Nouvelle page 1

لــســـــــــان

د.البشير التيزنيتي - المغرب

قصيدة نقدية إلى الكثرة الكاثرة من أدعياء ما يسمى بالشعر المنثور.

 

ليس لـي ما أقولُ يا إخوة العُرْ

بِ..إذا مـا سألتمُـوني الكَلاما 

 

مـلأتْ ساحَتِي الغَرابينُ والبُـو

مُ..وسلَّت على حِماي الحُساما

 

زعـمُـوا أنَّه انفِتـاحٌ وتجدِيـ

ـدٌ..ومـا ينفُثُون إلا سخَاما

([i])

******

******

 

يـا لسانـاً..دعِ الكَلامَ ورِفْقاً

بِـأنَـاسٍ..تـأدُّبـا واحتِرَاما

 

إنَّ قولا يُقالُ رغمَ أذى السَّمْـ

ـعِ لَـقَـولٌ يُريبُ فيك الأناما

([ii])

قلْ إذا شئتَ..ما تشاءُ..فلن تلـ

فـيَ بعد الـمَقُول إلا انصِماما

([iii])

طـالَـما حاوَلَ الأُساةُ لما فيـ

ـك عِـلاجاً..ولا تعيرُ اهتماما

 

نَضَبتْ فيك ومْضَةٌ ومَضَتْ حِيــ

ـناً..وكانَتْ على الجَبينِ وِساما

([iv])

واخـتفَـى يا لسانُ أنَّك يَوماً

كنـتَ فـي مرتَع البيانِ هُماما

 

وتـلاشَـتْ مواقفٌ كنتَ فيها

قبـلُ تستهدِفُ الشُّؤونَ العِظاما

 

بل وكنتَ الأنيسَ في أمَّة حيْـــ

رَى..تُـعانـي تـمَزُّقا وانقِسـاما

 

وإذا أنـتَ في صدَى اليومِ بؤسٌ

يمـلأُ الـنَّفـسَ خيْبةً واغتِمَاما

([v])

وإذا أنـتَ فـي مجاهلَ كالبِيــ

ـدِ جَـفَـافاً..وكـالسَّرابِ مَراما

 

وإذا القَـولُ مـنكَ يمضَغُ بُهتَا

نا..وإفْـكا وطلسَمـاً وظـلاما

([vi])

ويـدورُ الزَّمانُ في دورةٍ عجْـ

لـى..فـتبدُو وقد عَمِيتَ تَماما

 

لا تـعـي للكلامِ منك ابتدَاء

أو تـعِـي للكَلامِ منكَ اختِتَاما

 

******

******

 

يا لسانـاً كفـاك زُوراً وسُخفا

وكـفَـى للـعُقول فينا اتِّهاما

 

ليت شعري..أتحسب الناسَ تهوى

أن تـحاجيّـها رؤًى ومناما؟

([vii])

ثـق إذا قـلت : يا لسانُ بأني

لـم أعدْ أستشفُّ فيك انسِجاما

 

لا كـنَسْرٍ بـقيـت يعرفه النا

سُ ..ولا صـرتَ بُلبُلا أو حَمَاما

 

لـم يعدْ يجتني قولُـك لو تعـ

لـمُ إلا سخـريَّـةً وابـتِساما

 

******

******

 

يـا لسانـاً هَذَى وخرَّف حتى

أصبَـح النَّاسُ يمقُتون الكلاما

([viii])

قد –لعمري- أتْـحفْتَنـا وتلطَّفـْ

ـتَ..فأوسعْتَنَا شجىً وسقَاما

([ix])

ما أرَى أن تكفَّ عن لغوِك الصا

عِـقِ ..إلا إذا كـمَمْت لجِاما

 

لستُ أدري إن كنتَ تُدرِكُ يَوْماً

أنَّ للقَوْلِ حُرمَةً ومـقَـامـا

 

وعلى أنَّه جَديرٌ بكَ الـحـلـ

ـم بـأنْ لستَ تستحِقُّ المقَاما

 

 

 

 

([i]) السُّخام بضم السين: سواد القِدر.

([ii]) أرابه يُريبه : أوقعه في الريب والشك.

([iii]) ألفاه يلفيه : وجده. والانصمام : انغلاق الأذنين.

([iv]) نضبت: غارتْ وجفت. والومضة اللمعة من البرق. وومضت الومضة إذا شعت وأنارت.

([v]) البيد بكسر الباء: جمع بيداء: الصحراء القاحلة.

([vi]) الطلسم بكسر الطاء: وتسكين اللام : ما لا يعرف له وجه مفهوم.

([vii]) حاجاه..يحاجيه: إذا أملى عليه الأحاجي والخرافات.

([viii]) هذى يهذي هذيانا : نطق بكلام لا خير فيه.

([ix]) أوسعه شجى أو رزقا أو ضربا : أعطاه حتى أشبعه. والشجى : الهم والحزن.

الرباط: 10/10/2003