|
وقفة مع كتاب دراسات في القصة الإسلامية المعاصرة* |
|
مأمون فريز جرار – الأردن |
|
هذه وقفة مع كتاب"دراسات في القصة الإسلامية المعاصرة" للأستاذ محمد حسن بريغش، الكاتب الجاد الذي بدأ منذ الستينات من القرن الماضي بالحديث عن الأدب الإسلامي والدعوة إليه، وكانت له جهود طيبة في المؤتمرات والندوات التي عُقدت لدراسة هذا الأدب وبلورة نظرياته وتصوراته، وكانت له جهود طيبة في تأسيس رابطة الأدب الإسلامي ورعايتها حينا من الدهر، وقد رفد المكتبة الأدبية بعدد طيب من الكتب التي تناولت الأدب الإسلامي تنظيرا وتطبيقا. وهذا الكتاب واحد منها.. أول ملحوظة في هذا الكتاب أنه إذا استثنينا فصله الأول فلا يبقى منه إلا دراسات في روايات نجيب الكيلاني-رحمه الله- ونظرات في موقفه من المسرح الإسلامي، وأظن أن من غير المشكوك فيه، أن الكيلاني هو فارس الحلبة في ميدان القصة الإسلامية المعاصرة، ظهر إلى جانبه بعض من كتابها، ولكن لم يبلغ مبلغه أحد، لا من حيث الكم ولا من حيث الشمول..! صدر هذا الكتاب عن مؤسسة الرسالة في طبعته الأولى عام 1414هـ/1994م ويضم أربعة فصول، أولها بعنوان : دراسات عن القصة الإسلامية: ملامحها وشروطها، وآفاقها وموضوعاتها، واقعها وسلبياتها، ثم الإطار الفني للقصة. الثاني: مع قصص وروايات للدكتور نجيب الكيلاني، وهي : الطريق الطويل، الذين يحترقون، النداء الخالد، نابليون في الأزهر. الثالث: قصص وروايات جديدة للدكتور نجيب الكيلاني وهي : "مجموعة الكابوس" ورواية "ملكة العنب" الرابع: الدكتور نجيب الكيلاني بين القصة والمسرح : حول المسرح الإسلامي. ويقع الكتاب في (180) صفحة.
إذا جاز لنا أن نقسم دعاة الأدب الإسلامي إلى حمائم وصقور ويسار ويمين، فإن الأستاذ بريغش من صقور هذا الأدب الذين يقفون في أقصى اليمين ! ومعه في هذا الموقف الدكتور عدنان النحوي. وأما إذا سألت عن الحمائم ومن يقفون في يسار هذا الأدب فإني أرى على رأسهم الدكتور عماد الدين خليل..وكوكبة من دعاة هذا الأدب في المغرب. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا دليل على ما أقوله في شأن الأستاذ بريغش.إنه يلح في الفصل الأول على أمر تحدث عنه في أكثر من موضع من كتبه وهو استقلالية الأدب الإسلامي وتميزه، وتحرره من قيود الفن كما عرف لدى الغربيين، إن كان في هذه القيود ما يعارض المفهوم الإسلامي للأدب. وهو يدعو الأديب المسلم، والقاصّ بخاصة، إلى أن يشق خطه المتميز في ساحة الأدب. وإذا كان لي أن أشير إلى ظاهرة في منهج بريغش النقدي فإنني أقول: أتمنى عليه أن يخفف من حدته في عرض آرائه ومناقشته آراء الآخرين واجتهاداتهم وفي تصنيفه للأدباء ودعاة الأدب الإسلامي. ففي النقد لا مجال "للألم الشديد" حيث يقول :"لشدة ما يؤلمني هذا التقيد والانقياد الدقيق للمواصفات الفنية، والشروط الخاصة بالفنون المختلفة التي تعارف عليها الغرب" (ص12) إن الخروج على التقاليد الفنية المتعارف عليها بحاجة إلى طاقات فنية هائلة تملك تمثل ما عند الآخرين ثم تجاوزه تجاوزا يفرض نفسه، لا بالفكرة الصائبة فحسب بل بالأداء الفني المتميز. ولا مجال في النقد "للعجب كل العجب من الكتاب الإسلاميين الذين لا يكلفون أنفسهم شيئا من العناء لدراسة هذا التراث، ومعرفة مضامينه وأساليبه والعيش معه وتذوق جمالياته وينفقون شطرا من العمر مع الأوثان والأساطير"(ص24) أظن أن ظاهر الكلام يوحي بما لا يريده الأستاذ بريغش، فما أظنه يدعو إلى العزلة عن آداب العالم، أو الآداب التي لم ينتجها أدباء من غير دعاة الأدب الإسلامي ! لأن في هذه الدعوة موتا حقيقيا للأدب !! وأتمنى من الأستاذ بريغش أن يخرج من قاموسه النقدي بعض الألفاظ والمصطلحات التي تهدم بل تجرح وتدمي..وأن يميل إلى الهدوء والاعتدال في مناقشة مخالفيه ! ولا أخفي أني سألت نفسي كثيرا وأنا أقرأ كتابه هذا : هل نجيب الكيلاني كاتب إسلامي حقا ! ! وهل هو من رواد الأدب الإسلامي ودعاته !! ذلك لأن الكاتب قد اختار من قصص الكيلاني ما لم تتبلور فيه ملامح "الإسلامية" تبلورا واضحا..وألقى بملحوظات وأوصاف أضفت قليلا من الشك حول فكره واتجاهه ! ! ولم يخفف من ذلك بعض الكلمات الاعتذارية عن حبه للكيلاني وتقديره له من مثل قوله :" وإن كان اختياري هذا يضيء بعض الجوانب السلبية –فيما أظن- فلقد كانت لي اختيارات سابقة أضاءت جوانب أخرى، وفي روايات غير هذه الروايات" (ص37) ولكنه يردف ذلك بقوله :"ولست أجهل أن له قصصا أكثر التزاما ووضوحا، ولكن الأديب عالم متكامل ! ! والإسلام ليس ثوبا يلبس ويخلع، وإنما هو منهج للحياة يصدر عنه الفكر والسلوك والفن والأدب. وكل صغيرة وكبيرة للحياة ! !" من الأحكام التي أطلقها الأستاذ بريغش على المرحوم الكيلاني في حديثه عن قصة "الطريق الطويل"، وهي أحكام لا تخلو من قسوة، ولا تراعي تطور مسيرة الكيلاني الفنية قوله : "من العجيب أن يردد ذلك كاتب مثل الكيلاني، وفي وقت لم تكن فيه آثار السياط قد زالت من على ظهره، ولم تكن مناظر الدماء المسفوكة والأجساد الممزقة في السجن قد فارقت ناظريه. أهو طمع أم خوف؟ أهي رغبة أم رهبة ؟" (ص42) ولئن لم يخل نقده لهذه القصة من إنصاف بقوله عن قصة "الطريق الطويل" إنها من أصدق قصصه في تصويرها للريف في فصولها الأولى" فإنه يتبع ذلك بقوله " ولكنه أفسدها حين أرادها دعاية لرجال الحكم" (ص45) ويقول من بعد في شيء من الضيق " فمتى يستطيع كاتبنا وغيره التخلص من هذا الأسر والتقليد؟ ومتى يراجع كاتبنا ما كتبه حتى لا يشعر القارئ بالتناقض الغريب بين ما كتب وما يكتب اليوم في بعض قصصه؟ وبأي مقياس نقيس أدب الكيلاني؟"(ص45-46) إن من الظلم لكاتب ما أن نحاسبه عبر مراحل مسيرته الأدبية بمقياس واحد متجاهلين أثر النشأة والتكوين الأدبي، والنوازع النفسية، والتواؤم بين الفكر والإنتاج الأدبي…ومن الظلم أن نطلب منه أن يعيد في المرحلة التالية ما قدمه من قبل في مرحلة سابقة، فما صدر يبقى على حاله..ولنا أن نطلب منه أن يتوقف عن طبعه إن كان فيه ما يتناقض تناقضا جذريا مع الفكر والمعتقد. وهل ينبغي أن يسأل مثل الأستاذ بريغش..بأي مقياس نقيس أدب الكيلاني؟" إن المقياس ينبغي أن يكون ذا جانبين : جانب الأصول الفكرية والفنية، وجانب الأديب نفسه ومسيرته وتطوره، والقارئ الواعي الذي يقدم إليه النص الأدبي في إطاره الزمني يملك القدرة على الحكم والفهم والوعي ويضع الأمور في نصابها، هذا فضلا عن الناقد الواعي كذلك. **** وإذا لم يسلم الكيلاني من "النقد القاسي" فإن دعاة الأدب الإسلامي لم يسلموا هم كذلك ! فهو يقول في مقدمة حديثه عن رواية "الذين يحترقون" "ولكننا في الأدب الإسلامي ما نزال نحرص على التقليد ونخشى التميز فيما يدل علينا وعلى صبغتنا الإسلامية، وما نزال نعاني من إلحاح كبير على الشروط الفنية (التي اعتادها الآخرون) و(التقنيات الخاصة بكل لون من ألوان الأدب.. ! ! (ص46) قد يكون هذا الكلام صحيحا..ولكن لأصحاب الرأي الآخر مسوغاتهم واجتهاداتهم التي لا ينبغي أن تصادر ! وماذا سنقول ويقول الناس عن أدباء أو نقاد هم من دعاة الأدب الإسلامي يصفهم الأستاذ بريغش بأنهم "فقراء في معرفة الإسلام من أصوله وكنوزه، فقراء في معرفة أساسياته وحدوده وآدابه وأحكامه معرفة صحيحة"(ص 47) هل يكون مثل هؤلاء دعاة أدب إسلامي؟! ولا أقول أكثر من هذا؟! ويتكرر مثل هذا الموقف الناقد القاسي في أكثر من موضع، لا يسع المجال بذكره..ولكني أقتطف بعض ما قاله عن الكيلاني فـ"هو –أي الكيلاني- متأثر بآراء قاسم أمين، ويروج لها" (ص68) "وهو متأثر بآراء الضباط الأحرار في قصة النداء الخالد" (ص69) والأفكار التي تطرحها قصة (رأس الشيطان) "هي ..أفكار الاشتراكيين العرب، والماركسيين العرب"(ص92) والكاتب يطرح في القصة بشكل واضح كل الأفكار الاشتراكية والثورية التي طرحت في الخمسينات من هذا القرن"(ص94) ويقول عنه إنه في حكاية (ليل الحيارى) في مجموعة (حكايات طبيب) "كأنه يعبر عن وجهة نظر الماركسيين الذين يستغلون مظاهر الفقر ومشاعر الفقراء وآلام الناس ليزيدوا من حقد هؤلاء على الأغنياء كلهم، وعلى كل شيء في الحياة"(ص99) وتبلغ الحدة مداها لدى الأستاذ بريغش في الفصل الأخير وهو يناقش فيه موقف نجيب الكيلاني من المسرح من خلال كتابه (حول المسرح الإسلامي). لقد جاء الكيلاني في هذا الكتاب بآراء مختلف فيها، واجتهد أن يقدم تصورا (إسلاميا) للمسرح، وهو تصور قد يصدم كثيرا مما تعارف عليه المسلمون وبخاصة في شأن المرأة. ويبدو أنه قد وقع في هذا التصور تحت ضغط الواقع، وجوانب من الثقافة، وتصورات البيئة الخاصة، ومما قاله الأستاذ بريغش في التعقيب على ذلك : " إنه لو صح منطق المؤلف الذي يخضع لضغوط الواقع، وعواطف الناس لأصبح الحرام حلالا، والحلال حراما، هذا الربا يغطي على معاملات الناس في أكثر بقاع الأرض، فهل يقتضينا الواقع هذا أن نحل الربا؟ وهذا الفحش يمارس باسم الحب، والصداقة في كثير من مجتمعات الناس، فهل تصبح الفاحشة فضيلة لأن أكثرية الناس ترى أن هذه الصداقات المحرمة والعلاقات الآثمة سبيل لبناء مستقبل الأسرة والمجتمع ! إن هذا المنهج، وهذه السذاجة في مناقشة هذه القضايا غير مقبول من المتظاهرين بالتدين، فكيف نقبله من رجل أمضى حياته دفاعا عن الإسلام، وعملا من أجل مرضاة الله، وكابد في سبيل ذلك المحن والآلام؟! لهذا نستغرب هذه الآراء من الكاتب لأنها منزلق خطير وصل بها إلى درجة لا تسمح لغيور على دينه أولا، وغيور على الأدب الإسلامي ثانيا أن يسكت" (ص 169) ومن الألفاظ التي استخدمها في وصف آراء الكيلاني قوله بشأن المرأة "فلها أن تلبس –كما يدعي- بما لا يتجاوز الحدود الشرعية"(ص171) ويقول عن بعض آرائه "ويستشهد على هذه الافتراءات بأن رسول الله rكلّم النساء في مواقف معينة" (ص172) ويقول:"المسرح الذي صوره ليس إسلاميا، إنه مسرح غربي أراد أن يطليه بطلاء يغري المسلمين فحسب" (ص172) ولا أدري كيف يتفق إطلاق مثل هذه الأحكام التي قد تشكك بالنيات، كما تشكك في التصور مع قول الأستاذ بريغش: "إننا ندعو المؤلف الذي نثق بنواياه ونعرف غيرته وجهوده أن يعيد النظر في مثل هذه الآراء وألا يتعجل الخطى في طرح الآراء التي يحاسبنا الله عليها، كي لا تصبح هدفا للاستغلال من أناس لا يريدون لأدبنا أن يعود! !"(ص172) كيف يتفق هذا القول مع قوله في موضع آخر واصفا طريقة استعانة الكيلاني بالنصوص الشرعية : "ومن الأمثلة التي مرت وغيرها كان الكاتب يستعين بالنصوص الشرعية بطريقتين : الأولى لإثبات رأيه بحجة موافقتها للدين(!!) ووجود النصوص الدالة على ذلك. والثانية: لنفي أمر آخر بحجة المصلحة التي تخدم الإسلام…وأحيانا نرى الكاتب يناور ويداور لإثبات أمر يخشى من التصريح به ويقلب الدليل ليستخرج منه معنى لا يحتمله ولا يدل عليه"! ! (ص176) ثم يقول في حكم عام : " من هذه الأمثلة نستدل على الأسس الشرعية التي اعتمد عليها المؤلف في رسم صورة للمسرح وعناصره، ونستدل على ملامح التصور الإسلامي للأدب، وهي أسس غير واضحة، أسس فقيرة، وضعيفة وسطحية، لا تتيح له ما يريد، ولذلك رأينا هذا الغبش في الرؤيا، وهذا التعجل في الفتوى، وهذا التعميم الذي لا يستند إلى دليل."(ص177) أظن أن في هذه الأقوال والأحكام قسوة بالغة بحق رجل يصفه الكاتب بأنه رائد القصة الإسلامية، وأنه يثق بنواياه..إلخ..لأن مثل هذه الأقوال تجعل القارئ في شك كبير مما ينتجه..إن لم يكن يملك التصور الإسلامي الواضح ! ! وإن من الإنصاف للأستاذ بريغش أن أقول إنه قد أنصف الكاتب في مواضع متفرقة من كتابه، وإن يكن النقد السلبي قد طغى ! وكان له أثر في كتابتي لهذا المقال الذي جاء على غير ما أردته له، ولكن طبيعة الكتاب والمنهج النقدي الذي بُني عليه هو الذي جعل المقالة على هذه الصورة ! أقول لقد أنصف الأستاذُ بريغش الدكتور الكيلاني في مواضع عدة من أبرزها الفصل الثالث من الكتاب، مع لمحات في مواقع أخرى. ومن ذلك قوله عنه : "وبرزت في الأدب المعاصر أسماء كثيرة في فن القصة، وكان الدكتور نجيب الكيلاني واحدا من أبرز هذه الأسماء التي أصبحت معروفة ومشهورة، لغزارة إنتاجه، وكثرة موضوعاته، وبساطة أسلوبه" (ص25) وقوله عن مجموعة "حكايات طبيب": "لقد كان الكاتب موفقا في أكثر هذه الحكايات، في الأسلوب الذي يتسم بالبساطة والعفوية والوضوح، وفي الإيجاز الذي لا يخل بالحكاية، وفي اللمحات الذكية التي يضيء بواسطتها ما وراء الأحداث" (ص100) "وهكذا كانت الحكايات ذات فائدة كبيرة لأنها تمس بالواقع، واقع النفس، وواقع المجتمع، واقع الأمراض الجسدية، والأمراض النفسية والاجتماعية"(ص100)
ومما قاله في بعض ما نجح فيه الكيلاني : "إن الكاتب ينجح في تصوير مآسي السجون، وينجح في اختيار العبارات الدالة الموحية، لأنه عاش تجربة السجن، وعرف مأساتها، ورأى من صور الإذلال والإهانة ما لا يصدقه عقل. إن ظاهرة السجن حرِيَّةٌ بدراسة خاصة في أدب الكيلاني"(ص119) "وهكذا أعطانا ألوانا جديدة جديرة بكل تقدير، وتستحق أن تنال اهتمام المشتغلين بالأدب الإسلامي، بدلا من إلقاء الخطب والتصريحات والركض وراء النظريات والأضواء (!!) "(ص122) وهو لم يخف إعجابه برواية "ملكة العنب" وبالكاتب الذي وصفه بأنه "في الرواية كأنه ودَّع التردد الذي كان ينتابه –كما يبدو لي- عند كتابة قصصه، هذا التردد الذي يجعله وسطا بين منحى الأدب الإسلامي، المنحى الحقيقي الذي لا يقبل أن يكون فعلا تابعا"..وروايته هذه ليست الوحيدة، ولكنها –في نظري- الرواية المعاصرة التي تمثل منحى القصة الإسلامية بحق، ولكنه كتب أيضا في هذا المنحى بعض القصص الأخرى، مثل : مجموعة قصص (الكابوس) و(اعترافات عبد المتجلي) و(امرأة عبد المتجلي) و(قضية أبو الفتوح الشرقاوي) وغيرها. وهذه الرواية التي وصفها الكاتب [أي الكيلاني في حديث خاص مع بريغش] بأنها من الأدب الإسلامي المعاصر، تخطى فيها حاجز الخوف، وعبر بحق عن أصالة الأدب الإسلامي، حيث أعطى موهبته كلها، وقياده لهذا الأدب الذي يعرفه، فيعبر عنه بموهبته وتجربته، لا يخشى النقاد الذين لا يرضون إلا بكل غريب مستغرب، أو صورة منكرة، أو أسلوب يرتدي أزياء العلمانيين…"(ص124-125) **** إن للنقد الإسلامي وظيفة مهمة في متابعة الأدب الإسلامي وتقويمه، والإشارة إلى ما فيه من إيجابيات وسلبيات، ولكن لا بد أن يراعي النقد قواعد الأدب الإسلامي، أو ما سماه الدكتور عدنان النحوي "النصح". فلا ينبغي أن يكون قاسيا، أو اتهاميا، أو عدوانيا، لأن مثل هذا المنهج يولِّد في النفوس البغضاء، ويوجد النفور في قلوب أصحاب الطريق الواحد، والمبدأ الواحد. إن الاختلاف بين الناس أمر مشروع، وإن الاجتهاد في الأمور التي لا نص فيها مطلوب، فهل يسع بعضنا بعضا، وهل تتسع القلوب والنفوس والعقول، وتجعل مساحة قابلة للخلاف والحوار، لا للهجوم أو العدوان الذي قد يفسق الآخر أو يكفره ؟! إن الصمت عن النقد أحيانا خير من النقد القاتل أو النقد الجارح القاسي ! وليعذرني أخي الأستاذ بريغش فكتابه قد فرض علي هذا الذي جاء في المقال .
*ملاحظة أخيرة : رحم الله الأستاذ محمد حسن بريغش، وقد كُتب هذا المقال من سنوات، وأرسل إلى إحدى المجلات الشهيرة، وجاءتني الموافقة على نشره، ومرت سنوات زادت على الخمس ولم ينشر.
|