Nouvelle page 1

مختارات للشاعر الروماني

  نيكيتا ستانسكو- (1933-1986)

 

 

الترجمة: جورج غريغوري

 يعتبر نيكيتا ستانيسكو )Nichita Stanescu( من أكبر الشعراء الرومانيين للقرن العشرين. له أعمال شعرية عديدة منها: "معنى الحب"، "رؤيا إلى العواطف"، "إحدى عشرة مرثاة، "كناب إعادة القراءة" وغيره

 

 

 نحو السلام

 أنظر إلى الوراء، إلى سني عمري

إلى الأجساد التي رصفتها نحو الأعلى

كعمود يسند سماءً

تتوسطها شمس

هناك، جسد طفل يحتضن بين ذراعيه

جسد غلام،

وغلام يرفع على كتفيه

جسد رجل،

وجسد رجل يحمل على جنبيه

قدمي شيخ الخشنتين

وشيخ ذو شاربين مصفرّين من التبغ

يقبّل على الفم

أشباح الغيوم

والسماء الزرقاء

وحياتي هذه كالعمود

أهبها كي تستند قبابكم

عند الأعراس والمواليد

وأدعو العشاق أن يحفروا فيه

أسماءهم يحيط بها إطار قلب كبير

يخرقه سهم من النور.

 

 الدرس في المكعب

خذ قطعة من حجر

وانحتها بإزميل من الدم

اصقلها بعين "هوميروس"

ونظّفها بالأشعّة

حتى تصنع المكعب كاملا

ثمّ

قبّل المكعب عديد المرات بفمك

وخصوصاً بفم عذراء

ومن ثمّ

بعد أن تكون قد أكملت كل هذا

خذ مطرقة

وفجأة، هشّم إحدى زواياه

وقتذاك

سيقف الناس

كل الناس، دون أي استثناء

وهم يقولون:

يكون قد كان المكعب هذا متكاملا

لو لم تهشّم الزاوية تلك.

 

 حـب

قولي

إذا أمسكت بك

ذات يوم

قبّلت باطن قدمك

ألا تعرجين بعدها

خشية أن تهرسي قبلتي

 

في مطلع المساءات

كان الصمت يرافقك إلى كل مكان كالحاشية

وإذا ما رفعت يدك فإن الصمت يعمّ الأشجار

وعندما تحدّقين في عيني

فإن اللحظة تتجمد من قدرة الزمن السائلة.

كنت أحسّ أنني أستطيع أن أنام وأنا أحلم بنجوم معمورة

وما أن ألـمس ظلـّك الصاخب حتى أدفع

الليالي المنحجرة مثل مروحة تتقدم نحو الشمس

بهذا الإحساس وحده أكون سعيدا

لمجرد فكرة وجودي ووجودك

كنا نسند على غناء الجنادب خياما

وتحتها نشرب الزرقة المصفاة في الفناجين

وعندما نستنفد الكلمات، نخترع غيرها

وعندما تظلم السماء، نخترع غيرها من سماوات زرق

وعندما تخضرّ الساعات كالفيروز

نتشمس تحت نور حبنا

ولكن طوال الوقت

كان هناك شيء يطنّ:

غناء عشب محصود

وبحار كاتمة

يسكب فيها

منعطفات السذاجات المفقودة.

 

الجوع للكلمات

عندما أشعر بالجوع آكل ثيراناً

عندما أشعر بالجوع آكل بلوطاً

عندما أشعر بالذهب آكل غاراً

عندما أشعر بالزجاج آكل مرآة

عندما أشعر بالتراب آكل قمحا

عندما أشعر بالصقور آكل مناقير

عندما أشعر بالماء آكل أنهاراً

عندما أشعر بالجبل آكل قمماً

ولكن في النهاية، في نهاية النهايات

لا يبقى شيء أو يبقى شيء مهين

بين الأسنان، بين الأنظار

شيء يشبه قطعان بائسة

شيء يشبه جيوشا منكسرة...