الحلوي قوله محيلا على واقعة هي واقعة خروج آدم ـ عليه السلام ـ من الجنة : نحن أبناءُ والدٍ جَـرَعَ اللـذ ةَ سُمّاً من ناضراتِ الجنـانِ. أغضبَ الله لاهيـاً فتهـاوى عن خلودٍ إلى وجود فَـانِ.[xxxvi] فإن الاستدلال بالوقائع والإحالة عليها من المعاني الثواني. ثم إن الذهن يستحضر ضرورة، وهو يقرأ هذين البيتين، قول المتنبي على لسان حصانه : أبـوكـم آدمٌ سَـنَّ الـمـعـاصـي وعلـمكـم مـفـارقة الـجـنـانِ. وذلك بسبب شهرة هذا البيت وموافقة بيتي الحلوي له في موضوعهما ورويهما. فهذا الاستحضار هو استحضار لمعنى ثان ذهني لمعنى ثان ماثل. وهذا الضرب من المعاني نادر الحصول في شعر الحلوي، ومعنى ندرته أنه يقل في شعره اجتماع التناص مع الإحالة، أو مع المقايسة، أو مع التمثيل، أو مع الإشارة، أو مع غير هذه مما يأتي معنى ثانيا. 2 ـ ثواني المعاني الماثلة : إن حصر صور ثواني المعاني الماثلة على إطلاقها أمر غاية في الصعوبة، لأنه حصر لكل المعاني التي ترد على سبيل التبعية، والتبعية، هنا، إنما يـحددها السياق، والسياق لا يمكن إدراكه بالاقتصار على الجانب النظري البحت. ومثال ذلك أن الإحالة على واقعة أو قصة هي من المعاني الثواني، غير أنه قد يكون الغرض ذكر القصة لا على سبيل الإحالة، وإنما على سبيل الإمتاع القصصي لا غير، فيكون ورودها ورودا أصليا. ومعنى هذا أن الأصالة والتبعية في المعاني لا تدركان إدراكا صحيحا إلا إذا كان هذا الإدراك مرتبطا بالنص. فإن الإدراك المرتبط بالنص موصل إلى أمرين هما : صحة الإدراك، وإمكان حصر صور المعاني الثواني حصرا خاصا لا حصرا مطلقا.وأقصد بالحصر الخاص حصر صورها في شعر شاعر بعينه، وبالحصر المطلق حصر صورها في كل شعر. وأخذا بهذا فإننا سنتتبع صور هذه المعاني في ديوان " أنغام وأصداء " لا نعدوه ولا ننظر في غيره، مع العلم أن تعدد صور المعاني التابعة دال في نظرنا على قدرةٍ على التصرف والتفنن في أساليب القول وطرقه. وأهم صور هذه المعاني، كما دل عليها النظر في هذا الديوان، هي : 1 ـ التشبيه : إن وجه كون التشبيه معنى تابعا، على ما بينته، هو أن المشبه به لم يكن ليرد له ذكرٌ لولا المشبه، فإن وروده إنما هو بسببٍ من المشبه الذي هو معنى أول. ومثال ذلك من شعر الحلوي قوله : فـجـرتْ أرضـه مـنـابـعَ تـجـري دافقات كـذائـب الـعـقـيـانِ [xxxvii] فإنه لا يـتصور لذائب الذهب الخالص هنا ذكرٌ لولا أنه ورد ذكر المنابع وجريانها دافقاتٍ. وكذلك الأمر في مثل قوله : بُعثتَ فيها كعيسى عند رقدتـهـا بمبدعات الحجى والمنطقِ الذَّرِبِ.[xxxviii] فإن ورود ذكر عيسى، u، في سياق الحديث عن اللغة أمرٌ بعيدٌ، لولا التشبيه، إذ شبه إحياء طه حسين للغة العربية بإحياء عيسى، u، للموتى. وهذا المعنى الثاني إنما هو تابع للمعنى الأول ووارد بسببه ؛ إذ يمكن الحديث عن إحياء طه حسين للغة العربية دون استعمال تشبيه، ولا يمكن الحديث عن هذا المشبه به بهذا الوجه دون أن يكون تابعا لمعنى أول نسميه مشبها. والأمثلة على هذه الصورة من صور المعاني الثواني كثيرة[xxxix]، بل هي أكثر صورها استعمالا في الشعر عامة. والحكم الكلي فيها ضرورة أن يكون المشبه به أشهر من المشبه أو مساويا له في الشهرة. ويحصل عن الأخذ بهذا الحكم أحكام تفصيلية كالتوضيح والتبيين والتقريب ؛ مع الإشارة إلى أن الشهرة هنا لا تناقض الندرة والغرابة، لأن الغرابة قد تحصل مع شهرة في المشبه به. فالغرابة تنتج عن عدم تعود النفس سماع تشبيه ما، أي عن عدم تنبهها من قبل لعلاقة بين معنيين، لا عن قلة شهرة معنى ما في نفسه ؛ لذلك طلب حازم التعجيب في المعاني الجمهورية المشهورة. 2 ـ المقايسة : أقصد بالمقايسة، هنا، اتفاق المذكورين في الحكم لاتفاقٍ في العلة، على أن يكون ورود المذكور الثاني بسببٍ من الأول. ومثال ذلك قول الحلوي : إن كان أخرسكَ الأسى فلربـمـا أمسى الفصيح من الأسى كالأعجم. [xl] فإن قوله : فلربما أمسى الفصيح من الأسى كالأعجم معنى ثان، ووصفه لنفسه بأنه قد أخرسه الأسى معنى أول، والحكم الذي اتفق فيه المعنيان هو عدم القدرة على الإفصاح بعلة الأسى. وقد نجعل من المقايسة، بهذا المعنى، المماثلةَ، وذلك في مثل قوله : وزرتَ شعبا عريقا في حضارتـه يزهو كمصر[xli] بما قد شاد من قِبَبِ.[xlii] وذلك لاتفاق المعنيين في الحكم والعلة، وورود أحدهما بسبب من الآخر. فالحكم هو الزهو، والعلة هي العراقة في التشييد والحضارة ؛ وورود ذكر مصر، في هذا السياق، لا على سبيل الأصالة، وإنما بسبب من المعنى الأول. 3 ـ الاعتراض أو الالتفات : " الاعتراض عند أهل البديع : هو أن يقع قبل تمام الكلام شيء يتم الغرض بدونه ولا يفوت بفواته، وسماه قوم : الحشو ". [xliii] والاعتراض بهذا المعنى إنما يأتي تابعا للمعنى الأول، يُستغنى بالمعنى الأول عنه، ولا يُستغنى به عن المعنى الأول. غير أنه قد يفيد تقوية أو تشديدا أو تحسينا أو تنبيها أو بيان سبب أو غير ذلك، فيقوى الكلام به ويحسن. ومثاله من شعر الحلوي قوله : زعـموا أن لـماها منهلـي كذبوا ـ والريف ـ ما ذقتُ لماهـا.[xliv] فقد جمع بقوله : والريف، بين اعتراض وقسم، وكل منهما يفيد العناية بالشيء، لأن القسم لا يكون إلا بعظيم، ولأن الأصل في الاعتراض المنع، فكأن الجملة الاعتراضية بناء يمنع تمام المعنى إلا بالوقوف عليه، عناية به واهتماما. وتعظيم شأن الريف في قصيدة غزلية يشعرك بأن الشاعر لا تغيب عنه المعاني الوطنية في غمرة التغني بالمعاني الذاتية ؛ فقد كانت الفترة التي كتبت فيها القصيدة فترة التغني، في الشعر المغربي، ببطولات الريف في مقاومة الاستعمار بعد نحو أربعين سنة من انتهاء تلك المقاومة. وبذلك فإن المعنى الثاني هنا قد جر غرضا ثانيا هو غير الغرض الذي تدور حوله القصيدة. وقد يستعمل الشاعر الالتفات لا يَقصد به إلا بيان إمكان الحال لا غير، وعمدته في ذلك ضرب من الحكمة يصطنعها، كما في قوله يمدح محمدا الخامس، رحمه الله تعالى : وفـتشـتُ عـن قـلبـي فأدركتُ أنه غريق ونشوانُ استبد به السكر. إذا هبت البشرى عــلى المرء بغتـة تملكه من نشوة الفرح الذعـرُ.[xlv] فإن قوله : إذا هبت البشرى. البيت. هو من هذا الباب. والباب الأول أدخل في الشعرية وأجود. 4 ـ الاستطراد : يعتبر الاستطراد قريبا من الالتفات، وفي ذلك يقول ابن رشيق : " الالتفات في وسط البيت كمنزلة الاستطراد في آخر البيت ". [xlvi] ومعنى الاستطراد " أن يري الشاعر أنه في وصف شيء، وهو إنما يريد غيره ". [xlvii] وهذه طريقة تلبس على القارئ معرفة المعاني الأول في القصيدة، إذ تظهر أن القصيدة إنما وضعت من أجل المعنى الذي استطرد منه، والحقيقة أن المعنى المقصود أصالة هو المعنى المستطرد إليه، وأن المعنى الآخر إنما كان على سبيل التمهيد الذي يقصد به التمويه، أو تقصد به الموازنة، فهو معنى تابع وإن تقدم. فالتمويه كما في قول أبي تمام المشهور : حلفتَ، إن لم تثبت، أن حافره من صخر تدمر أو من وجه عثمانِ !.[xlviii] فقد مَـوَّه بوصف الفرس عن مقصده الحقيقي الذي هو هجو عثمان بن إدريس الشامي. والموازنة كما في قصيدة الحلوي ( أبو الثلج )، إذ جعل الأبيات التسعة الأولى من القصيدة في ذكر " أبي الهول " ووصفه، على أن هذا الذكر إنما كان تمهيدا لموازنته بـجبال الأطلس ثم تفضيلها عليه. وذلك انطلاقا من قوله مخاطبا " أبا الهول " : حياءكَ ! لا تشمخْ وحولك أطلـسٌ رفيع الذرى للهول والموتِ قاهرُ. تـعـالـت كأمواج المحيط هضابـه وعزت روابيه على من يفاخرُ.[xlix] مصادر البحث : ابن الأثير ( أبو الفتح ضياء الدين ). ت : 637 هـ. المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر. قدمه وعلق عليه : د. أحمد الحوفي و د. بدوي طبانه. دار نهضة مصر ـ القاهرة. أبو تمام.( حبيب بن أوس الطائي ). ت : 231 هـ. ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي. تحقيق : محمد عبده عزام. دار المعارف ـ القاهرة. المجلد الرابع. ط : 3. التهانوي ( محمد أعلى بن علي ). كشاف اصطلاحات الفنون. دار صادر ـ بيروت. الجرجاني ( عبد القاهر بن عبد الرحمان بن محمد ). ت : 471 هـ. دلائل الإعجاز. قرأه وعلق عليه : محمود محمد شاكر. مكتبة الخانجي ـ القاهرة.ط : 2.1410 هـ / 1989 م. حازم القرطاجني ( أبو الحسن حازم بن محمد ).ت : 684 هـ. منهاج البلغاء وسراج الأدباء. تحقيق : محمد الحبيب ابن الخوجة. دار الغرب الإسلامي ـ ط : 3.بيروت. 1986 م. الحلوي ( محمد ). ت : 2004 م. أنغام وأصداء. ط، 1. 1965 م. دار السلمي. الدار البيضاء. ابن رشيق ( أبو علي الحسن ). ت : 456 هـ. العمدة في محاسن الشعر وآدابه. تحقيق : د. محمد قرقزان. دار المعرفة ـ بيروت.ط : 1. 1408 هـ / 1988 م. الكفوي ( أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني ).ت : 1094 هـ. الكليات. أعده للطبع ووضع فهارسه : د. عدنان درويش و محمد المصري. مؤسسة الرسالة. ط : 1. 1412 هـ / 1992 م. أبو نواس ( الحسن بن هانئ ). ت : 198 هـ. ديوان أبي نواس. تحقيق : بدر الدين حاضري محمد حمامي. دار الشرق العربي. بيروت. ط. 1. 1412 هـ / 1992 م.
|
||||||||||||||||||||||||
|
هوامش البحث [i] ـ ن. المنهاج : 13 ـ 14. [ii] ـ المنهاج : 14. [iii] ـ ن. المنهاج : 24. [iv] ـ ن. المنهاج : 23 ـ 24. [v] ـ التهانوي ـ كشاف اصطلاحات الفنون :3/1085. [vi] ـ الجرجاني ـ دلائل الإعجاز : 263 ـ 264. [vii] ـ أنغام وأصداء.79. [viii] ـ أنغام وأصداء، 215 ـ 219. والشاعر يزعم أن هذا الموشح لابن المعتز، والصحيح ما ذكرته. [ix] ـ أنغام وأصداء، 46. [x] ـ ديوان أبي نواس، 228. [xi] ـ أنغام وأصداء، 74. [xii] ـ المصدر نفسه، 153. [xiii] ـ قال : ( هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ) وعيد لما حاكوا من النثر والنظم. [xiv] ـ قال : ( هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ) ولا زالت الأعياد عندك تكثـر. [xv] ـ قال : ( هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ) وفي الله ما تبديـه أو ما تعيـده. [xvi] ـ المصدر نفسه، 70. [xvii] ـ المصدر نفسه، 73. [xviii] ـ المصدر نفسه، 149. [xix] ـ المصدر نفسه، 152. [xx] ـ المصدر نفسه. [xxi] ـ المثل السائر، 3 / 218. [xxii] ـ أنغام وأصداء، 198. [xxiii] ـ المثل السائر، 3 / 244. [xxiv] ـ المصدر نفسه، 3 / 245. [xxv] ـ أنغام وأصداء، 1. [xxvi] ـ المصدر نفسه، 50. [xxvii] ـ المصدر نفسه، 203. [xxviii] ـ المصدر نفسه، 98. [xxix] ـ ن. العمدة، 1 / 513 ـ 533. [xxx] ـ الكليات، 120. [xxxi] ـ أنغام وأصداء، 83. [xxxii] ـ المصدر نفسه، 20. [xxxiii] ـ المصدر نفسه، 72. [xxxiv] ـ المصدر نفسه، 36. [xxxv] ـ المصدر نفسه، 91. [xxxvi] ـ المصدر نفسه، 12. [xxxvii] ـ المصدر نفسه، 2. [xxxviii] ـ المصدر نفسه، 90. [xxxix] ـ فمن أمثلة ذلك قول الحلوي : لم نذكي أجيجَ نار فَنُصْـلاَ ها كـأنـا من عابـدي النـيـران ؟ (أنغام وأصداء، 11.) وقوله : يا برزخا كالأبلق الفرد الذي شيدتْ دعائمه على الأوتـاد. (أنغام وأصداء، 172.) وقوله : وهديتَ الـمحتـار منهم إلى اللـه وقد كان ناقة عشـواءَ. (أنغام وأصداء، 7.) [xl] ـ أنغام وأصداء، 79. [xli] ـ الكاف هنا ليست حرفا للتشبيه، وإنما هي اسم مبني بمعنى ( مثل ). [xlii] ـ أنغام وأصداء، 91. [xliii] ـ الكليات، 145. [xliv] ـ أنغام وأصداء، 15. [xlv] ـ المصدر نفسه، 251. [xlvi] ـ العمدة، 1 / 638. [xlvii] ـ المصدر نفسه، 1 / 628. [xlviii] ـ ديوان أبي تمام، 4 / 434. [xlix] ـ أنغام وأصداء، 28.
|
||||||||||||||||||||||||