|
لغة الشيخ صنعان دراسة للغة الصوفية في ثلاثة دواوين للشاعر حسن الأمراني |
|
محمد المتقن(*) |
|
تقديم عاين الشعراء العرب المعاصرون –عود الشعر الأخضر يذوي بين أيدي الكثيرين منهم ، خاصة بعد أن انساق هؤلاء وراء الدعاوى الحداثية التي تبيَّـن بـالتجربة زيفها . فما كان من هؤلاء الشعراء إلا أن حاولوا الخلاص من الأزمة ، التي بدأت تعلن عن نفسها في الشعر العربي المعاصر. وكما كان التصوف ملاذا للأمة الإسلامية لـما عربد الجدب الروحي، كذلك كان التصوف سفينة نجاة الشعر العربي المعاصر من الغرق بعد العواصف العاتية التي قصفته فأوشكت أن تتلفه أو كادت . هذا التشابه بين دور التصوف في بعث الأمة وبعث الشعر العربي المعاصر ، ينبهنا إلى تشابه آخر يتمركز حول سبب ابتداع الصوفية لغة خاصة بهم واستعارة الشعر المعاصر لهذه اللغة . لقد كان المتصوفة يخافون أن يساء فهمهم ، أو أن يؤول بعض كلامهم إلى غير ما يقصدون ، فكانت مصطلحاتهم وإشاراتهم الغامضة حتى يسلمــوا مـن الأذى الــذي يـصل إلى حـد الـقـتل "(1) وفي المصادر الصوفية لا نعدم إشارة أو تلميحا إلى جوهر اللغة الصوفية والأسباب التي أدت بسالكي هذا الطريق إلى ابتداع هذه اللغة. فهذا القشيري يقول :" إعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها انفردوا بها عمن سواهم تواطئوا عليها لأغراض لهم فيها من تقريب الفهم على المخاطبين بها أو تسهيل ( ...) على أهل تلك الصنعة في الوقوف على معانيهم بإطلاقها وهذه الطائفة مستعملون ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والإجماع والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف أو مجلوبة بضرب تصرف بل هي معان أودعها الله تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم "(2) إذا كان الصوفية قد جنحوا إلى لغة الإيحاء والإشارة خوفا على أنفسهم من الأذى كما يقول الدكتور كمال نشأت أو غيرة على أسرارهم كما يقول القشيري ، فإن ركون الشاعر العربي المعاصر إلى استعارة اللغة الإشارية من التصوف مرده إلى سببين هامين : أولهما : متانة الوشيجة الرابطة بين الشعر والتصوف . فكلاهما يعتمد الذوق ويجافي المنطق وقوانينه ، والشعر لمح كما يذكر البحتري في أحد أبياته . والصوفي كذلك يلتقط هذه الخواطر التي تلمع فجأة ثم تختفي ، خاصة فيما يسمى بالأحوال التي هي " بوارق تضيء القلب ،تلمع فجأة ، ولا يعرف لها الصوفي مصدرا ولا تعليلا، ولا يقدر أن يعبر عنها باللغة ، لأنها من طور يتجاوز اللغة ، والعقل في آن "(3) لذلك كان التراث الشعري الصوفي ، تراثا به الكثير من الغموض. ولا أدل "على عمق الرابطة التي تربط الصوفي بالشعر من أن متصوفينا الكبار أمثال الحلاج وابن عربي وابن الفارض ورابعة العدوية ، كانوا في نفس الوقت شعراء كبارا ، وقد استخدموا الشعر في التعبير عن كثير من جوانب تجربتهم الصوفية "(4) ثانيهما : أما ثاني السببين الذي دفع الشعراء إلى استعارة لغة المتصوفة فهو ما أصاب لغة الشعر من تكلس ، لما أصبح الشعر وصفا جامدا باردا ، أي لما انفصل الشعر عن ذات الشاعر ، يقول الدكتور محمد بنعمارة :" إن الإيحاء اللغوي ، كان ثمرة أخرى من ثمرات الامتزاج بين الشعر والتصوف أي كان تجاوزا لعجز اللغة التي ظلت مستقرة في وظيفتها الوصفية ، ومقيدة بالموضوع الخارجي ، الذي تمثله الموجودات الموصوفة ."(5) وفي الشعر المغربي المعاصر كان دافع لجوء المغاربة إلى التصوف ، هو البحث عن لغة غضة ، كما يتضح من كلام الدكتور عزيز الحسين التالي :" أدى البحث عن لغة شعرية جديدة بشعراء الطليعة المغاربة إلى أن يكتشفوا من جديد شيوخ التصوف الإسلامي الذين اهتموا بهم بسبب لغتهم الخاصة التي تختلف اختلافا بينا عن العبارة الكلاسيكية وبسبب سلوكهم المثالي المتميز بالتضحية والتفاني كما سجلها تاريخ الإسلام " (6) اللغة الصوفية في بعض دواوين الأمرانيوإذا ما حاولنا الاقتراب من شعر الشاعر حسن الأمراني ، فإننا نجد أن اللغة الصوفية طافية على سطحه ، كما هي غائصة فيه . تتجلى اللغة الصوفية التي يوظفها الأمراني في شعره ، من خلال مصطلحات رائجة كثيرا عند المتصوفة ، مثل النور والعشق والنار والدم والقلب والتقوى … ومن خلال التعبير الصوفي الذي يشد القارئ إليه شدًّا لأنه مصوغ على طريقة القوم في التعبير عن أحوالهم والمقامات التي يحطون الرحال إليها لبعض الوقت . يتميز توظيف الشاعر للغة الصوفية في شعره بنضج كبير ، بحيث نتصور ونحن نقرأ له أننا أمام صوفي كبير ، عانى طويلا من تهذيب النفس ، وتقلب في مدارج السالكين ، وخبر الأهواء وكيف يكون تسلطها ، وكيف يكون التخلص منها ، وكيف يكون شفاء القلوب من سهامها ، بحيث لا يخفى عليه من أمر النفس ما يخفى على غيره من الناس . وتتميز قصائد المرحلة الشعرية التي تمثلها دواوين : (مملكة الرماد ، وثلاثية الغيب والشهادة ، والديوان الندي : (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، تتميز قصائد هذه المرحلة بتوظيف مصطلحات صوفية بعينها . كما تغيب المصطلحات الصوفية التي جرت على الصوفية أنفسهم حفيظة بعض الصوفية قبل حفيظة الفقهاء وغيرهم من مثل مصطلح الحلول ووحدة الوجود ومن هذه المصطلحات : 1-مصطلح النور : يأتي مصطلح النور على رأس قائمة المصطلحات الموظفة في هذه المرحلة ، ويستأثر ديوان (مملكة الرماد) بنصيب الأسد من هذا التوظيف فمن أصل ثلاث وخمسين مرة هي مجموع مرات تردد مصطلح النور في هذه المرحلة ، وصل هذا التردد إلى ثلاث وعشرين مرة ، (23مرة) في ديوان (مملكة الرماد) وحده ، ويأتي بعده في الترتيب ، ديوان (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، إذ ورد المصطلح في ثنايا قصائده خمس عشرة مرة (15 مرة ) . والنور عند الكاشاني في معجمه :" اسم من أسماء الله تعالى وهو تجليه باسمه الظاهر ، أعني الوجود الظاهر في صور الأكوان كلها ، وقد يطلق على كل ما يكشف المستور من العلوم الذاتية ، والواردات الإلهية التي تطرد الكون عن القلب " (7) في فاتحة ديوان (مملكة الرماد) نجد الأمراني يقدم صلاة للنور على الشاكلة التالية : "يا من منك النور وإليك يعود النور بارك أهل النور وانصر أهل النور واجعل أهل النور قربانا للنور واحشر أهل النور في زمرة أفضل من مـجَّـد سـر الـنــور واقبل أهل النـــور إنك أنت النــور" (8) فمن أصل أحد عشر سطرا شعريا ، تستأثر كلمة النور بعشرة أسطر ، ومع هذا فإن الأمراني لا يشبع من هذا العطاء الرباني ، والفيض الرحماني ، إذ نجده في قصيدة أخري من الديوان نفسه يسأل ربه مزيدا من النور: "مزيدا من النور لا شيء قبلك ……………….. ……………….. ……………….. مزيدا من النور ، قد كاد يذهب بي عطشي ويحاصرني لهب ما له من ضياءمزيدا من النور هيهات أن يستبد اللهيب بذاتيوأنت لوائي " (9) إن هذا الإلحاح في السؤال عند الأمراني ، يرجع إلى ما يشعر به الشاعر من خطر يتهدده من جراء العطش الذي هو عند الصوفية " عطش السالك إلى ما يبلغه المطلوب ، ويروحه بشهود المحبوب " (10) ويبدو من هذا النموذج ، أن الأمراني أوتي سؤله ، لذلك نراه يستبعد استبداد اللهيب بذاته بعد أن أصبح المولى عز وجل لواءه . في قصيدة "المجنون" من ديوان (ثلاثية الغيب والشهادة )، يتردد كثيرا مصطلح النور ، كما في النماذج التالية : "وددت لـــــو مـــتُّ … بـحـجــر الــوردة الـخـضـــراء واحـتوتنــيوفـي رداء الـنــور مـرَّضـتــنــي "(11) أو في مثل هذا النموذج : "ناديتـهـــا لــو أنـنــي خيِّـرت بين حـمــر هــذه الـنـعـــم وهــذه الـدُّنــيـــا ومــا فـيهــا مـن الـعـطــور والـدِّنـــــــــــان وبـيــن مـــا يــشــعُّ فـي الـجـبـيــن مــن مــرجـــــان مــــا اختـرت غـيـر نـــــورك الـعــظــيـــــم "(12) تسيطر لغة الابتهالات الخاشعة على كل قصيدة "المجنون" ومنها النموذج الثاني من هذين النموذجين ، وهو ما يتناسب مع هذا الانسياب في ثنايا القصيدة كما في قول الشاعر : "تـخـرج مـن دفـاتـري عصفـورة خـضراء تفتح لــي دربــا إلـى مـمـلـكــة الله … فيهمي الـنــور فـي الأعـضــــاء "(13) ولا ينفك الأمراني يتغنى بالنور في ديوانه الـمعطار (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، حتى ليحق لنا أن نسميه شاعر النور . ففي قصيدة "من حراء " يصور الشاعر اعتصام الأمة الإسلامية بالنور الذي أنزل إليها في مواجهتها لأعدائها ، وهو ما يثير إعجابه وزهوه وافتخاره ، حتى ليقطع على نفسه نذرا ، أنه لن يتغنى إلا بهذه الأمة / السنبلة ، وهي في معركتها المقدسة ، تتحدى أعداءها القتلة : " عندليـب الشــوق لـن يـصــدح بـعـد الـيـوم إلا عـنـد بــاب السنـبـلـه وهي فـي شـرنـقـة الـنــور الـمـهـيــب تـتـحـدى الـقـتـلـــه "(14) 2- التعبير بواسطة الأنثى: تدرج الشاعر في التعبير بواسطة الأنثى ، من النـزعة الحسية إلى لغة تقطر عفة ، وها نحن نقف الآن على نماذج وظف فيها الشاعر التعبير بواسطة الأنثى في جملة قصائد من مرحلة التحول هذه ؛ يقول الشاعر : " ووجــدة طفلــةٌ سـمـــراء ترعــى فـي ربــى الـقـلــب تــقــول إذا احتوانــــا الليلُ تـحـت هـيـاكــل الرب أبتـي ، إنــنــي وإن كـنـت أوغلـت وأمـي لـدفـقــة مــن ضـيـــاء لـيـلـتــي هـذه عــروس مـن الــزنــج عـلـيــهــــاقــلائــــد الـشــهـــــــداء "(15) ينتقل الأمرانـي في هذا النموذج ، من براءة الطفولة إلى براءة الذمة ممثلة (في قلائد الشهداء) التي أضاءت الليل بجمال نورها الوهاج ، وقد كان الشاعر موفقا في الجمع بين شدة حلكة الليل وجماله ، (ليلتي هذه عروس من الزنج) ونصاعة النور المنبعث من قلائد الشهداء ، وكأن الأمراني يشير بهذا إلى كريم عطاء الليل للشهداء ، مثلما ورد في الحديث المأثور : "من أن الشهيد يلبس تاج الوقار الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها ". وفي ديوان (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، يرقى الأمراني مرقى صعبا ، سيرهق به من يأتي بعده من الشعراء ، إذ تخضر حروف الشعر بين يديه ، فيعلن انبعاث عائشة القديسة رغم حراب الليل : " وكـحـد السيف النابض في كف شهيد تـخــرج عـائشـة القدِّيسة من أشعار البياتيتـتــوضــأ بـالنُّــور تـمـشـط كــفَّ الليــل غــدائــرها الـمــرمــريــة في رحم الظن … تنشر أجنحــة بيضــــاء عـلــى الـجـدران الـمـنـسيَّة "(16) وهكذا تظل عائشة تتألق نورا وطهرا ، وتصغر إلى جانب قامتها الهيفاء ، آلهة جبال الأولمب ، وآلهة الشرق القديم الممثلة بعشتار ، وكأني بالشاعر يقول : لقد كان كل هذا الذي تغنى به الشعراء من أساطير الخصب والبعث ، شيئا زائفا ، فالبعث الحقيقي هو ما تنهض به عائشة المتوجة بتاج التقوى. يقول الأمرانـي عن عائشة : " فلا جـبـــل الأولـمـــب يــطــــاول قــامــتــهــــا الــشـهــبــــاء ولا عــشـتـــــار تـقــــاوم سـيـــف تصـوفـهــــا الـــوهـــــاج الـطـــالـــع مـن أنـــوار بـســاتـيـــن الـقــصــرعــائــشـــة تـلـبـــس تــــاج الـتـقـــوى الأزلــي وتــبـعــث فــي ذاتــي الـجــرداء بـــهــــاء الـشــعـــر " (17) لقد ردت عائشة على ذات الشاعر ما فقدته من جمال غض . وعائشة هذه ليست عائشة التي تغنى بها البياتي ، وإنما هي عائشة المتوضئة بالنور ، المتوجة بتاج التقوى المتشحة بسيف تصوفها الوهاج . إن لغة الأمراني في هذه المرحلة فيما يتعلق بالتعبير بواسطة الأنثى لغة متوضئة ، تفيض عفة ، عليها هالة من نور . 3- مصطلح الحزن: الحزن في اللغة هو الهم ، والحزن نقيض السرور . والحزن من أوصاف أهل السلوك . وهم إذا أطلقوه ، قصدوا به الحديث عن " حال يقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة "(18) والحزن سمة أرباب الهمم العالية وسمتهم . وقد كان الصوفية ، مشغولين بمن يرونه حزينا ، لأنه يكون مجلبة للرحمة. " قال سفيان بن عيينة لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكائه "(19) يفتتح الشاعر حسن الأمراني قصيدة الحزن بالمخاطبة السابعة من مخاطبات النفري ، ويجعلها عتبة لقصيدته : " يــــا عـبـــد ، هـمـك الـمـحــزون عـلــي كـشـجــرة طـيـبــة أصـلـهـــا ثـابـــت وفــرعـهـــا فــي الـســمـــاء، يـــا عـبــد ، قــل لـبـيـــك رب عــلى كــل حــــال يـــا عــبــد ، الـحــزن علــي حقـيـقــة الـحــزن يـــا عـبــد ، أنــا عـنــد الـحــزيـــن عــلــي وإن أعـرض عـنـــي " (20) بعد هذه العتبة ، نجد الأمراني يعلن عن حبه للذات الإلهية ، حب رأى آثاره في صيامه وصلاته ، عز على الناس إدراك كنهه ، والأمراني لا يريد أجرا على هذا الحب سوى أن يظل حزينا : "لــهـذا أحـبــك حـبـــا كـمــا لـــن يـحــبــك يـومـــا بـشــر وأقـــنـــع فـيــك بــحــزنــــي " (21) ويظل الشاعر رهين حزنه ، رغم أن فتيل الشعر قد اتقد في صدره ،وعندما نستفسره عن هذا الحزن وسببه ، نجده يقول : "أنت يا سارقة الموج ، ويا كاشفة الأسرار لن تقرئي شعري ولا بعض وصاياي ولن تسمعي طائرك الأخضر يتلو آية البعث على صدر الوطن ولهذا يتغاشى الحزنوكأني لا أرى غير الكفن ! !" (22) وفي مقام الحزن، نجد الأمراني وقد أصبح سليل الحزن ، يتهيأ لتلبية أمر رسول لله e القاضي بأطر الظلمة على الحق أطرا ، متى صادروا من الناس ما منحهم الله من حرية : "أنـــا سلـيـــل الـحــــزن لا أسـتـــل إلا مــن دمــي الأشـعـــار وإنـنـــي أقـيــم بـيــن الـنـار والإعــصـــار آتـــي إذا نـــــودي أن بــــورك مـن فـي الـنـــار طـيــبــة تــدعــونـــي ويــدعــونــــي إذا ظـمـئــت لـلأنـــــوار صاحـبـهـــا عـلـيـــه أفـضــل الصـلاة والسـلام أن أســرج الـخـيــل ، وأن امـتـشــق الـحـســامإن صــادروا حـتــى مــن الـحـنـــاجــر الكــــلام "(23) إن حزن الأمراني ، حزن يدفع صاحبه إلى مواجهة الواقع بعزائم النبوة ، وهو حزن يعضد إباء النفس المؤمنة ورفضها للتدجين ، إنه حزن محبب إلى النفس ، لأنه إيجابي ، يؤدي بصاحبه إلى مقام التدافع ، الذي هو الخطوة الأولى على درب الشهادة المفضي إلى رضوان لله . 4- مصطلح النار: وظف الأمراني مصطلح النار في دواوينه الأولى ، وكان هناك يجعل مصطلح النار في مقابل مصطلح النماء ، أما في هذه المرحلة ، فقد نضج استعمال الشاعر لمصطلحي النار والماء ، فهو لا يستعمل أحدهما في مقابل الآخر ، لأنهما عند الصوفية متكاملان لا متناقضان . فالنار نار الهداية ، والماء كما نقلنا عن الكاشاني هو " العلم الذي يطهر النفس من دنس الطباع ونجس الرذائل " (24) يقول الأمراني : " وأبــصــرت نـورك هـذا الـصـبــاح فــأسكـنـنــي نـزلا بـيـن نــــار ومـــــاء ولـــم أحـتـمـــل غـبــطــة الـنـــور وحـديفاسـتــوطــن الـقـلـــب شـوق إلـــى دفـقـــة مــن بــكـــــــاء " (25) لقد سأل الشاعر- في المرحلة الأولى من مراحله الشعرية ، أثناء توظيفه مصطلحي الماء والنار - عن الطريق من أين هو ، وذلك في قوله : "وهـــا أنـــــا يـمــنـــاي فـي الـنــــار وهــا يـســراي فـي الــمـــاءفــمــن أيــن الـطــريــــــق " أما في هذا النموذج الأخير ، فقد تجلت على الشاعر عطايا سنية بعد إبصاره نور ربه ، الذي أسكنه نزلا بين نار وماء ، فلم يجد إلا البكاء وسيلة للتعبير عن شكر الله على هذا التكريم . إن توظيف الأمراني للنار في هذه المرحلة ، توظيف يشي بالإطمئنان ، فكما أن ذكر النار في النموذج السابق مسبوق بالسكن ، الذي يشير إلى السكينة ، كذلك الأمر في هذا النموذج ، إذ هو مسبوق بالأنس : " وسـاءلــت بـلـبــل شيـراز: هــل تـنـطــق الـطـيــر مـخـبــرة بـالــذي كــان أو سـيــكـــون ؟ فـلاذ بــأحــزانــه كـخـيـــال بـرتـه الــمـنـــونوآنــســـت مــن شـمـس (تـبـريــز) نــــارا ولـكـنــهـــا مــا أحــاطـــت بـنــورك وصـفـــــا " (26) 5- مصطلح التقوى: يستعمل لفظ التقوى عند الصوفية في المعنى نفسه ، الذي نجده عند السلف ، إلا أن أهل التصوف يفرعون الحديث عن التقوى ويشعبونه تشعيبا . وأصل التقوى عندهم " اتقاء الشرك ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات ثم بعده اتقاء الشبهات ثم تدع بعده الفضلات " (28) والشاعر حسن الأمراني يكثر من ترديد لفظ التقوى في ديوانه (مملكة الرماد) وديوان (سآتيك بالسيف والأقحوان) . في الديوان الأول ، يسأل الشاعر شيخا له عن الفراسة ما يشبه ما كان للعرافين قبل النبوة من نبوءات ، إلا أنه يفضلهم بكونه فوق الظنون وأكبر من أن يلصق به اتهام . يسأل الشاعر هذا الشيخ أن يصف له فتية الصدق الذين يركبون قطار الشرق عندما سيعبر قريته ، فيقول الشيخ : "آيـتهم أن جباههمو أكلتها الأرض وثنت بالركب تاجهم الخوف ، وزادهم التقوى ومنابرهم قد رفعت من نورلا من ذهب " (28) يخبر الشيخ الشاعر بأن زاد هؤلاء الفتية الذين سينجون من الطوفان / الغرق ، هو التقوى . وفي نموذج آخر ، يتحدث الأمراني عن التقوى ، وكيف أنها لا تستقيم إلا مع دفع ثمنها . إنها ليست شيئا مما يدعيه المدعون ! . وإنما بابها الأول وأساسها الذي قامت عليه هو الصبر في مواجهة الابتلاءات والمحن : " يُـــداهـم هــذا الـحـروري مـالــــي ويـحـجـــز مــروان رزق عــيــالـــي فــأكـتـــم زفــرة رمـحــي اتـقـــاء الـفـتـن أمـــا لـلـتــقــــى مــن ثــمــــن ؟" (29) لقد اجتمع على الشاعر- الذي اتخذ من ابن عمر رضي الله عنه قناعا – اجتراء الخوارج على استحلال ماله ، وظلم الحاكمين –مروان ، رمز بني أمية- ، الذين حجزوا رزق عياله ، ومع ذلك ، فإن ما يمنعه من مواجهة الطرفين هو خوف الفتن والتقوى لا غير ، وللتقوى ثمن لا بد أن يدفعه المتقون ؛ ومنهم عبد الله بن عمر /القناع . 6- مصطلح القلب: لم تزل العناية عند أرباب السلوك منصبة على القلب . وقد وردت الآثار المتواترة الدالة على خطر القلب وعظيم شأنه . ولم يشتغل أهل التصوف بشيء اشتغالهم بإصلاح أحوال القلوب . والقلب عند الكاشاني " جوهر نوراني مجرد ، يتوسط بين الروح والنفس ، وهو الذي يتحقق(*) به الإنسانية ويسميه الحكيم : النفس الناطقة والروح باطنه ، والنفس الحيوانية مركبه وظاهره . المتوسط بينه وبين الجسد ."(30) إن القلب هو موطن الحب والبغض ، والاطمئنان والخوف والإيمان والفسق والإنابة والتوبة … إنه موطن أرض المعركة بين الخير والشر والغواية والهداية . والقلب عند الشاعر حسن الأمراني ، في (مملكة الرماد) يتأثر بنتيجة الصراع الذي يصهر ذاته : " تصــارع اثـنـــان فــي ذاتــي فـمــا بــرحــت قـلبــي حـمـيـاهـمــا فــالـقـلـب مـوتــــــور مـتــى سـيـبـلـــغ هـــذا الـقـلـــب غــايـتــه وكــلـــما تـبــت هـدتـنــي الـمــقــــاديــــــر " (31) إن استنكار الشاعر حالة قلبه غير المستقرة على الهدى ، جعلته يصرخ ، لعل صراخه يوقظ قلبه الغافي : " أصخـرة أنـــا ،فــلا تـحـــرِّك الأوتـــــار مشــاعـــري … ولا تـهــــزُّ مـيــت الإحـســاس مـن قـلـبــيخــوابــــي الـنـــــــار ؟" (32) كان استنكار الشاعر ، هذا سمته مميزة لقلبه في (مملكة الرماد) ، حيث أفلت الصبوة من قلبه : " أعيـدي إلى القلب صبوتـه الآفـلـــه "(33) فأصبح حزينا لأنه كان مثقلا بالخطايا : " مــثـقـــل بــالخـطــايــــا وقــلــبـــي حـزيــــــــــن " (34) إن حالة قلب الأمراني في (مملكة الرماد) ، تدعو إلى القلق . ففي آخر قصيدة ذكر الشاعر القلب فيها ، وجدنا هذا القلب قد علاه الصدأ (35) لذلك يصيح في ختام القصيدة طالبا التطهر ، :"فطـهــرنـــــي " .أما في ديوان (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، فذكر القلب مرتبط بكل الصفات الدالة على الاطمئنان ورسوخ الهداية ، ووصل القلب بجداول اليقين . وقد صدرت بعض الإشارات الممهدة الدالة على هذه الحال في ديوان (ثلاثية الغيب والشهادة) من مثل تطهير القلب بالدمع بعد صلاة الفجر : " وقــفـــت فــي بـوابـــة الـبـستـــانكــالمـلـك الـمــهـــزوم ، لا يـمـلـــك أن يــرجع أويصاقب الميدان وقــفـــت وحـــدي … وذرفـــت أدمـعـــا شــدت نيـاط الـقـلــب بـعــد صــلاة الـفـجــر" (36) هذا التطهير للقلب بالدمع ، أصبح خلقا عند الأمراني ، بحيث استوطن قلبه الشوق الدائم إلى البكاء ، فهو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن شكر المنعم على هذا الفيض الغامر من النور : " وأبــصــرت نـورك هــذا الـصـبـــاح فأسكـنـنـي نـزلا بـيـن نــار ومـاء ولــم أحـتـمــل غـبـطــة الـنـور وحـديفــاسـتـوطــن الـقـلـبَ شــوقٌ إلـــى دفــقــةٍ مـــن بـكــــاءْ "(37) إلا ان تطهير الأمراني لقلبه، ما كان ليقف عند حدود التزكية الفردية ، لذلك وجدنا هذا التطهير وسيلة لا غاية . إن تطهيره وسيلة إلى غاية كبرى هي نجدة الأمة التي باعها ملوك الطوائف وأسلموها للسامري في اتفاقية مدريد . لغسل اليد نهائيا من عبء ثقيل اسمه القدس والأرض المباركة فلسطين : " أتيتــك مـن بـعـد لـيـل طويــل و فـــي راحـتــي أكــالـيـــل مــن نـبـضـــاتـــي أتـيــت لأغـســل قـلــبــــــيبــــوادي الـمـخــــــازن مــن بـعـــدمـــا لــوثـتـــه ملـــوك الـطــوائــف فــي داره الــســـامــري وأشــحـــذ سـيــفـي الـكــلـيـــل "(38) وكان غسل الشاعر لقلبه بوادي المخازن ، هو التطهير الوحيد الممكن للنجاة من نجس الشرك والمشركين ، كما حدث في التاريخ في وقعة وادي المخازن المأسوف على أيامها ورجالاتها . إن هذا التطهير هو ما جعل قلب الشاعر دائم الانجذاب للنور ، دائب الإدلاج لتلقي العطايا : " وبـجــوف اللـيـــل قـمــت فـتــلـقـيـت ، وقــد أدلـج مـنــك الـقـلـب نحـو الله (يا نعم العطايا ) ســفــرك الأول مــن غــار حـــــراء " لذلك يختم الشاعر قصيدته بقوله : " ربح البيع "(39) 7- مصطلح الرؤيا: للرؤيا عند أهل التصوف مكانة جليلة ، كيف لا وهم يقيمون أمرهم كله على الحقيقة والذوق والكشف . ومما يسند اعتقاد الصوفية هذا ، ما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، من آثار ذات اعتبار للرؤيا وتأويلها كما هو الشأن في قصة نبي الله يوسف عليه السلام ورؤياه ورؤيا الملك في سورة يوسف، ورؤيا الخليل إبراهيم عليه السلام ، أما السنة ، فالأحاديث فيها تنص على التمييز بين الرؤيا والحلم ، وكيف أن الرؤيا من الله ، يراها الرجل الصالح ، والحلم من الشيطان . والرؤيا عند الصوفية "نوع من أنواع الكرامات " (40) والرؤيا عندهم " خواطر ترد على القلب وأحوال تتصور في الوهم إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار فيتوهم الإنسان عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة وإنما كان ذلك تصورا وأوهاما تقررت في قلوبهم حين زال عنهم الإحساس الظاهر تجردت تلك الأوهام عن المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحال عند صاحبها " (41) . نجد عند الشاعر حسن الأمراني استعمال مصطلح الرؤيا في جل دواوين المرحلة التي نحن بصددها . ففي ديوان (ثلاثية الغيب والشهادة) ، يحدثنا الأمراني عما رآه في هياكل النور من حال العاشق المقتول . وترتبط رؤياه هذه بلغة الابتهالات الصوفية ، كما التفت إلى ذلك الدكتور محمد بنعمارة . يقول الأمراني : " رأيــــت فــي هـيـاكــل الـنـــور رأيــت الـعــاشــق الـمـقـتــول مسبحا يقول الملك لك والمجد لك يــــا بــــاعــث الغـيـث إلــى الـفــــلاة يــــا أيـهــــا الـمــولــى الــذي إذا أحــب عـبـدا ابـتــلاه " (42) ويربط الأمراني بين رؤياه النورانية وبين الواقع المظلم ، الذي ما إن تسلط عليه أنوار الرؤيا حتى يكشف عما يخفيه ،مـما لا يراه إلا ذوو الأنوار الربانية : " رأيت في سوق بني قريظة دما على جبين لؤلؤة قرأت في عيونها قد تبدأ الثورة من محاجر امرأة "(43) فرغم سيطرة بني قريظة الجدد وتحكمهم في العباد ، وجرحهم لكرامة الأمة الإسلامية / اللؤلؤة ، من خلال احتلالهم لفلسطين ، وتدنيسهم أرضها المباركة ، رغم هذا كله يرى الشاعر رؤياه المقدسة التي تفيد قيام الثورة وانبعاثها من محاجر هذه اللؤلؤة الأسيرة . وفي قصيدة اعتذار إلى أبي أيوب الأنصاري ، من ديوان (ثلاثية الغيب والشهادة) ، يقدم الشاعر اعتذاره إلى مسجد أيــا صوفيا الذي يبوح للعشاق وحدهم بالأسرار كما يقول الشاعر ، وهكذا يرى الأمراني في محراب المسجد المهجور ما لا يراه سواه من الزائرين : " رأيــت فـي مـحــرابـــه صـوتـــا نــديَّ الــرُّوح بــالتـسبيـح والــصــلاه يرطـــب الشِّــفـــــــاه "(44) تراوح الرؤيا عند الأمراني بين التزكية للنفس والتطهير للقلب بكثرة الذكر والمناجاة،وبين كشف سجف الواقع القاتم، والنتيجة التي تنتهي إليها الرؤيا في الحالين هي اطمئنان القلب وسكينة النفس وبعث الأمل في الأمة والحفاظ عليه غضا في قلوبها . أما في ديوان (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، فرؤيا الأمراني تضيء له الدرب المظلم عندما يلوح له دم الأحبة ، حاثا له على اللحاق بالركب ، مما يبعث فيه الأمل من جديد : " وفـــي أوَّلِ الـخــطــــو والــــدَّربُ فــي أدمــعـــي مُـبــهَـــمٌ رأيـــتــُهــــم يـعـبــُرون دمـــي يُـــلَــــوِّح لــي دمُـهـــم مــن بـعــيـــد وتــنــهــضُ فــي أضـلـعــي وردةٌ…. وســيـــفٌ صَـقـيــــــل " (45) ولا تبقى هذه الرؤيا عند الشاعر أملا بعيد التحقيق ، بل تتجلى فيوضاتها على الواقع ، فإذا هو غير ما كان : " وحيـن رأيـتــك تـغـتـسليـــن بنـهـــر الـحــــروف تجليـــت رؤيــــــا تــؤسـس عــرش الـمـســـاكـيــن تــهــــزأ بــالـنــطـــع والـمـقـصــلــــه " (46) ولا نغادر ديوان (سآتيك بالسيف والأقحوان) ، إلا على إيقاع رؤيا الشيخ صنعان ، التي تندرج من تأويله لرؤياه الأولى، التي تفيد منازعة الدنيا لنفسه فقد رأى صنعان دمه يغطيه ورأى خرقته التي كان يلبسها قد استحالت كوكبا، يعدو إلى نجمة . وقد تأول صنعان النجمة بالدنيا، فالدنيا لها بريق يخطف الأبصار : " بـكــى صنعـان مـن شــوق إلـى الـجـنــة وقـبـــل تـبـلُّـــج الــفــجـــر رأى فــي نـومــه دمـه يـغـطيـه مــن القـدميـن للـنَّـحر رأى في البـيـد خـرقـتــه كــإبـهــام قـطـــاه كــدمـعــة فــي عـيــن عــاشـق اسـتـحـالــت كــوكـــبــا يـعــدو إلـى نـجـمــة إلاهي ! كـــاشــف الـغـمــة ! أبــعـد تـوهــج السـاحــات بــالأوراد والـذّكــــر . تــنـــازع نــفــســي الــدُّنــيـــــــا "(47) ويبدو صنعان في ختام القصيدة مطمئنا إلى ما آلت إليه رؤياه . فقد رأى غزالة سرقت منه ابتهاله . والصوفية يشيرون إلى الذات الإلهية بالغزالة كما يذكر ذلك أحد شيوخ المتصوفة : " أوافق قوما ضمهم مقعد الهوى وإن كــــان كـــل مـنـهــم قـاصــد فنا فهـــذا يـــوري بــالـغـزالــة غيــــرة وهذا بعين السكر يستملح الغصنا " (48) إن الأمراني عندما يتحدث عن صنعان في ختام القصيدة ، يتحدث عنه وقد مال قلبه كل الميل إلى الغزالة ، بل إن قلبه على أعتابها انكسر وتحققت رؤياه : " ورأى صنعــان في الحــلــم الـغــزالــــه ســرقـــت مـنـــه ابـتـهـــالــــه فـتــغــشَّــاه الــكــــدر وبــكـــى شـوقـــا إلـيــهــــا وعـــلــى أعـتــابـهــا الـقـلـب انـكـســـر " (49) هكذا يتدرج توظيف الأمراني للرؤيا في ثنايا قصائده ، فهو يبدأ من منطقة القلب والنفس فينيرهما برؤياه ، ثم يمر بالواقع فيكشف عنه الأستار ، ويعود إلى نقطة الانطلاق ، أي إلى القلب فيجعله يفيض بـالمعرفة ، وينعم بالاطمئنان ، تماما كما هي الرؤيا في كل من قصتي يوسف وإبراهيم عليهما السلام . لقد شابت التصوف شوائب مست لغته هي الأخرى، وحــــري بالشعر الإسلامي أن يقدم صورة وضاءة عن التصوف ولغته، وهذا ما تحقق بالفعل عند زمرة من شعراء المغرب ، من ضمنهم محمد علي الرباوي ومحمد بنعمارة وفريد الأنصاري و حسن الأمراني . وهكذا لم نجد عند الأمراني في توظيفه للغة الصوفية ما يخدش العقيدة ، كما أن اللغة الصوفية الموظفة في النماذج المدروسة نأت عن لغة بعض المتصوفة الموسومة بكونها لغة الغزل الماجن ، وهذا يدل دلالة صريحة أننا أمام صرح شعري جديد وفتح شعري عربي يعيد لنا زمن تألق الشعر،حتى ليحق لنا أن نجزم ان الشعر ما ولى وما ترك مكانه لغيره من الأجناس الأدبية.
|
|
الهــوامــــش (*) الأستاذ محمد المتقن باحث من المغرب . (1) د.كمال نشأت شعر الحداثة في مصر : الابتداءات ..الانحرافات ..الأزمة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998 غفل من رقم الطبعة ومكانها ص 153 . (2) القشيري عبد الكريم بن هوازن ، أبو القاسم . الرسالة القشيرية في علم التصوف ، دار أسامة ، بيروت دون رقم الطبعة 1407-1987 ص 52 . (3) أدونيس علي أحمد سعيد، الثابت والمتحول ، بحث في الاتباع والإبداع عند العرب ، دار الفكر ، بيروت ط 5 - 1406- 1986 ج 2 ص 94 . (4) د . علي عشري زايد ، استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر المفاهيم والتجليات شركة النشر والتوزيع المدارس الدار البيضاء ط 1 –1421/ 2000 ص 49 –50 . (5) د.محمد بنعمارة ، الصوفية في الشعر العربي المعاصر : المفاهيم والتجليات (6) د. عزيز الحسين ، شعر الطليعة في المغرب ، سوشبريس الدار البيضاء، منشورات عويداتو بيروت/ باريس ط 1- 1987 ص 348 . (7) عبد الرزاق الكاشاني ، معجم المصطلحات الصوفية ، تحقيق وتعليق وتقديم الدكتور عبد العلي شاهين ، دار المنار ، القاهرة ط 1 1413 –1992 ص 118 . (8) حسن الأمراني -مملكة الرماد ، المطبعة المركزية ، وجدة ، منشورات المشكاة ، دون رقم الطبعة ، ولا تاريخ ، قصيدة صلاة للنور ، ص 9-10 وسأكتفي بالإشارة إلى القصيدة بحرف : ق فيما يأتي من إحالات . (9) نفسه (ق) استغراق ص 11 (10) معجم اصطلاحات الصوفية ص 315 . (11) حسن الأمراني ثلاثية الغيب والشهادة ، المطبعة المركزية وجدة ط 1- 1409 – 1989 ق: المجنون ص 17 (12) نفسه ص 19 (13) نفسه ص 24 (14) حسن الأمراني سآتيك بالسيف والأقحوان ، مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الأولى 1416 –1996 ق : من حراء ص 101 (15) مملكة الرماد ق :دم الشهداء ص 156 (16) سآتيك بالسيف والأقحوان ق: نار سرنديب ص 65-66 (17) نفسه ص 66 (18) الرسالة القشيرية ص 110 . (19) نفسه ص 111. (20) مملكة الرماد .ق : الحزن ص 12 . (21) نفسه ص15 . (22) نفسه .ق: رهين الحزن ص 39 . (23) مملكة الرماد ق: مقام الحزن ص 76-77 . (24) معجم اصطلاحات الصوفية ص 94 . (25) ثلاثية الغيب والشهادة ق: البستان ص 37 . (26) نفسه ص 43-44 . (27) الرسالة القشيرية ص 87 . (28) مملكة الرماد ق :كفلق الصبح ص 21 . (29) "سآتيك بالسيف والأقحوان" ق : مكابدات ابن عمر ص 72.(*) كذا وردت ولعل الصواب "تتحقق" ، ولم يشر المحقق إلى هذا . (30) معجم اصطلاحات الصوفية ص 162 . (31) مملكة الرماد ق : النذر ص 43-44 . (32) نفسه ص 60 . (33) نفسه ق : خمس محطات صغيرة ص 67 . (34) نفسه ق: مقام التوبة ص 85 . (35) المقصود هو قصيدة مقام التطهير وقد ورد فيها :"ويعلو قلبي الصدأ" ص 88 . (36) ثلاثية الغيب والشهادة ق : المجنون ص 19 . (37) نفسه ق : البستان ص 37 . (38) "سآتيك بالسيف والأقحوان" ق:الدخول إلى حدائق إقبال السندسية ص 56 . (39) نفسه ق :من حراء ص 103 . (40) الرسالة القشيرية ص 304 . (41) نفسه ص 305 . (42) "ثلاثية الغيب والشهادة" ق: المجنون ص20 .وانظر الصوفية في الشعر المغربي المعـــــــاصر ص 307 ، حيث يقول الدكتور بن عمارة :" وكعادة الأمراني ، يمزج صوفية فعل الرؤيا بأجواء التسبيح والتمجيد والصلاة " (43) "ثلاثية الغيب والشهادة" ق: المجنون ص 21 . (44) نفسه ص71 . (45) "سآتيك بالسيف والأقحوان" ق: في البدء ص 31 . (46) نفسه ق : احختفال ص37-38 . (47) نفسه ق : حكاية الشيخ صنعان ص 88 –89 (48) د.عاطف جودت نصر- الرمز الشعري عند الصوفية ، دار الأندلس – لبنان ط 3 ، 1983 ، ص 168 . وقد عزا المؤلف البيتين إلى أبي مدين التلمساني. (49) "سآتيك بالسيف والأقحوان" ق : حكاية الشيخ صنعان ، ص 90 .
|