Nouvelle page 1

تـربَـتْ يــدَاك

حيدر الغدير - سوريا

 

 

إلى الرائد الزاهد، والقائد المجاهد، والبطل الشهيد السعيد، والرمز والقدوة والأسوة، أحمد ياسين المشلول المعافى، السقيم السليم، الذي اغتال الصهاينة جسده بعد أن أدى صلاة الفجر يوم الإثنين 1 صفر الخير 1425هـ-22 مارس 2004 في المسجد، ففاز، وصار عليهم نارا ولأمته نورا، أساءوا إلى أنفسهم وحلفائهم وأحسنوا إليه وإلى أمته، ذلك أن دمه الزاكي الطهور صار وقودا لأمة المليار يناديهم أن سيروا على الدرب الذي سار عليه الشهيد.

 

مـا أنـتَ مشلـولٌ ولا مغلـولُ

بـل أنـتَ سيفٌ صـارمٌ مسلولُ 

الصبـرُ زادُك واليـقـينُ وهِـمَّةٌ

عُـمريـةٌ تسعـى بـها وتصولُ

لكَ في الـمَكاره حين تعصفُ وقفةٌ

أصـداؤُهـا التكبيـرُ والتـهليلُ

وحُـداءُ مِـقدامٍ يسيرُ إلى الرَّدى

والوجـهُ طلقٌ والـمخاوفُ غولُ

ثـبـتَ الـجَنـانِ كأنه في نُزهةٍ

قـد حفَّـهـا ظـلٌّ يـرفُّ ظليلُ

ربَـطَ الإلـهُ عليـهِ فهو مُـدجَّجٌ

بـالـعَـونِ منـه وإنَّـه لـجليلُ

والعجزُ موتُ المرءِ من خوفِ الأذَى

ومن ارتضـاء الـقاتلِ الـمقتُولُ

واللهُ حكمـتُـه تـدِقُّ وربَّـمـا

نكـصَ السَّليـمُ وأقـدَم المشلُول

   

وجلـلتَ أنـتَ وللمـكارِه أهلُها

ودروبُـها الأهـوالُ وهـيَ ثكُول

والـخاطبـوهـا ثُـلَّـةٌ ميمونةٌ

لا تـعجَبنْ فـالأشجـعُون قليـلُ

قـلـُّوا نـعم قلُّـوا وتلك كرامةٌ

ومـزيَّـةٌ والشَّاهـدُون عُـدُول

الـنـاسُ والتاريخُ والشَّرفُ الذي

قـد سطَّـرُوا أخـبارَه والـجيلُ

قـد زيَّـنَتهُـم هِـمَّةٌ مـحمودةٌ

مـحسُـودَةٌ وجَـراءَةٌ وعـقولُ

هـم زهـرةُ الـدُّنيا وصفوةُ أهلِها

والأكـثـرُون وإن عجبتَ فُضولُ

يـبقُونَ سادتَـها يـسـيرُ بنُورِهم

حـادٍ يـهيـب فـيقتفيـه رعيلُ

والرَّائـدُون همُ الذُّرى قد زانَـها

هـدفٌ نبيـلٌ يفتـديـه نـبيلُ

   

وطـلعـتَ يا ياسينُ مُهركَ صائِلٌ

والـمجدُ ساحُك عرضُه والطُّـولُ

لله غـايـتُك التـي تَـسعى لـها

ولـك الـجهـادُ إلى رضاه سبيلُ

وجـعلتَ مُـنيتَك الشَّهادة ترتَضي

آفـاقَـها الفيحـاءَ حيـث تجولُ

ولـهـا تُـرابـطُ كالجبالِ رزانةً

ولـهـا يـشمِّـر عزمُك المحدُول

أشـرِبْـتَهـا فعـلِقتَهـا فعَشِقتَها

ومضيـتَ صقْـراً مـا ثناهُ عُدُول

وسـألـتَهـا الـرحمنَ في عليائِه

جلَّ الـسُّؤالُ الفخمُ والـمسؤُول

فحبَـاكَـهـا فضمَمْتها ضمَّ الفتى

حـسنـاءَ ه جـاءتـه وهي بتُولُ

زُفَّـت إليـه بَـهيَّـةً مـعشوقةً

والـشَّـوقُ نـارٌ والظَّلام سُدولُ

وأتـتـه كالغيثِ الـهتُون لظامئٍ

عجـلٍ يساقيهـا الغرامَ عـجولُ

وخـلوتُـما يـا حُسنَها من خُلوةٍ

الـوصـلُ فيها دافِـئٌ وهـطول

من دونهـا العُشَّـاقُ أنى يـمَّمُوا

وبـثيـنة فـي شوقِهـا وجـميلُ

   

تـرِبَت يدَاك أخـا البُطولةِ والهُدى

فـالعمـرُ بَـرقٌ والثَّوابُ جزيلُ

وبـشـارةُ الـقُرآن وعـدٌ لم يزلْ

يـدعُوك والـتَّـوراةُ والإنـجيلُ

قـد صـرتَ يـا ياسينُ فارسَ أمَّةٍ

تقـفُو خُـطاك كأنَّـك القِنـديلُ

وعـليك مـن صِدقِ الفُؤادِ وَسَامةٌ

وعلـيك مـن حبِّ الورى إكليلُ

غـادٍ فَـشَارٍ فيـك تركُضُ فُرصة

السَّعـدُ فيهـا واعـدٌ ومـنـيلُ

أنـت الـذي تبقى وفي ساحِ العُلا

سـفـراً جـليـلا زيَّنتهُ فُـصُول

مـن حِكمـةٍ وبـسالَـةٍ وطَهَارَةٍ

مـا دنَّـستهـا غَـدرةُ وغُـلُول

أخلصتَها ففدَت كما سطَع الضحى

وجعلتَـهـا وقـفا وأنت خجُول

لـلمُسـلميـن وأنـت أمٌّ أو أبٌ

والـجودُ في الرَّجُلِ الأصيلِ أصيلُ

   

بَعثـاً غـدوتَ لأمَّـة قـد عاينَتْ

فيـك الـرِّيـادة لا تنـي وتحولُ

فطلعـتَ فيهـا وهي جَذلى كَوكباً

يـرتدُّ عنـهُ الطَّـرفُ وهو كليلُ

تقـتادُ فيهـا للـوغـى فرسانَها

ولـهم سيـوفٌ جـرِّدتْ وصليلُ

ولـقد يزولُ رجالُها خوفَ الرَّدى

والأحـمـدُ اليـاسينُ ليس يزولُ

   

يـا فـارسـاً نـادَى فـأحيا أمَّةً

فـإذا الـصَّدى زحفٌ عليه فُحُول

فهنـا الكتـائِـبُ والجهادُ فِداؤُها

وهنـاكَ يعلُـو في السَّمـاءِ صهيلُ

وهُـنا خـيولٌ زانَـها فـرسانُها

وفـوارسٌ زانـت بـهـنَّ خُيُولُ

يـسعـى بـهم إقدامُهم ويقودُهُم

قـسَّامُـهم وكـأنَّـهـم سجيلُ

فـي كـلِّ أرضٍ يـمَّـمُوها سيِّدٌ

منـهـم بـأغلـى معـدِنٍ مجبُول

تـرنُـو إليـه تُـريدُه تـشتـاقُه

والـشَّوقُ مقـرونٌ به التَّبـجيلُ

   

يـا فـارسـاً وجـد الحياة ذليلَةً

مـوتـا دميمـا عيشُـه مـملُولُ

يـمتَدُّ لكـن فـي المهانةِ والأذَى

وعليـه آصـارٌ عَـتَتْ وكُـبُول

وعـليه إن أودَى بُكـاءٌ كـاذِبٌ

مـن كـاذِبيـن بُكاؤُهـم تمثيلُ

مـوتُ الشهيـدِ حيـاتُـه ممتَدَّةٌ

لا تـعتريـهـا وحـشةٌ وذُبُـولُ

دمُـه يـصيـرُ حـضارَةً ومنَارَةً

ودمُ الـجـبـانِ مُضَيَّعٌ مطـلُولُ

ولَـرُبَّ مـوتٍ كـان بعثاً دافِقاً

يـحيَـا به بعـدَ القَبيـلِ قبيـلُ

والنَّـاسُ مَيْتٌ فـي الحياةِ مُكفَّنٌ

فـي وهنـه ألِـفَ الهوانَ ذلـيلُ

وأخـوهُ حـيٌّ بـعـد موتٍ زانهُ

بـشهـادَةٍ يـزهـو بـها جبريلُ

هـل مِـتَّ لا والله بل أنتَ المدى

حـيٌّ وقـبـرُك نـاضِرٌ مـأهُولُ

يـا طيـبَ قبـْرٍ أنتَ فيه مُساكن

جـلَّ النَّزيلُ الشَّهمُ والـمنـزُول

هـو مـن رياضِ الخُلد فيه نفحُها

وبلابِلٌ خُـضـرٌ وفيـه نـخيـلُ

لا تـحسبـنَّ الـمرءَ يُقتلُ مُقبِلا

فـي الله مـيتـاً، إنَّـه التَّضليـلُ

إنَّ الـشهيـدَ هُو الـحياةُ عزيزة

وجـديـدة والـمحكماتُ دليل

يعـنـو لـها طاغٍ ويفرَحُ مُقتَفٍ

وكِـلاهُما مـما رأى مـذهُـولُ

   

يـا خـالـداً والقـاتلُون عِصابَةٌ

هـم أعـبُدٌ بيـن الورى وفُسُول

بـاقٍ وشـارُونُ الغـبـيُّ هباءةٌ

وحكـايـةٌ مـكـذُوبة وطبـُول

تـمضي بـه أوهـامُـه لِـهَلاكه

فهـو الـشَّقـيُّ الخاتـلُ المختُول

وغـداً سيُطـوى ثم تُطوَى بعدَه

أو قـبلَـه فـي العـارِ إسـرائيلُ

   

يـا خـالِـداً وهَبَ القضيَّة عُمرَه

أبـشرْ فـأنـت المقتَدى البُهْلُول

والـنُّـور في وسَطِ الظَّلام وسَيِّدٌ

الـمـجـدُ فيـه طـارِفٌ وأثيلُ

فـي جسمِك الذَّاوي عـزيمَةُ فَاتِحٍ

ومـضـاءُ فادٍ زادُه الـتَّـرتـيلُ

"أيُّـوبُ " أنتَ مُغـالـبـاً أدْوَاءَهُ

والـصَّبـرُ منـه كما فعلت جميلُ

ما عـاقـك الدَّاءُ العياءُ فأنت في

لأوائِـه راضٍ بــه وحـمُـول

تـتـلُـو وتسخُو والشَّواغلُ جمَّةٌ

والـخَطبُ نـارٌ والـعدُوُّ جهُول

هـدَّتـك أمـراضٌ ولكنَّ الـمُنى

فـي بُـردتيك وقد صبرتَ حُقُول

تـؤتـي الـغِراسَ جليلَـه وجميلَه

والطَّـلـعُ زاهٍ بـالعطـاءِ حفيلُ

والمُسلِمُون الزَّاحِفُون همُ الـمُنى

والـنَّـصرُ فيهـم واعِـدٌ مأمُولُ

والـثـأرُ فيهـم كالرُّعُود وصوتُه

سـوْطٌ يـمَزِّقُ عجـزَهُم ويُديلُ

والنَّصرُ لاحَ وأنـت مـن صُنَّاعِه

إنـي أراهُ وفـي سـنـاه أقُـولُ

أغـلى قوافـيَّ الـحسان فهل لها

مـن أصغـريـك بشاشةٌ وقُبول

   

يـاسيـن في غدِنا القريـب بِشارةٌ

أوحَـتْ لـنـا أن العـدُوَّ فُلول

مـهـزُومـةٌ أجـنادُه منـكُوسةٌ

رايـاتُـهُ قـد غـالَـهُـنَّ فُلُولُ

وكـبـارُهم كصغارِهم في ذُعْرِهم

مُـستسلِـمٌ يقـتـادُه مـخذُول

للهِ سـنَّتُـه التـي تـجْري كـما

شـاءَت وشـاءَ وما لـها تحـويلُ

منـهـا وفي التَّاريخِ أصدقُ شاهِدٍ

قـد خطَّـه الـرَّاءُون والإزمـيلُ

أنَّ البُـغـاةَ إذا دنـا ميعـادُهم

رِمـَمٌ بَـلِيـنَ ودمْنَةٌ وطُـلُـول

والـظُّلـمُ قـد يعلُو ولكن بُرْهَةً

والـدَّهـر مِـرصادٌ لـه وحُبُول

قـسمـاً سنثـأرُ والضُّحى ميعادُنا

والـسَّاحتـانِ فُـراتُنـا والـنيلُ

   

نمشي إلى الـثَّأرِ الـمُقَدَّسِ أمَّـةً

لا واهـنٌ فيهـا ولا مـدخُـولُ

تـمشي إليـهِ أصـولُنـا وفروعُنا

وأولُـو الـحمِيَّـة صِبيةٌ وكُهُول

وقـبـورُنا اللاتي زَهَتْ بِضُيوفِها

وكـرائـم قـد غـرَّدت وشُبُول

نـسعـى إلى النَّصرِ الجليلِ بدا لَنا

واللهُ بـالنـصـرِ الـجليل كفيلُ

   

شـعري إذا مـا زُرتَ أحمدَ قُل له

الـدَّربُ بـالـغُـرِّ الهُداة يَسيلُ

سـارُوا عليـه وأنـت من عبَّدته

والـخوفُ فيهـم مات والتَّأجيلُ

و"حـماسُ" تكبير و"خالد" مشعل

و"ووفـاء" تـدعوهم و"إسماعيل"

حـشـد يسيـرُ وخلفَـه أمثـاله

ضاقـت بـهم بعد الجِبال سُهُول

رحلـت مـخاوفُـهم إلى أعدائهم

فـاستبسَلُـوا وعرا اليَهُودَ خُمول

وصديقُهـم فيه ولا تـعجَـب له

ودليـلهـم للـثـأر عـزرائـيلُ

   

شـعـري أجدْ قولَ الحقيقة حُلوةً

أو مُرَّةً إنَّ الـحـيـاةَ رحـيـلُ

قلْ للـيهُـود إذا قتـلتُم أحـمدا

فـالـمسلمُـونَ أحامِدٌ وذُحُـول

نحـنُ الـبقـاءُ تـجذُّراً وتجدُّداً

أمَّـا اليـهُـودُ فـدُميةٌ وتـزُول

                                                                                   

الرياض –السبت 13 صفر الخير 1425 الموافق لـِ3 أبريل 2004.