Nouvelle page 1

تـلـكَ القـصائـد

محمد لقاح - المغرب

 

 

أيـن القصيدُ وأين اللحنُ والنَّغمُ ؟

يـا شاعـراً حسنت في فنِّـه القيمُ

اليـوم يومك والأحبابُ ما انتظروا

إلا قصيدَك لكن أنـتَ مـحتشِمُ

قد كنتَ فيما مضى تصطاد خاطرةً

ينساب منها قصيدٌ نَـسغُـهُ حِكَمُ

قد كنتَ تشـدو على إيقاعِ قافيةٍ

النـظمُ يسهلُ فيهـا ثـم ينسجِمُ

فمالَك الآن تشكو ضعفَ موهبـةٍ

كانـت ملاذَك والإحساسُ محتدمُ؟!

اليومُ يومـك فلتنـهضْ لتُتْحِفَنـا

بـما يجودُ بهِ الإلـهامُ والنَّـغـمُ 

تعلـو بفنِّك لا تُرضيـك "أَدْلَجَةٌ"

فـالفنُّ يسمُو على ما تبتغي النّظم

كلّ الـمذاهبِ كانت غيرَ نـاجعةٍ

والصدقُ وحدَه مطلـوبٌ ومحـترمُ

حـرّت بهِ أنـفسٌ كانـت لقلتها

تُـرمى بـما ليس فيها ثُـمَّ تُتَّهَمُ

تلكَ العصابةُ كـان الصدقُ غايتَها

(وهْـي التي بصحيح الشعر تَلْتَزِمُ)

تلكَ العصابةُ لا تـرنُـو لِـمرتَبةٍ

لكنّهـا في سبيـل الحقّ تَـلْتَـئِمُ

قالوا: جـماعةُ شعرٍ خابَ مطلبُها

فهل تعودُ إلى هذي الدنـىَ رِمَـمُ؟

قلنا: لَنَا سلَفٌ نـخشى عقوقَهُمُو

إنّـا نَقُومُ بـما تستوجِـبُ الرحمُ

فـهل من العيبِ أن نرعى وشائجَنا

وغيـرُنا بفنـونِ الغربِ يعتصمُ ؟

وهـل من العقلِ أن ننسى مسالكَنَا

ونَقْتَفِي أثـراً أنْـفَـاقُـهُ ظُلَـم؟

لكـلِّ شـعبٍ فنـونٌ قدْ تُنَاسبُهُ

الـرّوحُ داعمُـها والفكرُ والهممُ

لِـذا نُـقَدِّرُ مـا تأتي الشعوبُ بِهِ

فَـمَنْ يقدّر إرثـاً خيـرُهُ عَمَـمُ؟

روحُ الـعروبةِ في ميـراثها برزتْ

فـالشعرُ مزدهرٌ والفكرُ منسجِمُ ؟

هـذي الحقيقةُ من يقوى فينُكرَها؟

تمضي الدهورُ وتَرْعَى أصلَها الأمـمُ

فمـا لأهلٍ لَـنا قد أَنْكَرُوا صِلَـةً

تُـدْنِيهِمُ من أبٍ مـا عابَـهُ قِدَمُ؟!

إنَّـا نـقومُ بـما يُـمليه واجبُنَا

لكـنْ نرى نَـفَراً من أهلِنا بَرِمُوا

فـهل يكونُ علينـا أن نُراضِيَهُم

وفي التَّراضِي صريحُ الحقِّ يُهْتَـضَمُ ؟

وهـل يكـونُ علينا شطبُ موقفِنا

والاِنقيـادُ لِتَنْمِـيطٍ سَيَحـْتَكِـمُ ؟

سمّـوهُ عـولـمةً حلّتْ بـأربُعِنَا

ومنْ عـدالتِهـا تُستجلـب النِّعمُ

أيـن العدالـةُ في أرضٍ يسودُ بها

مستعمرٌ وقـحٌ أو تـابعٌ نَـهِـمُ ؟

إن الـعروبـةَ تشكو من سقامتِها

إن لم نـرمْ حذَراً يَستفْحِلِ السقـمُ

قدِ استبـاح دُعـاةُ الشرِّ حرمتَها

ونـاوروا، وعلى أرضٍ لها انْثَلَمُوا

إنّ العـروبـةَ تَصْلَى ألفَ ملحمةٍ

وقـودُها الشرُّ والأحقـادُ والنِّقمُ

فأيـن ما قيلَ نقلاً مـن مذاهبِهم؟

وأيـن خيـرٌ عميمٌ مثلما زعَمُوا؟

قالوا بحرّيَّـةٍ للشعـب وانتـهكوا

كلّ الحقوقِ فما لانوا ولا احتشموا

مـاذا نؤمّـل ممن ساءَ منطقُهُـم؟

تلك الأكاذيبُ قد ضاقت بها الأممُ

أبعدَ هـذا يُرَجَّـى أن نُلاينَـهم؟

مـا لان يومـاً لِمُحْتَلِّيـن مُنْهَزِمُ

قـد سخّروا مجلسا كانت مضابِطُهُ

ويلاً علينا، فبئسَ الخصمُ والحكمُ !

تلـك الثقافةُ من إفـرازِ عولـمَةٍ

تصوغُهـا شـركـاتٌ ما لها قيمُ

تُريدُ هَيْمَـنَةً فـي عالـمٍ ضَعُفتْ

فيهِ العزائـم حين اسْتَعْصَتِ الإزَمُ

السّوقُ غايتُـها والرّبحُ منطقُهـا

وفي التنـافُـسِ نيرانٌ ستـضطرِمُ

تلك الثقافةُ نـخشى من مساوئها

موروثُـها ضِغَنٌ، معبُـودُها صَنَمُ

والناسُ وَفْقَ رؤاها خـاضعون لها

ونـحن حسبَ هَوَاهَـا تُبَّعٌ خَدَمُ

وفـي ثقافةِ هذا الغربِ قد حَسُنَتْ

كلّ الـمظالـم ثمّ انـهارتِ القيمُ

لا يسمعُ الغربُ إلاّ مـن يُباركُـهُ

وصوتُ أحـرارِه يغتـالُهُ الـصممُ

ومـا هو الصمـمُ المعروف موطنُهُ

فـالأذنُ حـاضرةٌ والوعيُ منعدمُ !

والشعـبُ منْ جهلِهِ يَنْشَدُّ مُنْبَهِراً

لـما يُذيعُـه كـذّابٌ ومـكتَتِمُ !

يـا أقبحَ الخـلقِ يـا غرباً يُرهِّقُنَا

نـارُ التمـرُّدِ رغـمَ القهرِ تَضطرمُ

فـاقتلْ أقارِبَنَا، وانسـفْ مطامحَنَا

كـلّ الشُّرورِ سيـأتي بعدَها نَـدَمُ

يا غربُ خابتْ ظنونٌ فيكَ واشتعلتْ

نارٌ يُذَكِّي لظـاهـا الحقدُ والألمُ

هـذي المقاومةُ الكبرى قد انطلقتْ

أبـطالُها غُيُرٌ، والنـاس قد علموا

أقـدارُهـا طُوَلٌ، آمـالُـها جُلَلٌ

أعمـالـها سـنَنٌ، تـُرعى وتُلتزمُ

 

 

هـذا الذي جاء منك الآن ممتدحٌ

الشعـرُ فـنـّك لم تمسخْ بهِ الشّيَمُ

والشاعـرُ الـحرُّ لا يلغي مواقفَهُ

وأجـوفُ الشعرِ جِسمٌ هدَّه السّقمُ

فاكـتبْ ولا ترجُ من نقدٍ مباركةً

واصدعْ بقولكَ، إن الصدعَ لا يصِمُ

أيـن الـتألُّقُ في لفـظٍ يُـجوِّفُهُ

غِـرٌّ تـدنّتْ به الأهواءُ والهممُ؟ !

سـلامةُ الـفنّ جزءٌ من سلامتِنَا

والـحزمُ يقضِي بأن يُستأصَلَ الورمُ

لكـنّه ورمٌ تـرعــاهُ عـولمةٌ

القـهرُ منهـجُهـا والخبثُ والنهمُ

فـاكتـبْ وسجّلْ بفخرٍ أنّنا عربٌ

نـرعـى السلامَ بما تستلزمُ الذممُ

فـإن ظُلمنـا رأيْنَا الظلم منعطفاً

نسيـر فيـه ولا نعنـو لمن ظلموا

 

 

تـلك القصائد فيض من رؤاك، بها

تعلـو لتنحنـِيَ الـهاماتُ والقممُ

لـم الـتشكّي ونبعُ الشعرِ منثعبٌ

عـذبَ المناهِل ما جادتْ بـها دِيَم

فـانـهضْ بما لا يقومُ الآخرون بهِ

أنـتَ الأريـبُ وأنتَ النابِهُ الفهمُ

فـي كـلّ قـافيةٍ، تأتي بها، خلقٌ

فيـه الـجمـالُ ومنهُ الفكر يُغتَنَم

تلـك الـحياةُ وإن لم تخلُ من رَنَقٍ

غـَذَّتْ قصـائـدَ لن يغتالها العدمُ

تـدعو لصدقٍ وهـذا من محاسنِها

والشعـرُ تـدعمُه الأخلاقُ والهممُ

فـانـهض فما لاِنْتظار طال متَّسعٌ

واصدحْ بلحنِكَ، إن الصمت قدْ يصمُ

اِنـهضْ فـأنت سليمٌ لا تعاب إذَا

تـفاضَلَ القومُ واحتجّوا بما عدموا

الشعـر قـطعة وجدان قد انفلتتْ

والبرقُ يومض مهما اشتدّتِ الظلمُ

وجـدانـك الـحرّ يمٌّ في تصرُّفِهِ

قـد يستطـيبُ هـدوءاً ثمّ يَلتطِمُ

 

(وجدة –محرم 1425/مارس 2004)