Nouvelle page 1

رثــاء الشيخ أحمد ياسين –رحمه الله-

الدكتور عدنان علي رضا النحوي – فلسطين

 

 

يـا للـبشَـائِـرِ مـن سبـيلٍ دامِ

طلـَعَـتْ تـصدِّقُ وثـبَـة الإقدَامِ

لا تـأسفـنَّ ! فقـد ربحتَ وفُزتَ في

شـرفٍ أبــر وجَـولـةٍ ومَــرام

مـا كـدتَ تـخرُجُ مـن أبرِّ عبادةٍ

حـتـى هَـرعـتَ إلـى أعزِّ وسام

ونثَرتَ في الفَـجْـرِ الـمنور من دَمٍ

حـرٍّ لـتـشـرِقَ زهـوةُ الأحْـلام

والـفـجـرُ ! يـا للفجرِ دفقةُ نُورِه

دفـقُ الـدِّمـاء وعـزمـةُ الإلْـهَام

شُـعـلُ الـدِّمـاءِ تُـضيءُ كلَّ ثَنِيَّةٍ

وتُـزيـلُ كـلَّ ظـلامـةٍ وظَـلام

وكـأنَّـما فَـجـرٌ أطـلَّ وأقْـبلتْ

مـنـه زُحـوفُ كـتـَائـبٍ وخِيام

عـبـقٌ ! ونـشرُ المسكِ من أنفاسِه

ورَفـيـفُ أنـداءٍ وظـلُّ غَـمـام

وحنـيـنُ أفـئـدةٍ تـظلِّـلُ مَوكِبا

يـسعَـى إلـى خُـلدٍ وطـيبِ مَقام

ورَفـيـفُ أجـنِحَـة الطُّيـُور كأنَّها

ذُهِـلَت لـمَصـرَعِـه وشدوُ حَمام

والـرَّوضُ والـزَّهـر المفوحُ والنَّدى

يـا لـوعـةَ الأنـْـداء والأنـسَامِ

يَـسـرِي الـنسيمُ بها على كلِّ الرُّبا

فتـُعـيدُ مـن حُـزنٍ ومــن آلامِ

 

 

يـاسيـنُ ! صبـرَك والرَّدَى مترصِّدٌ

قـدَراً وسـنـَّةُ خـَالـقٍ عَــلام

يـُوفـي بـه الـرَّحمنُ أجر الصابِـر

يـن نَـعيـمَ جنـَّات وصدقَ سَلام

ويـردُّ حشـدَ الـمُجرمِيـن لمهلكٍ

نـار تَـأجَّـجُ أو لـهيـب ضِـرَام

زعَـمُـوا بأنَّـك مُـقعَـدٌ يا ويْحَهم

الـمُقعَـدُون هـمُ وجـمـعُ نِـيَام

فَـزعُـوا إلـى عَرَضٍ فأقعَدَ عزْمَهُم

ذلُّ التَّنـافُـس فـي رَخـيصِ حُطام

 

 

إنـي لأعجـبُ أن يهُـبَّ إلى الرَّدى

نفـرٌ وينْـأى الـحَشدُ مــن أقْوام

عجـبـاً كـأنَّ مرابعَ الأقْصى قضيَّـ

ـةُ عُـصبـةٍ فـيهِ وأهـل خـيـامِ

عجـبـًا ومـا زالَ الـدويُّ مرجِّعا

مـن سـاحَـةٍ شـكوى وطولَ مَلام

أبـكـلِّ يـومٍ صـرخةٌ دوَّت بها الأ

شـلاءُ تـنـثُـر أو جَـريــح دَام

ومـن الثكـالَـى رُوِّعـت بفَقيدِها

ومـن الـرَّضيـعِ وصيحَـة الأيْتـَام

دوَّى النِّـداءُ وزلـزَل الآفـاقَ ! هلْ

مـُصـغٍ يـُجـيبُ ويَـقظَـةٍ لِنيَام

تَـهـوِي العمـَائـرُ والكُبود تقَطَّعت

والنَّـاسُ بيـنَ تـشـرُّدٍ وخِـيَـام

عجَبـًا أَتنتـفِضُ الحِـجـارَةُ والرُّبا

وتـغيـبُ عـنهـا نَخوةُ الأرحَام ؟!

 

 

أيـنَ السَّبيلُ؟! فهـل لأجـلِ دُويلَةٍ

خـنقـت تـَثُـورُ مـطامِعُ الأقْوَام

أيـنَ السَّبيلُ ؟! وهل يقرُّ الغَـاصبُـو

نَ وأيُّ نَـهـجٍ يُـرتَـجَى لِـسَلام

كيـفَ التَّنـازُلُ والـرُّبـا خـفَّاقة

ودمٌ تـفـجَّـرَ والقُـلوبُ دَوامـي

وطيـوفُ تَـاريـخٍ ووحـيُ نُـبوَّةٍ

وجَـلالُ إِسْــراءٍ وعِــزُّ مَـقام

 

 

لـهـفي عليكَ أخيَّ أحمـد ! لم يزلْ

دربُ الـجِهـادِ علـى لظىً وضِرام

مـن كـلِّ وثـَّابٍ لـمَلْحَمَـةِ الجها

دِ وصـابِـرٍ مُـستبـسِـلٍ وعِصَام

فعـسـى يَـضُـمُّ الـمؤمنينَ سبيلُها

فـي أمـَّةٍ نـهَـضـت وصدقِ وئَام

صفًّا تُـوثِّـقُـه الـعُـرا ! وولاؤُه

لله صَـفْـوُ وفــائـِـه ودِعـَـام

يغـفُـو عليـك مـن النَّسيمِ عليلُه

ورفـيـفُ أنـداءٍ وصــدقُ سَلام

ودعـاءُ أبـرار تـسابـق جـمعهم

لِـتـواثُـبٍ وشَـهَـادَةٍ وزِحـَـام

 

الرياض 2 صفر الخير 1425هـ الموافق لـ 23 مارس 2004.