Nouvelle page 1

مشكاة مراكش

أحمد بلحاج آية وارهام

إلى روح فقيد المغرب وعلامته الأجل مفخرة التراث العربي الإسلامي وسنام مجده الديني والأدبي والثقافي والفكري واللغوي

 المرحوم بكرم الله سيدي أحمد الشرقاوي إقبال في ذكراه الأربعينية.

 

لـــــك، وافـــتــــرَّ ثــغــرُه الـمـــعـسُـــولُ

فــي مغاني الـخُـلـُودِ هـشَّ الـقُـبـُـول ُ  

و يــضـــوعُ الـثَّرى، وتــزهـو الـفـصـول

يـــا جلـيـــلا مـن خطـوه الفكـرُ يسمُو

مــتـــرفٌ كـــالــسَّـنـا، بـهــيٌّ جليــل؟

نـبـضُـك الـوقـتُ، كـيـف يرحلُ نبضٌ

مــن عــقــــوق يـــــؤزُّه الـتَّـضــلـيـل؟!

أم تــراهـــا الــحـيـــــاةُ تــرضـعُ ثـديـــا

إن قــلــــى الـمـاجـديـن فـدمٌ جــهــول

ســـمِّ هــذا الــوجـودَ كبـريـت مــقتٍ

*

*

غــســـمـــاً؛ فـيـــه شـرَّةٌ وخُـــمُـــــــولُ

كـنـتَ صبحَ الـوجـدانِ فـيـنا، وكـنَّـا

مـــن غـبــــاءٍ يـــدوســهُ الــتَّـدجــيـــل

نـحــنُ لـــولاكَ لــم نـكـنْ غيـر طـيــــنٍ

مــن وقــــار؛ يــــزيــــنــهـــا الـتَّـأصـيـل

كـــلُّ نــفـــس مـنـا تـَـراك ســـمــــــــاءً

حـيـــنَ فـحَّ الـخـنــــا، وهـرَّ الــذُّبـــول

شـربـتـكَ الـحـمـــراءُ زهــوَ صـفــــاءٍ

فـــاغِــمٌ فـــي ألـــوانـِــهـــا الـتـَّــنـــزيـــــل

وَرَأتْ حــرفَـــك الـــوضــيءَ حُـقـولا

يـعـشـقُ الــرُّوحَ خِـــيــمُـهــا الـمـأصول

تـتــهــــادى مــن الــوهـــى وهـي بـكـرٌ

مــن سـنــــاءٍ يـنـــدى بِـــه التـَّرتــيـــــل

أنـت فـي مـهـجـة الــزَّمــان كـتـــــــابٌ

فـيـــه إلاك كــيـفَ عـنك يـحـول ؟!

لـــو شـقـقـتَ الـفُـؤادَ لـم تـرَ شـخصاً

وافــتـــــداءٌ، وســؤددٌ، لا وُحـُـــــــول

أنـتَ مـهـوى الـنُّـفـــوسِ، والعشقُ نبلٌ

هـــدَّهُ الـــغِـــلُّ، وامـتـطـــاهُ الـنـُّــكــول

عـشـــقَ الـمـــرسَـلـُون فـاخـضـرَّ كونٌ

غـيـــرَ عـشــقـــي فـجـوهــرٌ مـكـمـول

كــــلُّ عــشـــقٍ يـذوبُ بـعـد ارتــــواءٍ

*

*

والـحـجـــا وردةٌ؛ جِـــراحـي طـبــول

أيـُّــهـــا الـمــــانــــعُ الـحـروفَ ازدهـاءً

أطـعــــمَ الـحـــزنَ وهـــو كـــزٌّ بـخـيــل

تـمــلأ الأفـــقَ أدمـُــعــــا، ربَّ دمْـــــعٍ

وزمـــــــــانٌ مُــجَـــــــرَّح مــــكــــبـــــول

حُــزنُ هـــذي الـضُّـلوع حزنُ خُشوعٍ

مُــعْــصـراتُ الأسـى عـليهـــا تسيل؟

أيُّ شـمـــس تـضــيءُ دُجـنَـــــةَ رُوحٍ

في ديـــاجــيـــرَ؛ طـبـعُـهــا الـتـَّنـكـيـــل

يــأكـــلُ الـموتُ ضــوءَنــا، ونـُصـلـــــي

فــوقَ أعــنـــاقـهــــا الـحـتـوفُ تـصـولُ

لا تــــرانـــــا الأقـــدارُ غــيـــرَ ظــــلالٍ

صـبــحُ أحـلامـنــا ضـريــــرٌ قــتــيل؟

أفـسـدَ الـموتُ زهونـا، كـيـف نمشي

*

*

أنــتَ إقــبـــالـُـنــا، وأنــتَ الـشَّـمـُــــول

أيـُّهـــا الأحـمــدُ الـمـقـيـمُ بـــروحـــــي

خـيـمــة، للـفـيــوضِ فـيـهَــا هُــطـول؟

كـيـف تـنـأى وقـدْ نـسـجْـتَ رُؤانـــا

وجـنـَــــاك الــــذي تـَمـيـــــرُ الـعُـقــــول

نـحــنُ أغـصــانـُـــك الـمُـخِـبَّـةُ مـجداً

لـلــمـعـالـــي وجِــذرُهــــا مـغـســــــول

مــن يــديكَ الـحُـلـُومُ تـنـهـضُ جَـذلـى

حــــجَّ جــيـــــلٌ مـــنــهـا وبـدَّح جـيــل

وإلـــى بـيـتـِــك الـمُــؤَثـَّـــل عِـــلـــمـــــــا

مـثـلـَمـا كـانَ فـي الـصِّـحـابِ الرَّسول

بــاسـماً كـنــت فـــي الـوفـودِ مـهـيـبـاً

وضـيــــاءُ الأبـــرار عــمــــرٌ صــقـــيل

يـنـهــلُ الـقــاصـدُون ألـفَ ضـيــــــــاءٍ

مــن وفـــــاءٍ يــهــفـــو لـهـا الـتَّـخـيـيـــل

مــا رأتــــك الـنُّـفـُـــوس غيـرَ خِــــلال

أنــجــمُ الـــرُّوح فــيـــــــه لـيـس تــدُول

فالـسُّـيـوطـــي يـتـيـه فـخـــراً بـســـفــرٍ

صـنـتـــه حـيـن شوَّهـتـه الــذُّحــــــول

وعـشـيـقُ الـحمراء.. رأسُ علاها

نـغـمـاً، غـــارَ مـن سـنـاهُ الـدَّخـيـــــل

وعـمـودُ الـفـُصـحى بـعزمِك أضحى

صُـحُــفـاً لـــلإبــــــاءِ فـيـهـا صـهـيـــــل

نـفـحَةُ الــفـكـــرِ مـــن ريـاضـك تـتـلُو

مـثــلــمــــا راغ صـوبــهــــا الـمـخـبــول

لــم تــرغ صـوبَ زهـــرةٍ مــن مـتـــــاعٍ

للدَّيـاجي، أم هل يخـيسُ العُدولُ؟!

هــل يـمـيـــلُ الـهـــداةُ عـن وجـدِ نُورٍ

*

*

ومِــجَــنَّ الــهُـدى دهـتـنـي الـنُّـصُـــول

يــا دمـقْـسَ الـهَــــوى، وبــابَ تـُـــراث

لـيــسَ تـعـروهُ غـشــيـــةٌ أو ذُهـــــــول

نَــصــلُ فـقـدٍ كـمــا الـدَّواهـي غـشومٍ

فـــي كــــراهـــا، وثـــالــــثٌ مــوصـول

ثـــمَّ ثـــــان يُـمـــزِّعُ الــــذَّات لــــيــــــــلا

وحـــنـــيــــــنٌ إلـى الـعُلا مـــشــــلــــول

بــعـــدَك الـعـمـرُ قـبـضــةٌ مـن رمـــــادٍ

*

*

فــــوحُ أفـيــــائـــهـــــا مَـطـيــرٌ عَــلــيــــل

يــــا بـــســـاتــــيـــن عــــزَّةٍ وشُـمُـــــوخ

بـيـــن أجـفـانـِـهـــا الـلـَّيـالــي تـطـُــــــول

شـمـسُ مــرَّاكـش كـمـا الـيُتـمُ تـدمى

زمـــنـــــاً فـــيــــه يـــزهــــرُ الـتـَّأويـــــــل

قـد هـوتْ وجـهَـك الـمُنيـرَ، وغـنَّـت

والـمُـنـى بـلـقـعٌ وعـصـري كــُـبـولُ؟!

أيُّ فــكــــر يـحـــلـُــو وأنـــتَ بـعـيـــــدٌ

مــن كـــوابـيــــسَ سـيـفُـهــا مَـسـلـُـــول

أرشُــفُ الـحُـزنَ صـاعـِداً فـي فـلاة

نـَـفـَـــــــــقٌ للــظـُّـنــون داج طـــــويـــــــل

لا أنـــاجـــي ســوى الـظُّـنــون، كـأنـي

خــالَ أنـــــي زمــــانـُــه الـمـــــامــــــول

فـي ضُـلـُوعي تـأنـَّـق الـبـؤسُ حـتــــى

خـطَّـــهــا نُـبـلُـك الـوريـفُ الـظَّلـيـلُ؟

كـيــفَ أسـلُــوك والـحـنـايـــا سُـطُـورٌ

كــيـــف أرثــيـك والـمـعــانــي فلُول؟

يــــا فـضــــاءً مــن الـمـنــاقـِـب مُـثْـلى

ويُــغـــنِّـــي مُـلـــــوَّعٌ مَـــــغْــــلُـــــــــــول؟

كـيــــف يــأتــــي الـكـلام قـلبا طليحاً

*

*

فـيــه قـد زاحَـــمَ الــرَّعـيـلَ الـرَّعـيــل

(أســرجِ الـعــــزمَ إن تـعـشَّـقـت مجداً

يـفـلــق الـصـعــبَ حـدُّه الـمـصـقول )

وامتـشـق صيـقَـلا مـن الصَّبر أمضى

تـَسـتَـبِـيـنــي مـفـاتـِــــنٌ وشُــكـُــــــــول

هـكـــذا قـــال لـــي، وكـنـــتُ غـريـرا

يـتـــداعـــى مـن جـدِّه الـمـــجـــهـُــــول

لــم أغـــصْ فـي سـرِّ الـحـيـاةِ بـوعــي

*

*

مــن خـشــــوعٍ ؛ أريـجـهُ الـتَّـهــلــيــــلُ

حــمَــلـُــوا الـنَّـعـشَ والـمـشـاعـرُ مـوجٌ

نــفـــحـــاتٌ يـــقــــودُهـــــا جـبــــريـــــل

كــلَّـــمـــا أورقَ ابــتـهـــــالٌ تـبــــــــدَّت

مـثــلـمـــا ضـــوَّأ الــضَّــريـــحَ الـنَّـزيــــل

والـــخُــطـــــا سُــنـدُسٌ تـضـوَّأ بــثـــــا

*

*

عَــقَـــدَ الـــوُدَّ؛ قـــد بــرانـي الـرَّحـيـلُ

أيـُّــهــــَــذا الـــذي عـَلـيـــهِ جَـنـــانـِــــي

فـتــهــــادت، وشــاقَــهــــا التَّـقـبـيـــــل

قــد رأتـــك الـجـنـــان قـامــة نـسـك

زانَ أشــواقـهـم لـديـــكَ الـمُــثـُـــــــــول

عــانـــقَ الأصـفــيـــاءَ فــيـــهـــا إذا ما

تـرفــعُ الـحُـجْـبَ، فـالشُّـهـودُ وُصُـول

يـــا سـقـــاكَ الــرَّحـمـنُ نـظـرةَ وصــلٍ

*

*

يا خُطا الخصب إن تـمـطَّت مـُحُـولُ

شـيـبــةَ الـحــمـــدِ..يـا جـبين حُبُورٍ

صار فـيـهـــا يـحـبو الـقـبـيـلَ الـقـبـيـل

مـســكُ أيـَّامــك الـعـبـيـقُ سبـيـــــــــلٌ

مــرجُ أشـواقـهـــا غـضـيـرٌ خـضـيـــــل

ويُـبـــاري الـجُـلـَّـى بجرد عِـتــــــــاقٍٍ

كـيــف تــرضـى وفــكـرُك الـقـنـديـــل

مــن لـنــا والـظـَّلامُ يـنـهـــشُ فـــيـنــــــا

ويـصــيــرُ الـهــــــذاءُ فــيـنـــا يـجـول؟

مــن لــنــا حـيـن تـــدلـــهِــمُّ مــعــــــــان

مـن سـجــايـــاك؛ عـطـرُه الـتـَّبـجـــيـل

مـن لـزهـــر الـسُّــرور فـوق بـســــاط

حـرَّجَـتـْهـَـا النَّــوى، وأنــتَ الـحُـقُــول

نـحــنُ فـي مـحـفـِــل الـبـيَـان فَـيـــاف

مـن بـيـــانٍ ؛ بـــه الـصِّلادُ تــَـمـــيــــــل

فادخُـل الـبـهـوَ، واملأ النَّفسَ سحراً

أنــــتَ مُــرَّاكُــشٌ ..ونـحـنُ الـذُّيـــول

لا تــقـــف خـلــفَ بـسـمـةٍ من حَياءٍ

زهْـــوُ هــذي الـفـُصـحـى لـه إكـلـيــل

مـــا رأتْ مـــثــلــَــك الـبـرايـا نـبـوغـــًا

مـثـلَمــا يـسـمَـعُ الـخـلـيـــلَ الـخـلـــيــل

أسـمـعُ الآنَ خـطـــوهُ فــي دِمــــائـــــي

وبُـرُودُ الــسَّــنــــا جَــداهُ الــجــمــيـــل

فــانــهـضُـــوا لاحـتـضـانـــــــه فـهـو آت

كـلـمــا أجَّــج الــعــــــروقَ الـهـــــديــــل

واشـربوا نـخـبَ صـوتـه من عُـروقي

الأربعاء 16 شعبان 1423هـ/ 23 أكتوبر 2002 مراكش –المغرب