Nouvelle page 1

يـــا آســـري

 يحيى السماوي -شاعر عراقي مقيم بأستراليا-

 
 

 

يا آسري أَحْـكِـمْ عـلـيَّ وِثـاقي

سـأَضيـعُ لـو بـادَرْتَ في إطلاقي

خُـلِقَـتْ لبـحرِكَ يـا جميلُ سفينتي

فـاعْصـِفْ بها.. لا خوفَ من إغراقي

وَخُـلِـقْتَ قـنديلاً يَرشُّ بـضوئِـهِ

ليـلاً عـَصِيَّ الفـجـر في أَعماقي

لا تـخْـشَ مـن ريحٍ عـليَّ وموجةٍ

فـالخـوفُ كـلُّ الخوفِ من أشواقي

شَفَـعَ الـجنـونُ لخافقي أَنْ لا يرى

ألاّكَ منـقـوشـاً عـلى أحـداقـي

إنْ قَدْ تَهَيَّمنـي هـواكَ وَصَـدَّنـي

عـن بـردِ مـائـدةٍ ودِفءِ عـناقِ

فـلأَنَّ لـي طـبعَ النَّـخيلِ تـَشَبُّثاً

ولأنَّ صَـوْنَ الـعهـدِ مـن أخلاقي

ولأنـنـا لـيـلانِ يَـذْبَحُنـا مـعاً

عَـطَـشٌ لفـجرٍ ضـاحكِ الآفـاقِ

ولأنَّـنـا نـجفـو ونـعـرفُ أنَّنا

لا بُـدَّ مُـلْتَقِيـانِ بـعـدَ فِــراقِ

ولأنَّـنـا مُتمـاثِـلانِ غـرابــةً

مُتـَشابـهانِ كـما حُـروفُ طِباقِ

تقـتـاتُ زُقُّـومـاً وأنـتَ بـيادرٌ

حُـبلـى بـأَصْنافٍ مــن الأرزاقِ

وأفـرُّ مـن نبـعٍ لأَحْـسـوَ أَدْمُعاً

مُـزِجَـتْ بِـقَيْحِ السُّـهدِ والإخْفاقِ

ولأنَّـنـا فـي الحالتـيـن خُرافَـةٌ

تُدعـى بقـامُوسِ العذابِ: «عراقي»

خَطـفُـوكَ منـي ضحكـةً وَخَطَفْتُها

شَجَـناً أُنــادِمُ كـأسَـهُ وأُسـاقي

وَتَمَـنَّعـَتْ مُقَلـي عـليَّ فلم تَجُدْ

إلاّ بطيـف سخـينـِكَ الـمِهـْراقِ

عَتـَبـي عـليَّ  ولا عليــكَ مَلامةٌ

كيـفَ ارتـَضَيْـتُ النأيَ بعد تلاقي؟

أَدْريــهِ جـلاّداً  يُـذِلُّ رُجـولَتي

وَيُـشيـصُ بُستـانـي ويوهِنُ ساقي(1)

أدريـهِ لا يُبْقـي علـى شَجَرِ الهوى

مـن وَرْدِ أفـــراحٍ ومِـن أوراقِ

يـا آسِـري والـعشـقُ في غـلوائِهِ

ضَـعْـفٌ يُـليـنُ تجلُّـدَ الـعُشَّاقِ

يـا آسِـري والـمـرءُ في غـاياتِهِ

إبـريـقُ سَـمٍّ أو نـفيسُ حُقــاقِ (2)

يـا آسِـري والـجاحـدُون ذمارَهُمْ

مـوتـى وإنْ نـبضُـوا لُمىً وَتَراقي (3)

يـا آسِـري والـداءُ أوَّلُ أَمــرِهِ

وَهَـنٌ وآخِـرُهُ تــمـامُ فـُـواقِ (4)

ولـرُبَّـما فَـزِعَتْ للحـن ربـابـةٍ

نـفْسٌ وقـد طَرِبـَتْ لصـرخةِ غاقِ (5)

يـا آسِـري والـمستحيـلُ كـنايةٌ

للطُّـهـرِ يُـغويهِ مـجـونُ مَساقِ (6)

يـا آسِـري والعـاشقـون جميعُهم

مُتَـشابـهـونَ بـميـسمِ الإرهاقِ

يتقـاتـلـونَ مـع الصُّروفِ رماحُهُم

أوجـاعُ أضـلاعٍ وسُـهْـدُ مـآقي

ولـربَّـمـا تَخـذُوا سخينَ دموعِهِم

لـجـراحِهِمْ ضـرباً من الـتِّريـاقِ (7)

يـا آسِـري والعـاشقونَ مع الضنى

والـمستبـدِّ مـن الأسـى بـوِفاقِ

يـا آسِـري والمُثْكلـون بـأَرْضِهِـم

كـالمُثـكلاتِ بـ «زهرة» و«بُراقِ» (8)

يـا آسِـري وذوو القَرابـةِ في الهوى

أهْـلٌ بـرغـمِ تَـعَـدُّدِ الأعـراقِ

فـإذا نَـصَبْـتُ بغيرِ حقلِك خيمَتي

فَلـَرغْبتـي فـي العشـقِ دونَ نِفاقِ

لـم يُنْسِنـي عَهْـدَ الـموّدّةِ والهوى

مـا كنـتُ قـد لاقَيْتُ أو سـألاقي

 

 

 *

 

1- الضمير في «أدريه» يعود إلى «النأي»

يشيص: التمر: يفسد. الجفن: يضطرب

2- حُقاق: جمع حُق : أوعية الطيب

3-تراقي : جمع ترقوة

4- فواق: الرمق الأخير، سكرة الموت

5 -غاق: صوت الغراب

6- المساق: الدرب - الطريق

7- الترياق: الدواء

8-«زهرة» و«براق» طفلان عراقيان من بين آلاف الأطفال العراقيين الذين حصدتهم قنابل «التحرير» الأميركية.