Nouvelle page 1

وردةُ الـجـنــوب
 محمد الـمتقـن - المغرب

 

 

عائـد طير الحمام

ليغنـي للجـنوب

وينـادي يا حبيبا

حل بي وهو غريب

 

من أنشودة أيام الاستباحة

(نحن قوم لا نترك أسرانا)

-من كلام رجل ذي بأس شديد-

 

لـكِ كـلُّ هـذا الكبـريـاءْ

وأتيتُ أبـغي من لهيبكِ ما يَقيـني …

مـن ضيـاع يَقيـني

يـا وردةً غنَّـى لـها جندُ الـفِـداءْ

وأتـيـتُ هـرولـةً،

عسـاك تـدثِّـريـنَ أخـاك، مـن بـعـدِ الذي عاناه في سجن الظُّنون…

وبيـن أنيـاب القعَد

لـك كـلُّ هـذا الكبـريـاءْ

وجـميـعُ ما في النُّور من حلـل البهاءْ

وخـرائـط الإسـراءْ

وعـزائـم الشُّهـداءْ

فـاستنْـفِـري قـلْـبـي إلـيـك

استنْـفِـري قـلْـبـي إلـيـك

ولتـحملي أشلاءَ رُوحي في حشَا الفُلْكِ

فـلطـالـمـا دمْـعي شكـانـي…

حينَـمـا أبـكـي !

حتـى أضاءَ اللَّيلُ قنديل آهاتي وصكِّي !

 

جـبشيـت حيـن تنـوشُـهـا

حـمـم الـظَّـلام

يـتـوضَّـأ الـمهـديُّ مـن دمه…

ويعـلـنُ فـي الـصِّـغـار:

بــدءَ الـقـيـامْ !

 

كُـنَّـا صِـغَــاراً..

تـزدريـنـا أعـيـنُ الـحُـكَّـام !

مـشـيَ الـقَـطـا …

نـمـشـي علـى درب الـعظـامْ

وقـلـوبُـنـا…

مـن جـرح جـبـشيـت

تطـلُّ عـلى رُبـى الـقُدس

فتـزيـدهـا بـأسا إلى بأس

اللهُ أكـبــر…

دمَّـرت أسـطـورةَ الـرِّجـس !

 

كُـنَّـا صِـغَــاراً..

تـزدريـنـا أعـيـنُ الـحُـكَّـام زغـبَ الـحَواصِـل، فـي مـآقينا:

شـمُوخُ الـغـافـقـي..

وعـزمـةُ الـقـسَّام !

ورُؤًى يـضيـقُ بـهـا الـمَـدى

ويهيـمُ في جنبـاتـها طيـفُ الرَّدى !

قـد حـدَّ مـن جوعٍ ومن ظمأٍ مـدى !

حـن الـقَيَـاصِـرَةُ..

الأكَـاسِــرَةُ،        

الفَراعِـنَـةُ ..الــ..

إلـيهـا، أوقـدُوا نيـرانَـهُـم

فـوق الـجبــال

كسـروا النصـال علـى النصال

جـاؤوا حـماها ينـشدون الاحتراق !

عـبسـتْ، وقـالــت:

ليـس فيكـم مـن هـواني..

مـن هـواني..

ذاق صـاب الاشـتـيــاق!

ثـم افـتـدَانـي..

آهِ مـن عـشـقٍ بـرانـي !

 

كُـنَّـا صِـغَــاراً..

لـم نهـتك السِّتر المنيف على العَذارى

وإذا احـتَـوانـا اللـيـلُ،

قمـنــا كـالسَّحـاب

سحًّـا تـسـحُّ عيـونُـنـا

مـثـل الـذي كُـشفـت لـه:

زلاتُـه يـوم الـحِســابْ !

كـلٌّ يُـطـلُّ عـلى الـجحيـم

كـلٌّ ينـاغـي السـابقيـن إلى النَّعيم

نـحنُ السُّكـارى دونـمـا خـمـر

نـحنُ الذين سُقوا رُضاب ليـالي الـقدر !

 

كُـنَّـا صِـغَــاراً..

تـزدريـنـا أعـيـنُ الـحُـكَّـام

مـن جرحنا الدَّامي، يصوغُون الـخُـطب:

لـن يمسَحوا دمعـاً حـرنْ

لـن يكنسوا أبـداً حـزنْ.

لن ينـصروا أبـدا وطـن

ببنادق من أدمُـعٍ

وغَـضَـبْ

 

كُـنَّـا صِـغَــاراً..

تـزدريـنـا أعـيـنُ الـحُـكَّـام! لـسنـا نـرى دربـاً سوى خرم الكتائب

عتـقـا لنـا مـن جـوف نـار لاهـب! !

كُـنَّـا صِـغَــاراً...

دونَ أن نـدري

أن الصبـا يـمـضـي..

وتـمضـي فـي ركابه كلُّ فرحتنـا

إلـى جبشـيـت

مَحرُوسـة بـملائِـكِ الـفَـجـر !

 

تمت مساء الإثنين 7  صفر الخير 1425 هـ

الموافق لــِ 29 مارس 2004.