|
قراءة في ديوان "رسائل إلى شهيد" لأمينة قطب |
|
د. مأمون فريز جرار(*) |
|
الشعر الحقيقي صدى تجربة حقيقية تخترق اللحم والعظم وتهز أعماق النفس . وإذا كان التاريخ قد حفظ لنا صدى أنين الخنساء عبر قرون فأسمعنا مواجعها لفقد الأخ الحبيب الذي ملأ عليها دنياها ..فإن الخنساء ليست وحدها في الميدان ، فها نحن نسمع أنينا جديدا لآلام جديدة ..لشاعرة لم تفقد الأخ وحده ..بل فقدت الأخ الحبيب ، والزوج النبيل الذي ارتبطت معه وهو في السجن على ميثاق الله ..وعاشت معه بعد خروجه من السجن سنين ما تزال زاد عمرها،فقد عاد إلى السجن مرة أخرى ودفع دمه ثمنا لموقفه.. ومضى إلى ربه صابرا محتسبا يطلب الآخرة ويرجو رحمة ربه . نحن مع أمينة قطب في ديوانها الأول (رسائل إلى شهيد ) في عالم خاص ، عالم امرأة مسلمة ، وهي مع إسلامها لا تخفي إنسانيتها بقوتها وضعفها ، ولا تكتم مشاعرها وأحاسيسها ، تستعلي على الواقع المؤلم حينا ، ويثقل كاهلها تحت الحمل المضني ، فتجأر بالشكوى ، ولكنها لا تسقط أرضا ، إذ تأتيها رافعةُ الإيمان التي تنتشلها من كبوة اليأس ، وتحصنها من عتمة القنوط . يتضمن الديوان إهداء ومقدمة وستا وعشرين لوحة شعرية من لوحات الحزن والأسى والإيمان والثبات . ولئن كان محور الديوان هو عنوانه : (رسائل إلى شهيد ) وهو زوج الشاعرة كمال السنانيري رحمة الله عليه، فقد أضافت الشاعرة قصائد أخرى لا تتصل بمحوره اتصالا وثيقا -فيما أرى- وهي : أنشودة للشهداء خالد وإخوانه ،والنصر المزعوم، وحمير اليهود وأفراح العبور ، وسخريات مرة في قلعة الهوان . وكنت أتمنى لو خلص الديوان لموضوعه الأول ليكون من الدواوين ذات الموضوع الواحد.. هذا الديوان هو التجربة الأولى لأمينة قطب مع الشعر ، وقد عرفها قراءها من قبل ناثرة في : "الأطياف الأربعة" وفي "تيار الحياة" وفي" الطريق" . وقد كتبت الشاعرة من قبل إلى شريك الحياة رسائل ، وكتبت له شعرا ، ولكن ما ضمنته هذا الديوان كتب بعد رحيله عن البيت ، ورحيله عن الحياة .. ذكرت الشاعرة هذا في الإهداء الذي ينبض بالصلة الوثيقة مع الزوج الراحل الذي لن يعود ، ولكنها هي التي ستلحق به من بعد عندما يحين وقت اللقاء .. وفي الإهداء نجد نبض الإيمان مع إشارة إلى عناء المسير ووعورة الطريق ، ونجد العهد على الثبات على درب الحق الذي سار عليه الشريك الراحل . لقد حرصت الشاعرة على كتابة مقدمة لديوانها صورت فيها رحلتها مع الشعر ، وكأنها مقدمة اعتذارية عن تقديم ديوان شعر إلى القراء لا تراه شعرا بالمعنى الفني !! نشأت الشاعرة في أسرة مثقفة ، يظللها الأخ الأكبر (سيد ) رحمه الله ، ويرعاها الأخ الثاني محمد ، وكلاهما شاعر . وتذكر الشاعرة بعض ما كان لها من تجارب شعرية في مطلع شبابها عرضتها على أخيها (محمد) فاستثارت ضحكه ، ونصحها بمزيد من القراءة لعلها تصل إلى شيء من الشعر ، ولكنها لم تصل إلى شيء من الشعر قبل محنتها التي فجرت شاعريتها ، وكأنما اختبأ الشعر في أعماق نفسها حتى ارتبطت بزوجها كمال السنانيري رحمه الله، رباطا قل أن يحدث مثله، فقد كانت طليقة وهو وراء القضبان يدفع من عمره ضريبة ارتباطه بالدعوة إلى الله . لقد أَثْرَتْ تجربة الارتباط بـدَاعيةٍ سجيٍن مشاعرَها ، وأيقظت شاعريتها ، وكانت انطلاقة الشعر يوم واجهت موقفا حرجا حين خيَّرها شريكـهـــا بـيـن الـبـقـاء على الارتباط وبين الانفكاك منه لأنه لا يدري متى سيخرج من السجن ، فقد يمتد حبسه عشرين سنة !!كان هذا الموقف العصيب مفجرا لمخزون الشعر لديها ، وكان جوابها قصيدة إصرار على العلاقة مع الشريك الداعية السجين. (وكنت أتمنى لو أثبتت هذه القصيدة في الديوان ) . لقد كان لاستشهاد زوجها أثر في ظهور هذه المجموعة ..فقد أحست بفقده بعد أن ملأ عليها حياتها ..خرج من البيت ولم يعد إليه ..ورحل عن الدنيا ..فكانت هذه المواجع / القصائد في هذا الديوان وفي الديوان الثاني .. مع القافلة الذي ضمنته شعرا في أخيها الشهيد سيد قطب . ظهرت الشاعرة متواضعة في نظرتها إلى تجربتها الشعرية حين وصفت ديوانها بقولها :" أنا لا أعتبر هذه القصائد القليلة (شعرا ) في مجال الشعر الواسع المليء بالإبداع ، ولكنها صورة من صور التعبير المنظوم أبت إلا أن تخرج على هذه الصورة ، ولكنها تحمل في ثناياها صورة من صور التجربة ، ولونا من ألوان المعاناة في حادث هائل في حياة قلب ، وهي قبل أن تكون شعرا أو لا تكون ، فإن من خلال سطورها تبرز تلك القضية الخالدة على مدى الزمان ، قضية الإيمان في مقابل الضلال "(المقدمة ص9-10) وأي حادث أعظم في نفس امرأة من فقدان الزوج الصالح الذي ملأ عليها النفس والحياة ؟ الشريك الراحل حاضر في الديوان في عناوينه ومضامينه : رسالة إلى شهيد ، وصفحات مضيئة من عمره ، وذكريات مهمومة ، وبعد عام من استشهاده ، وحديث من الغربة ، وإلى أخت الشهيد ، وخواطر مع الذكرى ، وفي حجة أخرى بعد استشهاده ، وفي سبتمبر ذكرى ليلة الاعتقال … قصائد الديوان مرايا للماضي المشترك لحياتها مع الشريك الراحل ولواقعها الذي آلت إليه بعد رحيله ، ولهذا يتجاور الماضي بإشراقه بالحاضر الذي يغشاه الأسى وتجلله الوحشة ، ومن ذلك قولها تستعرض الأيام السعيدة : حين كــــان الليــل يغفـــو حولنــا فـي سكون هادئ حلو الحنين حين كــــان الليــل يزجـي حلما مشـرقا يهمس وضاح الجبــين يبـعــث الآمـــال يثــري عيشنـا بـرؤى المقبل من حلـــو السنين لم يكن يسكن في البيت سوى ذلــك الظــل مـن الـحب المتين (ص 19 من الديوان ) ثم تستعرض ما كان من اعتقال الزوج وما آل إليه من سجن واستشهاد ، وتستمطر لعنة الله على الظالمين ، وتصور ما آلت إليه حياتها : منذ ذاك اليوم ما عدت أرى فارقا ما بين عيشي أو منون شابت الأيام في حسي فما عاد فيها غير عد للسنين (ص19) ونجدها في قصيدة : (أمنيات الحزن ) تستعرض العلاقة بينهما منذ ارتباطهما في سجن الواحات حتى رحيله ، ثم تعقب على ذلك بقولها : مــنـذ ذاك الـرحـيـل عنـي تولت مــن حـيـاتــي إشـراقــة الأضواء من حيـاتـي ومـن دقائق عمري لـم يعد لي في الأرض غير البقـاء كـلـمـا هـدَّنــي الـفـراق تــــراءت لـي ذكـرى الأيــام وقــت الـبــلاء وتـمـنــى قـلـبــي زمــانــــا وعهدا وسـجـونــا فـي رقـعـة الـصحراء (الديوان ص30) ويثقل عليها البلاء أحيانا وتبرز المشاعر الإنسانية في لحظات ضعف ولكنها لا تلبث أن تستعلي عليها : هــل ترانـــي صبـرت أم أن قلبـي قـد ثــوى في التراب تحت رفاتك هل تراني احتملت أم أن نفســي قـد طـواها الــردى بـيـوم وفـاتك هل تراني نسيت أيـــــام عمري حـيـن أنهى الطغاة نبض حياتــك لست أدري وإنــمــــا كــل شيء قـــد تــوارى بعـد اختفاء سماتك (الديوان ص24 ) (الشاعرة تعلم أنها ضعيفة بذاتها ، قوية بربها ، ولذا يتردد الدعاء في شعرها تشكو بثها وحزنها إلى لله : تستجيــش الـذكرى هموم الليالي وتـغــذي الـدمـوع ليـل سهادي فأعـنــي يــا رب فــي كـل ذكرى وأعـنــي فيمــا بـقي مـن زادي لا تــدعنـي فـقـد نذرت حياتي فــي طـريـــق الــدعـاة والــرواد لا تدعني لضعف نفسي ودمعي فــرضـاك الـمـرجو كــل مــرادي (الديوان ص31 ) وتلتهب الأرض تحت قدميها ، وتدميهما الأشواك فينطلق لسانها بوصف المعاناة : إيــه أيــامي لقـد طـال طريقي وانـثـنــى الـدرب في فج عميـق تـهـبـط الأقـدام فـيــه لـحـظـة ثـم تـعـلـو فـوق تــل مـن حـريـق ولـهـيــب الـقـيـظ جمر محرق يلـهب الأرض وأشواك الطريق لا أرى عشبا هـنا أو قطرة من ندى حولي في غصن وريق (الديوان ص 38) والصبر والثبات هما عنوان مسيرة الشاعرة على ما في الدرب من أهوال وما في النفس من آلام : غير أنى ســـوف أمضي مثلمـــا كـنــت تلقـاني فـي وجـه الصعاب سوف يمضي الرأس مرفوعا فلا يرتــضي ضـعـفــا بـقـول أو جــوابسوف تـحــدونـي دمـاء عبقت وأنــــــارت كـــــل فــــج للـــذهـــاب وبـــإذن الله تـلــقــــانـــي عـــلـــى ذلـك العــهـــد عـلــى شـط الـمآب ( ص 41) وتقول : إنــي عـلــى الـعـهـد والأيـام بـاقـيـة لا يقربُ القلبَ نسيانٌ على الدهر إنــي عـلــى الـعـهـدِ والأيـام بـاقـيـةٌ لن يقربَ القلبَ نسيانٌ مدى العمر وسـوف أمـضي بإذن الله صابــرةً ولن تزيغ الخطا عن مطلب النصر (ص 48) لقد مضى الراحل إلى ربه وترك للشاعرة ذخيرة من الذكريات ..منذ ارتباطهما وهو في السجن ، ثم بعد ذلك في الحياة المشتركة في البيت ، ثم بعد ذلك الاعتقال والاستشهاد . وصورة الزوج الراحل مشرقة أيما إشراق تستمد عزما وثباتا على الطريق ، ومما يلفت النظر في تجربة الشاعرة صدقها مع نفسها ومع قرائها ، فهي لم تزور مشاعرها ، ولم تضع عليها من المساحيق والأصباغ ما يقدمها على غير حقيقتها . وماذا أكثر من أن تجدها وقد أضنتها الذكرى تسعى إلى وقف هذا الصداع الذي يطرق أعصاب رأسها ، فماذا فعلت ؟ لقد بحثت في حياة الزوج الراحل عن أخطاء تجعلها تغلق بوابة الذكريات ، ولكن …هيهات !ولنستمع إلى هذا البوح الصادق : قلبت في صفحــات عـمـرك علنـي ألـــقــى مـن الأخـطـاء مـا ينسيني إشراقة الوجه الحبيب على المدى مــنذ الـتـقـيـنـا مـن عـديـد سنيـن فـتـشــت عـل الـذكريــات تصـدني عـنـهــا وتـهـجـرنــي دمــوع أنـيـنــي فبحثت في عهد الشباب فلم أجد عـمــلا مـعـيـبــا مـخـجـلا لـجـبـيــن (ص 13) وللشاعرة لمسات إنسانية ، ولفتات ذكية تربط بين الأشياء والإنسان ، ومن ذلك هذا الوقوف عند أشياء المنزل التي أحست بما حل في البيت من تغير رحيل الزوج . كيف حال الأشياء فـي حال بيتي الـخاوي وماذا تحكين بعد الرحيــل أتراها من قسوة الخطب راحت تسأل اللــيـــل فــي ذهــول كـلـيــــل مــا الذي كان يـا ترى أي شيء مـا الــذي جد في الـغــد الـمجهول (ص 17) وتمضي القصيدة لتبلغ الأشياء بما كان من أحداث غيرت مسيرة الحياة ! ! وقد استوقفني طويلا قصيدة أراها من فرائد الشعر ، تلك هي قصيدة الباب المغلق ،.. باب البيت الذي خرج منه الزوج ولم يعد إليه! إنها التفاتة ذكية ، ولمسة إنسانية عميقة بالتواصل معا الباب ، والإحساس بما لدى المفتاح من مشاعر ..وفي الباب من إحساس بالكآبة .. واقرأ وتأمل معي هذين المقطعين الجميلين : طال شوق المفتاح والباب يرنو ويــعـــانـــي صـمـتــا مريرا كئيبا في انتظار قد طال منذ شهور لـم يـر الطـارق الـورود الـحبيبا كـلــمــا طــاف بالـمـكـان أناس راح يــرنــو مـعـذبا مكروبــــــــا عـل فيهـم ذاك الذي كان يغدو أو يــرى ذلــــك الحبيب مجيبا(ص21)
غـــيــر أن الأيــدي تــروح وتــغــــــدو لا تـبالي باللاهف الـمكـدود أو تدير المفتـــــاح في ثقب الصــــــــــامـت يـرجــو انـبـعـاث فـجر جـديـد غير أن الأبواب تفتح في الـــــــــــــــدور ويــــأتيـــــه صــوتـــهــــا مــن بعـيـد ثم يبقى المسكين في الصمت يقضي مـا تـبـقى مـن حظه الـمـنـكـود (ص21) إنها قصيدة من أجمل القصائد لما فيها من التشخيص المحيي للمفتاح والباب ، ومن استبطان للجمادات وتواصل معها . إن أمينة قطب شاعرة بكل معاني الكلمة ، تملك التجربة الصادقة ، وتملك الأداة الفنية التي تعبر بها عن تلك التجربة ، ولئن كان الناظر في شعرها نظرة نقدية قد يجد هنة هنا أو هناك ،أو يجد انخفاضا في مستوى الشاعرية في بعض المقاطع ، فذلك شان كل شاعر، و حال كل شعر . إنها شاعرة تمتلك القدرة على الالتفات إلى الدقائق والتفاصيل ، وتمتلك القدرة على التواصل مع الأشياء جامدة وحية ، وربطها بقضيتها وإدخالها في صميم تجربتها ..قضية افتقاد الزوج الذي مضى وترك من بعده سيلا من الذكريات لا ينقطع .. انظر كيف يلفت نظرها وهي تسجل تجربتها أشياء من محيطها زمانا ومكانا وأشياء وأحياء .. وكيف تسجل إعراضها عنها بعد رحيل الزوج .. مــــا عــدت أنـتـظـر الرجوع ولا مواعيد المسـاءمـــا عــدت أحـفـل بالقطار يعود موفور الرجاء مـــا عــاد كـلب الحي يزعجني بصوت أو عواء وأخـاف أن يلقــاك مـهـتـــاجــا يـزمـجـر في غباء مـا عدت أنتظر المجيء ولا الـحديث أو اللقاء مـا عدت أرقب وقع خـطـوك مقبلا بعد انتهاء مــا عـدت أهـرع حـيـن تقبـل باسما رغم العناء وأضــيء نـــور الـسلم لـلـمـشـتاق يـنـعـم بـارتقاء (ص 1) إن الرؤية الإسلامية تمتد على مساحة التجربة الحية للشاعرة ، في رؤيتها للحياة وما فيها من راحة وتعب ، ونعيم وشقاء ، وفي تواصلها مع الأشياء وإحياءها للجمادات..أول سنا نستذكر قول النبيe:" أحد جبل يحبنا ونحبه " ونحن نقرأ قصيدة الباب المغلق التي أشرنا إلى مقطعين منها من قريب ؟! وتتجلى الرؤية الإسلامية في هذا التفاؤل الذي يقاوم اليأس ..فلا يأس مع الإيمان ..والدنيا ليست نهاية المطاف ، والأصل في اللقاء في دار الخلد بعض زاد الرحلة المضنية التي سجلت بعض مراحلها . وفي القصائد المختلفة التي وردت في الديوان مقاطع بارعة ، وصور جميلة ، أحسنت الشاعرة تمثلها ، وبرعت في التعبير الحي عنها .. ولا أريد ان أستكثر من الاستشهاد خوفا من الإطالة ..ولكن هذه عينات منها : حين كان الليل يغفو حولنا في سكون هادئ حلو الأنين حين كان الليل يزجي حلما مشرقا يهمس وضاح الجبين يبعث الآمال يثري عيشنا برؤى المقبل من حلو السنين (ص 19)
كان يثري الحياة فيض لقاء معــجــل مـن أوامــر الرقـبـاء باختطاف الكلم عبر ثوان نـتـحـدى بــهــا سنـيـن العناء (ص 29)
لـم أكـن أدري بـأيـامي التي أقبلت تركض من بــيــــن الضباب كـنــت أحـيــا بأمــانيَّ التي صـاغهــا القـلب من النور المذاب ( ص32) أما بعد ، فهذه خواطر عنت لي وأنا أخوض عباب هذه التجربة المرة التي عاشها قلب شاعرة داعية نشأت في بيت دعوة ، قرينة داعية من الشهداء ..اكتويت بالجمر الذي قبضت عليه ، ودميت يداي بالشوك الذي وطأته قدماها ! لقد أحسنت الشاعرة في التعبير عن تجربتها المأساة ، ولئن رحلت عن ربوع الصبا ، وموطن الشباب ، فقد حملت في مغتربها ذكريات العمر ، ورصيد القلب ، فذلك ما لا مهرب منه . ويظل هذا الديوان وأشباهه من الأعمال الأدبية التي لا تمثل فراغ قلب ، ولا لهو حياة ، تظل وثائق تسجل تجارب الإنسان في صراعه مع الظلام والضلال ، ووثائق للأدب الإسلامي الذي قدم نماذج بشرية حية حقيقية واقعية ، تصور الإنسان بكل جوانبه ، ولكن باستعلاء الإيمان الذي يحيي الشعلة أن تنطفئ ، ويحيي القلب من ظلمات اليأس ، ويحيي الروح من أسر المادة ، فتستشرف الآخرة التي هي دار القرار ، ويمضي الإنسان على الدرب بخطى وئيدة حينا ، وواثقة حينا آخر ، ولكنه يمضي إلى لقاء الله ..ولقاء الأحبة الراحلين .
(*) الدكتور مأمون فريز جرار : شاعر وباحث من الأردن، رئيس مكتب عمان لرابطة الأدب الإسلامي العالمية .
|