|
أيـن
القصيدُ وأين اللحنُ والنَّغمُ ؟ |
يـا شاعـراً حسنت في فنِّـه القيمُ
|
|
اليـوم
يومك
والأحبابُ ما انتظروا |
إلا
قصيدَك لكن أنـتَ مـحتشِمُ |
|
قد
كنتَ فيما مضى تصطاد خاطرةً |
ينساب
منها قصيدٌ نَـسغُـهُ حِكَمُ |
|
قد
كنتَ تشـدو على إيقاعِ قافيةٍ |
النـظمُ يسهلُ فيهـا ثـم ينسجِمُ |
|
فمالَك الآن تشكو ضعفَ موهبـةٍ |
كانـت
ملاذَك والإحساسُ محتدمُ؟! |
|
اليومُ يومـك فلتنـهضْ لتُتْحِفَنـا |
بـما
يجودُ بهِ الإلـهامُ والنَّـغـمُ |
|
تعلـو
بفنِّك لا تُرضيـك "أَدْلَجَةٌ" |
فـالفنُّ يسمُو على ما تبتغي النّظم |
|
كلّ
الـمذاهبِ كانت غيرَ نـاجعةٍ |
والصدقُ وحدَه مطلـوبٌ ومحـترمُ |
|
حـرّت
بهِ أنـفسٌ كانـت لقلتها |
تُـرمى بـما ليس فيها ثُـمَّ تُتَّهَمُ |
|
تلكَ
العصابةُ كـان الصدقُ غايتَها |
(وهْـي التي بصحيح الشعر تَلْتَزِمُ) |
|
تلكَ
العصابةُ لا تـرنُـو لِـمرتَبةٍ |
لكنّهـا في سبيـل الحقّ تَـلْتَـئِمُ |
|
قالوا: جـماعةُ شعرٍ خابَ مطلبُها |
فهل
تعودُ إلى هذي الدنـىَ رِمَـمُ؟ |
|
قلنا:
لَنَا سلَفٌ نـخشى عقوقَهُمُو |
إنّـا
نَقُومُ بـما تستوجِـبُ الرحمُ |
|
فـهل
من العيبِ أن نرعى وشائجَنا |
وغيـرُنا بفنـونِ الغربِ يعتصمُ ؟ |
|
وهـل
من العقلِ أن ننسى مسالكَنَا |
ونَقْتَفِي أثـراً أنْـفَـاقُـهُ ظُلَـم؟ |
|
لكـلِّ شـعبٍ فنـونٌ قدْ تُنَاسبُهُ |
الـرّوحُ داعمُـها والفكرُ والهممُ |
|
لِـذا
نُـقَدِّرُ مـا تأتي الشعوبُ بِهِ |
فَـمَنْ يقدّر إرثـاً خيـرُهُ عَمَـمُ؟ |
|
روحُ
الـعروبةِ في ميـراثها برزتْ |
فـالشعرُ مزدهرٌ والفكرُ منسجِمُ ؟ |
|
هـذي
الحقيقةُ من يقوى فينُكرَها؟ |
تمضي
الدهورُ وتَرْعَى أصلَها الأمـمُ |
|
فمـا
لأهلٍ لَـنا قد أَنْكَرُوا صِلَـةً |
تُـدْنِيهِمُ من أبٍ مـا عابَـهُ قِدَمُ؟!
|
|
إنَّـا نـقومُ بـما يُـمليه واجبُنَا |
لكـنْ
نرى نَـفَراً من أهلِنا بَرِمُوا |
|
فـهل
يكونُ علينـا أن نُراضِيَهُم |
وفي
التَّراضِي صريحُ الحقِّ يُهْتَـضَمُ ؟ |
|
وهـل
يكـونُ علينا شطبُ موقفِنا |
والاِنقيـادُ لِتَنْمِـيطٍ سَيَحـْتَكِـمُ ؟ |
|
سمّـوهُ عـولـمةً حلّتْ بـأربُعِنَا |
ومنْ
عـدالتِهـا تُستجلـب النِّعمُ |
|
أيـن
العدالـةُ في أرضٍ يسودُ بها |
مستعمرٌ وقـحٌ أو تـابعٌ نَـهِـمُ ؟ |
|
إن
الـعروبـةَ تشكو من سقامتِها |
إن لم
نـرمْ حذَراً يَستفْحِلِ السقـمُ |
|
قدِ
استبـاح دُعـاةُ الشرِّ حرمتَها |
ونـاوروا، وعلى أرضٍ لها انْثَلَمُوا |
|
إنّ
العـروبـةَ تَصْلَى ألفَ ملحمةٍ |
وقـودُها الشرُّ والأحقـادُ والنِّقمُ |
|
فأيـن
ما قيلَ نقلاً مـن مذاهبِهم؟ |
وأيـن
خيـرٌ عميمٌ مثلما زعَمُوا؟ |
|
قالوا
بحرّيَّـةٍ للشعـب وانتـهكوا |
كلّ
الحقوقِ فما لانوا ولا احتشموا |
|
مـاذا
نؤمّـل ممن ساءَ منطقُهُـم؟ |
تلك
الأكاذيبُ قد ضاقت بها الأممُ |
|
أبعدَ
هـذا يُرَجَّـى أن نُلاينَـهم؟ |
مـا
لان يومـاً لِمُحْتَلِّيـن مُنْهَزِمُ |
|
قـد
سخّروا مجلسا كانت مضابِطُهُ |
ويلاً
علينا، فبئسَ الخصمُ والحكمُ
! |
|
تلـك
الثقافةُ من إفـرازِ عولـمَةٍ |
تصوغُهـا شـركـاتٌ ما لها قيمُ |
|
تُريدُ هَيْمَـنَةً فـي عالـمٍ ضَعُفتْ |
فيهِ
العزائـم حين اسْتَعْصَتِ الإزَمُ |
|
السّوقُ غايتُـها والرّبحُ منطقُهـا |
وفي
التنـافُـسِ نيرانٌ ستـضطرِمُ |
|
تلك
الثقافةُ نـخشى من مساوئها |
موروثُـها ضِغَنٌ، معبُـودُها صَنَمُ |
|
والناسُ وَفْقَ رؤاها خـاضعون لها |
ونـحن
حسبَ هَوَاهَـا تُبَّعٌ خَدَمُ |
|
وفـي
ثقافةِ هذا الغربِ قد حَسُنَتْ |
كلّ
الـمظالـم ثمّ انـهارتِ القيمُ |
|
لا
يسمعُ الغربُ إلاّ مـن يُباركُـهُ |
وصوتُ
أحـرارِه يغتـالُهُ الـصممُ |
|
ومـا
هو الصمـمُ المعروف موطنُهُ |
فـالأذنُ حـاضرةٌ والوعيُ منعدمُ
! |
|
والشعـبُ منْ جهلِهِ يَنْشَدُّ مُنْبَهِراً |
لـما
يُذيعُـه كـذّابٌ ومـكتَتِمُ
! |
|
يـا
أقبحَ الخـلقِ يـا غرباً يُرهِّقُنَا |
نـارُ
التمـرُّدِ رغـمَ القهرِ تَضطرمُ |
|
فـاقتلْ أقارِبَنَا، وانسـفْ مطامحَنَا |
كـلّ
الشُّرورِ سيـأتي بعدَها نَـدَمُ |
|
يا
غربُ خابتْ ظنونٌ فيكَ واشتعلتْ |
نارٌ
يُذَكِّي لظـاهـا الحقدُ والألمُ |
|
هـذي
المقاومةُ الكبرى قد انطلقتْ |
أبـطالُها غُيُرٌ، والنـاس قد علموا |
|
أقـدارُهـا طُوَلٌ، آمـالُـها جُلَلٌ |
أعمـالـها سـنَنٌ، تـُرعى وتُلتزمُ |
|
|
|
|
هـذا
الذي جاء منك الآن ممتدحٌ |
الشعـرُ فـنـّك لم تمسخْ بهِ الشّيَمُ |
|
والشاعـرُ الـحرُّ لا يلغي مواقفَهُ |
وأجـوفُ الشعرِ جِسمٌ هدَّه السّقمُ |
|
فاكـتبْ ولا ترجُ من نقدٍ مباركةً |
واصدعْ بقولكَ، إن الصدعَ لا يصِمُ |
|
أيـن
الـتألُّقُ في لفـظٍ يُـجوِّفُهُ |
غِـرٌّ تـدنّتْ به الأهواءُ والهممُ؟ ! |
|
سـلامةُ الـفنّ جزءٌ من سلامتِنَا |
والـحزمُ يقضِي بأن يُستأصَلَ الورمُ |
|
لكـنّه ورمٌ تـرعــاهُ عـولمةٌ |
القـهرُ منهـجُهـا والخبثُ والنهمُ |
|
فـاكتـبْ وسجّلْ بفخرٍ أنّنا عربٌ |
نـرعـى السلامَ بما تستلزمُ الذممُ |
|
فـإن
ظُلمنـا رأيْنَا الظلم منعطفاً |
نسيـر
فيـه ولا نعنـو لمن ظلموا |
|
|
|
|
تـلك
القصائد فيض من رؤاك، بها |
تعلـو
لتنحنـِيَ الـهاماتُ والقممُ |
|
لـم
الـتشكّي ونبعُ الشعرِ منثعبٌ |
عـذبَ
المناهِل ما جادتْ بـها دِيَم |
|
فـانـهضْ بما لا يقومُ الآخرون بهِ |
أنـتَ
الأريـبُ وأنتَ النابِهُ الفهمُ |
|
فـي
كـلّ قـافيةٍ، تأتي بها، خلقٌ |
فيـه
الـجمـالُ ومنهُ الفكر يُغتَنَم |
|
تلـك
الـحياةُ وإن لم تخلُ من رَنَقٍ |
غـَذَّتْ قصـائـدَ لن يغتالها العدمُ |
|
تـدعو
لصدقٍ وهـذا من محاسنِها |
والشعـرُ تـدعمُه الأخلاقُ والهممُ |
|
فـانـهض فما لاِنْتظار طال متَّسعٌ |
واصدحْ بلحنِكَ، إن الصمت قدْ يصمُ |
|
اِنـهضْ فـأنت سليمٌ لا تعاب إذَا |
تـفاضَلَ القومُ واحتجّوا بما عدموا |
|
الشعـر قـطعة وجدان قد انفلتتْ |
والبرقُ يومض مهما اشتدّتِ الظلمُ |
|
وجـدانـك الـحرّ يمٌّ في تصرُّفِهِ |
قـد
يستطـيبُ هـدوءاً ثمّ يَلتطِمُ |