|
"قصائـدي فـي رحـاب الـقــدس" - ديوان للشاعر "فاروق جويدة" مـبـشـرا بـالـنـصـر |
|
تقديم: صلاح حسن رشيد |
مصر
الشاعر فاروق جويدة :
- الـقـدس تنـاغي رضيعـها ليحلم بزمن التحرير والكبرياء والطفل الفلسطيني يوقن بأن
الجميع تخلى عنـه، لكنـه مـاضٍ فـي مـشـواره الـبطـولـي حـتـى الـنهـايــة !!
|
***** لا تتـعـب نفسـك يـا ولـديفـي قبـري كنـز مـن أسـرار فـالـوحـشُ الكـاسر يتـهـاوى تحـت الأحـجـار عصـر الـجبـنـاء وعـار الـقتلـه يتـوارى خلـف الإعـصـار خـدعُـونـا خـلـف الإعـصـار خـدعُونــا زمـنـا يـا ولـدي بـالوطـن القـادم بـالأشعـار ...!!
بهذه الخلفية التي تحيطُ بالملعب السياسي، وبالمشهد المأساوي المتكرِّر يوميا على التُّراب الفلسطيني ..يهدي الشاعر الكبير فاروق جويدة أحدث دواوينه "قصائدي في رحاب القدس " إلى أطفال الحجارة ..جيل الصمود والإباء والكرامة والفخار، والشَّمعة التي تضيءُ لنا طريق الأمل والعمل على مر الأيام، والذي صدر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر بمصر. أرجُــوك لا تـستسـلـم يــا ولــدي !! ثم يمضي فاروق جويدة في خطابه التحذيري لطفله الذي يفديه بكل ما يملك، وما لا يملك، ويرجُوه ألا يرفع راية الاستسلام، بل يحثه على الإسراع ومواصلة المشوار، وعدم ترك الساحة لعدوه :- لا تـتـرك أرضـك يـا ولـدي -لكـلاب الـصيـد ..وللغـوغـاء أطلـق أحـجـارَك كـالـطـوفـان بقـلـب الـقـدس وفـي عـكَّــا واحـفُـر فـي غـزَّة بـحـر دمــاءْ اغْـرس أقـدامَـك فـوق الأرضِ فـلـم يـرجـعْ فـي يـومٍ وطـنٌ للـغـربــاءْ !!
ويصل الشاعر في سياقه الترغيبي –الترهيبي، إلـى أن يقول لطفله الأثير لئلا ينخدع بالزيف والقشور والطلاء :
لا تـتـركْ فـي الكـعبـة صـنمـا ولتـحـرق كـل الأوثــانْ لـن يـصبـح بـيـت أبـي لـهـبٍ فـي يومٍ دارَ أبـي سـفـيـانْ لا تـسمـع صـوت أبـي جـهـلٍ حتـى لـو قـرأ الـقـرآن فـزمـانُــك حقـا يـا ولــدي زمـن الإيـمــانِ .. الإيـمــانْ واجـعـلْ مـن حـَجَـرك مـئـذنـةً ودُعــاء مـسيـح أو رهـبـان واخـرسْ تـعـويــذة كـل جـبـانْ فـالـزمـن الـقــادمُ يـا ولـدي زمـنُ الإنـسـانِ .. الإنـسـانْ !!
رسالـتُـك بـلا مستقـبِـل !! وإذا كان الطفل الفلسطيني الذي شاب شعره، وبلغ من الكبر عتيا، نتيجة الأهوال التي يلاقيها صباح مساء.. ينتظر مددا ودعما وتواصلا عربيا من جيرانه من بني عمومته، ومن المسلمين في المشرق والمغرب، فإن الشاعر ينصح ربيبه ألا يُـؤَمِّـلَ خيرا في هؤلاء وأولئك :-
لا تـنـتَـظِـرْ أحـداً فلـن يـأتـيَ أحـدْ ... لـم يــبـق شـيءٌ غيـر صـوت الـريـحِ والـسـيفِ الكسـيـحِ ...!!!
الشُّـهـداء راجـعـون للـنصـر !! ولذلك فإن الطفل المسكين في القدس وغيرها من المدن المحتلة، يرمق بعينيه من يؤازره، ويقف إلى جواره، ومـنْ غيـرُ الشُّهـداءِ الذين هم أحياء عند ربهم في الجنات يرزقون، والذين يبعثون رسالة إلى المحاصرين والمضطهدين ..مفادُها :-
والله ربِّـنـا إنـا قـادمُـونْ فـي الأرض تـرتـفـعُ الأيـادي تـنـبُتُ الأصـواتُ في صمـت السُّـكـونْ والله إنـا راجـعُـونْ تـتـساقـط الأحـجـارُ يـرتفـعُ الـغُـبـارْ تُـضـيءُ كـالـشمـسِ الـعـيُـونْ.. والله إنـا عـائــدُونْ !!
وهكذا ينخرط الشهداء في صف الكفاح المسلح من جديد، بعد أن تخلَّف الجميع عن نصرة الحق والإسلام في القدس :-
شهـداؤُنـا فـي كـل شـبـرٍ فـي الـبـلادِ يـزمـجـرُون جـاءُوا صُفُـوفـًا يـسـألـونْ .. يـا أيُّـهـا الأحـيـاءُ مـاذا تـفـعـلـونْ .. !! فـي كـل يـوم كـالقطيـع عـلى الـمذابـح تـصلبـونْ تـسلَّـم القـدس الـعريـقـة للـذئـاب ويـسكَـرُ الـمُتـآمـرون .. نـام الـجميـعُ وكـلُّهـم يتـثاءبُـون فمـتـى يُـفيـقُ النَّـائـمـون ..؟ ! مـتـى يُـفيـقُ النَّـائـمـون ..؟ !
ولأن الشاعر مُوقنٌ بالنصر والظفر وعودة الحق السليب؛ فهو يعلن على الملأ :-
الـقـدسُ سـوف تـعـودُ كـالـبُـركـانِ تكتَـسِـحُ الـزَّمـانَ الـراكِـدَ الـمَـوْبـُوءَ تُـشـرِقُ فـي دُجـى اللَّـيـلِ الـبصـائـرْ سـتُـداعـبُ الأطـفـالَ بـالـحـلـوَى وبـالـقـصـص الـقـديـمـة ..والـحكـايـا سـوفَ تـحمـلُ فـي يـدٍ زيـتُـونـةً خـضـراءَ تـحـمـلُ فـي الـيـدِ الأخـرى خَــنـَــاجِــرْ !!
|