|
شعر أحمد المجاطي بين "ديوان الفروسية" و"مجلةالمشكاة" |
|
د. محمد خليل (*) |
|
عاش الشاعر أحمد المجاطي –رحمه الله- في الساحة الشعرية المغربية، حوالي أربعين سنة. بيد أن القصائد التي صدرت عنه خلال هذه المدة تعتبر قليلة، مقارنة مع حياته الشعرية هذه. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن شاعرنا كان معروفا بحرصه الشديد على سلوك نمط خاص في الحياة، كان من أبرز مميزاته: انطوائيته، وندرة حضوره في المناسبات أو المنتديات العامة، التي تحفز الشعراء على الكتابة الشعرية. ولذلك أطلق بعضهم على قصائده اسم "الحوليات". نهدف من هذه الإطلالة، إلى الوقوف (وقفة سريعة) على شعر أحمد المجاطي، من خلال المصدرين اللذين جمعا ما يمكن اعتباره مجموع القصائد التي صدرت عن الشاعر طوال حياته الإبداعية. ويتعلق الأمر بديوانه "الفروسية" ومجلة "المشكاة" المغربية. في سنة 1987 م، نشر المجلس القومي للثقافة العربية، ديوان أحمد المجاطي الوحيد "الفروسية"(1). وهو الديوان الذي سبق للشاعر أن نال به جائزة "ابن زيدون للشعر"، من المعهد الإسباني العربي للثقافة بمدريد سنة 1985 م. وقد ورد في الصفحة الثانية من الديوان ما يلي :" كتبت هذه القصائد بين 1962م و1977م ما عدا قصيدة" الحروف" التي كتبت عام 1985م. وقد روعي في ترتيبها موقعها من التجربة العامة للديوان. وهو يحتوي على ثماني عشر [18] قصيدة. تندرج تحت خمسة عناوين، وهي : أ-افتتاح : ويضم قصيدة "الخوف ". ب-الفروسية : ويضم سبع قصائد، هي :1- عودة المرجفين 2- كبوة الريح 3- الفروسية 4- دار لقمان 5- قراءة في مرآة النهر المتجمد 6- ملصقات على ظهر المهراز 7- القدس. ج – السقوط : ويضم سبع قصائد، هي 1-السقوط 2- كتابة على شاطئ طنجة 3- سبتة 4- الدار البيضاء 5- وراء أسوار دمشق 6-سقوط الحكمة في دار لقمان 7-الخمارة. د- من كلام الأموات : ويحتوي على قصيدتين وهما : 1- من كلام الأموات 2-خف حنين. و- خاتمة : وتضم قصيدة "الحروف ". أما المجلة الفصلية "المشكاة" التي تصدر منذ سنة 1983م بمدينة وجدة، فقد خصصت سنة 1996م عددها الرابع والعشرين لــ: "أحمد المجاطي شاعرا وإنسانا ". صدر هذا العدد في نهاية سنة 1996م. أي بعد وفاة الشاعر بأشهر قليلة وهو ويحتوي على ثلاثة أقسام، هي : 1-الدراسات والشهادات. 2- المراثي. 3-الديوان (2). يضم هذا الديوان الذي أصدرته هذه المجلة أربعا وثلاثين قصيدة [34] قصيدة، منها جميع القصائد التي نشرت من قبل في ديوان "الفروسية". ويقول رئيس تحريرها الدكتور حسن الأمراني في افتتاحية العدد، متحدثا عن بروز فكرة نشر هذا الديوان :" عندما لقيت أحمد يوم تكريمه بفاس 12-6-1995 وسلمت عليه، سلَّم علي بالطريقة التي عودنيها، لافظا اسمي الشخصي مجردا من كل صفة، مما جعلني أحس بحميمية خاصة عهدتها منه ومن الشاعر عبد الله راجع..وعندما فاتحناه –أنا والشاعر الرباوي- في نشر ما لم ينشر من شعره حسم الموقف بدعوتنا إلى زيارته في البيت. وبعد شهر بالضبط كنت في زيارته ببيته في الرباط […] وتبادلنا أطراف الحديث قليلا عن الجامعة، وعن سبل التعاون لإصلاح ما يمكن إصلاحه..وبدا لي كأن سحب اليأس تهيمن على أحمد المعداوي..فانتقلت إلى الحديث مع المجاطي…الشاعر. قال : سأسلمك أشعاري لتقوموا بنشرها. قلت في ديوان، ضمن منشورات المشكاة ؟ قال : لا : بل أفضل أن تبعثوا سنة حميدة دارسة، كانت تقوم بها بعض المجلات، أن تنشروا الديوان في عدد خاص من أعداد المجلة..سيكون شيئا حسنا أن تنشروا بين الحين والحين، بالمجلة، ديوانا لبعض الشعراء. سلمني شعره، واتفقنا على أن يقوم بنفسه بتصحيح النسخة قبل خروجها إلى الناس، ورجوت أن يكون ذلك قريبا، ولكن الأجل كان أسبق منا، ولا راد لقضاء الله." وأما عن شعر المجاطي المنشور في هذا العدد فيتحدث عنه رئيس التحرير في هذه الافتتاحية قائلا :" وأما القسم الثالث فيضم (ديوان أحمد المجاطي ). وقد سميناه ديوانا لأن الشاعر أكد لنا أنه يضم جميع ما كتب منذ كان تلميذا بقسم الباكالوريا. على أنه لا بد من تسجيل ملاحظتين اثنتين، تتعلقان بالديوان : 1-ارتضينا – في معظم القصائد التي في مجموع الفروسية- الصيغة التي اختار الشاعر في هذا المجموع، رغم ما قيل حول الأسباب التي كانت وراء هذه الصيغة مع احتفاظنا بمقدمات بعض القصائد كما أثبتها الشاعر في الأصل. 2-أضفنا نصا شعريا واحدا إلى المجموع الشعري الذي تسلمناه من الشاعر هو قصيدته في رثاء عبد الله راجع، وقد تفضل أستاذنا الدكتور إبراهيم السولامي بإرسالها إلينا." فهل صحيح أنه يوجد بين أيدينا ديوان أحمد المجاطي كاملا، اعتمادا على تأكيد الشاعر الراحل نفسه لرئيس تحرير "المشكاة" أن ما سلمه إليه "يضم جميع ما كتب منذ أن كان تلميذا بقسم الباكالوريا"؟ لا نستطيع أن نسلم بأننا أصبحنا أمام الديوان الكامل للشاعر. فالأستاذ أحمد زيادي كتب مقالة في هذا العدد الخاص من "المشكاة"، تحدث فيها عن بدايات عهد أحمد المجاطي بالشعر، أشار فيها على الخصوص إلى إعجاب عدد من نقاد السنوات الأولى من عهد الاستقلال بشعره، ومن هؤلاء : - حسب قول الأستاذ أحمد زيادي – الناقد عبد القادر الصحراوي- رحمه الله -، الذي نشر مقالا بجريدة العلم، ع 2117، مارس 1956. بعنوان :" أدب ما بعد الاستقلال " أشاد فيه بقصيدة أحمد المجاطي "عادت لنا الأعياد"، التي نشرتها له إحدى المجلات –ولعلها رسالة المغرب – أوائل سنة 1956م. ضمن القصائد التي فازت في مباراة شعرية نظمتها تلك المجلة بمناسبة عودة جلالة المغفور له محمد الخامس من المنفى. وأورد منها هذا المقطع :
ومنهم الناقد المرحوم عبد الرحمن السائح، الذي نشر مقالا في نفس الجريدة، ع:2147 أبريل 1956م، بعنوان : من أدب الشباب : بواكير الأدب المغربي" أورد فيه مقطعين من قصيدتين لأحمد المجاطي أولاهما عنوانها :" أغنية الصباح" يقول فيها : طرد الصبح الدياجي وانبرى يزهو سنيا فبدا المستقبل الباسم كالزهر بديا وأفقنا من لذيذ الغفو بعثا عربيا فمضينا كلنا يصرخ "ياإخوان هيا " حبذا صرختنا تكتسح الأفق دويا ضع أخي كفك في كفي ولنمض سريعا لن يرى الظالم منذ اليوم في أرضي ربيعا بسلاحي سوف أرميه فينهال صريعا وثانيتهما بعنوان " صليل قيد"، يقول فيها : يا أخي لا تذرف الدمع على الخد غزيرا ذاب قلبي كلما جئتك أجهشت زفيرا قال: لا ما خفت سجنا لا ولا هبت مصيرا أنا أبكي عنقا طوقها الظالم نيرا وهذه القصائد الثلاث غير موجودة في ديوان "المشكاة" : كما أن محمد بنيس سبق له أن نشر في كتابه "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب" حوارا أجراه مع الشاعر، ومما ورد فيه قوله :" علاقتي بالشعر تعود إلى سنوات 1956، عندما كنت طالبا بالثانوية، كانت معظم قصائدي ذات مناخ تقليدي (القافية-العروض)، كنت أحاول في هذه المرحلة المتقدمة من تجربتي الشعرية أن أجس نبض القضايا المطروحة في فترة ما قبل الاستقلال. نشرت أول قصائدي في جريدة العلم..ولا يحضرني عنوانها الآن. محاولة الحلم. واستشراف رؤى بديلة جعلتني أتوقف عن كتابة الشعر لمدة أربع سنوات 1957-1961. لماذا هذا التوقف مع وقف التنفيذ ؟ 1-عدم قناعاتي بالأساليب القديمة. 2-محاولة إعادة النظر – نقد ذاتي. 1962م، خرجت من دائرة الصمت، كان الحلم يأخذ شكلا جنينيا ولكنه حلم يعرف توقيته. كانت الانطلاقة بقصيدة –الصمت اللعين- نشرت في مجلة آفاق يغلب عليها الطابع الرومانسي ولكنها حاولت أن تصور معاناة رجل البادية ضمن منظور إبداعي (تقدمي)"(3) وهذه القصيدة موجودة في "المشكاة" (ص88)، ومطلعها : عنقدي يا كرمتي الشوهاء أحلامي الحزينة ودعينا نملأ السلة دفئا وسكينه جرة يابسة الدفقة والبئر ضنينة وعيون ترفض الإدلاج في وعد المدينة إذا تبين لنا من هذا أن ما سلمه الشاعر أحمد المجاطي إلى رئيس تحرير مجلة "المشكاة" يصعب اعتباره كل ما صدر عنه من الشعر، فإن التبرير الذي نستطيع إعطاءه، هو أن الشاعر نفسه ربما تعمد "إعدام" مجموعة من قصائده التي لم يكن راضيا عنها، إما لانتمائها إلى مرحلة كان يرى فيها نفسه أنه لم يبلغ فيها بعد طور "النضج الشعري"، أو لكونها تتضمن أمورا ربما كان يرى فيها عدم جدارتها بأن تخلد في سجله الإبداعي. وهذه الظاهرة شائعة عند الشعراء عبر مختلف العصور، كما هي شائعة عند غيرهم من المبدعين والمؤلفين. وما يهمنا الآن : هو : أن القصائد الأربع والثلاثين الموجودة في "المشكاة"، والتي تتضمن أيضا ما سبق نشره في "الفروسية" قبل ذلك بعشر سنوات، تعتبر هي القصائد التي أراد لها صاحبها أن تبقى حاملة اسمه وخالدة في ديوان "الشعر المغربي المعاصر". إلا أن هذا الأمر لا يمنع الدارس أو الباحث من التنقيب عن كتاباته الشعرية الأخرى، التي قد تكون منشورة في الصحف والمجلات، أو يكون عدد من أصدقائه المقربين محتفظين بها عندهم (4). القراءة السريعة والعابرة للقصائد الأربع والثلاثين الواردة في هذين المصدرين –الفروسية والمشكاة- تلفت الانتباه إلى بعض الأمور. منها : 1)هناك خلاف أو تعديل في عنواني قصيدتين. حيث وردا في الفروسية مختصرين عما كانا عليه في الأصل "المشكاة" والقصيدتان هما :
فكأن الشاعر –من جهة – عدل عنواني القصيدتين عند نشرهما في "الفروسية" فاختصرهما إلى : عودة المرجفين – وراء أسوار دمشق. وبقيتا محتفظتين بعنوانيهما في الأصل الذي سلم إلى هيئة التحرير "المشكاة" التي أعادت نشر قصائد "الفروسية". وربما كان ذلك الأصل، هو الصيغة التي كانت عليه النصوص لحظة كتابتها. ولا شك أن هذا الاختصار في العناوين أدى إلى تغيير المعنى. وكأن الشاعر – من جهة أخرى- تعمَّد هذا التعديل / الاختصار، لأسباب معينة نجهلها، ولكن –الأمر- يستحق التأمل وطرح تساؤلات عن الدافع إلى ذلك. خاصة وأن المعنى تغير بين دلالة العنوان الأصلي والعنوان الجديد، فعبارة "حين عاد المرجفون" الأصلية، هي غير عبارة "عودة المرجفين "وكذلك الشأن في : من تجليات الغربة وراء أسوار دمشق / وراء أسوار دمشق. 2)هناك اختلافات طفيفة في عدد محدود من الكلمات في بعض القصائد، بين ما كانت عليه في الأصل "المشكاة"، وما آلت إليه في "الفروسية"، على غرار ما نلاحظه في قصيدة "الفروسية" التي نورد منها المقطع الأول :
أعاد الشاعر توزيع الأسطر الشعرية في هذا المقطع، فصارت سبعة عشر سطرا في "الفروسية" بدلا من اثني عشر سطرا في الأصل، وذلك بتقسيم الأسطر (1،2،4،6،12). كما أعاد النظر في مواقع الأسطر الشعرية، أي في الشكل الهندسي للقصيدة؛ فهذه الأسطر في "الفروسية" تبتدئ تارة من اليمين، وتارة من الوسط أو اليسار؛ بينما تبتدئ دائما من اليمين في "المشكاة". أما الاختلاف الحاصل في الكلمتين : نشوة/رغوة في السطر الشعري الأول. و: الثلج/ الدلج في السطر الشعري الأخير ؛ فهو بدوره أمر يستوقف القارئ؛ إذ يستبعد أن يكون ذلك خطأ مطبعيا. فقراءة السطر الأول في "الفروسية" (سحائب من نشوة الغبار ) ؛ يعطيه دلالة معينة. وقراءته في "المشكاة" (سحائب من رغوة الغبار ) ؛ يعطيه أيضا دلالة يمكن قبولها لإعطاء معنى آخر للجملة الشعرية في القصيدة,. وكذلك الشأن بالنسبة للسطر الشعري الأخير من هذا المقطع إذ ورد في "الفروسية" هكذا : ويستفيق الثلج في أحشاء باروده وورد في "المشكاة" هكذا : ويستفيق الدلج في أحشاء باروده. فالكلمات الثلج/ الدلج، قابلتان لإعطاء مفهوم / معنى يناسب السياق العام للجملة الشعرية.فقد ورد في "لسان العرب " على سبيل المثال :" الدلج : الساعة من آخر الليل ؛ وقيل : الدلج، الليل كله"(6). والمعنى نفسه هو الذي ورد في معجم حديث :3"المعجم الوسيط" (7) 3)حذفت من الفروسية مقدمة إضافية للقصيدة الموجودة في الأصل، وهي تقول :" لا أحد ينكر اليوم أن الطليعة الثورية قد فصلت عن قضيتها بالرعب وبالإرهاب، والاعتراف بذلك ضرورة وتقتضيها أية محاولة جادة. للنهوض من الكبوة، وفي هذه القصيدة اعتراف بالكبوة وإدراك واع للهزيمة، هزيمة الطليعة الثورية المفصولة عن قضيتها بالرعب والإرهاب ولقد حاولت أن أصوغ هذا الاعتراف من واقع حي هو الفلكلور المغربي، فلم أجد خيرا من لعبة الفروسية" التبوريد" لأن هزيمة البطل فيها هزيمة باطنية مرتبطة بالأعماق، أما ظاهر الأمر فهو بالوهم انتصار وصبوة وبطولة. والواقع أن فكرة الفروسية المستمدة من الفلكلور المغربي قد أمدتني بمضمون خصب وأفق عمق التجربة كما عشتها بحسي ووجداني وأمدتني بإطار تكتيكي صببت فيه هذه التجربة، فكانت ثلاثة مقاطع ينتهي كل واحد منها بما تنتهي به كل جولة من اللعبة نفسها، أي بطلقات عشوائـية لا تستحق بطولة ولا نصرا. وهكذا اصطبغ الشكل بغيض من حرارة التجربة وخصوبتها، واكتسب المضمون مزيدا من تألق الشكل وانتظامه وجماله."(8)
لا تخلو هذه المقدمة من أهمية، فهي –من جانب- تعفي القارئ من التأويل أو البحث عن أسباب كتابة القصيدة. وهي –من جانب آخر- تكشف عن وجه آخر للشاعر، ألا وهو :" اعتراف بالكبوة وإدراك واع للهزيمة، هزيمة الطليعة الثورية المفصولة عن قضيتها بالرعب والإرهاب". ولأن "الاعتراف بذلك ضرورة يفرضها الوعي، وتقتضيها أية محاولة جادة للنهوض من الكبوة" حذف هذه المقدمة من "الفروسية" يستدعي إثارة أكثر من سؤال، خاصة وأن عنوان هذه القصيدة هو الذي أطلق على المجموعة الشعرية كلها.(9) 4) من بين القصائد الأربع والثلاثين، الموجودة بين أيدينا، هناك إحدى عشرة قصيدة تحمل أسماء الأماكن وردت منها عشر قصائد في "الفروسية"، واستثنيت قصيدة واحدة فقط، وعنوانها :" مدينتي". وفي هذا الجدول نتعرف على عناوين هذه القصائد وعلى ترتيبها في المصدرين.
إدراج هذه القصائد "الأماكنية" في "الفروسية" عملية لافتة للانتباه، فما هو السر في غلبتها هنا؟ (10 قصائد من 18 قصيدة في هذا الديوان ). وما هو السر في إقصاء قصيدة "مدينتي " ؟ أما القصائد التي لم ترد في الفروسية، وعددها يقارب النصف (أي 16 قصيدة من 34 )، فتحمل عناوين الآتية: أغنية للسرب العائد- يوم الامتحان- من وحي وقعة وادي المخازن- إلى شاعرة- مولد لحن- بكائية- الصمت اللعين- إكزوديس – وراء الجزر – مدينتي – مذكرات مشردة – أغنية لحب قديم – نثرت أحلامي – الرمل والأقدام – المعركة –باقة موت على ضريح شهيد. ما هو الداعي إلى عدم نشرها في الفروسية ؟ أهو انتماء عدد منها إلى مرحلة "طفولته الشعرية" ؟ أي إلى سنوات ما قبل 1962؟ أم هو مضمونها ؟ وشكلها العمودي والعروضي التقليدي ؟ (أغنية للسرب العائد –من وحي وقعة وادي المخازن –مولد لحن..إلخ ). أسئلة كثيرة، تتطلب الإجابة عنها : قراءة فاحصة ومتأنية للقصائد الأربع والثلاثين. وهي قراءة / دراسة أرجو أن يتأتى لنا أو لغيرنا القيام بها في المستقبل القريب. خاصة وأن صاحبها يعد واحدا من رواد القصيدة المغربية المعاصرة، من جهة، وكان ينفرد ويتميز عن كثير من مجايليه بحرصه الشديد على التروي والتأمل في قصائده قبل إخراجها إلى الوجود من جهة أخرى، الأمر الذي أعطاه مكانة متفردة في الساحة الشعرية المغربية الحديثة والمعاصرة، تجعله جديرا بأن ينال العناية التي يستحقها من قبل الباحثين والنقاد والدارسين. الهوامش (*)أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية –عين الشق، الدار البيضاء. 1) نشر ضمن "كتاب الوحدة" سلسلة الإبداع –2-، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1987 م. 2)يضم القسم الأول : 11 دراسة وشهادة، كتبها الأساتذة : أحمد زيادي –مبارك ربيع – أحمد هناوي – محمد الطوبي – محمد الوديع الآسفي –أحمد بلحاج آيت وارهام –حسن الأمراني – حسن لشكر- محمد لقاح – مصطفى رمضاني. ويضم القسم الثاني خمس قصائد رثائية لـ: محمد بنعمارة –بنسالم الدمناتي –نبيهة بلكا – الزبير خياط – عبد الرحيم زحل. أما القسم الثالث، فقد خصص لديوان أحمد المجاطي، ويشغل الصفحات :81—124. 3)ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، ص 427/428.ط1 بيروت 1979. 4)أرجو أن يتولى باحث جامعي إنجاز أطروحته في جمع ودراسة هذا الشعر، وسيكون ذلك أحسن هدية تقدمها الجامعة المغربية إلى أحد رجالاتها الذين أفنوا حياتهم في التدريس بها. 5)ديوان الفروسية، ص 25 وهي القصيدة رقم 4. وديوان :"المشكاة" ص : 98. وهي القصيدة رقم 16. 6-7)لسان العرب ؛ لابن منظور. والمعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة مادة (دلج ) 8)ديوان المشكاة ص 98. 9)احتفظت قصيدة :" وراء أسوار دمشق" بعنوانها في "الفروسية" وهي عبارة عن قولتين، أولاهما لـــ: "لوس أرغون" يقول فيها :" إنك حين تفتح ذراعك لتستقبل الحياة، تكون الحياة قد رسمت خلفك علامة الصليب". والثانية لـ: "البارودي" يقول فيها :" وكما أن دمشق لا تكون دوما، دمشق البعث ودمشق الثورة، فكذلك البانة، لا تبقى واحدة البان، فقد تصبح رمحا وقد تصبح عصا، غير أنها أصبحت ربما حية تسعى ".
|