Nouvelle page 1

أبا حسن
عدنان علي رضا النحوي

 

 

وذِكــــرى وأحـْـــلامٌ تـــمـُــرُّ وتــغـــــــرُب

أبــا حــســـن ! لــهــفي علـيك وحسرة 

يــرجـِّـعُ مــن ذكــــرى ويـُحـيـي ويـُـعـرِب

رحَلْتَ! وما زال الصَّدى يتبع الصَّدى

لأهـــلِ الـتــُّـقــى تـُجـلـى هـُنـاك وتـقرُبُ

وما الـمـوتُ إلا رحلــةٌ دونـــهـا الـمُـنـى

أمــــانٍ مــن الـدُّنـيـــا فـتـُطـوى وتذهبُ

ومـــا الـمـوتُ إلا يـقــظـــةٌ تـنـتـهـي بــهــا

ودارُ غــــرورٍ وابـــتـــــلاءٍ ومــلـــعَـــــبُ

حنانيكَ ! والــدُّنـيــا مـسـارحُ فـتـنــــةٍ

تـَـطـَــلــَّـعُ ! فــي آفـاقـِهـا البـرقُ خُـلَّبُ

يـــدُورُ بــهــــا لــهــــو يــضـــجُّ ولــــهـــفـــة

وزهــــوةَ آمـــــــــالٍ تــضــــلُّ وتــكــــذبُ

تـنــافـسَ فـيـهــا الـنـَّاسُ أحـلامَ شـهـــوةٍ

تــــــقِــــيٌّ يُــنـــجَّـى أو شـقــيٌّ يــُعــــذَّب

يـُمـحَّـصُ فيـهـا النـاسُ فـي كـل خـطــوةٍ

يـنـــوءُ بـــه قـلـــبٌ وعــــــزمٌ ويــتـــعـَـــبُ

رحـلتَ ! وقـــد حَمَّــلــت قـلبَك همَّهُ

ولـيــس لإنـســـانٍ مــن الـحـقِّ مــهــــربُ

مـضـيـتَ إلـى حـقٍّ مـسـمّـى وغَــايـَــــة

ومـغـفـِـرَةً تـحـنـُــو عـلـيـــك وتـَـحْــــدب

عَـسـى أن تـَـرى عُـقـبـى أبـــرَّ ورحـمةً

ظـلـيـــــلٌ ورزقٌ دائــــــمٌ فـيــــه طيـــِّبُ

رحلتَ إلى دارٍ هيَ الـدَّارُ ! ظلُّـــــهـا

يـــبــــرُّ بـعـهـــد فـي الـحـيـاةِ ويـرقـــــُبُ

ظـِــلالٌ وأنـــــداءٌ وروحٌ لـــكــــلِّ مــــــن

********

********

شـذىً مـن بـيـان صُـغـتـَه لا يُـكـــــذَّبُ

رحــلــتَ عـن الـدُّنـيــا ومـازال بـينَـنــا

بـعـــزمٍ فـيـزكـــو فــي الـمـيـاديـن مـطلبُ

وخُـضـت مـيـاديـــنَ الـحـيـاةِ تـشـقُّـهــــا

فـتـطـلــقُ مـن شـوقٍ عـلـيـهـا وتـسكُبُ

وجُـلـتَ بـهـــا فـي كـلِّ ســاح عـزيـــمــةً

مـــراءً ولا مـــــن فـتـنــَـةٍ أنــــتَ تــقــرَبُ

فـمــن دعــوَةٍ لله لــــم تــــرضَ عـنـــدَهـا

ومـــن قَـصَـصٍ يـجـلُـو رُؤاكَ ويـــعـــذُب

ومـن أدب حُـلـــــو تـطـيـبُ غِــــراسُــــهُ

لـتــُصـلــــِـحَ مـن نـهـــجٍ لـــهــــا وتــُصَـوِّب

ومــن جــولــــةٍ بـيـــن الـنُّـفــُوس ولـفـتــَــةٍ

مـيـــاديــــنَ أغــنـــَى بــالعـطاءِ وأرحَبُ

بـِــنــــاءً وإعــــداداً وبـــــــذلا مــددْتــَـــه

عـطــاءً زكـــا فـيـه اجـتهــادٌ ومـذهَبُ

وفي "النُّصح"([1]) في الآدابِ خُضتَ سبيلَـه

لـتقطِف في الأخرى جناها وتصحبُ

غـرستَ ومـا أحلى الغِراسَ وقد نمَتْ

********

********

وفـُـسحـــةُ إيــمـــــانٍ أبـَــرُّ وأرْحَــــــــبُ

أبـا حَـسَـن ! عـانيْـت والـصَّـبـرُ عَـزمَةٌ

عـلــيـــكَ بــهَـمٍّ فــي ضُـلـوعِــك يـغـلـبُ

بــلــوتَ مـن الـهـجْــرِ الـــذي زادَ هــمُّـه

يـضيــعُ بـهــا صـدقُ الــوفـَـــاءِ ويـذهَبُ

ومـا كُـنتَ تـدري أنَّ فـي النَّـاس فـتنَةً

فكـم كـنتُ أشكُو ما شكوتَ وأعتبُ

لـعـلـَّك بـالـذِّكــرى تـَعـودُ لـكــي تــــــرى

يـــتــــيـهُ وأهــــواءً تــثـــــورُ وتـــغــــلـــبُ

بـذلـــتَ ! فـلـمَّا أن رأيــتَ تـنــافــسـاً

غـفُـورٌ لـمـن يـرجـــو الرَّشـــادَ ويــرغَبُ

نـــأيـــتَ ! عــسـى أن يــغـفِـرَ الله إنـــَّــه

********

********

دِيـَــــاراً تــهـَـــاوت أو مــــآثــــرَ تُــنـهـَـبُ

أبـــا حـسـنٍ ! هــلا تـلـفَّت كــــي تـرى

تـُــدَكُّ ودُنــيـــانـــــا ظـَــلامٌ وغـــيـــهـَــبُ

حـنَــانـيــك ! قـد غـادرتـنــــا ومـعـَالِـمٌ

وعـفـواً مـــن الــرحـمـن يـُـرجى ويُطلبُ

لِـتــلــقــــى هُنــاك البـشـرَ إشـراقةَ المُنى

 

الرياض 28  جمادى الأولى 1424هـ الموافق 28 يوليوز  2003 م.

 

 

([1]) النصح هنا أقصد به "النقد الأدبي" فهذا المصطلح الذي أستخدمه بدلا من "النقد"