قـمْ عطِّـر الفجـرَ بـالإسْرا
ويَاسينا
|
ورتِّـل الفَـتـحَ والأنـفَالَ
والتِّينا
|
وعانِـقِ الفجـرَ فـي شَوقٍ وفي لَهَفٍ
|
واكتُبْ على الشَّفقِ الوَردِيِّ "يَاسينا" |
واجعَـلْ مـدادَك من ماءِ
القُلوبِ وصُغ
|
حُـروفَ
"ياسيـن" ريْحاناً ويسْمينا |
وأطِّـر اللَّـوحـةَ الشَّمَّـاءَ مـن مُهج
|
تـزينُـهـا، وبِـنـُورٍ مِن مَـآقينا
|
|
|
(أحمدْ يـسينُ) سمـيُّ
المصطفى شَرُفَت
|
بـه
الـعُرُوبـةُ، واخضرَّت بَوادِينا
|
شـيخٌ قعـيدٌ ، وفـي الإيمانِ قُـوَّتـُه
|
لـم يعـرِف العَجزَ والإذعانَ
واللِّينا
|
يـحقِّـقُ الـنَّصـرَ مـن كُرسيِّه أبَداً
|
فأيـنَ منـه كراس حكّمت فينا ؟! |
عـروشُ
ظـلـمٍ تـولاها أبَـاطِـرَةٌ
|
عـلـى الـهَزيـمةِ ما زالُوا مُقيمينا
|
تفـديـكَ
يـا سيِّدي الدُّنيا وما جَمَعت
|
وصفـوةُ النـَّاسِ مـن قَـومي وأهْلينا
|
لانـتْ عِـظامُـك يا "ياسينُ" من هَرَمٍ
|
ومـن جِهـادٍ عـلى دربِ
النَّـبِيِّينا |
فخـذْ لعـظْمِـك عَظمي كيْ تَشُدَّ
به
|
عظمـاً وهَـى منكَ حتى تأسُوَ
اللِّينا
|
ولـو قـبلـتَ دِمـائي سقتـُها
مدَداً
|
تنسـابُ في جسمِك الوَاني
شَرايينا |
لانـت عظـامُك، لكـن لـمْ تلنْ أبدا
|
قَنـاةُ عـزمِـك فـي لُقيـا أعَادِينا |
وابيـضَّ شـعرُك لكـن قَد جعلتَ لهم
|
مـنَ النَّهـارِ سـواداً حالِكاً…طِينا |
فما وهـنْتَ بِـسِجـنٍ سَـاوَمُوك
بِه
|
-وما استجَبْت لهُم- كيْ تقبَلَ
الدُّونا |
فـعشتَ فـيهِ مَـهيبـاً شـامِخاً أبداً
|
وكنـتَ سجـَّانهم إذ كنتَ
مَسْجُونا
|
يـخشونَ طيفَـك في الأحْلامِ
يُفزعُهم
|
حتى غَـدَا ليلُـهُم بِالسُّهدِ مَشحُونا
|
همْ
أحـرصُ النَّـاسِ من جُبنٍ ومن ضَعَةٍ
|
علـى حَيـاةٍ، ولـو ذاقُوا بها
الهُونا
|
|
|
سـمعـتُ صـوتَـك في طنطَا يُشنِّفُنا
|
عبـرَ الأثـيـرِ كَنُورٍ قَد سرَى فِينا
|
"يـا أهـلَ مِصْرَ" وفي
الذِّكرَى لنَا عِبَرٌ
|
فلتـذكُرُونـا، ولا تَنْـسَوا
فِلسطِينا
|
إنَّـا عـلى العَـهْدِ مـا جَفَّت عزائِمُنا
|
عَـنِ الـجِهـادِ ولا كَلَّـت أيَادِينَا |
فهـزَّ صوتُـك مـنَّـا كُـلَّ
خَـالِجَةٍ
|
وأصبَـحُ الألـْفُ والألـفَان
مليُونا
|
لا بـلْ ملايـينَ ذابَـتْ فـي مَحَبَّتِكُم
|
مـنَ الصَّعـيـدِ تُـحَيِّيكُم إلى
سِينَا |
|
|
هاهُـم أسُـودُك يـا
ياسِينُ قَدْ نَهَضُوا
|
يَفـدُون مـسرَى رسُولِ
الله والدِّينَا
|
هُـمُو
حَـمـاسٌ بِروحِ الله قدْ زحَفُوا
|
"لبَّيـكَ لبَّيـكَ يـا
أقْصى لقد جِينا " |
فـامضِـي حـماسُ بخيلِ
الله واقْتَحِمي
|
فلـن يعـيدَ الـحِمَى إلا
المُضَحُّونا
|
امضي سعِيراً، وخُوضِي الهَولَ، وانتَصِري
|
فالنَّـصرُ حـقٌّ لِـمنْ بِالله
يَمْضُونا |
ولتَـزْرَعي
الـرُّعبَ جَمراً في مضاجِعِهِم
|
حـتَّى يَعـيشُوا
حَيـارَى..لا
يَنامُونا |
يـا فِـتيَـةً رصَـدُوا للهِ أنـفُسَهُـم
|
فبـايَـعُـوا ربَّهُم غُـرًّا
مَـيامِينـا
|
قالُـوا"الـجِهَـادُ سبيـلٌ
لا بَـديلَ لهُ
|
والـمَوتُ في الله مِن أسْمى أمَانِينَا " |
هانَـتْ جـسُومُهـمُ فـي
الله فانْطَلَقُوا
|
وفجَّـرُوهـا بَـراكِينـا
بَراكـينـا
|
فمَـادَت الأرضُ حـتى غـصَّ جانبُها
|
بـمَا تـمزَّقَ مـن أبـنـاءِ
صُهيُونا
|
فمـا عـليهَـا سِوَى أشلاء من هتَكُوا
|
عِـرضَ الطَّهـارةِ والأوطَـانِ
بَاغِينَا
|
أمَّـا الشَّهيـدُ فـفِي الجَنَّـاتِ منـزلُهُ
|
طُـوبـى لَه حينَ يلقَى حُورَها
العِينَا
|
|
|
يـا أحــمدَ الـمَجدِ يا ياسينَ مَعْذِرَةً
|
فـالقَلْـبُ من حُزنِه قَد بَات مَطعُونا
|
فلْتـعـفُ عـنـا فـإنَّ
العَفْوَ مَكرُمَةٌ
|
لِـما بَـدا مـن قُصُورٍ مُؤسِفٍ فِينَا
|
فـقَـدْ بُـلينَـا بِـحُكَّـامٍ غَدَوْا أُسُداً
|
عَـلى الشُّعُـوب، نَـعَاماً
في أعَادِينا
|
الآمـرُون بِـلا أمْـرٍ يُـطـاعُ
لـهم
|
فالأمـرُ أضحَـى لأمْريكَا وشَارُونَا
|
لا تـذكُـرَنَّ بـهِـم إلا جَـبَـابِـرَةً
|
مـنَ البُغـاةِ كـفرعـون
وقَارُونا
|
قد أنـكَـرُوا الحَقَّ والأجْدادَ مِن سَفَهٍ
|
وحقَّـرُوا عَيـنَ جَـالُوتٍ
وحِطِّينَا
|
واستعْـبَدُوا الشَّـعبَ واجْتَاحُوا كرَامَته
|
وصـادَرُوا الفِكْر، واغْتالُوا
القَوانينَا |
|
|
ثـمَّ ازدَهَـوْا بِـبُطـولاتٍ مُـزَيَّـفَةٍ
|
بـهَـا
انتَكَسْنـا وعِشنَا فِي مَآسِينَا
|
قـالُـوا الـسِّياسَـةُ فَـنٌّ
نحنُ سَادَتُه
|
وقـدْ صنَعْـنا لـنَا منـها
أفَـانِينَا
|
قـالُـوا "الزَّعَامةُ فينَا" قلتُ "ويلَكُمو"
|
سُحقـاً لِـذِئبٍ غَـدا بِالنَّابِ رَاعِينا
|
فانـهـضْ يـسينُ
وعَلِّمْهُم فقد جَهِلُوا
|
أنَّ الـزَّعـامَة ليسَـت لـهْوَ
لاهينا |
أنَّ الـزَّعَـامَـةَ إصـرارٌ بِـلا
وَهَنٍ ..
|
لا أن تَكُـونَ بِـما
جـمَّعتَ مَفتُونا
|
أنَّ
الـزَّعَـامَـةَ إيـمـانٌ وتـَضحِيةٌ
|
وقُـدوةٌ بِكِتـابِ الله تَـهـدِينَـا
|
أن
الـزَّعَـامَـةَ إيـثَـارٌ ومَـرحَـمَةٌ
|
وأنْ تـجُوعَ لِكـي تُقري
المَساكِينا
|
|
|
(أحـمدْ يسيـنُ) وأنتَ الـيَومَ مفخَرَةٌ
|
يـشدُو بـهَا اليَـومَ
دانِينا وقَاصِينا
|
أنتَ الـزَّعيـمُ بـحَقٍّ لا
الأُلى فَرَضُوا
|
زَعـامَـة القَـهْرِ تُـعمِينا وتُـردِينا
|
فـالكُـلُّ من ظُـلمِهِم قَد بَاتَ مُغترِبا
|
والـحُرُّ في أرضِـه قدْ عاشَ مطحُونا
|
ولا كـرامَـةَ إلا لـلألَـى
سـجَدُوا
|
وهلَّـلُـوا للـزَّعيمِ "الأنْسِ" آمِينا
|
أنـتَ الـزَّعيـمُ بِـحَقٍّ لا
الأُلى خَنَعُوا
|
وسلَّـمُوا الأرضَ منـكُوسِينَ
رَاضينا
|
قـالُـوا "الـدَّنِيَّةُ خيـرٌ من مُنى بَعُدَت
|
مَنـالُـها
مُستحيـلٌ أن يُـدانِـينا
|
مـقابِـل الـسِّلـم أرضٌ كي نقيمَ
بها
|
فمَـا رأيْـنا لـهُم في الأرضِ تَمكينا
|
واستمْـرَءُوا الـذُّلَّ في ضُعفٍ وفي خَوَرٍ
|
وآثـَرُوا أن يَـكُونُـوا في
الأذَلِّـينَا
|
يـا ليتَـهُـم نـهَجُوا نَهْجاً
دعَوْتَ لَه
|
إذنْ لعَـزُّوا، وكـانَ النَّصرُ مضمُونا
|
لكنَّـهُـم آثـَرُوا الـدُّنيـا وزيـنَتَها
|
وليـأكُـلِ الشَّعـبُ زقُّوماً وغِسلِينَا
|
اتـركْهُـمُـوا
لـمَصِيرٍ سوفَ يبغَتُهُم
|
يـأتِـي عليهِـم ولَوْ كَانُوا
شَياطِينا
|
والله إذْ ما يَـشَـأْ تـنفَـذْ مَشِيئَـتُـه
|
فـأمْـرُهُ ليـسَ يعدُو الكافَ
والنُّونا
|
هـذا نَـذِيـرُ قَـضـاءٍ لا
مَـرَدَّ لـهُ
|
خـابَ الذينَ افْتَرَوْا واستَبْعَدُوا
الدِّينَا
|
|
|
يـا سيِّـدِي وعبـيـرُ الفَجـرِ يَغمُرُنا
|
وقـدْ كتبْـنَـا عـلى الآفَاق
يَاسِينا
|
فـانسـابَ
مـنهَـا تـباشِيـرٌ تُناجِينا
|
وتَجْـعَلُ الجَدبَ –مِنْ حُبٍّ-
بَساتِينا |
إنِّـي أرَى النَّـصْرَ مـن قُـربٍ يُنادِينا
|
واللهُ نَـاصِـرُنـا، لا عَـبـدَ يُخزينَا
|