Nouvelle page 1

الشّــهـيـد

د.صابر عبد الدايم – مصر

 

 

أيها الطالعُ من أفق التَّواريخِ الـمجيدَه

                               

                                  بُوركت تلك الرَّصاصات العَنيدَه

إنـها اجتـاحَـتْ جِـدارَ اليأس فينا

                                   والإرادات الـبـليــدَه

أيقـظتْ فيـنـا شرايـين الـتَّحَدي

                                   وأعـادَتْنـا إلى الأرضِ الـجديدَه

 

هذه الأرضُ…على زنديك تهتزُّ

                        …وفي عينيك تمتد …

                        …وفي كفيك تربو…

وبصدر المدفع الرشاش يغدو الحقل موَّارا

…بآلاف الرجال الخضر…يلقون ثمار العزم…

…في وجه المغيرين…شظايا..ولهيبا…ودمارا

إنها الطَّير الأبابيل عليهم …صبَّت النَّار…

…أحالت …كل أوهام المغيرين غبارا

 

يا سليمان أأقبلتَ مع الطير وشاهدت مواويل الحيارى ؟

            أحرُفا مكسورة الإيقاع …

..في دوَّامة العصر…وفي وجه الزمان – الصَّخر- ما زالت تدور

والمُرابون..أضاعوها على كل الجسور !!!

                                   بعثروها في سراديب اللغات !!!

أطعموا الحيتان منها والصُّقور !!!

صنَعوا منها روايات…وأسماراً…وأعوادَ بخور !!!

 

وإلينا جئت من ذاكرة النَّار دما تسكن فيه كربلاء 

جئت في عصر به سيَّان…لونُ الورد أو لونُ الدِّماء

جئتنا في زمن الرُّعب…وأطلقت رصاصَ البدء …

وانجابت سحابات الحكايه

فامتط الآن جواد الرِّيح..واعبر حاجز التيه …

…وهدِّم كل أسوار الوصايه

أنت لن تغدو فصلا في متاهات الرِّوايه

أنت حدُّ السيف لا يدرك إلا لغةَ العدل وإشراقَ النهايه

 

طائر النار يُوافيك بأصداء افتراءات الرفاق الخادعين ! !!

علَّقوا تاريخك الأبيضَ في نافذة السجن وقالوا :

شنق المجرمُ نفسه !!!

عانق المجنون يأسه !!!

إنما الشيطان مسَّه

وأنا ألقاك حيا ..في كتاب الرَّفض..في أفق التحدّي …

…لهبا يغزو انطفاءات العُصور

لست إلا البرق …إلا الرَّعد …إلا السَّيف …

…في ليل كموج البحر يُلقي زبد اليأس وحيتان الهُموم

 

نارُك الخضراءُ يا ابن النيل هل تسقي خُطانا اليابسات ؟

هل بوادي عمرنا المجدب تجرى فيض آلاف العيون الجاريات ؟

هل يفك القيد عن أعيننا؟ هل تركض الخيلُ وتغتالُ السّبات ؟

هل نرى الأشجار تمشي …فوق صدر الرّاسيات

يا سليمان ..لقد عاد إليك الهدهد الهارب ينبيك بأضواء اليقين

"إن هذا الشجر الأخضرَ نارٌ وسيوفٌ …ودماءٌ وأنين

ليس فيه المنُّ والسَّلوى…ولكن خلفه ذلُُّّ السنين

هكذا قيل …ولم نأبه بما قالته زرقاء اليمامه

فإذا الأشجارُ فرسان وأسياف وخيلٌٌ واغتصاب !!!!

وإذا الطفل لهيبٌ والحقول الخضر قفر ويباب  !

والأباة الصيد خلف السور تستاف العذاب

ونداء الحق مدفون بأضلاع المآذنْ

واليهودُ المجرمون

يحرقون المسجِدَ الأقصى وفيه يرقصون

وثقيف تغمد السيف بأضلاع هوازن

…ويعودُ الشجر الأخضر يسعى

قادما في مأتم الشمس وأشباح الغروب

وعليه يتبارى المسلمون !!!

وهو مشحون بألوان السموم !!!

وتعودُ النار في ثوب جديد

وتهزُّ الأرض صيحاتُ الشهيد

يشعلُ النار على كل الحدود

يحرق الأشجارَ..يلقي في لظاها كلَّ أشلاء القيود

هكذا من شرفة العرش يوافينا سليمان الحكيم

طائر النار إليه ..يحمل الثأر القديم

"قال عفريت من الجن أنا آتيك " بالعرش السَّليب

قبل أن يرتد طرفك

واندفاعات الرصاصات تجيب

تنقذ العرش من الجن الغريب

وملوك الجن تبني  …لسليمان الحكيم

ما يشاء- من قلاع وحصون ..

"وجفان كالجواب ..وقدور راسيات "

والشياطينُ يغوصون بأعماق البحور

وسليمان على الشّاطئ يحمي ما عليه من جنان وثغور

إنه الملك الذي شادته أنيابُ النسور

فامتط الآن جواد الريح..واعبر حاجز التيه …

…وهدم كل أسوار الوصايه

أنت لن تغدوَ فصلا في متاهات الرِّوايه

أنت حدُّ السَّيف لا يدرك إلا لغة العدل وإشراق النهايه

  

يعد الدكتور حسين مجيب المصري دراسة عن "الإسراء في الشعر العربي"، ونهيب بالشعراء أن يوافوا المجلة بنصوصهم الشعرية المتعلقة بالموضوع وجزاهم الله خيرا