Nouvelle page 1

عَـزْفٌ علـى وتـر الـمـذْبَـحة
محمد المتولي مسلـم – مصر

 

 

قـالـتْ: تـعجَّـل إنَّ بـي شوقـاً كَبيـراً أن أراكْ

قـد زِدتَ سِـحرَك وامـتِثالي من سنا غُصـن الأراكْ

لـم أدرِ مـا هَـذا الـذي قـدْ شفَّ نفْسي واحتَواكْ

سـأدُسُّ فـي مـسـراك قَلبـي كيْ يَقُصَّ به خُطاكْ

فاستَبْـقِـنِـي بيـنَ الضُّلُـوع فما بأضْلاعِي سِواكْ

 

قـالَـتْ تـعجَّـلْ..إنَّـمـا الأيَّـامُ مثلَ سنَا البُرُوق

لـمعٌ يغيـبُ وإن أطـَالَ فـبعضُ لَـمْحٍ من شُروقْ

 لـم أدرِ يا أبـتي..اعترانـي مـن ربـا خوفي طـروقْ !

يـمـتـاحُ في أحنـائِنـا سُـؤرُ الجمالِ من العُروقْ

ويـلاه لـوْ حـدسِي يَصِـحُّ فيمتلِـي ثوبي خُـروقْ

 

فـمـضى وفـي جَنـبَيْـه هـمٌّ يحتَوي نهرَ الدُّموعْ

يسقـي بـه الـزَّيتُونـةَ العَـجفـاءَ والبنتَ الوَلوعْ

وبـيـادرَ القتلى العِطـاشِ إذا أطـالُـوا في الرُّكوعْ

يمـضي ووقْـعُ خُـطـاهُ كالنَّاعِي وكالصَّبِّ الجَزُوعْ

تخــتالُ لـهفـاتُ الصَّغيـرَةِ كالخناجِرِ في الضُّلوعْ

 

 

قـال: اتَّـئِـدْ يـا قـلبُ..إنـا في مقـامِ الاتِّـئَادْ

قـبـرُ الخـليـلِ يضمُّـنـا يا قلبُ إن هَمس الزِّنادْ

مـا ضـرَّ لـو مِتـنَـا سُجُـوداً مثلَما يمضي العِبادْ

فمَـضى كسُنبُلـةٍ تـهاوَتْ حيـنَ فـاجأهَا الحَصادْ

ليـمُـرَّ بـابنتِـهِ الصَّغيـرَة كـالمليـكِ على العِمَادْ

 

قالـت عجـلْتَ كمـا زعَمْـتَ فأين صبري إذ تُبينْ

إنـي تَـوجَّسـتُ الـرَّحيـلَ..وهـا غدٌ عينُ اليقينْ

أهديـتَنـي فـي العِيـدِ يُتْـمـاً..يـعتريني منذُ حِينْ

لا تبتـئِسْ إنـِّي استـويـتُ مـع اليَتَامَى في "جِنينْ"

لا غـروَ يـا أبَـتـي إذا نمـضِي تِبـاعـاً صَاغِرينْ

 

أبتـي غَـدوْنـا كـالقطـيعِ إذا مَـضى عنه الرِّعَاءْ

والـذِّئـبُ يـلمَـعُ نـابُـه ويجولُ فينا حيثُ شـاءْ

إن كـانَ يبـدأُ بـالكِـبـاشِ فـهل لِـحِملانٍ بَقاءْ ؟ !

إنـا سنـرحـلُ فـي امْتـثـالٍ فـالحياةُ إلى انتِهَاءْ

أبـتـي ارتـحـلْ أنـا في غَدٍ سأَحِيكُ أسبابَ اللِّقاءْ