|
المجلس العلمي المحلي بوجدة ينظم حفل توزيع الجائزة الوطنية الثانية للأدب الإسلامي. |
|
متابعة: عيسى ادريوشي |
|
في مساء يوم السبت 2 ربيع الثاني 1425هـ الموافق لـ22 ماي 2004 م جرى حفل توزيع الجائزة الوطنية الثانية للأدب الإسلامي، التي نظمها المجلس العلمي المحلي بوجدة. وإذا كانت الجائزة الوطنية الأولى في العام الماضي قد خصصت للأدب الإسلامي إبداعا، فإن الجائزة الوطنية الثانية لهذه السنة قد خصصت لموضوع النقد الإسلامي من الناحيتين النظرية والتطبيقية، وهذه الجائزة الوطنية سُنة حميدة وفضل مشكور يقوم به المجلسُ العلمي برئاسة الأستاذ الفاضل الدكتور مصطفى بنحمزة (وهو أيضا عضو شرف في رابطة الأدب الإسلامي العالمية) الذي ما فتئ يقدم دعما ماديا ومعنويا للجهود المبذولة لخدمة الأدب الإسلامي. وتأتي هذه المبادرة الطيبة التي يرعاها المجلس العلمي لمدينة وجدة تشجيعا للمواهب التي تحجم في أحيان كثيرة عن نشر أعمالها، أو لا تجد المنابر التي تحتضنها، أو فرص التقديم والنشر. وتُقدّم ثلاث جوائز فائزة حسب المراتب، وقد فاز بالجائزة الثانية والثالثة كلٌّ من الأستاذين سعيد ساجد الكرواني (الجائزة الثانية) عن بحثه (لحظات مع أشعار أمينة المريني: رؤية في التأويل)، والمداني عدادي عن بحثه (تأملات نقدية في أعمال نجيب الكيلاني الروائية)، فيما حُجبت الجائزة الأولى بقرار من لجنة التحكيم، نظرا لعدم رقي البحوث المقدمة، وحفاظا على مستوى الجائزة وقيمتها العلمية والأكاديمية. وقد قدمت الجوائز اعتمادا على التحكيم العلمي الموضوعي الذي أجرته لجنة علمية مكونة من أساتذة جامعيين يتميزون بالنزاهة والاختصاص العميق في قضايا النقد والأدب الإسلامي. وقد تميز الحفل بالكلمات التي ألقاها كل من الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي، والأستاذ الدكتور إدريس نقوري عن هيئة رابطة أدباء المغرب والأستاذ الدكتور حسن الأمراني أمين رابطة الأدب الإسلامي العالمية، رئيس المكتب الإقليمي في المغرب، عضو لجنة التحكيم. وفي أجواء الكلمة الفاضلة الراقية، وفي ظلال الأدب العذب الجميل، أنشد الشاعر حسن الأمراني قصيدته الأخيرة "تختبئ الطيور لكي تموت" وهي قصيدة طويلة تُنشر في هذا العدد من المشكاة، وقد خص بها الشاعر قضية المسلمين الكبرى: فلسطين التي تمرُّ بمحنة حقيقية في ظل التخاذل الذي تلقاه من الشرق والغرب، وفي ظل طغيان السفَّاح الإرهابي شارون، وتماديه في غيه، مستندا إلى الحماية الأمريكية. كما تم في الحفل أيضا تكريم ثلاثة من القراء المشهورين بخدمتهم للقرآن الكريم محليا ووطنيا، وهم القارئ أحمد خجو العروسي، والقارئ مصطفى منشار، والقارئ يحيى العباسي. وقد قام بتنشيط الحفل وتقديم فقراته الدكتور عبد الرحمن حوطش، عضو المجلس العلمي المحلي بوجدة، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وعضو لجنة التحكيم. وننشر في هذا العدد كلمات كل من الدكتور مصطفى بنحمزة الذي ركز على قيمة الكلمة والأدب في تربية المجتمعات، وقيام الإسلام على الكلمة الصادقة، وعلى مواصلة سنّة المجلس العلمي في تشجيع الأدب الإسلامي والمساهمة مع الجهات المتخصصة في هذا العمل النبيل، وكلمة الدكتور إدريس نقوري الذي أشاد بجهود المجلس العلمي كما عرّف بجهود المثقفين القدماء في نشر الأدب الإسلامي، وقيام هذا الأدب الشريف على أساس من الوحي الصادق، وكلمة الدكتور حسن الأمراني الذي أشار في كلمته إلى دور الأدب وخلوده في حياة الأمم والشعوب، كما أشار إلى حيثيات منح الجائزة. كلمة الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة عضو الشرف في رابطة الأدب الإسلامي العالمية. بسم الله الرحمن الرحيم السيد والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنكاد السادة رؤساء المصالح السادة نواب الأمة إن هذا اللقاء يوشك أن يصبح تقليدا يتبناه المجلس العلمي، يحاول من خلاله أن يمدّ يده إلى كل المواهب الأدبية في مغربنا كله، من خلال إعلانه عن جائزة سنوية للأدب. وقد سبق أن حضر كثير منا مناسبة مماثلة مُنحت فيها جوائزُ لبعض الأدباء نساءً ورجالا. واليوم نعرج على مجال آخر هو مجال النقد، وقد أعلن عن جائزة نقدية تحاول أن تلم بقضايا الأدب الإسلامي، وتكفّل بذلك لجنة متخصصة من أساتذة الجامعة، الذين نظروا في البحوث المقدمة. ولم يكن القصد أبدا هو التوقف عند شخص معين وتكريم شخص معين بقدر ما كان القصد هو استحثاث جميع الكاتبين من أجل الالتقاء حول موضوع من المواضيع الأدبية. وفعلا فقد توصل المجلس إلى شيء من ذلك واستكتب فكتب الناس ما شاء الله لهم أن يكتبوا. والمهم من هذا هو : أن المجلس العلمي يرى أن مجال عمله هو كل شُعَب الحياة وكل اهتمامات الناس، مادام الإسلام في حد ذاته شاملا. وما دام الإسلام قد كان له انعكاس على الأدب؛ ومنذ جاء الإسلام ومنذ تنزل القرآن الكريم أصبح عندنا أدب إسلامي وثيق الصلة بالقرآن الكريم وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أدب له مميزاته وخصائصه. ثم إن هذا الأدب تفرَّع مفهومه وانداح ليشمل كل أدب إنساني يأخذ بتلك القيم التي جاء الإسلام للإعلاء من شأنها، فأصبح مجال الأدب هو كل الإنتاج الأدبي الإنساني الذي لا يتعارض مع توجُّه الشريعة الإسلامية. ونحن إذ نحاول أن نقف مثل هذه الوقفات التي يظن البعض أنها من اختصاص ومن عمق اهتمام جهات أخرى ومؤسسات أخرى لها توقف أو اختصاص بالأدب. قلت: نحن إذ نقف هذه الوقفة فنحن نرى أننا أجدر بها. مادام هذا الإسلام في ذاته هو الكلمة. وفي حقيقته هو الكلمة. الإسلام هو أساساً كلمة. والمدخل إلى الإسلام كلمة. ومعرفة الله عن طريق الكلمة. ولذلك اتفق علماؤنا أن الإعجاز القرآني هو السبيل الوحيد إلى معرفة الله عز وجل. ولذلك عرض القرآن على الناس أن ياتوا بمثله ثم عرض عليهم أن ياتوا بعشر سور مفتريات من مثله ثم عرض عليهم أن ياتوا بسورة من مثله فتوقف الناس وعجزوا فكان القرآن مُعجزا أي نسبهم إلى العجز والتوقف عن أن ياتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. فإذا كان القرآن في ذاته كلمة ورسالة الإسلام كلمة، فإن للكلمة قيمة ليست لها في أي توجه من التوجهات. هو جانب الفن، هو تمام الخلق كما عبر بذلك بعض الأدباء وبعض المفسرين. "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان" قال بعض علمائنا إن الخلق وإن تمام الخلق هو البيان فتمام خلق الله للإنسان أن علمه البيان، فيصير البيان مظهرا من مظاهر توحيد الله وعظمته. قلت: في هذا الدين تشرف الكلمة وتكون لها أهمية وقيمة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن من الشعر لحكما وإن من البيان لسحرا". والناس أخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التقدير للبيان واهتموا به وكتَب الناس في البيان من المسلمين ما لم تكتبه أمة أخرى، في البيان وفي تجلياته وفي نظرية النظم وفي كل النظريات البيانية. في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان قد توعَّد أحد الذين نالوا من الدعوة الإسلامية وكان قد نذر دمه وأهدر دمه، وهو النضر بن الحارث، ثم إن أخت هذا المتوعَّد، أو ابنته، واسمها قتيلة، بعدما وقع له ما وقع، قالت : ما كان ضرك لو مننت وربما منّ الفتى وهو المغيظ المحنقأمحمد... في قصيدة طويلة معروفة. فقال صلى الله عليه وسلم ما معناه: لو كان بلغني كلامها أو قولها قبل قتله لعفوت عنه. لكن القصيدة جاءت متأخرة عن زمانها. بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه يتأثر بالأدب ويغير الحكم بناء على أن القصيدة هي قصيدة جميلة تلامس الإحساس. على كلٍّ، فلا أطيل في الحديث عن أهمية الكلمة ودورها ورسالتها وقيمتها، وإنما أقول: إن الأمة الإسلامية علمت قيمة الكلمة وعبرت بذلك عن حضارتها وعن شفوفها، لأن الأمة التي تحترم الأدب والفن والقيم الجميلة هي بالتأكيد أمة متحضرة. العرب لم يكونوا في جاهليتهم الجهلاء، لم يكونوا يقدسون شيئا إلى جانب الكعبة كما قدسوا القصيدة التي كتبوها بماء الذهب وعلقوها على جدار الكعبة وهو أشرف مكان، فقد كتبوها بأشرف معدن وعلقوها في أشرف مكان إيماء إلى قيمة الكلمة عندهم. قلت : إن الأمة الإسلامية تفننت في الكلمة وعبرت بها وجاء الأدب المضاهي لأدب الشعب، الأدب الإسلامي، هو الأدب الشعبي الذي جاء موصولا بمفهوم الأدب الإسلامي، فكانت الأم تهدهد ابنها وتعلمه وترقصه ولكنها تصبّ في أذنه كلمات تتصل بالوحي، فكان الأطفال في محاضن أمهاتهم يتعلمون المعاني والقيم العليا وكانت امرأة تقول لابنها: أنـت تكـونُ ماجـدٌ نبيلُ*** إذا تـهبُّ شــمـــأل بَـلــيـلوهذا من شواهد النحو. وامرأة من بيت النبوة كانت تنشد هذا وهي ترقص به ابنها. وتداول الأدب إن على المستوى الشعبي أو على المستوى المتخصص ومستوى الأدباء أصبح شيئا معروفا وكان يسهم في تربية الأمة وفي تنشئتها. ونحن الآن نحس أكثر من أي وقت مضى بأننا مضطرون إلى أن نعود من جديد، أن نعود إلى الكلمة النظيفة، الكلمة القيِّمة، الكلمة الجميلة، الكلمة الراقية لنستعملها ونحن نريد أن نخطو بهذه الأمة خطوات نحو الأمام. لا شك أن الذين يراهنون على الموسيقى الصامتة الآن –وهذا اتجاه أصبح يُفرض الآن من خلال مدارس غربية وأصبح يُبَشَّر به- لا يقصدون فقط الإصغاء إلى جانب الموسيقى فقط، بقدر ما يقصدون تغييب الكلمة. فإذا غابت الكلمة من الأنشودة، من الطقوس أو من هذه الألوان التعبيرية، إذا غابت أو انحدرت أو تضعضعت فمعنى ذلك أن الأمة تفقد وسيلةً وتفقد أداة من أدوات التربية، الناس لا يُـربَّون فقط بالخطبة والدرس بل قد يربون بالأنشودة، بالأغنية الهادفة، بكل هذه الأشكال التي قنَّنها العلماء. أشير فقط إلى أن أحد علماء المغرب وهو الشيخ أحمد زروق رحمه الله في كتاب له، هو كتاب "القواعد"، وهو كتاب وضع فيه ثماني قواعد ومائتين وتحدث فيه عن جوانب كثيرة خصّ بعضه للسماع وخصّ بعضه لآداب السماع وما يشترط فيه أي هذا الإنشاد، والعلماء كتبوا في هذا الإنشاد والسماع وابن القيسراني له كتاب؛ هو كتاب يجب أن يطلع عليه الناس،بين فيه كيف يكون السماع، وكيف تكون الكلمة التي يمكنها أن ترفع مستوى الأمة. إذن فلهذا السبب قلت: نحن نفتح فقط ذراعنا، ونعلم أن هذا المجال له رجاله والمتخصصون فيه، ولكننا نريد أن نلتقي معهم على هذا المستوى وعلى هذه القاعدة، من أجل أن تكون خدمة الكلمة من هذه الزاوية، هو جهد أيضا وضميمة تُضم إلى سائر الجهود الخيرة التي تنشد الارتقاء بذوق هذه الأمة وبمستواها من أجل أن يكون العمل مشتركا ولكن من مواقع متعددة ومن زوايا متعددة. أقول هذا القول وأسأل الله لي ولكم القبول والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة الدكتور إدريس نقوري نائب رئيس رابطة أدباء المغرب،وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين السيد الوالي، السيد رئيس المجلس العلمي لمدينة وجدة، السيد رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية-مكتب المغرب العربي أشعر بسعادة غامرة وأنا أشارك للمرة الأولى في هذا الحفل التكريمي، هذا الحفل الشريف الذي يتعلق بجائزة الأدب الإسلامي، أتشرف بمشاركتي في هذا الحفل الكريم، لأن الأمر يتعلق بأدب شريف وبلغة شريفة يتصلان بمصدر أشرف وهو القرآن الكريم الذي يحتل مكانة متميزة ومرموقة وعالية عند الخالق سبحانه وتعالى الذي قال في كتابه المبين "بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتب المبين إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم"(الزخرف). هذه المكانة التي يتبوؤها الكتاب-القرآن الكريم عند الله سبحانه وتعالى هي المكانة التي يحظى بها الأدب الإسلامي -والحمد لله- في كل بقاع العالم لأنه يُكتب بلغة شريفة، باللغة العربية، ويتصل بهذا المصدر الشريف. ومن المعروف من الناحية التاريخية أن الأجيال على القرون الماضية منذ ظهور الإسلام إلى الآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ساهموا في تأسيس هذا الأدب الإسلامي العظيم : ساهم فيه الأدباء والكتاب والمفكرون والفلاسفة والقضاة وكل الطبقات والأجيال. ولا أدل على ذلك من أن كبار النقاد لدينا في الأدب العربي جمعوا بين الحُسنيين: بين مسؤولية القضاء وبين النقد الأدبي، ويعرف المختصون في مادة النقد العربي أن كبار النقاد هم أصلا قضاة، فابن قتيبة صاحب كتاب "الشعر والشعراء" هو قاضٍ. والآمِدي صاحب كتاب "الموازنة بين الطائيين" هو قاضٍ. وعبد العزيز الجرجاني صاحب "الوساطة بين المتنبي وخصومه" قاضٍ. والجرجاني الآخر الناقد الكبير العظيم صاحب "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة" هو أيضا قاضٍ. إذن ساهمت في تأسيس هذا الأدب أجيال كثيرة كبيرة من الأدباء والمفكرين والمثقفين عامة، إلى أن اتصلت حلقات هذا الأدب منذ قرون إلى الآن، وبعد هذه الصحوة المباركة التي احتل فيها الأدب الإسلامي مكانة متميزة. ولذلك لا يسعني باسم رابطة أدباء المغرب وباسم رئيسها الأستاذ الزميل أحمد المديني إلا أن أهنئ أولا المجلس العلمي ومكتب رابطة الأدب الإسلامي العالمية بوجدة وبالمغرب العربي، على هذه المبادرة الطيبة التي ستمكن الأدب الإسلامي إن شاء الله من أن يزدهر في السنوات المقبلة وفي العقود المقبلة إن شاء الله، وكذلك فقد حرصنا في رابطة أدباء المغرب على أن يكون التعاون مستمرا بين الرابطتين أولا: رابطة الأدب الإسلامي العالمية ورابطة أدباء المغرب، وبين المؤسسات العلمية الجامعية والمؤسسات العلمية للمجالس العلمية من أجل النهوض بهذا الأدب الذي تقع مسؤولية تطويره وتعميقه وازدهاره على كافة الأدباء والمثقفين بالمغرب وفي المغرب العربي وفي البلدان العربية وفي جميع البلدان الإسلامية. ويسرني كذلك أن أتوجه بالتهنئة الحارة للإخوة الذين وقع اختيار لجنة التحكيم عليهم ليحظوا بهذه الجائزة المباركة، وكما قال الشاعر العربي الكبير المتنبي: إنما التهنــئـات للأكفاء *** ولمن يدَّنـي من البُعـداءفهنيئا لهم ثم هنيئا. وتهنئة أخرى موجهة إلى المجلس العلمي بوجدة الذي احتضن كما قال رئيسه قبل قليل هذه المبادرة وسيعمل إن شاء الله على تطويرها وعلى توسيعها، ولذلك أتمنى له باسم الرابطة وباسمي الشخصي كل النجاح والتوفيق في هذا العمل العلمي الجاد وهو عمل يجمع بين العمل الجامعي وبين العمل العلمي الذي تحتضنه المجالس وكل المؤسسات ذات الاهتمام المشترك التي تهتم بثقافة هذا البلد العزيز بلدنا المغرب. وهنيئا لجميع سكان مدينة وجدة حقيقة على هذه المبادرة، وعلى هذا العمل المشرف الذي لا يشرف هذه المدينة الأصيلة وحدها ولكن يشرف كل الحواضر المغربية وكل المراكز والجمعيات المغربية الجهوية والوطنية أيضا. شكرا جزيلا للمجلس العلمي على دعوته للمشاركة وهنيئا لكم جميعا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة الدكتور حسن الأمراني أمين رابطة الأدب الإسلامي العالمية، رئيس مكتبها الإقليمي في المغرب، وعضو لجنة التحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين إذا كان الشعر ديوان العرب ومستودع حكمتهم، فإن الأدب ضمير الأمم ولسان وجدانها الناطق، وناقل حكمتها الخالدة. فالأدب يمنح الفاني الخلود، والشعر يؤسس ما يبقى كما يقول هولدرلين. وإذا شئتم فاقرؤوا الجاحظ والمتنبي وشكسبير وفيكتور هيكو وغوته وبوشكين ولوركا وشوقي وإقبال والكيلاني. ألسنا نردد بعد ألف سنة مع المتنبي : " ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" كما نردد مع شوقي شاعر العصر الحديث : "وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا"؟ ألسنا نردد مع شكسبير "أن نكون أو لا نكون تلك هي المسألة" ؟ ألا نجد شخصية القاضي محمد بن عبد الوهاب كما تخيلها الجاحظ كائنا حيا من لحم ودم بيننا؟ ألم تخترق شخصية شيلوك اليهودي المرابي الزمن، وتغادر تاجر البندقية، لتصبح نموذجا لكل مصاصي الدماء؟ ألا نقرأ تاريخ فرنسا في القرن التاسع عشر، ونعرف نوتر دام دو باري، وأزقة باريس وصراع النبلاء والمستضعفين، من خلال أدب فيكتور هيغو أفضل مما نقرؤه في أي كتاب من كتب التاريخ؟ أليست شخصية جان فالجان، أكثر حياة أحيانا حتى من فيكتور نفسه؟ ألا يعرف كثير من الناس عن شرلوك هولمز أكثر مما يعرفون عن مبتكر هذه الشخصية البوليسية؟ ألا نعرف غابات نخيل العراق وجيكور وبويب من شعر السياب أفضل مما تعرفها من أي كتاب من كتب الجغرافيا؟ ولكل أمة أدبها الذي يحمل طابعها، ويوجز خصائصها. والأدب الإسلامي ضمير هذه الأمة الصادق، ومرآة وجدانها الصقيلة، وهو حقيقة حية منذ نزول القرآن الكريم، وليس أمرا طارئا على هذه الأمة، ولا هو بدعة من مبتدعات هذا العصر. ومنذ أربعين سنة قرر الناقد الرائد محمد قطب أن الأدب الإسلامي ليس تقريرا عن حقائق القرآن الكريم وقضاياه العقدية، ولا شرحا لنظريات دينية مجردة، بل هو التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان من خلال التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان. وما التصور الإسلامي؟ إنه الفطرة النقية التي لم تشوهها الأهواء والنزعات. وعلى هذا فإن الأدب الإسلامي ليس أدبا طائفيا، ولا عرقيا، ولا مذهبيا، ولا شوفينيا، بل هو بطبعه أدب إنساني، يعانق هموم الإنسان في كل مكان، ويعكس أشواقه إلى الحياة الفاضلة. وهذا هو الذي أباح لمحمد قطب وعماد الدين خليل وغيرهما استعراض أوجه من الأدب العالمي أثناء الحديث عن الأدب الإسلامي، فإذا هنري إبسن، وطاغور، وسكينة بنت الحسين، ومحمد إقبال، وإليخاندرو كاسونا، يتحاورون لأنهم جميعا يخاطبون الخير الذي يسكن الإنسان، ويحركون الفطرة الإنسانية، وإنه لذلك لن تخرج هذه الأمة من أزماتها، بل لا نجاة للإنسانية، إلا بدعم هذا الأدب بفسح الطريق أمامه ليؤدي رسالته الإنسانية الخالدة. ومن هنا تكون هذه الخطوة التي قام بها المجلس العلمي المحلي بوجدة، بتأسيس الجائزة الوطنية للأدب الإسلامي خطوة رائدة ورشيدة وفاعلة ومستنيرة، لا يسع كل مخلص إلا أن يباركها ويهلل ويكبر. وها هي ذي جائزة الأدب الإسلامي الوطنية تدخل دورتها الثانية، وإذا كانت الدورة الأولى خاصة بالإبداع، فإن من طبيعة الأشياء أن تخصص هذه الدورة الثانية للدراسة والنقد الأدبي. وقد تقدم لهذه الجائزة هذا العام عشرة بحوث كان بعضها تنظيريا واجتهد بعضها في الدراسة التطبيقية. وبقدر ما تسعى الجائزة إلى اكتشاف المواهب الجادة ودعمها وتشجيعها وفتح الآفاق أمامها، تحاول في الوقت ذاته أن تحتفظ لهذا الحدث بجديته ومستواه العلمي الرفيع، وليس من الهين على اللجنة العلمية التي تولت هذا الأمر أن تحقق هذين العنصرين معا بيسر وسهولة، ولكنها تجتهد في أن تسدد وتقارب، وهي تقبل على قراءة الأعمال المقدمة وفحصها. لذلك حققت العنصر الأول بترشيح بحثين من البحوث المقدمة لنيل الرتبة الثانية والثالثة، بينما اضطرت إلى حجب الجائزة الأولى انسجاما مع العنصر الثاني الذي فرضته على نفسها والتزمت به. وإن الأمل لمعقود على اتساع نطاق هذه الجائزة الوطنية للأدب الإسلامي في المستقبل، والسير بها قدما حتى تتحقق الأهداف النبيلة التي كانت من وراء إنشائها. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
تهنئة للأستاذين سعيد ساجد الكرواني والمداني عداديفاز بالجائزة الثانية الأستاذ الباحث والشاعر سعيد ساجد الكرواني، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، عن بحثه الموسوم بـ (لحظات مع أشعار أمينة الـمرينـي:رؤية في التأويل) وفاز بالجائزة الثالثة الأستاذ الباحث والشاعر مداني عدادي، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، عن بحثه الموسوم بـ(تأملات نقدية في أعمال نجيب الكيلاني) فهنيئا لهما على هذا الإنجاز، ومزيدا من العطاء والتوفيق.
|