Nouvelle page 1

أحـمـد يــاسـيــن (كُـتبـت قبـل استـشهـاده)

د.جابـر قميحة – مصر

 

 

قـمْ عطِّـر الفجـرَ بـالإسْرا ويَاسينا 

ورتِّـل الفَـتـحَ والأنـفَالَ والتِّينا  

وعانِـقِ الفجـرَ فـي شَوقٍ وفي لَهَفٍ

واكتُبْ على الشَّفقِ الوَردِيِّ "يَاسينا"

واجعَـلْ مـدادَك من ماءِ القُلوبِ وصُغ

حُـروفَ "ياسيـن" ريْحاناً ويسْمينا

وأطِّـر اللَّـوحـةَ الشَّمَّـاءَ مـن مُهج

تـزينُـهـا، وبِـنـُورٍ مِن مَـآقينا

 

 

(أحمدْ يـسينُ) سمـيُّ المصطفى شَرُفَت

بـه الـعُرُوبـةُ، واخضرَّت بَوادِينا

شـيخٌ قعـيدٌ ، وفـي الإيمانِ قُـوَّتـُه

لـم يعـرِف العَجزَ والإذعانَ واللِّينا

يـحقِّـقُ الـنَّصـرَ مـن كُرسيِّه أبَداً

فأيـنَ منـه كراس حكّمت فينا ؟!

عـروشُ ظـلـمٍ تـولاها أبَـاطِـرَةٌ

عـلـى الـهَزيـمةِ ما زالُوا مُقيمينا

تفـديـكَ يـا سيِّدي الدُّنيا وما جَمَعت

وصفـوةُ النـَّاسِ مـن قَـومي وأهْلينا

لانـتْ عِـظامُـك يا "ياسينُ" من هَرَمٍ

ومـن جِهـادٍ عـلى دربِ النَّـبِيِّينا

فخـذْ لعـظْمِـك عَظمي كيْ تَشُدَّ به

عظمـاً وهَـى منكَ حتى تأسُوَ اللِّينا

ولـو قـبلـتَ دِمـائي سقتـُها مدَداً

تنسـابُ في جسمِك الوَاني شَرايينا

لانـت عظـامُك، لكـن لـمْ تلنْ أبدا

قَنـاةُ عـزمِـك فـي لُقيـا أعَادِينا

وابيـضَّ شـعرُك لكـن قَد جعلتَ لهم

مـنَ النَّهـارِ سـواداً حالِكاً…طِينا

فما وهـنْتَ بِـسِجـنٍ سَـاوَمُوك بِه

-وما استجَبْت لهُم- كيْ تقبَلَ الدُّونا

فـعشتَ فـيهِ مَـهيبـاً شـامِخاً أبداً

وكنـتَ سجـَّانهم إذ كنتَ مَسْجُونا

يـخشونَ طيفَـك في الأحْلامِ يُفزعُهم

حتى غَـدَا ليلُـهُم بِالسُّهدِ مَشحُونا

همْ أحـرصُ النَّـاسِ من جُبنٍ ومن ضَعَةٍ

علـى حَيـاةٍ، ولـو ذاقُوا بها الهُونا

 

 

سـمعـتُ صـوتَـك في طنطَا يُشنِّفُنا

عبـرَ الأثـيـرِ كَنُورٍ قَد سرَى فِينا

"يـا أهـلَ مِصْرَ" وفي الذِّكرَى لنَا عِبَرٌ

فلتـذكُرُونـا، ولا تَنْـسَوا فِلسطِينا

إنَّـا عـلى العَـهْدِ مـا جَفَّت عزائِمُنا

عَـنِ الـجِهـادِ ولا كَلَّـت أيَادِينَا

فهـزَّ صوتُـك مـنَّـا كُـلَّ خَـالِجَةٍ

وأصبَـحُ الألـْفُ والألـفَان مليُونا

لا بـلْ ملايـينَ ذابَـتْ فـي مَحَبَّتِكُم

مـنَ الصَّعـيـدِ تُـحَيِّيكُم إلى سِينَا

 

 

هاهُـم أسُـودُك يـا ياسِينُ قَدْ نَهَضُوا

يَفـدُون مـسرَى رسُولِ الله والدِّينَا

هُـمُو حَـمـاسٌ بِروحِ الله قدْ زحَفُوا

"لبَّيـكَ لبَّيـكَ يـا أقْصى لقد جِينا "

فـامضِـي حـماسُ بخيلِ الله واقْتَحِمي

فلـن يعـيدَ الـحِمَى إلا المُضَحُّونا

امضي سعِيراً، وخُوضِي الهَولَ، وانتَصِري

فالنَّـصرُ حـقٌّ لِـمنْ بِالله يَمْضُونا

ولتَـزْرَعي الـرُّعبَ جَمراً في مضاجِعِهِم

حـتَّى يَعـيشُوا حَيـارَى..لا يَنامُونا

يـا فِـتيَـةً رصَـدُوا للهِ أنـفُسَهُـم

فبـايَـعُـوا ربَّهُم غُـرًّا مَـيامِينـا

قالُـوا"الـجِهَـادُ سبيـلٌ لا بَـديلَ لهُ

والـمَوتُ في الله مِن أسْمى أمَانِينَا "

هانَـتْ جـسُومُهـمُ فـي الله فانْطَلَقُوا

وفجَّـرُوهـا بَـراكِينـا بَراكـينـا

فمَـادَت الأرضُ حـتى غـصَّ جانبُها

بـمَا تـمزَّقَ مـن أبـنـاءِ صُهيُونا

فمـا عـليهَـا سِوَى أشلاء من هتَكُوا

عِـرضَ الطَّهـارةِ والأوطَـانِ بَاغِينَا

أمَّـا الشَّهيـدُ فـفِي الجَنَّـاتِ منـزلُهُ

طُـوبـى لَه حينَ يلقَى حُورَها العِينَا

 

 

يـا أحــمدَ الـمَجدِ يا ياسينَ مَعْذِرَةً

فـالقَلْـبُ من حُزنِه قَد بَات مَطعُونا

فلْتـعـفُ عـنـا فـإنَّ العَفْوَ مَكرُمَةٌ

لِـما بَـدا مـن قُصُورٍ مُؤسِفٍ فِينَا

فـقَـدْ بُـلينَـا بِـحُكَّـامٍ غَدَوْا أُسُداً

عَـلى الشُّعُـوب، نَـعَاماً في أعَادِينا

الآمـرُون بِـلا أمْـرٍ يُـطـاعُ لـهم

فالأمـرُ أضحَـى لأمْريكَا وشَارُونَا

لا تـذكُـرَنَّ بـهِـم إلا جَـبَـابِـرَةً

مـنَ البُغـاةِ كـفرعـون وقَارُونا

قد أنـكَـرُوا الحَقَّ والأجْدادَ مِن سَفَهٍ

وحقَّـرُوا عَيـنَ جَـالُوتٍ وحِطِّينَا

واستعْـبَدُوا الشَّـعبَ واجْتَاحُوا كرَامَته

وصـادَرُوا الفِكْر، واغْتالُوا القَوانينَا

 

 

ثـمَّ ازدَهَـوْا بِـبُطـولاتٍ مُـزَيَّـفَةٍ

بـهَـا انتَكَسْنـا وعِشنَا فِي مَآسِينَا

قـالُـوا الـسِّياسَـةُ فَـنٌّ نحنُ سَادَتُه

وقـدْ صنَعْـنا لـنَا منـها أفَـانِينَا

قـالُـوا "الزَّعَامةُ فينَا" قلتُ "ويلَكُمو"

سُحقـاً لِـذِئبٍ غَـدا بِالنَّابِ رَاعِينا

فانـهـضْ يـسينُ وعَلِّمْهُم فقد جَهِلُوا

أنَّ الـزَّعـامَة ليسَـت لـهْوَ لاهينا

أنَّ الـزَّعَـامَـةَ إصـرارٌ بِـلا وَهَنٍ ..

لا أن تَكُـونَ بِـما جـمَّعتَ مَفتُونا

أنَّ الـزَّعَـامَـةَ إيـمـانٌ وتـَضحِيةٌ

وقُـدوةٌ بِكِتـابِ الله تَـهـدِينَـا

أن الـزَّعَـامَـةَ إيـثَـارٌ ومَـرحَـمَةٌ

وأنْ تـجُوعَ لِكـي تُقري المَساكِينا

 

 

(أحـمدْ يسيـنُ) وأنتَ الـيَومَ مفخَرَةٌ

يـشدُو بـهَا اليَـومَ دانِينا وقَاصِينا

أنتَ الـزَّعيـمُ بـحَقٍّ لا الأُلى فَرَضُوا

زَعـامَـة القَـهْرِ تُـعمِينا وتُـردِينا

فـالكُـلُّ من ظُـلمِهِم قَد بَاتَ مُغترِبا

والـحُرُّ في أرضِـه قدْ عاشَ مطحُونا

ولا كـرامَـةَ إلا لـلألَـى سـجَدُوا

وهلَّـلُـوا للـزَّعيمِ "الأنْسِ" آمِينا

أنـتَ الـزَّعيـمُ بِـحَقٍّ لا الأُلى خَنَعُوا

وسلَّـمُوا الأرضَ منـكُوسِينَ رَاضينا

قـالُـوا "الـدَّنِيَّةُ خيـرٌ من مُنى بَعُدَت

مَنـالُـها مُستحيـلٌ أن يُـدانِـينا

مـقابِـل الـسِّلـم أرضٌ كي نقيمَ بها

فمَـا رأيْـنا لـهُم في الأرضِ تَمكينا

واستمْـرَءُوا الـذُّلَّ في ضُعفٍ وفي خَوَرٍ

وآثـَرُوا أن يَـكُونُـوا في الأذَلِّـينَا

يـا ليتَـهُـم نـهَجُوا نَهْجاً دعَوْتَ لَه

إذنْ لعَـزُّوا، وكـانَ النَّصرُ مضمُونا

لكنَّـهُـم آثـَرُوا الـدُّنيـا وزيـنَتَها

وليـأكُـلِ الشَّعـبُ زقُّوماً وغِسلِينَا

اتـركْهُـمُـوا لـمَصِيرٍ سوفَ يبغَتُهُم

يـأتِـي عليهِـم ولَوْ كَانُوا شَياطِينا

والله إذْ ما يَـشَـأْ تـنفَـذْ مَشِيئَـتُـه

فـأمْـرُهُ ليـسَ يعدُو الكافَ والنُّونا

هـذا نَـذِيـرُ قَـضـاءٍ لا مَـرَدَّ لـهُ

خـابَ الذينَ افْتَرَوْا واستَبْعَدُوا الدِّينَا

 

 

يـا سيِّـدِي وعبـيـرُ الفَجـرِ يَغمُرُنا

وقـدْ كتبْـنَـا عـلى الآفَاق يَاسِينا

فـانسـابَ مـنهَـا تـباشِيـرٌ تُناجِينا

وتَجْـعَلُ الجَدبَ –مِنْ حُبٍّ- بَساتِينا

إنِّـي أرَى النَّـصْرَ مـن قُـربٍ يُنادِينا

واللهُ نَـاصِـرُنـا، لا عَـبـدَ يُخزينَا