|
استراتيجية التناص - قراءة في قصيدة "سبو سيد العشاق"* - للشاعر محمد علي الربــاوي |
|
د.حسني المختار(*) |
|
التناص مصطلح ذو أصول غربية, ترجم إلى العربية بهذا اللفظ ليقابل المصطلح الفرنسي المنحوت من كلمتين هما " Inter" بمعنى : داخل و"Textuel" بمعنى : نصي . ولهذا ذهب بعضهم وخاصة الدكتور محمد بنيس إلى ترجمته بــــــ "التداخل التناصي" في أطروحته للدكتوراه "الشعر العربي الحديث؛ بنياته وإبدالاتها" (1) بعد أن استعمل قبلُ في رسالته الجامعية "ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب" مصطلحا آخر لقي رواجا في حينه هو "النص الغائب"(2).إلا أن الترجمة الرائجة الآن هي "التناص" على وزن "التفاعل" الذي يدل على المشاركة بين اثنين فأكثر . ويبدو هذا الاستعمال أفضل من التداخل التناصي لإيجازه وإيفائه بدلالة التفاعل المتوخاة في قولنا "التداخل". إلا أن للمصطلح في أصوله الغربية مصطلحا آخر فرعيا هو الذي تسبب في كثير من سوء الفهم لنظرية التناص لدى الغربيين كما يورد ذلك ب.م. دوبيازي Pierre Marc De Biasi في الموسوعة العالمية (3), والذي يعني حسب "رولان بارت Roland Barthes " النصَّ الذي يشكل ملتقى لعدة نصوص؛ وعنده "أن كل نص هو Intertexte ". فهذا المصطلح يحتاج إلى مقابل في اللغة العربية؛ مما حدا ببعضهم إلى صرف التناص ليدل على هذا المصطلح الفرعي, مع إعادة ترجمة "Intertextualité" إلى "التناصية" دلالة على المصدر الصناعي كما يستفاد من الصيغة الفرنسية؛ وهذا أمر مقبول, إلا أن مصطلح التناص, لشيوعه ولقلة استخدام مصطلحه الفرعي, من الممكن الاحتفاظ به للدلالة الأصل, وترجمة "Intertexte" إلى المُتَناص" على وزن المتفاعل بمعنى المتفاعل النصي . ومعنى التناص بشكل عام هو أن يُضَمِّن المبدع إنتاجه قليلا أو كثيرا من نصوص غيره؛ عبر ما كان يعرف لدى القدماء بالسرقة والتضمين والاقتباس والتلميح والاستشهاد...إلخ . فعلى هذا يكون مفهوم التناص أمرا معروفا لدى كافة الأمم وإن لم يستعملوا هذا المصطلح الجامع لكل تلك المصطلحات . إلا أن طرحه حديثا لا يعود في حقيقة الأمر إلى الحاجة إلى إحيائها, بقدر ما يعود إلى عوامل كثيرة؛ يحتل العامل الإيديولوجي فيها مركز الصدارة؛ فقد ظهرت الشكلانية أولا لترسخ فكرة النص المغلق ولو إلى حين بعد أن طغى في الدراسات الأدبية الاهتمام بالمادة السيرية والتاريخية والاجتماعية للأديب, مستفيدة في ذلك على الخصوص من إنجازات "دوسوسير" في علم اللغة, إلا أن العناية الفائقة بالمبادئ الاشتراكية وصراع الطبقات كان, على سبيل المثال, وراء انحسار فاعلية هذه المدرسة بعد انتقادات "تروتسكي" لمثل هذا الأدب في كتابه"الأدب والثورة"(4) وبعد اضطهاد الأدباء وإلزامهم على الوفاء لمبادئ الثورة البلشفية, هذا الاضطهاد الذي بلغ أشده في عهد ستالين الذي قَــتَــلَ مـئــات الأدباء غير الراضخين لمبادئ الثورة؛ يصف د.علي عزت بيغوفيتش هذه الفـــتـرة بـقـولـــــــه:" صدر قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي سنة 1932 ألغيت بمقتضاه جميع الجمعيات الأدبية, وأنشئ ما سمي باتحاد الكتاب السوفييت. وكان هذا إلغاء بالمعنى الحرفي للكلمة؛ فمن بين سبعمائة كاتب الذين حضروا المؤتمر الأول لكتاب الاتحاد السوفييتي سنة 1934, بقي منهم أحياء خمسون فقط حضروا المؤتمر التالي ...وجد معظمهم ميتا في حملة التطهير الستالينية, وتم إعلان الواقعية الاشتراكية منهجا وحيدا"(5). أمام هذا الوضع = النص ولا شيء غير النص, مقابل النص من أجل المجتمع؛ وقف «ميخائيل باختين» ليجمع ذلك الجمع المثمر بين الشكلانية والماركسية حين نقل المعركة إلى علاقات النص بالنصوص الأخرى؛ فعنده أنه" لكي يشق خطاب ما طريقه إلى معناه وتعبيره فإنه يجتاز بيئة من التعبيرات والنبرات الأجنبية, ويكون على وئام مع بعض عناصرها, وعلى اختلاف مع البعض"(6).ورغم أن «باختين» لـم يستعمل مصطلح التناص إلا أن مفهومه للحوارية كان يتضمن معنى هذا المصطلح كما أرادت له جوليا كريستيفا أن يكون . فقد التقطت مفهوم الحوارية الذي, وبالإضافة إلى مفهوم تداخل النصوص ذاك, يقتضي شرط كونها خطابات . ولكي يكون النص خطابـا لا بد من أن يصطدم فيه صوتان؛ بل إن الكلمة ذاتها قد تكون خطابــا إذا اصطدم فيها صوتـــان اصطداما حواريا (7) أي إذا تضمنت موقفا ما فتعني في اللغة شيئا وفي الخطاب شيئا آخر مغايرا, فالكلمة لا يمكن أن تفصل عن سياقها التداولي. ويرى باختين- في رأي قابل للنقاش- أن الرواية هي البيئة المؤهلة لاستقبال الأصوات/الخطابــات المتعددة التي على شاكلة الكرنفال بخلاف الشعر لأن الخطاب الشعري في نظره,"يكفي ذاته بذاته ولا يفترض وجود ملفوظات الآخرين خارج حدوده"(8) ! ودون أن نمضي بعيدا في تعقب آراء هذا الناقد نشير إلى أن كريستيفا التقطت منه مفهوم الحوارية وأخذت منه الجانب الخاص بـــــ "الخطاب" ووضعت له مصطلح التناص وشغلته في الإطار الإيديولوجي الذي كان بحاجة ماسة إلى مثل هذه المعالجة الأدبية ! فإن هزيمة ثورة الطلبة في فرنسا سنة 1968 وما أعقب ذلك من خيبة أمل لدى المثقفين الطليعيين, المنتمين لجماعة "تيل كيل " على الخصوص, جعلهم يفكرون في طرق أخرى للمواجهة فتسلحت كريستيفا على الخصوص بالماركسية كما طورها "ألتوسير" وبعلم النفس كما طوره "جان لاكان "- والعالمان معا منتميان إلى الجماعة- وبمفهوم التحويل كما عند تشومسكيChomsky" و"سومجان Saumjan"... لتشن حربا على القيم البورجوازية السائدة من خلال دراسة الأدباء الطليعيين في القرن التاسع عشر ومن خلال الدعوة إلى أدب يهدم التقاليد والقيم ويعلن القطيعة مع الأسلاف ويقتل رمز الأبوة المتمثل في التراث = وبهذه الطريقة فقط, كانت كريستيفا, ومن معها في جماعة "تيل كيل", تعتقد بأنه من الممكن تربية جيل قادر على صناعة الثورة في المستقبل, وإن كانت تبدي مخاوفها, بين الفينة والأخرى, من إمكان استيعاب "البورجوازية" لهذه "الضربة" واهتدائها إلى طرق ناجعة لمواجهتها . إن كلمة "ثورة" في عنوان كتابها "ثورة اللغة الشعرية" لذو دلالة في هذا الموضوع فهي ليست كلمة مجازية يقول رامان سالدنRaman Selden "لأن إمكان التغير الاجتماعي الجذري يرتبط في رأيها بالقضاء على ألوان الخطاب التسلطية"(9).وهذا هو سر تفضيل السخرية والنقض و"الثورة" في الأدب بصفة عامة, وفي التناص بصفة خاصة على الاقتداء والتعضيد. ورغم أن "جيرار جنيت" قد ساهم في تقوية الجانب العلمي في الموضوع, إلا أن النقد في المغرب لقي بادئ الأمر هواه في جماعة "تيل كيل" مع د.محمد بنيس وأتباعه؛ فقد وضع معيارا للمعاصرة في الشعر إن لم نقل معيارا للشعرية يتمثل في هدم القيم القديمة؛ ففي التناص يرى, من خلال إنجازات "كريستيفا Kristeva" و"هودبـــيــنHoudbine" كما يشير هو إلى ذلك, أنه تحكمه ثلاثة "قوانين" فإما اجترار مرادف للرداءة وإما امتصاص مقبول وإما حوار مطلوب ومرغوب فيه؛ ومن هنا فإن الشعر الطليعي عنده هو الذي يصدم القيم ويثور عليها. ولشد ما كان منزعجا حين وجد الشعراء المغاربة يستحضرون القرآن الكريم فلا"يحاورونه" فزعم أنهم يخافونه. وقد وجد أخيرا في "أدونيس" الشاعر الذي لا يخاف القرآن الكريم, وحلل قصيدته "هذا هو اسمي" على هذا الأساس (10) .والذي يهمنا هنا أن هذا المفهوم لعلاقة النص اللاحق بالنص السابق مفهوم سطحي يربط جمالية النصوص بمدى ثوريتها ويفهم التحويل في جانبه المضموني العام لا في العناصر أو الخصائص الذاتية للنص التي يأتلف فيها الشكل مع المضمون؛ وهذا الأمر هو الذي حلَّ د.محمد مفتاح إشكاليته حين نظر إلى التناص نظرة عالمة فاعتبر الاقتداء والمعارضة شكلين من أشكال التناص لا دخل لهما في حد ذاتهما في الشعرية إلا بمقدار ما يحدثه الشاعر من انسجام بينهما وبين مقصديته وما يجريه على النصوص المستحضرة من تحويلات مختلفة لتحقيق ذلك.مع العلم بأننا لا ننفي عن التناص إمكان تسخيره لأغراض إيديولوجية, إلا أنها جماليا قد تكون خادشة لمشاعر المتلقي أو مثيرة لغضبه فلا يرى فيها إلا عين القبح. لا نريد التمثيل هنا بنماذج من ذلك فهي كثيرة, غير أنا نقول مع د.محمد عابد الجابري إنه إبداع خارج الهوية. وفي هذه القصيدة موضوع الدراسة سنرى كيف أن الشاعر محمد علي الربــاوي يتشابك مع كثير من الخطابات ويتعامل معها من تصور لا يخرج به عن الهوية العامة التي يجتمع عليها وجدان المتلقي العربي . قراءة في العنوان : سبو سيد العشاق - سبو : "نهر سبو من أعظم الأنهار بالمغرب؛يبلغ طوله600 كم, ينحدر من الأطلس المتوسط وتتفرع منه عدة أودية تسقي نواحي فاس ومكناس والغرب, وينصب في البحر المحيط قرب المهدية بعد مروره بالقنيطرة"(11), وترفده في طريقه روافد مهمة مثل وادي بهت وإيناون وخاصة ورغة الذي يتسبب أكثر من غيره في فيضانه وتعكير صفوه بالأوحال وغيرها مما تجرفه الأمطار غير المنتظمة من جبال الريف (12) . هذا هو نهر سبو الواقعي من خلال المكون الأول للعنوان : يدخل في علاقة مماثلة مع سائر الأنهار, وفي علاقة مجاورة مع سائر العوالم الأخرى المختلفة عنه . - سيد : ولكن بمجرد قراءتنا للمكون الثاني (سيد) نرتفع قليلا بهذا النهر من علاقة المماثلة إلى علاقة المشابهة بينه وبين الأنهار من جهة, وبينه وبين عالم الإنسان من جهة أخرى؛ من حيث كونُ كلمة ِ (سيِّد) تطلق على "الرب والمالك والشريف والفاضل والحليم والرئيس.."(13), فكان المُسنَد (سيد) الواقعُ خبرا لـــِ (سبو) في منزلة بين المنزلتين له ما للأنهار, وله عليها درجةُ السيادة المستعارة من عالم الناس.إلا أن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد؛ لكون (سبو) متعلقا بمضاف إليه هو(العشاق). - العشاق : و(العشاق) جمع تكسير تُستفادُ من صيغته هذه المبالغةُ؛ إمعانا من الشاعر في تخصيص أمره. فـــ(سبو) ليس سيد الأنهار, ولا هو سيد عامة الناس, ولا سيد كل العشاق؛ وإنما هو سيد العشاق خاصة . فـــ(سبو) يخرج , إذن, من عالم الأنهار ليعني دلالات أخرى غيرَ الدلالات الأصل . فما أو من هذا النهر؟ ! ولمَ كانَ سيد العشاق؟= ذانك سؤالان بارزان لا بــد أن يسألهما المعترِضُ المفتَرَض (14) في ذهن الشاعر حتى يتناسل خطابه الشعري. أما ما هو هذا النهر إن لم يكن نهرا حقيقيا فذاك ما تركه الشاعر للسياق العام, وأما لِمَ كان سيدَ العشّاق فيُقَدِّمُ له الشاعر بتعليل ضمن ما يمكن أن يشكل نواة معنوية في الجملة المنطلق (15) التالية : سَــبُـــو مُـمَـــزّقٌ قـمـيــصــــهُ مـــــا بـيـــن فــــاسَ والـقُـنـيـطِـــــره وهذا تعليل أقلُّ ما يُقالُ عنه إنـَّـه يزيد هذا الكائِنَ الغريبَ غموضاّ؛ إذ كيف يكون سيدا للعشاق وهو يعيش حالة تمزق؟ ثم أهو "مُـمـزَّقٌ قـميـصُـهُ" على وزن اسم المفعول أم "مُـمَــزِّقٌ قميصَهُ" على وزن اسم الفاعل؟ ولـمَ تمزيقُ القميص بالضبط؟ وهل كان عشقُه العشقَ المعروفَ أم العشقَ الصوفي؟... هذا دون أن نثير بعد ذكرَ "فاس" و"القنيطرة" ودخلَهُما العجيبَ في هذا المشهدِ الشعري . وقبل الخوض في تحليل النص من زاوية التناص يمكن تمييزُ أربعِ وضعيات لهذا النهر بحسب مفهومَي الاتصال والانفصال : 1. الوضعية الأولى : هي وضعية الانفصال العام في مقدمة النص التي تعتبر تكثيفا له . وتتكون من قول الشاعر : سبو ممزق قميصه /ما بين فاس والقنيطره . 2. الوضعية الثانية : هي وضعية الاتصال التي كان ينعم بها سبو في الماضي كما يدل على ذلك سياق الكلام؛ وهي وضعية اتصال مع السماء وفاس وبحار العشق...وتبدأ من قوله :ّ"رأيته في ساحة افلورنسا" إلى قوله"أن من بحار العشق بحرا قتلا" . 3. الوضعية الثالثة : هي وضعية الانفصال الحالي؛ وقد تَبَيَّنَ فيها ما كان مُبهما في الوضعية الأولى؛ إذ ظهر أن الانفصال الذي وقع كان عن عدة عناصر منها السماء والزهور والأحبة...إلخ. وتبدأ من قوله:" من ذا الذي أخرج هذا العاشق المقتول" إلى قوله:" طيبّةً وباردا شراُبها " 4. الوضعية الرابعة : هي شروع ورغبة في الاتصال؛ هي شروع في الاتصال بالنظر إلى بعض العناصر من مثل قول الشاعر :" ها هي الأشجار قد تواصلت تكاثفت..." وهي رغبة في الاتصال بالنظر إلى عنصر الذات/ ذات الشاعر في قوله :" يــا ليتـي (16) مع الأشجار ". هذه أربع وضعيات تجيء هكذا بالتناوب : انفصال+اتصال+انفصال+اتصال لم يَتِمَّ بعد !وقبل الوقوف عند الوضعبة الأولى نعود إلى العنوان عسانا نحل إشكاليته وإشكالية علاقته بها. وما أظننا فاعلين إذا نحن لم ننتبه إلى أن العنوان وتلك العلاقةَ يدفعان المتلقي دفعا إلى الاعتقاد بأن في الأمر سرا؛ أو قل تناصا خفيا يُعْتَبَرُ المفتاحَ لا لفهم العنوان فقط بل وربما لفهم مقصدية الشاعر كلها من خلال السياق العام للقصيدة؛ فإن ربط الشاعر بين العشق والموت, مثلا, في قوله عن النهر : هــل يـعـلــــمُ أن مــن بـحــــــار الـــعـشـــق بـحــــرا قـتـــــلا يحيل على قصص من هذا القبيل في الذاكرة العربية؛ إذ نجد عددا كبيرا من العشاق يموتون من فرط عشقهم (17), بيد أننا لن نأخذ إلا قصة واحدة هي الأقرب مشابهةً في عناصرها الذاتية من عنوان القصيدة . قيل :"عشِقَ رجلٌ مِنْ ولَــدِ سعيدِ بن العاصِ جاريةً مغنيةً بالمدينة, فهام بها دهرا وهو لا يُعْلِمُها بذلك, ثم إنه ضَجِرَ فقال: والله لأبوحَنَّ لها. فأتــاهـــا عشيَّةً, فلما خرجت إليه قال لها: بأبي أنت أَتُــغَـنِّـيــنَ [طويل] : أَتَجْزَونَ بِالوُدِّ المُضاعــَــــفِ مثلَهُ فإن الكريمَ منْ جزى الوُدَّ بالوُدِّ فقالت نعم؛ وأُغَــنِّــي أحسنَ منه. ثم غَنَّت [خفيف] : لِلَّذي وَدَّنا المودَّةُ بالضِّعــــ فِ,وفضلُ البادي بهِ لا يُجازى لَو بدا ما بنا لَكُمْ ملأ الأرْ ضَ وأقـطارَ شامِها والحـجــازا فاتصل ما بينهما بعمرَ بن عبد العزيز, وهو أمير المدينة, فابتاعها له, وأهداها إليه. فمَكَثَت عنده سنةً ثم ماتت . فبقي مولاها شهرا أو أقلَّ ثم مات كمدا عليها, فقال أبو السائب المخزومي: حمزة سيد الشهداء, وهذا سيدُ العُشَّاق, فامضُوا حتى نَـنْحَر على قبره سبعين نَحْرةً كما كــبَّــر النبي r على عمِّه حمزة سبعين تكبيرة" (18). فالعناصر الذاتية المكونة لهذه القصة هي : أ- الرجل العاشق . ب- الجارية المغنية (المعشوقة) . ج- موت الجارية . د- موت العاشق . هـ- تقدير الناس العاشق من أجل ذلك . أما عنوان القصيدة وما يحيل عليه في السياق فنجد : أ - الذات العاشقة (سبو) . ب- البحر+المحيط+مَن بــجيرة المحيط . ج - حياة المحيط (عدم موته ) . د - موت العاشق . هـ - تقدير الشاعر للعاشق من أجل ذلك . نستخلص من هذا أن الربــاوي تصرف في القصة بعدة تحويلات في هذه العناصر مما سيؤدي إلى تحويل في الدلالة : فإذا كان العنصر (أ) في القصة رجلا حقيقيا فإنه عند الربــاوي ذات شعرية فردية وجماعية كما سنكتشف من خلال القصيدة . وإذا كان موضوع العشق جارية مغنية في العنصر (ب) من القصة؛ فإنه المحيط / البحر ومن بـجيرته في العنصر (ب) من نص الربــاوي . أما العنصر (ج) فقد خرج فيه الشاعر عن المشابهة إلى النقض : موت # حياة, مع الاحتفاظ بالاختلافات السابقة في العنصرين (ا- ب). وفعلُه ذاك ناتج عن اعتباره المحيط علامة غير زائلة, بينما احتفظ بعنصر مماثلة واحد هو العنصر (د) = [موت العاشق] . أما العنصر (هـ) فنتيجةٌ لما سبقه من العناصر في كل من القصة والنص الشعري = القصة تقول إن من يموت في سبيل عشق الجارية يكون سيدَ العشاق/ والنص الشعري يقول إن من يموت من أجل المحيط/ البحر؛ هو الذي يستحق هذا النعت = تحويل تعديل . وهذا يعني أننا بــــإزاء عشق غير عادي ستزيده الوضعيات الأربعة وضوحا؛ ليس من خلال معجم العشق واشتقاقاته والألفاظ الدالة عليه, وقد تكررت على الأقل خمس عشرة مرة (العشاق معشوقة عاشقيها متيم الهوى الأحبة...إلخ ), وليس من خلال ألفاظ القتل والموت والسقم التي تقترب بدورها من هذا العدد فحسب؛ وإنما أيضا من خلال توسيع الشاعر لهذين الحقلين الدلاليين وتعميقهما بأنواع من التناص السائرة في نفس الاتجاه مع خطابات مختلفة . 1-الوضعية الأولى : سَــبُـــو مُـمَـــزّقٌ قـمـيــصــــهُ مـــــا بـيـــن فــــاسَ والـقُـنـيـطِـــــره ترتبط صورة "القميص الممزق", وهي وضعية تدل الاسمية فيها على حلول الفعل وثباته, بالعشق المذكور في العنوان وغير العنوان ارتباطا وثيقا؛ إذ كانت العرب تعتقد أنه"إذا أحب الرجلُ منهم امرأةً وأحبته فلم يَشُقَّ بُرقُعَها وتشُقَّ هي رداءه؛ أن حبَّهُما يفسُدُ, وإذا فعلاه دام أمرُهُما وفي ذلك يقول عبد بني الحسحاس [ طويل ] : فَكَم قد شَقَقْنَا من رِداءٍ مُحَبَّرٍ ومن بُرقُعٍ عن طَفْلَةٍ (19) غيرِ عانِسِ إذا ُشقَّ بُردٌ شُقَّ بِالبُردِ مِثْلُـــهُ دَوالــيْـــكَ حـتــى كُـلـُّـنـــا غيـرُ لابـِسِ (20) وقال علي بن الحسن البصري في حماسته عند ذكر بيتي سُحَيم :"تقول العربُ إذا سافر الرجل سفراً فلم يشقَّ الرجلُ رداءَه ولم تشقَّ المرأةُ التي يهواها بُرقُعَها؛ فَسَدَ ما بينهما "(21). فهذه الرواية الثانية تجمع إلى العشق السفرَ, وتجعل, بخلاف الأولى, فعل الشق مبنيا للمعلوم حيث يقوم الرجل نفسُه بشق ردائه, وتقوم المرأة نفسها بشق بُرْقُعِها؛ فمن قرأ قول الشاعر "ممزَّق" على أنه اسم مفعول (22) كان مع الرواية الأولى, ومن قرأها "ممزِّق" بصيغة اسم الفاعل كان مع الرواية الثانية, ومن قرأهما معا كان مع الشعر في تعدد دلالته؛ ذلك أن الشاعر أخذ في هذا التناص من الرواية الأولى شحنة العشق, ومن الرواية الثانية ارتباط هذا العشق بعنصر آخر هو "السفر" لتتحقق للشاعر علاقة المشابهة بين سفر العاشق نحو الوجهة التي يبتغيها وبين رحلة سبو نحو المحيط = ذاك يترك حبيبته الآدمية وهذا يترك حبيبته المدينة/فاس . ذاك قد يصل إلى موضوعه الثمين الذي من أجله خاض السفر, وهذا يبقى ممزقا بين فاس والقنيطرة = فالعشق ورحلة النهر والمحيط و(البحر) وفاس والقنيطرة عناصرُ تحتاج إلى بيان قبل المرور إلى العناصر التناصية الأخرى في النص : أما فاس فرمز للعقيدة لكونها, بجامعة القرويين, المحافِظَةَ على هوية المغرب الإسلامية . ومرور سبو بها في رحلته إنما هو للتزود بهذه الهوية, وأما القنيطرة فتمثل القيد والأسْرَ والوُقوفَ في وجه هذه الرحلة؛ وهي مؤهلة لذلك لشهرتها لدى الجميع بسجنها. 2- الوضعية الثانية : أما العشق والنهر والبحر فعناصر لن نفهمها على الوجه السليم إذا لم ندرك أنــهـــا تـشـكــل تـنـاصـا مع الخطاب الصوفي : فعشق سبو للمحيط لا يمكن أن يعني بـحال عشقا عاديا من الشاعر لامرأة معينة كما ذهب إلى ذلك د.إبراهيم السـولامي في تقديمه لمجموعة الشاعر "الولد المر" مستشهدا بقطعة من هذه القصيدة؛ حيث قال بعد أن قسَّم شعراء المغرب الشرقي إلى فئتين: فئةٍ تصدرُ في ما تكتب عن رؤية إسلامية, وأخرى لا تنحو هذا المنحى . قال :" فأين موقع الشاعر محمد علي الربــاوي من هاتين الفئتين؟...الربــاوي أقرب إلى الفئة الأولى دون أن يذوب فيها الذوبان الكامل؛ فهو يبقى على مسافة قصيرة بينه وبين المقربين من نفسه؛ مسافةٍ يَسْمَحُ فيها لعواطفه أن تبوح مشوقة للحبيب وذكراه وللدنيا وما يتقلب فيها من إغراء . لكن الـمُثُلَ العليا الإسلامية تظل مهيمنة على أشواقه فلا تعدوها إلى البوح السافر؛ فهو إذ يحن إلى ذكرياته بـحي المحيط بالرباط ؛ يقول : يا راحلا عبر المحيط ...(23) . أ-العشق : يمكن أن ننظر إلى كلمة "العشق" باعتبارها حاملة لثلاثة مدلولات أساس : - الأول : هو المدلول الحسي الذي أخذته الكلمة في بداياتها؛ يقال :" العَشَقَةُ شجرةٌ تَخْضَرُّ ثــمَّ تـَـدِقُّ وتصفَرُّ... هي عند المولَّدين شجرة اللبلاب " (24). - الثاني : هو العشق المعروف في المجال الوجداني :" العَشَقُ والعَسَقُ بالشين والسين المهملة : اللزومُ للشيء لا يفارقه؛ ولذلك قيل للكَلِفِ عاشِقٌ للُزومِهِ هَواهُ " (25),وفي الجمع بين المعنى الأول والثاني قيل عن العاشق إنما سُمِّي كذلك لكونه " يذبُلُ من شدة الهوى كما تذبُل العَشَقَةُ إذا قُطِعَتْ " (26). - الثالث : هو ما يذهب إليه المتصوفة من اعتبار العشق قمة الحب الإلهي كما يوضح ذلك محيي الدين بن عربي في قوله :" والهوى عندنا عبارة عن سقوط الحب في القلب في أول نشأة في قلب المحب لا غير, فإذا لم يشاركه أمرٌ آخر وخَلَصَ له وصَفَا سُمِّيَ حُبًّا, فإذا ثَبَتَ سُـمِّيَ وُدًّا, فإذا عانقَ القلبَ والأحشاءَ والخواطرَ لم يبْقَ شيءٌ إلا تعلَّقَ القلبُ به سُمِّيَ عشقاً؛ من الْعَشَقِ وهي اللبلابةُ المشوكة"(27) وبه يرتقي المحب إلى مقام الذهول والغيبة حيث تفنى ذاته في ذات المحبوب"(28). ويقال إنه لا بد للعاشق من المرور بالغرامِ فالافتتانِ فالوَلـَـهِ فالدَّهَشِ ليصل إلى العشق/الفناء(29). وبهذه الدلالات تصير الكلمة خطابا حسب المفهوم الذي عرفه به ميخائيل باختين حين اعتبرها كذلك إذا تصادم فيها صوتان تصادما حواريا(30). وكما فعل المتصوفة بكلمة "العشق" حين ارتقوا بها إلى مقام العشق الإلهي, ارتقوا أيضا بما يمكن أن يُعتبر مظهرا من مظاهر العشق كما في صورة تمزيق القميص السابقة؛ قال جلال الدين الرومي:" وكل مَن تمزَّقت ثيابُه من العشق, فإنه يصبح طاهراً من الحرص ومن كل العيوب "(31),وفي روضة التعريف أن فقيرا" رَقَصَ وغلبَهُ الوجد, وخَطَرَ له تمزيقُ ثيابه فَعَدَلَ عن جديدٍ قريبٍ على ظاهرهِ إلى خَلَقٍ كانَ يباشرُ جسدَه فمزَّقَهُ؛ فطالَبْنَاهُ بمكان هذه البقية فقال : فقُلتُ يا مولانا ! هذا الفقير لما طَلَبَ قلبَهُ ولم يجدْهُ ليمزقه مزَّقَ أقربَ الأثوابِ إليه وأشبهها في الإِخلاق والرِّقة...وفي ذلك يقول الشاعر [طويل ] : يَدي لـمْ تُطِقْ تمزيقَ جسمي لضُعْفِها ولـــم يَـــكُ قـلـبـي حاضـرا فَيُمَزَّقَــــا " (32) ب- النــهـــر : والنهر إنما يُرْمَزُ به عند الصوفية أيضا لرحلة السالك نحو الذات الإلهية(33), وللشاعر الإسلامي محمد إقبال رحمه الله قصيدة بعنوان "النهر" يستغل فيها هذا الرمز في نفس الاتجاه؛ومنها قوله [خفيف] : أنظرِ الـنـهــر جـاريـــا فـي هُيــامٍ بينَ خُضْرِ المـــروجِ مثلَ المَجَرَّهْ كانَ في المهدِ في السَّحاب نَؤُوماً شاقَهُ السيرُ في مروجٍ وخُضرَهْ يَبْعَثُ اللحنَ جارياً فوق صخرٍ صافِـيَ اللَّـونِ فـي بَـهاءٍ ونُضْرَهْ يَقْصِدُ البَحْرَ ذا العُبابِ طَروبــاً وعَــزُوفــاً عـن كل شيء غريبا (34) وحسب سياق قصيدة الربــاوي فإن سبو يرمز لمرحلة الذات الشاعرة وذات الجماعة التي يمثلها نحو البحر أو المحيط . ج - البحر : ونلاحظ أن محمد إقبال قد ذكر البحر غايةً لرحلة النهر كما نجد هنا عند الربــاوي بغض النظر عن مقصدية كل منهما. ولمعرفة رمزية البحر نستعين بقول جلال الدين الرومي:" الجسم اليابس من شأنه أن يسير على اليابسة وأما الروح فمَجراها في صميم البحر...إن الموجَ الأرضيَّ هو وهْمُنا...أما الموج المائي فهو المحو والسُّكر والفناء"(35)؛ وفي شرح ذلك يقول د.محمد عبد السلام كفافي بأن البحر" مظهر للوحدة الصُّورية واللونية يَظْهَر للْعين متشابها لا أول له ولا آخر, وغموضه شبيه بالغموض الذي يكتنف عالم الروح؛ على حينٍ أن اليابسةَ تمتاز بتعدد الألوان"(36)؛ ومن هنا عدمُ وجاهة ربط د. السولامي كلام الربــاوي عن المحيط بسكناه يوم كان في الرباط بحي المحيط (37). وفي المقابل فإننا من خلال هذا المعنى الصوفي ندرك هذا الانسجام بين زرقة عيني سبو الشاب وزرقة السماء المستمدة من البحر؛ مادام (الشاب) مترعا بمشاعر العشق مزهُوا بارتوائه منها إلى حد الموت الحلو : فقد حشد من النصوص الغزلية ما يصب في نهر المشاعر المتدفق هذا؛ مضاهيا بذلك أودية "إناون" و"بهت" و"ورغة" حين تَرْفِدُ هي أيضا نهر سبو في فترات صفائه . يمتلئ هو بفضلهما ماءً وصفاءً ويسقي ضفَّـتَــيْهِ مانحا للأرض الخصبَ والنماء, ويمتلئ وادي المشاعر بمعاني العشق وتطفح ضفتاه بالدلالات . ولعل أهمَّ هذه النصوص المستحضرة قولُ المتنبي [كامل] : بأبي الشموسُ الجانحاتُ غوارباَ اللابساتُ من الحرير جلاببا النـاعـمـات الـقـاتـلات الـْْمُـحْيـيـا تُ المُبدياتُ من الدلال غرائبا (38) الذي استثمره الربــاوي في قوله : لــفــاس كــل هـذه الـعـيــون الـفـاتـنــات الـقـاتــلات الـمـحـيـيــــــات مستبدلا العيونَ بالشموس. و"الشموس" في كلام المتنبي لفظ مستعار للنساء"اللابسات من الحرير جلاببا"(39) لسطوع جمالهن. ولم يستمرَّ الربــاوي في وصف جمال العيون كما فعل المتنبي بالنساء, وإنما قطع هذا الوصف وترك المحذوف من شعر المتنبي يعمل في إطار الصمت الفني؛ إذ من الممكن للمتلقي أن يستحضر كل هاتيك الصفات من قصيدة المتنبي التي منها البيتان تاركا إياها تعمل باستمرار في الخلفية وهو يتابع انتقال الشاعر إلى همه الأَوْلَى الذي هو سبو . وبعبارة أخرى فقد ترك سحر الموضوع (وصف الجمال) وانتقل إلى وصف معاناة الذات بفعل هذا السحر . ولــمــــَّا لم يجدْ في شعر المتنبي, ولن يجد, ما يستدل به على الخضوع المطلق للمحبوب وهي الحالة المُشَخَّصَةُ لسبو, هنا, انتقل إلى شاعر آخر هو أبو فراس الحمداني الفارس المشهور القاهر لأقرانه في ساحة الوغى, المستسلمُ المقهورُ إزاء الحبيبة في ساحة الهوى ! [طويل ] : أراك عَصِيَّ الدَّمعِ شيمَتُكَ الصَّبْــرُ أمـَـا للهـوى نـهـيٌ عليكَ ولا أمــــرُ ؟ بلى ! أنـــا مشتــاقٌ وعندي لَـوعَـــةٌ ولكــنَّ مِثْـلِــي لا يُـذاعُ لـــه سِـــــــرُّ فقلتُ كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى قتيلُكِ قالت : أيــُّـهُـمْ؟ فـهُمُو كُثْـرُ (40) والربــاوي وإن جاء بهذا التناص بغرض إظهار عناصر التشابه بينه وبين أبي فراس في الاستسلام للهوى؛ فقد حرص في هذا التناص على إبراز حُظوة سبو دون سائر العاشقين لدى فاس في قوله : لــكــنـهــا مـعـشـوقـــة تُغــلــق بـوابــة عـيـنـيـهــا الـكـبـيـرتـيـن دون عـــاشـقـيـهــا وهـمـو كـثـــــرُ . وبذلك يكون قد وضَّحَ ما أبقته عشيقة أبي فراس غامضا في قولها " أيهم؟ فهمو كثر" مَكراً بالشاعر وتلاعبا بمشاعره . كما حرص أيضا على قلب قول أبي فراس :" ولكنَّ مثلي لا يذاع له سر" في قوله : طــــوبـــى لــــها فســيــد العشاق قــــد ذاع لـــــــــــــه ســـــر ليفخر بمكانته السامية لدى محبوبته على طريقة المتصوفة؛ كقول أحدهم مخاطبا الله تعالى :" هيَّمْتَ قلبي وجَعَلْتَهُ شواهد...وأَطْلَعْتَ سِرِّي على لطائفِ ملَكوتك ثم فضحتَني على أَلْسُنِ خلقك...حبيبي زدني في البلاء فلأزيدَنَّــكَ في المحبة"(41), ويؤكد الشاعر هذا الاستسلام لحكم الهوى بتناص آخر مع شعر لابن عبد ربه يقول فيه [مجزوء الرجز ] :
ولو انتبهنا لجانب الإيقاع الخارجي للنصوص الشعرية الثلاثة المستدعاة للاحظنا أن نص المتنبي ونص أبي فراس لمَّا خضعا لتحويلات خاصة على مستوى الدلالات اقتضى ذلك من الشاعر تحويلَ وزنيهما من الكامل لدى المتنبي والطويل عند أبي فراس إلى تفعيلة الرجز التي عليها قصيدة "سبو" . أما نص ابن عبد ربه فقد اختاره الشاعر من الرجز وأبقى عليه كذلك, بل إنه أبقى على خفَّته وإيقاعه القريب هنا من الغناء إذا اعتبرنا حذف التفعيلتين في مجزوء الرجز= فكأن الربــاوي يقصد بذلك إلى إظهار زهْو الذات/ النهر على مـســتـوى الإيـقــاع قـبـل أن يَظْهَر هذا الزهو على مستوى الصورة الشعرية في قولــــه : لـــكــنـــه بـعـشــقـــه يـــزهـــو عـلـــى الأنـهـــــار والأطـيــــــــار ... لأنه نهر محظوظ على الأنهار الأخرى؛ التي ترفده أو التي تتفرع عنه . وكأن الشاعر ينظر في هذا إلى قول محمد إقبال عن نهره المحظوظ على سائر الأنهار في قوله من القصيدة السابقة :
3- الوضعية الثالثة : في هذه الوضعية يقع التحول التام فتتقابل عناصرها مع العناصر السابقة : أ- يتمزق جسد سبو بالإضافة إلى تمزق قميصه . ب- لا يتجاوز بــاب القنيطرة وكان غرضُه الوصولَ إلى المحيط . ج- يفقد الزرقة التي استعارها قبلُ من السماء . د- يفقد الجانب الروحي ولا يبدو منه غيرُ الصلصال والترابُ ذلك العنصرُ الأولُ الذي جُبل منه سيدنا آدم u قبل أن ينفخ الله فيه من روحه (44) . هذه الوضعية دفعت الشاعر إلى مساءلة "سبو"/ الذات جاعلا هذه المساءلة جسرا إلى الموضوع الخارجي مُظهرا من خلاله علاقةَ التفاعل الموجودة بينهما؛ فقد لاحظ أن هذه الذات (التي هي ذات الشاعر وذات الجماعة) فَقَدَتْ زينتها : بضعف التواصل مع المركز الذي يوحد المسلمين وهو مكة المكرمة أو ( زهرة القرى بتعبير الشاعر), وبضعف القدرة وبقوة الموانع التي حالت بين هذه الذات وبين الوصل إلى أمواج المحيط . وفَقَدَت هذه الزينةَ, على الخصوص, بشعورها بالتقصير وهي ترى الزهور وقد وصلت إلى الأعتاب وتذللت بالعبادة والصلاة المشتعلة . وهنا فقط يبدأ الموضوع بالبروز وإن كان لا يزال متلفعا ببعض الرموز مثل" تكسر الزهور" و"أقدام المحيط" و"الخلوة المخضرّة" ...إلخ. الزهور هنا كلمة استعارها الشاعر للدلالة على الأطفال الذين نقول عنهم عادة إنهم في عمر الزهور, وتكسُّرُها دال على خضوعها للذات الإلهية؛ جاء في حديث قدسي "أنــــا عند المنكسرة (45) قلوبهم"(46), وفعلُها ذاك عند أقدام المحيط وعدم الانغمار في اللُّج دال على تخليص الشاعر لهذا العشق من فكرة الفناء الصوفي أو الاتحاد بالذات الإلهية. والخلوة المخضرة يدل نعتها بذلك على أن هنالك خلوة لا اخضرار فيها (خَلوة سَلبية) وهي تلك المألوفة عند المتصوفة؛ ومن معانيها عندهم"محادثة السر مع الحق بحيث لا يُرى غيرُه "(47) أو "حيث لا مَلِك ولا أحد" حسب تعبير ابن عربي (48) . أما الخَلوة الإيجابية فهي هذه التي يمارسها الأطفال . ولأنهم كذلك فإن صلاتهم أيضا غيرُ الصلاة المعروفة : هي صلاة مشتعلة ! ولما كانت ذات الشاعر على تلك الحال من العز الذي مر بنا فإنه يلتمس من الأطفال أن يفُكُّـــوا عنه, بصَلاتهم, قيد القنيطرة . أما الأطفال المقصودون كما نستنتج ذلك من سياق النص فهم هؤلاء الذين ينفِرون إلى الجهاد في زمن العسرة. وبتحديد أوضحَ, وبالاعتماد على التأريخ الوارد بذيل القصيدة نصا موازيا"1987" فإن الأمر يتعلق بأطفال الحجارة الذين بدءوا انتفاضتهم في فلسطين في هذه السنة . فشلت رحلة الذات, إذن, لكل تلك العوامل المعاكسة السابقة؛ وهو فشل لطالما شكل بالنسبة للشاعر همًّا عبَّر عنه في كثير من القصائد. ولنطمئن قليلا إلى هذا التأويل للنهر والمحيط/البحر والرحلة ونتأكد من أنها عناصر ذات أهمية بالغة في حياة الشاعر نـأخذ منها ما يماثل هذه الصورة: قال في قصيدة "الكأس" : لكـــن الـنـهـر الـصــافــي لـم يــأخــذ هـذي الــذات بـعـيــــدا (49) وقال من قصيدة "المسافر" : تــصــفــو مــرآة الـنـهـــر إذا مـــا استـدعــاه الـبـحــرُ إلى مــأدبــة تـتـلألأ بــالعـشــق الـقـاتــــل إسـتـسـلـــمْ لـلـقـتــل وقــل للسـد الـدامـس وهـو أمــامــك يـمـنـعُ نـهـرَكَ أن يـمـتـد مـن الـْْيَـنـبــوع إلـــى جـوف الـبـحـــــر (50) فذكر النهر يستدعي لدى الربــاوي عناصر الصفاء والرحلة والبحر والعشق والقتل والموانع (السد الدامس) والنبع والمصب. ولما كانت ذات الشاعر بالعجز الذي نرى, فإنه لم يملك إلا أن يرسل أشواقه مع الراحلين القادرين على الوصول إلى الأحبة المقيمين بجيرة المحيط ملتمسا منهم أن يقرئوهم السلام مستعيرا عبارات الألم والحزن من أعماق التراث في قول المخبَّل السَّعدي (51) [كامل] :
استعان الربــاوي بهذه المقدمة الغزلية من قصيدة المخبَّل وسخَّرها لمقصديته الخاصة .ولتبيُّنِ أوجه المماثلة والمشابهة بين النصين نأخذ العناصر الذاتية التي تمثل الحضور الفعلي من قصيدة المخبَّل السعدي في نص الربــاوي, ونأخذ من نص الربــاوي العناصر الذاتية للسياق الذي يسيج هذا التناص :
أ- نلاحظ غياب العنصر (ا) بالنسبة لِلمُخَبَّل السعدي, إذ ليس في إمكانه الاتصال بمن يحب إلا على مستوى الخيال, بخلاف الربــاوي الذي يستطيع ذلك, على الأقل على مستوى شخصية أخرى قادرة على الوصول إلى المحيط . ب-قال التبريزي في شرحه الشطرَ الأول من البيت :" قوله(ذكر الرباب) لا يريد أنه تذكَّرها بعد تناسٍ,وإنما يريد أنه ذَكَرَها بلسانه تشفيا باسمها... و(ذكرها سقم) أي: ما جعلْتُهُ للتداوي به من دائي فيها زادني خبالا"(53) ويمكن لهذا المعنى أن ينسحب على العنصر (ب) للرباوي, إلا أن هنالك تحويلات دالّة صَرَفت هذا المعنى إلى مقصديته الخاصة : المخبَّل يجرد من نفسه شخصية أخرى ويخبر عنها بضمير الغياب = (ذَكَرَ الرَّبابَ ). فكأنه بذكرها يصير إنسانا آخر يُنكره عقله عندما يصحو ويستعمل حلمه . وفي الحقيقة فقد رشَّح بذلك لهذا المعنى قبل أن يصرح به في العنصر (د) آخرَ البيت الأول (ليس لمن صبا حلم), أما الربــاوي فيستعمل الضمير المتصل (نـــا) الدال على جماعة المتكلمين الذي ينفي شرودَها أو خوضَها تجربة غير لائقة . وهذا الضمير في القصيدة أول تداخل يحدث بين الذات والجماعة = (إنـــا ذكرناهم) بعد أن كان الشاعر يتحدث عن ذات واحدة هي (سبو) . كما يعتبر هذا الضمير التفاتا بلاغيا(54) رئيسا إلى جانب التفاتـيـن آخرين في نفس هذه الوضعية الثالثة التي نحن بصددها؛ وذلك حين انتقل من الغَيبة التي سار عليها على طول الوضعيتين السالفتين إلى الخطاب في قوله :" أين يا سبو زينتك المعطره؟", وقوله مخاطبا الزهور:" أيتها الزهور ! يا عاشقة المحيط", ثم إلى المتكلم, هنا, في قوله:" إنـــا ذكرناهم " . مما يؤسس للانتقال الذي ذكرناه من الذات إلى الموضوع ومنها إلى الاندماج في الجماعة . وفي تحويل آخر في نفس العنصر نلاحظ عملية إحلال وإزاحة : إحلالٍ للضمير المتصل لجماعة الذكور الغائبين (هم) في قول الربــاوي :" ذكرناهم, وذكرهم", وإزاحةٍ لِلضمير المتصل المؤنث الغائب (ها) في قول المخبَّل :" ذكرها"= مما يعني تحويل الحب من مجال العواطف والأهواء الخاصة (ذات "الشاعر"/ ذات"المرأة") إلى مجال اجتماعي (ذات/جماعة)؛ وقد جاء إحلال الضمير (هم) مكان الضمير (ها) دون أن تُلغي المشابهة الكامنة في قوة الحب الجامعة بين كل من الطرفين في العنصر (ب) من نص المخبَّل ونص الربــاوي . أما التحويل الأخير في هذا العنصر فهو اسم الإشارة الدال على المكان القريب في قول الربــاوي : (ذكرناهم هنا) وهو تحويل بالزيادة اقتضتها وضعية الشاعر والجماعة التي يعبر عنها؛ إذ المرغوب فيهم موجودون هنالك في مكان بعيد دونه ما أعجز هذه الجماعة عن الوصول إليهم . ج – ترتَّب عن تداوي المخبَّل بما هو داء في العنصر (ب) أن اعتبر نفسه في العنصر (ج) قد قام بفعل لا يقوم به إلا الصبيان في قوله :" فصبا" (55) . أما الربــاوي وجماعته فإن ذكرَهم مَن ذكروا ليس فيه صَباءٌ, وإنما يثير مشاعر أخرى أدَّت بهم إلى البكاء ! د- ولذلك نرى المخبَّل يَجزِم بأن من صَبا ليس له حلم أما الربــاوي فيتساءل عن مشروعية بكاء "الرجال" ! هـ- وإذا كان خيال الحبيبة يزور المخبَّل بين فينة وأخرى كما تفيد ذلك جملة الشرط؛ فإن خيال من يتحدث عنهم الربــاوي وجماعته لا ينفك يزورهم إن في حال غفوتهم أو في حال صحوهم . و- أما العنصر (و) فإن الربــاوي يتعامل فيه مع مكونين في نفس العنصر لدى المخبَّل ؛ المكون الأول عبر عملية الاستبدال أو الإزاحة والإحلال؛ إذ يثير الخيالُ دموع الشاعر لدى المخبَّل, بينما يوقد خمائل الرماد عند الربــاوي : ذاك يُطفئ حُرقته بدموعه وهذا كطائر الفينيق تنبعث فيه حرارة الحياة من جديد. أما المكون الثاني لدى المخبَّل في قوله :" إلا رمادا هامدا..." فيعني أنه رأى لحبيبته في أطلالها رمادا خامدا « وإنما هَمَدَ لِطول مكثه....أراد أن الأثافيَّ حَفِظَت الرماد أن تذروه الرياح »(56), ويتعامل معه الربــاوي بتحويل القلب بجعله الرماد مشتعلا لا هامدا . ز- العنصر (ز) من زيادات الربــاوي على نص المخبَّل, وأسلوب التمني فيه دال على عمق الألم الذي يحس به حين يذكر أحبته . ح- وترتَّب على العنصر (ز) أن الربــاوي في العنصر (ح) يعطف تمنيا على آخر إظهارا للندم على استحضار صورة الأحبة ورغبةً في الإعراض عن ذكرهم في حالٍ مثلِ حاله وجماعته التي يستولي عليها العجز عن الفعل, بينما لا يتردد المخبَّل عن التحديق في رسم من يحب؛ لأن حمل ما يثيره من مشاعر الأسى خفيف, أما ما يثيره موضوع الربــاوي الخاصُّ في نفسيته فلا يُطاق خاصة بالنظر إلى المفارقة القاسية فيما حدث لـــــِ (هم) من مآسي, وما ركن إليه (نحن) كما يتضح من خلال المقطع الأخير من الوضعية الثالثة التي نحن بصددها وخاصة من خلال التناص؛ فإن في قول الشاعر التالي : سـلِّــمْ عـلـــى الـــذيــن بــاتــــوا بــالمـحـيــط هُـجَّـــدا سـلِّــم عـلـــى الـــذيـــن مُـزِّقـــوا هـنـــاك رُكَّـعــاً وسُـجَّـــدا استحضارا لقصة وشعر(رجز) مرتبطين بذكر الخبر عن فتح مكة؛ ففي صلح الحديبية وقَع اتفاق بين الرسول r وبين قريش "أنه من أحبَّ أن يدخل في عقد الرسول r وعهده فليدخل فيه, ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه؛ فدخلت بنو بكر في عَقد قريش وعهدهم ودخلت خزاعة في عقد رسول الله r وعهده" (57) وكان ثأر قديم لبكر في خزاعة سعوا إلى أخذه استغلالا للهدنة فساعدتهم قريش على ذلك مما جعل بعض بني خزاعة يستنجدون بالرسول r, وكان من بينهم الشاعر عمرو بنُ سالم الخزاعي الذي قدِم إلى المدينة ووقف في المسجد بين يدي الرسول r فكان مما قاله [رجز] : 1- يــــا ربّ إنــي نــاشِــدٌ مُـحَـمَّــــدا 2- حِــلْـــــــفَ أَبـِـــيـــنــــــا الأتـــــلــــدا 3- إنَّ قُــريـــشــــاً أخـلــفُــوك المـوعِدا 4- هــمْ بَـيَّـتُــونـــا بـالــوَتــيـــــرِ هُجَّـدا* 5- وقــتَّــلُـــونــــا رُكَّــعـــــاً وسُـــجَّـــدا(58) "قال ابن إسحاق : فقال رسول الله r نصرت يا عمرو بن سالم"(59) للعهد الذي كان وللأخوة في الإسلام كما ذكر الشاعر في الأبيات (2-3-5) . = ونفسُ الاعتداء يتعرض له المسلمون اليوم في الجبهة الأمامية فلم ينفعهم لا الــعــهــد ولا الأخــوة فـي الـديــن مـع الشــاعــر وجـمـاعـتـه الـذين أمسوا في وضعية مشابهة لوضعية المخلَّفين الـــوارد ذكـــرهم فـــي قـــولــــه تعالى:]لَقَدْ تابَ اللهُ على النَّبِيِّ والمُهاجِرينَ والأنْصَارِ الذينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ العُسْرَةِ من بَعْدِمَا كادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَريقٍ منْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَليهِم إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رحِيمٌ وعَلَى الثَّلاثَةِ الذينَ خُلِّفُوا حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وضَاقَتْ عَلَيهِم أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أن لَّا مَلْجَأَ مِنَ الله إلَّا إِلَيهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مَا كَانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَن يَّتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللهِ ولَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِه ذلكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ولَا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكُفَّارَ ولا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ[(60) فـقـد كــان رســول الله r, كـمــا ورد فـي الـسـيـرة, أمــــر النــاس بالتهـيُّــؤ لغزو الروم في تبوك (61) "وذلك في زمان عسرة الناس(62) وشدة من الحر, وجدب من البلاد؛ وحين طابت الثمار, والناس يحبون المُقامَ في ثمارهم وظلالهم, ويكرهون الشُّخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه...وقال قومٌ من المنافقين بعضُهم لبعض : لا تنفروا في الحر, زهادةً في الجهاد وشكّاً في الحق, وإرجافا** برسول الله r فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم : ] وقَالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نَاُر جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُون[ (63)...قال ابن إسحاق: فبلغني أن ابنَ يامينَ بنِ عُمَيْرٍ لقيَ عبدَ الرحمنِ بنَ كعبٍ وعبدَ الله بنَ مُغَفَّلٍ وهما يبكيان؛ فقال: ما يبكيكما؟ قالا : جئنا رسول الله r ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه, وليس عندنا ما نَتَقَوَّى به على الخروج معه؛ فأعطاهما ناضحا*** له فارتحلاه, وزوَّدهما شيئا من تمر, فخرجا مع رسول الله r" (64) وورد في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه عن تخَلُّفه قولُه :" ... وغزا رسول الله r تلك الغزوة حين طابت الثمار وأُحِبَّت الظلال فالناسُ إليها صُعْرٌ*"(65) وفي غزوة مؤتة ضد الروم أيضا(66) أن جعفر بن أبي طالب قاتَلَ حتى قُتِل وهو يقول : 1- يـــا حَــبَّـــذا الـجــنَّــةُ واقـتــرابُـهـــا 2- طَــيِّـبـــةً وبـــــارداً شــــــرابـُــــهــــــا 3- والــــرومُ رومٌ قـــد دنـــا عـذابــُـهــا 4- كــــافــــرةٌ بـعـيــدةٌ أنــســابـُــــهـــــــا 5- عـــلـَـيَّ إذ لاقَــيْـتُــهـــا ضِــرابـُـهـــا (67) ففي هذه البقية من الوضعية الثالثة تناصٌّ مع نصوص عديدة من القرآن الكريم والسيرة والشعر تشكل كلها خلفية عميقة ومتشعبة لوضعية التخلف والتخليف التي تحس بها الذات الشاعرة؛ ففي الواجهة نجد صورة الشاعر :" ونحن دائما إلى لهيبها صُعْر" وحيدةً منفردةً مشكِّلةً مشهدا نشازا واتجاها مقلوبا وسط فسيفساءَ من الصور الأخرى المُشَكَّلةِ أساسا من التناص المتجهة كلها نحو وجهة واحدة؛ تماما كما فعل المسلمون الذين نفروا جميعا مع الرسول r ولم يتخلف منهم غير عدد قليل : تَـلَــمَّسَ بعضهم أمام الرسول r بعد عودته الأعذارَ وأقسموا على ما زعموا فقبل منهم علانيتهم (68) أما الثلاثة : كعبُ بن مالك ومُرارةُ بنُ الربيعِ العمرِيُّ وهلالُ بنُ أبي أميةَ الواقفٍيُّ فصدقوا الرسول r في أقوالهم فتعرضوا للابتلاء خمسين يوما لا يكلمهم فيها مسلم إلى أن نزل الفرج من عند الله تعالى بقبول توبتهم (69) . ولذلك فإن التخلف" هنا يحمل معنيين؛ معنى التخلف عن المعركة كما ورد في الآية 120 السابقة من سورة التوبة: ]ما كانَ لأهلِ المدينَةِ ومنْ حولَهُمْ منَ الأعْرابِ أن يَّتَخَلَّفُوا عن رَسُوِل الله[, ومعنى التخلف بمعنى التخليفِ تخليفه سبحانه وتعالى هؤلاء الثلاثةَ وإرجائه أمرهم عمن أقسم للرسول r فقبل منه (70) . ويبدو أن الشاعر استغل الدلالتين معا؛ الأولى باعتبار ذكره اللهيب تلميحا(71) بالضمير "ها" إلى نار جهنم في قوله تعالى من الآية 81 السابقة من سورة التوبة: ]قُلْ نَاُر جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُون[ والثانية باعتبار الاعتراف بالتقاعس عن النصرة اقتداء بكعب بن مالك رضي الله عنه في قوله السابق: "غزا رسول الله r تلك الغزوة حين طابت الثمار وأُحِبَّت الظلال فالناسُ إليها صُعْرٌ ". وإذا اعتبرنا مرجع الضمير في لهيبها عائدا على الظلال فمعنى ذلك أن الشاعر أضاف هذا العنصر على كلام كعب واستعار اللهيب للظلال باعتبار العاقبة الوخيمة لمن يركن إليها واستخفافا بالنفس لقصر نظرها وسوء تقديرها= لأن الظلال في مثل هذا الموقف لا تعني سوى اللهيبِ أو جهنم . وجاءت صورة الشاعر "ونــحــن دائــمـــا إلــى لـهـيـبـهــا صــعـــر" في إطار المقارنة بين هذا الموقف المتخاذل وبين الإقدام الذي اتصف به أطفال الحجارة اليوم؛ فلم ير الشاعر لهذه الصورة أشبهَ من الصورة القديمة. ودون أن نذهب بعيدا في التفصيل نشير إلى بعض التحويلات التي مسَّت العناصر الذاتية للنصوص المستحضَرة من القرآن الكريم والسيرة النبوية والشعر؛ فمن ذلك تلميح الشاعر بقوله :" والـظـمـأ الـقـتـــال يـسـتـوطـنـهـم والـجـوع والـفـقـــرُ" إلى قوله تعالى من الآية 120 السابقة من سورة التوبة :]ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله... [مع ملاحظة بعض الزيادة والشرح لبعض مفردات القرآن الكريم . ومن ذلك استعارة"العرائس" للظلال إمعانا في تحبيبها إلى النفس. ومنها تغييرُه الزادَ الذي أُعطيَ لعبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغَفَّل : إذ هو هنالك "تمر", وهو هنا "رصاص" للدلالة على منتهى الإعداد والإقدام . ومنها المزج بين معركتي مؤتةَ وتبوكَ وقد كانتا معا ضد الروم . 4-الوضعية الرابعة . في هذه الوضعية يعود الشاعر إلى الذات فردا وجماعة محدِثا بعض التحويل على الموقف المتخاذل السابق على مستوى الإعداد الذي يحس به في جماعته من أجل القتال, وعلى مستوى الرؤيا التي يستبشر من خلالها قدوم اليوم الذي ستهب فيه هذه الجماعة إلى الفعل. بدأ هذه الوضعية الرابعة بنداء الشخص الذاهب إلى المحيط للمرة الثالثة إذ سبق وأن ناداه مرتين, لكن ما وَصَفَه به هذه المرة يختلف عن المرتين السابقتين : ففيهما كان هذا الشخص مجرد"راحل" أما الآن فقد أصبح "راكبا" = (يــا راكـبـا إمـا بلـغـت الـبـحــر ذات ليـلــة فـبـلـغـن أحـبـابـنـا...) والركوب هنا ينسجم مع جو إعداد النفس للقتال. وقد جاء النداء بعبارات الشعراء القدماء وكأن الذات الشاعرة تناديه من أعماق التاريخ بكل ما تحمله هذه العبارة من إرث مثقل بالأشواق والأحزان التي كان يحس بها الشاعر القديم وهو يهفو إلى من يحب أو يتحسر على من فَقَد . قال عبد يغوثَ بنُ وقَّــاص الحارث [طويل ] :
ويريد الشاعر أن يُبَلِّغَ عنه الراكب ما طرأ على جماعته من تحول بفضل ثبات أطفال الحجارة أو المجاهدين بصفة عامة, مُلَمِّحا إلى أن وضعية هذه الجماعة المستضعفة تشبه وضعية موسى u ومن آمن به من بني إسرائيل مع فرعون, وأن صلاتهم ستجعلها تحقق مرة أخرى معجزة شق البحر للالتقاء بهم . أما قول الشاعر : عـلَّــمـتـنــا أن ... نـــؤجــل الـدخــول لـحـظــة إلـى عـريـشـنــا الـمـفـروشِ بـالأشـجـــار والـعـشــبِ الـدفــيء, أن نـفـك أسـرنـــا مــن سـطـوة الـثـمــار, مــن مــن حــرارة الـظــــلال ... فمأخوذ من قصة أبى خيثمةَ حين حدثته نفسُه الأمَّارة فزينت له التخلف عن غزوة تبوك؛ إذ عاد على منزله في يوم قائظ بعد أن سار رسول الله r أياما "فوجد امرأتين له في عريشين (73) لهما في حائطه (74), قد رشَّت كل واحدةٍ منهما عريشَها وبرَّدت له فيه ماءً وهيَّأت له فيه طعاما . فلما دخل, قام على باب العريش, فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له, فقال: رسول الله r في الضِّحِّ (75) والريح والحر, وأبو خيثمةَ في ظل بارد وطعام مهيَّأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ! ما هذا بالنَّصف !ثم قال : والله لا أدخل عريشَ واحدةٍ منكما حتى ألحق برسول الله r"(76).فالرباوي يتخذ من أبى خيثمة قدوة بحيث يتعظ هو أيضا بالتضحيات التي تُقَدِّمها طليعة المجاهدين, ويواجه بموقفه هذا موقفَ المخلَّفين السَّابق الذكر : إن التحول الذي يريد الشاعر إبلاغَه لمتلقيه تحول شبيه بتحول موقف أبي خيثمة, لم يأتِ في الوقت المناسب, إلا أنه آت على كل حال؛ ولذلك يشير بعد هذا المقطع إلى إعداد الخيل : بـلـغـهـمـو يـــا نـهـر أن خـيـلـنــا مُسْرجــةٌ مُـسَـوَّمــه أن لــهــا مـنـاخــرا منـهــا تَـنَـفَّس السَّــمــومُ أنـَّـــا حـذونـــاهــا مـن الصَّوَّانِ سِـبْـتــاً قــد أَزَلَّ وكــــأنَّ صـفــحــةً لــــهُ أَديــــــــمُ بـلِّــغــهـمــو أنَّ لــنــا كــــفّاً عــلــى الأعـنـة الأسـنـة الزُّرقِ وكـفـــاًّ قـد مَــدَدْنـــا إلى الـمُخَـــلَّــفــيــن من أحبــابِـنـا حِـبـالـهَــا الـسُّـمـرَ ومـــا حـبـالُــهــــا يـومــا بــأرمــامٍ ولا أقــطــــاع وأول ما ينبغي تسجيله هو هذا التعرف المكشوف على المنادى الحامل لأشواق الشاعر ولواعجه؛ فبعد أن كان لا يكاد يتَبَيَّنُه في قوله"يا راحلا" مرتين, ميَّزَه في المرحلة الأولى من التحول حيث رآه "راكبا" ولكن دائما في إطار معرفة الصفة دون الموصوف, أما الآن فقد اتضحت رؤية الشاعر فعرفه حق المعرفة وناداه باسمه "بلـــغـهـمـو يــا نـهــر" . على أن في المقطع نصين شعريين, على الأقل, استدعاهما الشاعر لتعضيد مقصديته؛ الأول هو قول عبد الله بن رواحة [وافر] : 1- جَلَبنا الخيلَ من أجأٍ وفرع تُغَرُّ من الحشيشِ لها العُكُومُ 2-حَذوناها من الصَّوَّانِ سِبتاً أزلَّ كـــأنَّ صَـفْـحَـتَـهُ أَديــــــمُ 3- فَرُحنا والجيادُ مُسَوَّمَـــاتٌ تَـنَـفَّـسُ في مناخرِها السَّمُوم *(77) والثاني قول الُمسَيَّب بن عَلَس (78) [الكامل]: 1- أَرَحَلْتَ من سَلمى بِغيرِ مَتَاعِ قبلَ العُطَاسِ َورُعتَهَا بِوَداعِ 2- مِـنْ غـيرِ مَـقْـلِـيَـةٍ وإنَّ حِبالَها لـيـسَـتْ بــأرمَامٍ ولا أَقطاعِ (79) النص الأول لم يُجر عليه الرباوي تحويلات كبيرة إلا ما كان من زيادات تكمن مثلا في كون هذه الجماعة التي يمثلها مستعدة لنصر المجاهدين ولكن دون أن تنسى المخلفين؛ فهي إذ تضع كفا على الأعنة/الأسنة لا تنسى أن تَمُد الكف الأخرى للمخلفين لإنقاذهم من هذه الحال. وقد استعار الشاعر لهذه الكف حبالا سمرا للدلالة على متانتها وجاء بنص المُسَيَّب فحوَّله من الإخبار عن المرأة إلى الإخبار عن المخلفين ثم وقف موقفا معاكسا لموقف المُسَيَّب؛ إذ أن المُسَيَّب رحل عن حبيبته دون أن تقطع هي حبلَ المودة ودون أن يظهر منها ما يؤشر على ذلك؛ أما هذه الذات الجماعية التي يتحدث عنها الربــاوي فليس من أخلاقها فعلُ ذلك مع المخلفين . وبما أن الشاعر قد اتضحت له الرؤية وأحس بعوامل التحول فإنه انتقل في المقطع الأخير من النص إلى الرؤيا عبر تقمص شخصية زرقاء اليمامة التي حذَّرت قومها "جديس" من قدوم العدو فلم يصدقوها . ذلك أن الأعداء كانوا عارفين بقدرتها على الرؤية البعيدة فاحتالوا بأن اقتلع كلُّ واحد منهم شجرة جاعلا إياها أمامه وهو يسير, فقالت :" يا جديس ! لقد سارت إليكم الشجر...أرى أشجارا تسيرُ ووراءَها شيءٌ, وإني لأرى رجلا من وراء شجرة ينهَشُ كتِفا أو يخْصِف نعلا . فكذَّبــوها وكان ذلك كما ذَكَرَتْ" (80) وينسب إليها قولها [رجز ] : أُقسِمُ بالله لقد دَبَّ الشَّجرْ أو حِمْيرٌ أَخَذَتْ شيئاً تَجُرّْ (81) يتقمص الشاعر هذه الشخصية مع تعديل أساس يتمثل في تغييره زاوية الرؤية؛ لأن الأشجار-التي ضاعفها بالتكرار لتكون أكثر من تلك الأشجار التي رأتها زرقاء اليمامة- ليست أشجارَ الأعداء, وإنما هي أشجار الأحبة, ولأن الذي معه الأشجار هو المبادر المنتصر ! فلم يملك الشاعر تبعا لذلك إلا أن تمنى بأن يكون مع هؤلاء الأحبة يوم تتحقق رؤياه, مقتديا بعبد الله بن رواحة من خلال قوله الذي أخذه الربـــاوي حرفيا [رجز] : يـا نفسُ إلا تُقْتَـلــي تموتــي هذا حِمامُ الموتِ قد صَليتِ وما تَمَنَّيتِ فقدْ أُعطيـتِ إن تفْـعَـلــي فـعـلَـهـمــا هُديتِ (82) وكان عبد الله بن رواحة t أخذ راية المسلمين يوم مؤتة فقاتل حتى قُتل كصاحبيه اللذين يقتدي بهما هنا : زيدِ بن حارثة وجعفر بنِ أبي طالب حين أخذاها قبله فقاتلا حتى استُشهِدا . ختاما؛ فقد أردنا من هذه الدراسة بيان جملة من الأمور منها هذا المزج الموفق بل التلقائي بين الذات والموضوع وبينهما وبين الرؤية الإسلامية الواضحة التي تتبدى من خلال عملية التناص بمختلف تقنياتها التي وبدورها قد تبدو لأول وهلة مجرد إجراءات "جمالية" شكلية .
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الـــهـــوامـــــش (*)شاعر وباحث مغربي . (1) الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاتها ج 3- الشعر المعاصر 179 . (2) ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب مقاربة بنيوية تكوينية, المركز الثقافي العربي, ط 2, 1985, ص 251 . (3) 12:515- Universalis (4) النظرية الأدبية المعاصرة, رامان سالدن, ترجمة د.جابر عصفور, دار الفكر للدراسات والنشر, القاهرة,لا.ط,1990,ص:25 . (5) الإسلام بين الشرق والغرب؛152,153 . (6) ميخائيل باختين, الخطاب الروائي, ترجمة د.محمد برادة, الطبعة الثانية,دار الأمان للنشر والتوزيع,الرباط,1987,ص : 44 . (7) ميخائيل باختين,شعرية دوستيوفسكي, ترجمة د.جميل نصيف التكريتي,دار توبقال للنشر,الدار البيضاء,الطبعة الأولى,بغداد,الدار البيضاء,1986,ص : 268-269 . (8) الخطاب الروائي ص 50. (9) النظرية الأدبية المعاصرة, ترجمة د. جابر عصفور, ص 138 . (10) الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاته, 3:191 . (11) ذ.الصديق بن العربي, كتاب المغرب, دار الغرب الإسلامي/ بيروت- دار الثقافة/ الدار البيضاء, الطبعة الثالثة 1404هـ/ 1984 م ص : 228 . (12) أقدم جزيل شكري للأخ ذ.حمو الرداني أستاذ الاجتماعيات الذي أفادني بهذه المعلومات . (13) لسان العرب؛(سود) . (14) ينظر د.محمد مفتاح, دينامية النص, 97 . ضمن فصل يقسم فيه الحوارية إلى حوار خارجي وهو التناص, وحوار داخلي يتعلق بكيفية تناسل الخطاب داخليا فيقسم هذا الحوار إلى حوار ظاهر يتشكل من (قال, قلت...) وحوار مضمر يجيب فيه صاحب الخطاب عن أسئلة يفرض أن معترضا ما يسأله عنها كلما تقدم في عملية إنجاز الخطاب, وحوار آخر عميق يندرج في إطار نظرية العوامل الكريماصية على الخصوص . (15) نفسه ص 95 . (16) ليـتــي أصلهــا ليتـنـــي وتحذف للضرورة الشعرية . ينظر : كتاب سيبويه؛ 2:370 . (17) ينظر على سبيل المثال :-تزيين الأسواق؛2:55-66 . المستطرف؛ 631-638 . (18) أبو محمد السرَّاج, مصارع العشاق؛ 1:108, 2: 283-284 . (19) الطَّفلُ : الرخص الناعم . (20) عيار الشعر؛52 . والبيتان في ديوان سحيم عبد بني الحسحاس؛ 15-16 . (21) الحماسة البصرية؛ 2:397 . (22) وردت الكلمة "مـمــزق" مشكولة بصيغة اسم المفعول في العلم الثقافي؛ 3 يونيو 1989 . (23) الولد المر ؛ 8-9 . (24) لسان العرب (عشق ) . (25) نفسه . (26) نفسه . وقال ابن فارس :" وزعم ناس أن العشقةَ اللبلابةُ ومنها اشتق اسم العاشق لذبوله وهو كلام" معجم مقاييس اللغة؛ (عشق) . (27) ترجمان الأشواق ؛14 . (28) د.عبد المنعم الحفني, معجم مصطلحات الصوفية؛ 184 . (29) نفسه . (30) شعرية دوستويفسكي؛268-269 . (31) مثنوي؛ 1: 75 . (32) لسان الدين بن الخطيب, روضة التعريف بالحب الشريف, 372 . (33) د. عاطف جودت نصر, الرمز الشعري عند الصوفية؛ 319-321 . (34) محمد إقبال, بيام مشرق (رسالة الشرق), ترجمة د.عبد الوهاب عزام ؛ 65 . (35) مثنوي؛1:128 . (36) نفسه؛ 1:471 . (37) في تقديمه لمجموعة الشاعر "الولد المر"؛9 . (38) شرح ديوان المتنبـي؛ 1:250 . (39) نفسه (الشرح ) . (40) ديوان أبي فراس؛ 162- 163. (41) روضة التعريف؛ 677 . (42) ديوان ابن عبد ربه؛ 163 . (43) بيام مشرق؛ 65- 66 . (44) أنظر المسعودي, مروج الذهب؛ 1:30 . (45) يقال"انكسر العجين إذا لان واختمر" –تاج العروس(كسر) (46) الكـــفوي,الكليات, مؤسسة الرسالة, ط1-1412هـ/1992م؛ ص : 855. (47) عبد الرزاق الكاشاني, معجم اصطلاحات الصوفية؛ 180 . (48) ابن عربي, رسائل ابن عربي, "كتاب اصطلاح الصوفية", 537 . (49) الأحجار الفوارة؛ 15 . (50) نفسه؛ 65-66 . (51) شاعر مخضرم . (52) المفضليات 113 . شرح اختيارات المفضل للتبريزي؛1:533-535 . (53) شرح اختيارت المفضل؛1: 533-534 .والخبال الفساد والمس أو الجنون يصيب المرء والمُخَبَّل : المجنون وبه سمي المُخَبَّل الشاعر .لسان العرب (خبل ) . (54) الالتفات, حسب ابن المعتز "هو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار ومن الإخبار إلى المخاطبة" –البديع, طبعة كراتشقوفسكي, لندن ؛ ص : 58 . (55) صبا : فعل ما يفعله الصبيان . شرح اختيارت الفضل؛1:534 . (56) المفضليات ؛ 114 . (57) ابن هشام, السيرة؛ 2:390 . (58) نفسه؛ 395-396 :2 . (59) السيرة؛ 2:395 . (60) سورة التوبة : 117-120 . (61) وقعت في رجب تسع للهجرة . (62) سمي الجيش التي تهَيَّــــأَ لغزوة تبوك "جيش العسرة"-السيرة؛2:518 . (63) التوبة؛ 81 . (64) السيرة؛ 2:517-518 . (65) نفسه؛2:532 . (66) وقعت في جمادى الثانية سنة ثمان للهجرة . (67) السيرة؛ 2:378 . (68) نفسه؛ 2:533 . (69) نفسه؛ 2:532-537 . (70) نفسه؛2ك537 . (71) التلميح"هو أن يشير المتكلم في كلامه لآية أو حديث أو شعر مشهور أو مثل سائر أو قصة " الوسيلة الأدبية ؛ 2:174 . (72) المفضليات؛ 156 . (73) العريش شبيه بالخيمة؛ يظلل ليكون أبرد الأخبية والبيوت . (74) الحائط : البستان . (75) الضِّحُّ " الشمس . (76) السيرة؛ 2 : 520 . (77) السيرة 2: 375-376 . –معجم البلدان؛ 5:179 . (78) شاعر جاهلي لم يدرك الإسلام . (79) المفضليات؛60-61 – كتاب الاختيارين317 . يقول في البيت الأول بأنه رحل دون أن يتزود منها بشيء وقبل أن يرى منها شيئا ُيتَطيَّر به . ويقول في البيت الثاني بأنه رحل من غير بغض . ويقال حبالٌ أرمام وأقطاع إذا كانت قطعا موصولة [ دلالة على عدم الوثوق بمتانتها] . والرُّمة : الحبلُ يحيط بالعنق أو الوتد . (80) المسعودي, مروج الذهب ؛ 2: 140 . (81) البغدادي , خزانة الأدب؛ 10:255 . (82) السيرة؛ 2: 379 .
|
* القصيدة للشاعر محمد علي الرباوي في مجموعته الشعرية :الولد المر, منشورات المشكاة, المطبعة المركزية بوجدة؛ ط1-1989؛ص: 28-35 .
* هامدا: خامدا . الخوالد : الأثافي وهي الحجارة التي تُنصب عليها القدور . سُحم : من السُّحمة وهو لون يضرب إلى السواد . أغدرة : جمع غدير . السيدان : أرض لبني سعد . شؤون : جمع شأن وهو مجرى الدمع . سَجْم : مصدر يقال سَجَمَ الدمعُ أي سال وأراد بالمصدر اسم الفاعل [بمعنى سائل] . طُرِفَت : كأن طُرفَةً أصابتها فهي تسيلُ من الشوق عند رؤية خيالها . [والطرفةُ النقطة من الدم في العين/ والمرة من فعلها من الطرف الذي هو تحريك الأجفان ]. الشروح من كتابي "المفضليات" و"شرح اختيارات المفضل" للتَّبريزي .
* هُجَّـدا: يقصد هنا المتيقظين بتلاوة القرآن الكريم. والكلمة من الأضداد إذ تعني كذلك : نياما . ينظر : الأصمعي, كتاب الأضداد, ضمن –ثلاثة كتب في الأضداد؛40 والوتير : ماء لخزاعة .
** أرجف : خاض في الأخبار السيئة والفتن قصد أن يهيج الناس .
*** ناضحا : الجمل الذي يستقى عليه الماء .
* صُعْرٌ : جمع أصعر وهو المائل .
* أجأ وفرع جبلان, تُــغَرُّ : تُطعم شيئا بعد شيء . العكوم : ج عَكم : الجنب . حذوناها : جعلنا لها حذاء . الصوان : حجارة مُلس واحدتها صوانة . السبت : النعال من الجلود المدبوغة . أزل : أملس . الأديم : الجلد . قال السهيلي :" أي حذوناها نعالا من حديد, جعله سِبتا مجازا, وصوَّان من الصَّون يصون حوافرها أو أخفافها إن أراد الإبل فقد كانوا يحذونها السَّريح وهو جلد يصون أخفافها, وأظهر من هذا أن يكون أراد بالصوان يبيس الأرض؛ أي لا سبت له إلا ذلك " الروض الأنف, دار الفكر 1409هـ/1989 ؛ 4:79 . مسوَّمات : مرسلات . السموم : الريح الحارة .