Nouvelle page 1

يُتمــــانِ ووِسـَــامــــان

د. محمد إياد العكاري – الأردن

 كنت أقرأ عن مأساة أهلنا في فلسطين الذين أحاطت بهم النَّوائب من كل جانبٍ فاستوقفتني

 قصة السيدة ألفَت الرَّزاينة 26 عاماً والتي تحكي قصَّة أمٍّ استشهد زوجها الأول أيمن

الرَّزاينة في الانتفاضة الأولى عام 1991م في شهر رمضان المبارك ولحقه أخوه زوجها الثاني

 عثمان الرَّزاينة بعد عشر سنوات2001م مُستشهداً في الانتفاضة الثانية من جرَّاء

 القصفِ الصًّاروخي للغاصبين لتحتضن وتعيل خمسة أيتام مع القهرِ والحرمان.

 

وتـصعَّدتْ نحوَ السَّمـاءِ رُفَـــاةُ

سـادَ الوجـومُ وضَـجَّتِ الآهــاتُ       

فلقـد تحَضَّـبَ بِـالـدِّماءِ أُبــاةُ

وتـعالتِ الصَّيحاتُ تـبـكي ربَّـهـا   

للعَـالمينَ تحفُّــهُـم صَـلَــواتُ

وتجندلوا في رَحْمِ أرضٍ بــورِكَــتْ     

نحـوَ الخَـلـودِ مَصـيرُهُم جنَّـاتُ

لتضمَّهمُ روضاتُ بشرى في الـثــرى   

والقَـتْـلُ في شرعِ الإلــهِ حَيَـاةُ

أحيـاءُ فـي الـدُّنيا ببذلِ نـفـوسِهِم    

وبـنورِهَا تـتـألـقُ الطَّـاعَـاتُ

والموتُ إحـدَى الحُسنَيَيـْنِ شـهَـادةٌ    

   

سُنـنُ الإلـــهِ مـعَالِمٌ وعِظَـاتُ

أخـوانِ كانــا والحيـاةُ تـدَافــعٌ    

روحُ الفِدَاءِ فِطَــامُـها وزَكَــاةُ

نـَشـآ على نهْـجِ الإلـهِ وشِـرْعـةٍ    

فالقَـتْلُ والتَّـشْـريدُ والإعـنـاتُ

رَأَيـا جميـعَ حُـقُوقِهم مِسـلُـوبـةً     

والسَّـجنُ والتَّنكيلُ والنــكبـاتُ

والقَـصْـفُ والتـدمـيرُ خُطَّـةُ حاقدٍ    

والحالُ في دُنيـا الأنـامِ سُــبَـاتُ

فـي عالمٍ سادَ الظَّـلامُ مخَـيــمــاً     

والظُّـلـمُ شَاعَ وعَمَّتِ المـأسـاةُ

والشَّـعبُ أعزَلُ والحِصَارُ يـحُـوطُـهُ    

وعلى محيَّـاها الجريحِ شَــكَــاةُ

والقـدس أخْـتُ المقْـدسَينِ أسِــيرةٌ   

في قلبِهَا الأقـصى لــهُ الدَّرجَـاتُ  

أرضٌ يـشـدُّ لها الرِّحَـالُ كَــرامةً     

بـحَّتْ مَنَـابِــرُهُ ولا رَايــاتُ

يشكُو يـئِنُّ ويـسـتَـغيثُ بـأُمَّــةٍ   

ما عاد للحــرمِ الأبـيِّ حُمَــاةُ

تمضي وتخــفِـقُ والقُـلوبُ تفطــرٌ   

صمْتٌ يــلفُّ وشاعـتِ المَـلهاةُ

ما عـاد فيـنا نخـــوةٌ وكـرامـةٌ     

   

والانتفاضَةُ كـاللَّظى تـقـتــاتُ

أَخـوانِ والأعـوامُ تجــلو ظُلمــةً   

شَرفُ الشَّــهادةِ مِنْـحَةٌ وهِبَـاتُ

سمِـعا النـداءَ فلبــيـا فــي لهفةٍ   

أعـلى المراتِـبِ في العُــلا مرضاةُ

همَّا وجـدَّا في الوصــولِ فبـُلِّــغا   

مهـلاً فأنتم في السُّــرى المِشـكَاةُ

يـا أيــها السَّـاري إلى قِمَـمِ السَّنا   

أسـفارُ مجــدٍ للـورى مُــهداةُ

شُهـداءُ ربِّ العالمــين شُـهُــودُهُ    

****

بدمٍ زكيٍّ هَـدْيــهُ قُــرُبــاتُ

ومَضــى الشَّـهيدُ ينيرُ دربـاً أَخضراً   

نـفَسُ البُطُـولةِ في المَماتِ حَيــاةُ

ما عـاشَ من رَضِيَ المَعيـشةَ خانِــعاً   

للبرِّ كــان كأنــهُ الخــيراتُ

كـمْ كان يجــلو للدِّيارِ شُجُـونَـها؟  

حِـسٌّ رَهِيــفٌ أُنسُـهُ رَوضَاتُ..

والوجـهُ مثــلَ البَـدرِ بشْـرٌ كُلـهُ   

كأسَ التَّــرمُّلِ واعتلتْ آهَــاتُ

فالزَّوجُ أظلَــمَ دربُــها وتجـرَّعَت     

والصَّـرحُ هُــدَّ وهُدِّمَتْ عَرَصاتُ

والأمنِيــاتُ تشـرَّدت وتحطَّمـت   

والظُّلمُ يقـبَـعُ والرَّدى أقــواتُ

والأمُّ ثــكلَى والسُّـنُونُ تَـهــدُّها  

والبُؤسُ طــلَّ وحلَّـتِ الويـلاتُ

واليـتمُ كشَّرَ في البــنينِ نُـيُـوبُـهُ    

لكنَّ حُرقَـةَ قَلبِــها الفَلَــذاتُ

زوج الشَّـهيدِ على الوفــاءِ بِـعهدها   

نجوى التَّنــازُعِ في الفُـؤادِ شتَاتُ

مـاذا؟! وكيف؟؟ وليتـني..ولربَّـما..   

كاللَّـيـثِ عـودٌ لا تـلينُ قَـنَـاةُ

وأخــو الشَّــهيدِ رُجُـولةٌ وشَهَامةٌ    

جيـلُ الهُـدى للانـتـصارِ نـواةُ

يـزدادُ عـزماً بـل يزيـدُ صلابَــةً    

رُغـمَ المآسـي في الحَيَــاةِ أُسـاةُ

ليضــمَّ زوجَ أخيـهِ بـعـدَ رَحيـلِهِ    

   

عقــدٌ يمــرُّ وكُـلُّـهُ أزَمـاتُ

تمضـي السُّـنُـونُ بلادُنــا في مِحنةٍ  

شمـسٌ ستُـشرقُ دونها ظُــلُماتُ

والانتفاضةُ في أُتـونِ لَـهِـيـبــها   

والقصفُ يـهـدى، والحقوقُ مَوَاتُ

صهيــونُ عربَـد،َ والخرابُ معـمَّمٌ 

والغـربُ ينـعُبُ ما يـقُولُ طُـغاةُ

والقطبُ أرعــنُ، والحليـفُ مُزيـَّفٌ     

ما عدْتَ تـلقـى للجُنــاةِ قُضـاةُ

والمــوتُ مثـلَ الخُبزِ يأكُلُـهُ الورى   

الثَّــاني لتـلقى حتْفَها البَسَمـاتُ

فإذا القــذائفُ تستقرُّ بزوجـــها       

أشلاءُ في تقتـيـلـها صَرَخــاتُ

يا ويـلتاهُ كِـلاهمـا قــد ضُرِّجـا    

يُتمـانِ حلاَّ والعِــدا  يـفتـاتُ

واحســرتاهُ على البـنـينِ وأُمِّـهِم     

غصَبـوا المقـدَّسَ وارتوتْ نـزَواتُ

قتَـلوا البـــراءةَ والحَيَــاةَ بِمهْدِها    

أيــن الحقُــوقُ أما لها مِرساةُ؟؟

ثُكـلٌ وبُــؤسٌ والأرامِـلُ والرَّدى ؟!   

أيــن العَــدالةُ مالهـا نبراتُ؟؟

أين السَّــلامُ بعــالمٍ فقد الحِجى؟!     

هــذا المُحالُ أتـسْعِفُ الحيَّاتُ؟!

لا يــرتَجى الـجـاني ولا أعوانُــهُ     

   

فالانـتِــفاضةُ زيـتُها الآيــاتُ

نصــرُ الإلـهِ بــلى وربِّــي قادمٌ    

يجـلو الرُّؤى وستُـقشَعُ الظُّـلُماتُ

والانـتــفاضـةُ يـا لَنـُورٍ سـاطعٍ     

حبـلُ الإلــهِ لأُمَّــتي منْجَــاةُ

بسَـنا العـقـيــدَةِ عِـزَّةً وكَـرامةً   

وعـلى الشَّـهيـدِ تُنَزَّلُ الرحَمَاتُ

هــذا المَخاضُ أنينُــهُ ونشـيجُـهُ   

 

د. محمد إياد العكاري

30/9/1422هـ

15/12/2001م