|
عناصر جمالية في ديوان" سآتيك بالسيف والأقحوان –تنغيم"- للشاعر حسن الأمراني |
|
د.إسماعيل الــعـلـوي إسماعيلي(*) |
|
إن الحديث عن عناصر جمالية في هذا الديوان لا يعني أننا سنتحدث عن الجانب الشكلي في هذا العمل فحسب ولكننا سنتحدث عما يتضمنه هذا الديوان من أبعاد معنوية أيضا. وهذا أمر يضعـنـا أولا أمام سؤال هام يقول هل العناصر الجمالية تتضمن المكونات المعنوية أيضا ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تنطلق أولا من اعتبار منهجي نذهب فيه إلى أن العناصر الجمالية التي تضم كلمة جمال يلتحم فيه الجانب الشكلي بالجانب المعنوي . ومن هذا المنطلق نرى أن هناك تعسفا في حصر كلمة جمال في الجانب الشكلي .ولسنا هنا بصدد الوقوف على كلمة شكلي ومفهوم الشكل ولكننا نريد أن نثير الانتباه إلى أن كلمة الشكلانية التي تمتح مرجعيتها من مفهوم الشكل كان يراد بها عند بعض خصوم الشكلانيين معنى قدحيا *.ولهذا لا يمكن أن نقول إن كلمة جمال تساوي كلمة شكل .لأن كلمة جمال لا يمكن أن يكون فيها أي معنى قدحي .كما أن كلمة جمال لا يمكن أن نحصرها في الجانب المعنوي لأنها أكبر منه . ومن هنا بات لازما علينا أن ننظر في كلمة جمال على أنها تمثل العنصرين الشكلي والمعنوي معا . ونريد هنا كذلك في هذا السياق أن نحدد موقفنا إزاء الفلسفة الشكلية التي تولد عنها هذا الاهتمام بالشكل والمتمثلة فيما ذهب إليه الفيلسوف كانط الذي يعطي الأهمية كلها للجانب الشكلي . حيث إن فلسفته شكلية تعطي الشكل كل الأهمية وتجرده من كل غاية (1). ونقول إننا لا نساير هذا المنحى لأنه يقف على رجل واحدة ولا ينظر إلى الأشياء عامة وإلى الإبداع خاصة نظرة واحدة شاملة .كما أننا لا نسير في ركاب من يرتبط بفلسفة هيجل الذي يجعل الأهمية للأبعاد المضمونية والمعنوية بالدرجة الأولى . وقد نظر إلى الجمال من ناحية موضوعية ومن ناحية المضمون (2) ولهذا فإننا لا يمكن أن نتقدم خطوة إلى الأمام في مجال التحليل إلا إذا اعتبرنا أن الجمال هو عنوان الإبداع . ومن خلال الكشف عنه يتم الكشف إجرائيا عن أبعاد شكلية وأخرى معنوية . ولكن في لحمة واحدة . ولا يمكن للأدب الإسلامي أن يعطى حقه إلا في ظل رؤية منسجمة غير مجزأة ،تنظر إلى العمل في وحدته الكلية. ولهذا فإننا نؤمن أن العمل الإبداعي كل منصهر لا يمكن لأحد أن يدعي أنه منفصل إلى شكل ومضمون . وذلك لأن العمل الإبداعي ولد تاما كاملا في لحظة واحدة .وهذا أمر طبيعي لأن النشاط الإبداعي "يتلبس مقوماته الفنية لحظة تشكله ، أي أنه ليس بمقدور أديب أن يطرح مضامينه المجردة أولا ، ثم يعود في خطوة تالية أو زمن تال كي يمنحها تشكيلاتها الفنية " (3) . ونقول بعد هذا إننا نريد في وقوفنا على بعض الأبعاد الجمالية في هذا الديوان أن نعتمد منهاجا تحليليا نقديا ينطلق من النص ويحاول أن ينظر فيما يكتنزه من مكونات فنية وقيم معنوية تسمح بربط هذا النص بمجموعة من الجوانب النفسية منها والاجتماعية والسياسية وغيرها مما يتعلق بالعالم الخارجي بشتى عناصره . ونرى أن أول شيء يستحق أن نقف عنده هو عنوان الديوان .وهذا العنوان الذي بين أيدينا يشكل نصا قائم الذات ، وله عمقه ودلالته الكبيرة سواء بالنسبة للشاعر أم بالنسبة للمتلقي . ونلاحظ في هذا العنوان أنه مركب من عدد من الكلمات. وهنا لم يكتف الشاعر بكلمة واحدة أو كلمتين كما هو الشأن في عدة دواوين شعراء آخرين . وهذا التركيب في العنوان ليس جديدا على هذا الشاعر بل إنه موجود في دواوين سابقة . ونذكر من ذلك "مملكة الرماد" ، و"الزمان الجديد" ، و"ثلاثية الغيب والشهادة" بل إن هذا التركيب استمر في الديوان الذي جاء بعد هذا الديوان الذي بين أيدينا وهو "أشجان النيل الأزرق" فلماذا هذا التركيب في عنوان "سآتيك بالسيف والأقحوان" وما دلالته الجمالية ؟ إن تركيب العنوان في أي ديوان شعري لا يكون اعتباطا ولكنه يرتبط بمتن الديوان ارتباطا حميميا ، بل إنه جزء من الديوان . ولذلك فإنه هو السبيل إلى فك مجموعة من الرموز في الديوان .ويقول محمد مفتاح في هذا الشأن "العنوان يمدنا بزاد ثمين لتفكيك النص ودراسته" (4) . وإذا كان العنوان قادرا على إمدادنا بهذا الزاد للنظر في النص فإن ذلك لا ينفي ما يمكن أن يكون من تماه بين العنوان والمتن. حيث إن علاقة العنوان بالمتن تكون معقدة في غالب الأحيان . ومن هنا يجب على قارئ الديوان أن يكون حذرا بصدد العنوان الذي يعتبر عتبة مهمة للدخول إلى هذا الديوان مع ما يمكن أن تحمله هذه العتبة من تمويه . وعندما نسأل عن مغزى هذا العنوان المركب فإن ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن هو أن الشاعر يريد به أن يضع القارئ أمام أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تضمن التواصل بينه وبين المتلقي . ولكن هل عدد الكلمات هو الذي يضمن التواصل ؟ بالطبع ليس الأمر كذلك . وهل المقصود بهذا العنوان المركب أن يشرح الرسالة التي يقوم عليها الديوان ؟ إن مسألة الشرح والتوضيح في العناوين واردة لأن العنوان يعبر في شكل ما عن المتن. ولكننا عندما نقف عند كلمات هذا العنوان نجد أنها كلمات تنفتح على عوالم كثيرة وتفتح بـــابـــا واسعا لخيال القارئ وتأويله . وهي بذلك ليست شرحا بسيطا لـمـا هو مطمور في ثنايا الديوان .وإذا عدنا إلى الكلمات التي تؤسس هذا العنوان فإننا نجدها متنوعة حيث "السيف" و"الأقحوان" و"تنغيم" مع ما يوجد بينها من روابط . وهذه الكلمات وإن كانت مفهومة من حيث دلالتها اللغوية فإنها تكتسي طابعا رمزيا يزيد من بعدها التخييلي . ومن هنا نقول إن تركيب العنوان هنا تركيب يستند إلى مقوم رمزي يجعله تركيبا للصعب وليس للسهل .أي أن الطابع الرمزي يعطي طاقة كبيرة للألفاظ لما يحتويه من قوة . وهذا ما يجعل القارئ لهذا الديوان يحس منذ البداية في علاقته بالديوان بأنه مدفوع إلى المشاركة وإعمال التفكير . وقد عم هذا التركيب في عنوان الديوان عناوين القصائد . فهي كلها مركبة ما عدا قصيدتي "احتفال" و"الحريق" . ونلاحظ في هذا الديوان أن هناك جمعا بين السيف والأقحوان وهو جمع للمؤتلف والمختلف . وذلك لأن المؤتلف حاصل بينهما من حيث إن كليهما يؤدي إلى النشوة والارتياح . كما أنهما يختلفان لأن "السيف" رمز للصلابة والحدة وأما "الأقحوان" فمجاله الليونة*.وهذا التركيب من حيث الجانب اللغوي والجمالي يجعلنا نتسائل عن بنية هذا العنوان الذي جاء بصيغة "سآتيك بالسيف والأقحوان" فكأن العنوان جــاء بـعــد سـؤال مــن سيأتـيــنــي بالسيف والأقحوان ؟ و(مَــنْ) هنا تنفتح على الفرد كما تنفتح على الجماعة .فالشاعر هنا يلبـي النداء ويَعِـدُ بالإتيان بالسيف والأقحوان في وقت قريب يدل عليه حرف السين من (سآتيك ) والإتيان بالسيف والأقحوان يحمل ما يحمله من دلالات الانتصار . والحديث عن السيف والأقحوان يتخذ بعده الجماعي انطلاقا من رؤية الشاعر الذي يؤمن بالجماعة فيقول "تغربت عشرين عاما بمملكة الشعر أطلب مـمـلكـة الـسيـف والأقـحــوان" (5) ولا شك في أن المملكة تحمل دلالة الجماعة . وقد جيء بالسيف لإحقاق الحق لأنه مقرون بالأقحوان من جهة . حيث يقول الشاعر : "يــلــوح لـي دمـهـم مـن بـعـيـد فتنهض في أضلعي وردة …وسيف صقيل"(6) ومن جهة أخرى لأن ذكر السيف في هذا الديوان جاء في سياق الانتصار للحق أو في سياق الحلم بسيف يميز بين الحق والباطل يقول الشاعر : "هبوني سيفا يـمـيـز بيـن التـقــي وبيـن الـكـفـور وبـيــن الـعــدو وبـيـن الـصـديــق" (7) ونشير في البداية إلى أن حديثنا عن الجانبين الجمالي والمضموني في هذا الديوان سيقتصر على قصيدتين اثنتين نمثل بهما على ما يشتمل عليه هذا الديوان من أبعاد جمالية وقيم معنوية ، وإن كنا نعرف أن التمثيل لا يعني الإحاطة بكل ما يزخر به الديوان من مكونات فنية ومعنوية . وإذا أردنا أن ننظر في البعد الجمالي في هذا الديوان من خلال بعض تجلياته فإن ما يستوقفنا أولا هو شكل القصائد من حيث إنها تتراوح بين الطول والقصر . فهل يكون لذلك دلالة جمالية ؟ لقد عرف الشعر العربي القصيدة الطويلة والقصيرة أيضا عبر التاريخ . ولا شك في أن الاختلاف بين القصائد موجود ؛ ويمكن أن يكون الطول والقصر من العناصر المشاركة في هذا الاختلاف إذا ما اجتمعت أمور أخرى . والناظر في ديوان "سآتيك بالسيف والأقحوان- تنغيم" يلاحظ أنه يجمع بين القصيدة القصيرة والقصيدة الطويلة أو المتوسطة الطول . ويندرج في الصنف الأول مجموعة من القصائد : ( إلى الأبد ، في البدء ، احتفال ، نار سرنديب ، الحريق ، من حراء ، آي الرماد ). ويندرج في الصنف الثاني (الدخول إلى حدائق إقبال السندسية ، مكابدات ابن عمر ، حكاية الشيخ صنعان) * . إن من بين ما يميز القصيدة القصيرة المعاصرة هو الطابع الغنائي . ولكنها مع ذلك تختلف عن القصيدة القديمة في "التعامل مع اللغة والصورة والرموز ، كما تختلفان من حيث نوعية التجربة ومدى أصالتها وصدقها وحيويتها" (8) وهذا حاصل فيما بين أيدينا من قصائد قصيرة في هذا الديوان حيث التعامل مع اللغة أو الصورة أو الرمز . ولغة هذا الديوان تنال حظها الوفير من خلخلة اللغة والنهل من أسرارها ومن ذلك ولما تضايق مني انتظاري نقشتك في عالم الظن أيقونة لم تلامس تضاريسها ريشة (9) أو ما جاء في قصيدة أخرى : وحين رأيتك تغتسلين بنهر الحروف تجليت رؤيا تــؤسس عرش المساكين (10) وقارئ هذه اللغة يدرك أنه إزاء نص شعري معاصر يتحدث عن الأيقونة وعن الرؤيا وعن غير ذلك مما يوجد في هذه القصائد القصيرة بل في الديوان كله . أما من حيث الصور التي تعتبر من أهم المكونات الجمالية في النص الشعري فإنها تفعل فعلها في هذا الديوان ومما يمكن الوقوف عنده من القصائد القصيرة قصيدة "نار سرنديب" فقد بدأها الشاعر بصورة شعرية وأنهاها بصورة أخرى إذ يقول في بداية القصيدة : أرى زهرة العمر تذوي وقافلة النور تهوي (11) وينهي القصيدة بقوله : وتبعث في ذاتي بهاء الشعر .(12) وبين البداية والنهاية توجد صور أخرى ومنها : أرى شمس تبريز ترحل نحو حدائق شيراز يفرش أهدابه قمر ويكحل أجفانه بتراب خطاها (13) كما يقول : تنهض نجمة حزن بهي المطارف في القصر يطلع من شفتيها نشيد المنافي (14) أو كما يقول تتوضأ بالنور تمشط كف الليل غدائرها المرمرية في رحم الظن (15) ومثل هذه الصور موجودة في القصائد القصيرة الأخرى كما هو الشأن في قصيدة "إلى الأبد" حيث يقول الشاعر : يسائلني عنك هذا الوجود ويقذف بالجمر أسوار صبري (16) أما من حيث الرموز فإن هذا الديوان يقوم منذ بدايته في العنوان على الرمز . ونرى ظلال ذلك في قصائد الديوان .ونذكر هنا قول الشاعر : ولا عشتار تقاوم سيف تصوفها الوهاج الطالع من أنوار بساتين القصر (17) ومن هنا نرى أن هذه القصائد،وإن كانت غنائية فإنها تؤسس غنائيتها من منظور معاصر تتحد فيه اللغة والصور والرمز . وإلى جانب هذا نجد عز الدين إسماعيل يشير إلى عنصر آخر من العناصر المهمة التي تعرفها القصيدة القصيرة المعاصرة فيقول : "إنها تصوير لموقف عاطفي مفرد يتحرك أو يتطور في اتجاه واحد ، يبدأ في العادة من منطقة ضبابية ثم يتطور الموقف في سبيل الوضوح شيئا فشيئا حتى ينتهي إلى إفراغ عاطفي ملموس".(18) وهذا الخيط الشعوري ينتظمه بعد جمالي تتجلى من خلاله القصيدة حيث يلائم شكلها قيمتها التعبيرية .وهذا أمر نجده عند الأمراني في هذا الديوان . ونأخذ مثلا لذلك قصيدة "في البدء" حيث إن الخيط الشعوري يبتدئ من مقطعها الأول : في البدء حنت إلى شفتي الفصول (19) ويعتبر هذا المقطع بداية لفكرة أخذت تتطور إلى نهاية القصيدة حيث الإفراغ العاطفي . وكيف تم ذلك في هذه القصيدة ؟ إن القصيدة عبارة عن خطوات . فيها أول الخطو وفيها آخر الخطو . يقول الشاعر : وفي أول الخطو أوقدت فوق الصخور ناري (20) إلى أن يقول: "وفي آخر الخطو قبل انهياري وجدت انتصاري" (21) وبين الخطوات يعبر الشاعر عن حركة ، عن رحلة ، هي رحلة العمر بما فيها من عناء ورحيل وانتظار وحلم وغربة وبما تتطلبه من صبر وإعداد . وهذه مجموعة من التعابير في هذا الشأن يقول الشاعر في هذه القصيدة : "نادوك هذا أوان الرحيل" ، و"انتظرتك ، انتظرتك حتى تضايق مني انتظاري" ، و"من سيخبئ في صدره سر حلمي الجميل" و"أعددت للفقر تجفافا"، "تغربت عشرين عاما بمملكة الشعر" … ونلاحظ أن هناك تطورا للخط الشعوري وللعاطفة في هذه القصيدة . وقد تبع ذلك التحام أجزاء القصيدة . وذلك لأن الخطو فيها يؤدي إلى خطو آخر يتصاعد معه المد الشعوري وتأجج العاطفة . ومن هنا تحقق القصيدة عنصرا جماليا آخر وهو وحدتها الشعورية والموضوعية . ومما جعل القصيدة حية أيضا أنها تشتمل على فعل وحركة دائمة ، خلقها التوتر والمعاناة التي تمثلها هذه القصيدة التي ابتدأت بالإعداد وانتهت بالانتصار . وهذه جملة من الأفعال التي تدخل في هذا الصدد : ( في المقطع الأول : حنت ، وفي المقطع الثاني : أوقدت ، أعددت ، استقبلتني ، انتظرت ، تضايق . وفي المقطع الثالث : رأيتهم ، يعبرون ، يلوح ، تنهض ، يدثر ، عدت ، يخبئ ، يبكي ، وفي المقطع الأخير نقشت ، قلت ، نشرت ، تغربت ، أوغلت ، وجدت.) بالإضافة إلى ما تتضمنه من جمل إنشائية فيها الأمر في قوله في المقطع الأخير : "ثم قلت : خذني بأجنحة الحلم نحو تخوم نهاري " وفيها الاستفهام في المقطع الثالث نحو قوله : "ومن يا ترى سيدثرني …" "ومن سيكون رفيقي وأمني …" "ومن سيخبئ في صدره…" ويمكننا أن نشير إلى البعد الجمالي الذي تركبه هذه القصيدة في تشكيل ذاتها . إنها تسير وفق الشكل الحلزوني الذي تعرفه القصيدة المعاصرة من أجل التعبير عن نفسها . فكيف يتمثل ذلك في هذه القصيدة ؟ إن الشكل الحلزوني في القصائد يتمثل من خلال الدفقات الشعورية التي يلجأ إليها الشاعر حيث إن كل دفقة من دفقات القصيدة تبدأ من نقطة الانطلاق الأولى ويـــدور الـشــاعــر فـيـهــا دورة كــامـلــة يـستـوعـب خـلالـهــا الأفـق الـشـعـوري الــذي يتراءى له...(22). ويظهر لنا هذا جليا في هذه القصيدة التي بين أيدينا إذ أن الدفقات الشعورية هي الخطوات التي تتربع على هيكل هذه القصيدة . فكلا المقطعين يبتدئ بقول الشاعر : "وفي أول الخطو" أما المقطع الأول فإنه يبتدئ بــــ "في البدء" ويمكننا أن نستشف من ذلك أن هناك أول الخطو كذلك لأن البدء يكون معه أول الخطو أما المقطع الأخير ففيه "وفي آخر الخطو" ومعنى هذا أن القصيدة تتوزعها مجموعة من الخطوات هي بمثابة الدفقات الشعورية التي تحدثنا عنها . والسؤال الذي يطرح هنا هل تشكل هذه الخطوات قلاعا مستقلة لا رابط بينها ؟ إن هذه الخطوات تشكل وحدة رابطة هي السير الذي لم ينقطع منذ بداية الخطو إلى نهايته . ومن هنا يحصل الالتحام بين أجزاء هذه القصيدة وإن كانت تركب ذلك الشكل الحلزوني إلا أن ذلك لم يبعدها عن تحقيق وحدتها على مستوى المعنى والمبنى . حيث إن بنية القصيدة على هذا النحو تشبه السلك الحلزوني الذي يبدو لنا في النظرة الأفقية إليه مجموعة من الحلقات المستقلة ، ولكنها في الحقيقة مترابطة ، يربط بينها الموقف الشعوري الأول (23). والسؤال الذي يطرح هنا هو ما مدى أهمية القيم المعنوية المضمنة في هذه القصيدة ؟ إن هذه القصيدة تعبر عن واقع معيش واقع هذه الأمة التي تعيش فترة انهزام وتشتت . وتتشوف إلى غد أفضل . وقد حشد الشاعر للتعبير عن ذلك مجموعة من العناصر ذات البعد التاريخي أو الاجتماعي أو السياسي حيث الحديث عن عهد رسول الله r وعن كربلاء وعن تبوك وعن سجلماسة . وقد اتخذت هذه العناصر بعدا فنيا عبر من خلاله الشاعر عن قلق ظل يرافق القصيدة إلى لحظة الفرج في الخاتمة ، وكل المقاطع تتقاسم هذا الأمر حيث الانتظار والدرب المبهم والليل الطويل والغربة وذكر الانهيار . كما تعبر القصيدة عن صراع مع النفس حيث ( الإعداد والانتظار والطلب والارتعاش والسؤال عن الرفيق وعن الأمن والبكاء والإيغال ) وكل ذلك ، كما لا يخفى ، له بعده النفسي العميق . وتعبر كذلك عن صراع مع الآخر ويظهر هذا في كاف الخطاب المتصل ببعض الأفعال وفي ( يعبرون دمي ، نشرت القلاع ، الدماء …) وكل ذلك كان يعبر عما يعيشه الإنسان المسلم من معاناة في علاقته بنفسه وغيره وكأن تلك المعاناة كبيرة مما جعل القصيدة تمتد عبر الزمان إلى بداية الإسلام وعبر المكان من تبوك وكربلاء إلى سجلماسة . وقد جاءت هذه القصيدة من حيث بعدها الموسيقي غنية لتوفر مجموعة من العناصر الإيقاعية إلى جانب الوزن . ومن ذلك التكرار-وقد جاء عبارة عن تكرار جمل أو عن تكرار كلمات- الذي كان يفعل فعله سواء بالنسبة للمقطع الواحد في حد ذاته أم بالنسبة للمقاطع فيما بينها . فالمقطعان الثاني والثالث يبدآن بِــــ "وفي أول الخطو" ونجد في آخر المقطع الرابع "وفي آخر الخطو" . وإلى جانب هذا تتكرر كلمات : انتظاري ، تضايق ، رأيتهم ، طويل ، مملكة ، من ، السيف ، دمي ، وجدت ، إضافة إلى العلاقة بين (دمي) و(الدماء) و(يلوح) و( لوحوا ) . وقد يكون لهذا التكرار طابع خاص لا يخلو من بعد نفسي عندما يكثفه الشاعر في قوله في المقطع الثاني : "وانتظرت ، انتظرتك حتى تضايق مني انتظاري ..." ولا ننسى التجاوب الحاصل بين آخر الأبيات أو آخر المقاطع : فناري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتظاري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتصاري الرحيل ـــــــــــ طويل ــــــــــــــ الجميل ـــــــــــــــــ القتيل ــــــــــــــــــ الدليل ــــــــــــــــــــــــ الأرخبيل ونلاحظ أيضا أن الإتيان بحرف السين بعد "من" في قوله : "ومن ...سيدثر ، ومن سيكون ، ومن سيخبئ" شارك في تقوية الجانب الموسيقي في هذه القصيدة . والسؤال الذي يطرح نفسه علينا ونحن بصدد هذا النص للشاعر حسن الأمراني هو ما مدى انسجام هذا العمل مع ما يدعو إليه هذا الشاعر من أخلاق ومن تشبث بالمبادئ الإسلامية في هذا الديوان أوفي غيره ؟ إن رؤية الشاعر قمينة بأن تكشف لنا عن هذا الأمر . ولكن هل يمكن لنا أن نتحدث عن هذه الرؤية من خلال قصيدة واحدة فقط ؟ وهنا نشير إلى أن رؤية الشاعر تلتمس في أعماله كلها ويمكنها أن تعرف تطورا ما . ولكن ذلك لا يمنع من تلمس هذه الرؤية في ديوان أو في قصيدة وبالخصوص إذا كان الشاعر ذا رؤية واضحة تستمد غذاءها من الإسلام . وتتخذ هذه القصيدة طابعها الخاص وتمثل جزءا من كل ما نعرفه في دواوينه و في القصائد الأخرى الموجودة في هذا الديوان . إنها رؤية إسلامية تتمثل في التحام عناصر جمالية وأخرى معنوية في هذا العمل . فكيف ذلك ؟ تتجلى لنا هذه الرؤية من خلال الحوار الخارجي الذي يتمثل في نصوص الحديث النبوي الشريف حيث إن هذه النصوص : "وأعددت للفقر تجفافا… ومن سيدثرني إن أنا عدت للبيت مرتعشا" تمثل النص المركز الذي يحرك العناصر الأخرى . ومن ثمة تعبر القصيدة عن أمور إسلامية مثل مجاهدة النفس والتمسك بالوحي الإلهي كما فعل النبي r بعد نزول الوحي عليه . ودعوة الشاعر لهذا الإعداد جاء منذ أول الخطو . وقد كان لتمسك القصيدة بهذا النص المركز ظلاله على القصيدة كلها . ويمكننا أن نسجل بهذا الصدد ما يؤدي إليه الإعداد من نتائج ، إنه الخروج حيث جاء في هذا النص . "ومن سيكون رفيقي وأمني وواحة عمري إذا ما خرجت" (24). وللخروج هنا دلالة عميقة في هذا النص الشعري . وفي مسير الشعر الإسلامي عامة . لأن الخروج يعني الحركة . ويعني الجهاد . ويعني اختبار الذات ، وإخراجها من السكون إلى الحركة ، ومن الارتباط بالمكان إلى البحث في فضاءات أخرى . والخروج هنا ينفتح على عوالم متعددة في زمن كهذا تضافرت فيه القوى ضد الإسلام والمسلمين . فلماذا كان الخروج أولا ؟ لأنه أضحى من واجب الإنسان المسلم الذي لا يقيم مع الظلم ولا يرضى لنفسه أن يبقى سلبيا في المجتمع . وما ذا كان بعد الخروج ؟ لقد كان الانتصار حيث قال الشاعر : "وفي أول الخطو قبل انهياري وجدت انتصاري" . (25) وهذا أمر ينسجم تمام الانسجام مع الرؤية الإسلامية ،تلك الرؤية التي يكون معها الانتصار ولا شيء غير الانتصار . لأن الخروج ينطلق من الحق ويعود إليه فلا استسلام مهما اشتدت الأزمة وقل النصير .ويمكننا أن نتلمس عناصر هذه الرؤية في ما يحيل إليه الإعداد من حب لرسول الله r وكذلك من صبر وأناة يرافقان الخروج . وإذا نظرنا في دواوين أخرى لحسن الأمراني فإننا نجد أن مسألة الخروج موجودة عند هذا الشاعر يقول في ديوان "الزمان الجديد" : " أدعوك أيتها الغزالة فاتبعين : أدعوك فاستمعي لما يوحى إليك من الخروج وتطهري أو فاشرقي بدم الوتين" (26) ولهذا الشاعر في ديوان "القصائد السبع" (كتاب الخروج ) إذ يقول : "فلا تحزن إذا ما أخرجوك أومخرجي همو ؟ أيــا صدق البشارة "(27) وتعتبر مسألة الخروج مركز ثقل فني ومعنوي في شعر الأمراني عامة وفي قصيدة "حكاية الشيخ صنعان" التي نحن بصددها . ولهذا الخروج دلالة عنيفة على جميع الأصعدة وتنسجم مع رؤية الشاعر . ولهذا قد ارتأينا، لأهمية الموضوع ، أن نقارن بين الخروج هنا في هذه القصيدة والخروج الذي ورد عند صلاح عبد الصبور الذي يقول : "أخرج من مدينتي ، من موطني القديمْ مطرحا أشكال عيشي الأليمْ فيها ، وتحت الثوب قد حملت سري دفنته ببابها ، ثم اشتملت بالسماء والنجومْ أنسل تحت بابها بليلْ لا آمن الدليل ، حتى لو تشابهت علي طلعة الصحراء وظهرها الكتوم أخرج كاليتيمْ لم أتخير واحدا من الصحابْ لكي يفديني بنفسه ، فكل ما أريد قتل نفسي الثقيلةْ ولم أغادر في الفراش صاحبي يضلل الطلاب ْ فليس من يطلبني سوى "أنا" القديم ْ " (28) إن قصيدة الخروج لهذا الشاعر تتضمن كما هو واضح قصة خروج النبي r ليهاجر وما تبعها من أمور الصحبة وترك علي بن أبي طالب في فراش النبي الكريم . لكن أول شيء يثير في هذه القصيدة أنها تريد خروجا آخر ينبني على سلوك آخر وهو يتمثل في قوله: "لم أتخير واحدا من الصحاب لكي يُــفَديـــنـي بنفسه، فكل ما أريد قتل نفسي الثقيلهْ ولم أغادر في الفراش صاحبي يضلل الطلابْ فليس من يطلبني سوى أنا القديمْ". ونريد أن نشير إلى أن هذه التجربة تختلف عن تجربة الشاعر حسن الأمراني الذي كان خروجه منسجما مع الرؤية الإسلامية التي تهيب بالخارج أن يكون مع الصحب . وتجعل خروج النبي الكريم مثالا يحتذى . والناظر في ما جاء به صلاح عبد الصبور يرى أنه يتحدث عن نفسه التي تمارس عليها ما من شأنه أن يدفعه لقول " ...فكل ما أريد قتل نفسي الثقيلهْ " كما يقول : "فليس من يطلبني سوى "أنا " القديمْ " ويقول صلاح عبد الصبور في هذه القصيدة : "إن عذاب رحلتـي طهارتي والموت في الصحراء بعثي المقيمْ لو مت عشت ما أشاء في المدينة المنيرهْ مدينة الصحو الذي يزخر بالأضواءْ والشمس لا تفارق الظهيرهْ أواه يا مدينتي المنيرهْ هل أنت وهم واهم تقطعت به السبل أم أنت حق؟ أم أنت حق؟ " (29) إننا هنا لسنا بصدد تحليل قصيدة صلاح عبد الصبور، فهذا أمر لا ينسجم مع هذه النظرة السريعة في القصيدة ولكننا نريد أن ننظر فقط في مسألة الخروج واختلافها عند شاعرين باختلاف الرؤية التي يستند عليها كل واحد منهما . فصلاح عبد الصبور هنا يتحدث عن الموت والبعث من جديد في الصحراء . ويربط ذلك بالمدينة المنيرة التي تعتبر عنده مدينة الصحو الذي يزخر بالأضواء . وهذه المدينة التي تعني الانتصار أيضا عند هذا الشاعر تختلف عن الانتصار الذي تحدثنا عنه عند حسن الأمراني باعتبار أن الانتصار عند عبد الصبور يتبعه التساؤل والشك : "أواه يا مدينتي المنيرهْ هل أنت وهم واهم تقطعت به السبل أم أنت حق؟ أم أنت حق؟ “ وهنا نرى أن بإمكان الشعراء أن يستلهموا من النبع نفسه ، ولكن اختلاف الرؤية يؤدي إلى أن يسلك كل واحد مسلكا منسجما مع تصوره ولكن يبقى أن خروج النبي r كان مليئا بالدلالات والمعاني النبيلة وانتهى بالانتصار المحقق الذي لا يتبعه الشك . والعبرة في الرؤية الإسلامية أن يقتفي الشاعر أثر هذا الخروج ويغني إبداعه به . وهذا لا يعني أن يردد الشاعر الأحداث بألفاظها ولكن أن يستلهم روح الحدث كما هو في قوته ومعانيه ، وهنا يكون فعل الإبداع من تخييل وصور وما إلى ذلك . ويتجلى لنا مسايرة هذه الخطى في قصيدة الأمراني في حديثه عن الحب، ذلك الحب الذي كان يحرك مسير القصيدة وقد قال الشاعر "وقلت الأحبة قد لوحوا والدماء الدليل " ونلتمس دلالة هذا الحب أيضا في : (حنت، سيدثرني، رفيقي، أمني، صدره، وجدتكِ ) وقد كان هذا الحب يستدعي الالتحام والاتصال الذي تجلى في ضمائر الاتصال (استقبلتني ، انتظرتك، نادوك ، خذيني، وجدتك ) لأنــنــا نـجــد أن الـمـقـولات الـنـحــويـــة "إذا مــا اتـصـلــت ، وعضــدهــا الـسـيــاق ، فـإنــهــا تـدل عــلى الصميمية والألفة. " (30) ونجد في هذا الأمر نوعا من الانتصار كذلك والانتصار كان له حضوره القوي عند الأمراني ونشير أيضا إلى ما يحيل إليه الانتصار من شكر ومن تواضع لله عز وجل كما كان الشأن في فتوحات الرسول r وقد ذكر النص (تبوك) ولكن كيف يكون الانتصار في ظل الهزيمة التي نعيشها اليوم ؟ لقد سبق أن أشرت إلى أن عدم اليأس سلاح للمسلم ، وإلى جانب ذلك يحمل النص ما يجعل هذا الانتصار محققا في المستقبل ومن ذلك (الحلم الجميل، طلب مملكة السيف والأقحوان ...) والناظر في هذه القصيدة يلاحظ أنها تشتمل على عناصر النصر في تعابيرها وصورها وحقلها المعجمي . ويمكن لنا أن نبين ذلك من خلال هذه التعابير : أوقدت فوق الصخور فناري ـــــــــــــــــــــــــــــــــ دلالة واضحة على الرؤية وعلى الضوء استقبلتني الرياح ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دلالة على العطاء حيث إن (الرياح لواقح كما ورد في القرآن الكريم)* تنهض في أضلعي وردة وسيف صقيل ـــــــــــــــــ دلالة على الانتصار نخل سجلماسة الغض ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دلالة على القوة والعطاء كذلك نشرت القلاع ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دلالة على القوة والإعداد ويمكننا أن نلتمس هذه الرؤية الإسلامية من خلال الحوار الداخلي ** الموجود في هذا النص هذا الحوار الذي يتجلى لنا في العنوان وفي بؤرة القصيدة وفي خاتمتها*** فكيف ذلك؟ إن عنوان القصيدة “في البدء “ تنعكس ظلاله على القصيدة كلها طالما أن هناك وحدة بين هذا العنوان وما تشتمل عليه القصيدة من مكونات فنية ومعنوية . ومما يبرز لنا رؤية الشاعر في هذا العنوان أنه جعل البدء للإعداد ، وجعل أول الخطو الذي هو صورة من صور البدء جهادا مستمرا على طول القصيدة كلها ،ولم يكن هذا البدء لينتهي إلا بالانتصار رغم الانتظار والليل الطويل. وهذا ما تمثله لنا خاتمة القصيدة كما سبقت الإشارة إلى ذلك . أما بؤرة القصيدة أو بؤرها ، فإنها تتجلى لنا في محطات بعينها في هذه القصيدة مثل قوله : "فتنهض في أضلعي وردة ...وسيف صقيل "وفي قوله : "نقشتك في عالم الظن أيقونة لم تلامس تضاريسها ريشة ثم قلت : خذيني بأجنحة الحلم نحو تخوم نهاري. " (31) وأيضا في قوله : "وجدت انتصاري لأني وجدتك في ذلك الأرخبيل " (32) والملاحظ أن هذه البؤر تجتمع كلها من خلال تصاعد القوة العاطفية والشعورية والخيالية لتعبر عن الكلمة الهدف وهي(الانتصار) ، ومن هنا تكون القصيدة كلها قنطرة للوصول إلى هذا الأمر ، ولما كان طريق الانتصار صعبا ، وكان الشاعر يحس بذلك بل يعانيه جاءت القصيدة حبلى بمجموعة من الأمور التي تهم المسلمين . وهذا البدء المعبر عنه في القصيدة لم ينته بانتهاء كلمات القصيدة لأنها فتحت بالانتصار بابا آخر للبدء المستمر الذي يبني ذاته من خلال الإعداد وما يتبعه ، وهذا الطابع المنفتح أعطى لهذه القصيدة طاقة قوية من حيث البعد التأويلي الذي يمكن للقارئ أن يمارسه ابتداء من الكاف الموجود في (انتظرتك ، نقشتك ، وجدتك) فمن المعني بالكاف ؟ ويبقى هذا الأمر هنا مطية للتأويل ؛ ليس فقط في هذه القصيدة ولكن في القصيدة التي قبلها "إلى الأبد "حيث جاء في هذه القصيدة : (يعاتبني فيكِ ، ويحسب أنكِ، ولولاكِ ، يسائلني عنكِ ) وأيضا في قصائد أخرى في هذا الديوان . إن هذا النص بكل عناصره وما شارك في انسجامه من التحام أو صراع كان ينبئ بهذه الرؤية الإسلامية ويشهد لها . وننتقل الآن إلى الحديث عن قصيدة أطول من قصيدة "في البدء " والطول هنا يراعى فيه عدد المقاطع المكونة للقصيدة ، لكن الذي يهمنا أساسا ليس هو الطول في هذا الجانب فقط وإنما ما يمكن أن تحتضنه القصيدة إذا ما طالت . إننا نجد في قصيدتي "الدخول إلى حدائق إقبال السندسية " و "حكاية الشيخ صنعان " طولا زائدا بمقارنتهما بقصيدة "في البدء " لكن هل جاء هذا الطول مجانيا؟ لا يمكن أن نتصور ذلك لأن الكلمات الموجودة في أي قصيدة لا تأتي اعتباطا أو من غير جدوى ومن هنا سننظر في أهمية طول القصيدة ومغزاها . لقد عرف الشعر المعاصر قصائد طوالا استطاعت أن تجد لها مكانا في الساحة الإبداعية إلا أن الطول ليس محددا في عدد بعينه من الأبيات ويظل ذلك مرتبطا بالشاعر من حيث جانبه النفسي ومدى عمق ما يريد قوله في عمله . والذي يهمنا هنا أن نتبين أن هاتين القصيدتين قد اجتمع فيهما مجموعة من العناصر التي تشير إلى أن الشاعر في هذا الديوان كان ينوع في قول الشعر فينعكس ذلك على الأبعاد الفنية والمعنوية الموجودة في القصيدة . وسنقف عند قصيدة "حكاية الشيخ صنعان " لنرى بعض ما يكون هذه القصيدة في جانبها الفني والمعنوي ، فهل من تقنيات أخرى لجأ إليها الشاعر بالإضافة إلى ما سبق أن رأيناه في قصيدته : "في البدء "؟ إن من بين ما تلجأ إليه القصيدة المعاصرة في شكل من أشكالها هو إدراج القصة في القصيدة بوصفها مساعدا فنيا ومعضدا للبعد المعنوي الذي يريد الشاعر التعبير عنه . وهذه الجرأة على اقتحام مجال السرديات أعطى للشعر نكهة خاصة وزوده بطاقة كبيرة ، رغم الأخطار التي تحف به في هذا الصدد . إذ " أن التعبير الشعري [قد] يتهاوى أمام جودة الفكرة في القصة فإذا بالتوازن المنشود يختل، وإذا بنا نفقد العنصر المؤثر في الشعر " (33) ومما يلاحظ في قصيدة "حكاية الشيخ صنعان " أنها تركب الحكاية بوصفها أداة فنية قمينة بالكشف عن عمق العمل الشعري , والذي يهمنا في الحكاية أو في القصة أن الشاعر يسخر بعض عناصرها لتقوية بنية القصيدة من عدة نواح . وأول شيء ننبه إليه في هذا الصدد أن هذه حكاية جاءت معززة بالرؤيا وبالمنام مما جعل الجانب التخييلي حاضرا بقوة ، يلـعــب دوره الـكــامـــل فـي الـحـفـاظ عـلــى البعد الـجـمــالي للقصيـدة وصـيـانـتـهــا مـن أن تـسقـط فـي الـسـرد الـجـاف الذي ينافي طبيعة الشعر . وقد قامت هذه القصيدة على بعد درامي ، يتجلى في معاناة الشيخ صنعان وفي علاقته أولا بربه وبمريديه وبالغزالة كذلك ومما يبين لنا هذا الطابع الدرامي هو التعابير الدالة على ذلك ومنها : ( أحزان المحيطات ، آهات على نحر السحر ، بكى ، تمتم خاشعا ،لظى الفتنة ، دمه يغطيه ، ارتعدت فرائصه ، قعر مظلمة ، قرار جحيمها المر ، في الصدر تباريح ، تغشاه الكدر، القلب انكسر ، خر كالمجذوب ، رصاصات الطراد ، النطع والسيف و نيران الأعادي ، الدمع بعينيه حجر ، الظمآن في الصحراء ، [الماء] سراب ، يذيب الروح ، يمد الصوت ) بالإضافة إلى تعابير التمني في المقطع الأخير تلك التي تكشف عن هذا الجانب الدرامي الذي قامت عليه هذه القصيدة . ويظهر هذا الطابع الدرامي فيما آل إليه حال صنعان بعد أن : "كان على سجادة النور يصلي " (34) "وكان يجلو مطمئنا صدأ القلب " (35) . في المقطع الأول من القصيدة أصبح "يلقن أصحابه حكمة الإشتعال " في المقطع الثاني وبدأت عملية القول في بداية هذا المقطع.كما بدأ البكاء والتوسل في المقطع الثالث إضافة إلى ما رآه في نومه . وقد صعد المد الدرامي في نهاية هذا المقطع حيث جاء في النص : "أبعد توهج الساحات بالأوراد والذكر تنازع نفسي الدنيا وتلقي شهوة الأيام بي في قعر مظلمة وتصليني قرار جحيمها المر " (36) فهذا التنازع وهذا الجحيم يبين عن صراع حقيقي وعن أزمة كبيرة تعانيها الذات الفردية والجماعية لأن الأمر يتعلق بالانتكاس بعد الانتصار والاستسلام بعد المقاومة . ويبلغ البعد الدرامي قمته في المقطع ما قبل الأخير حيث قال الشاعر : "ورأى صنعان في الحلم غزاله سرقت منه ابتهاله فتغشاه الكدر وبكى شوقا إليها وعلى أعتابها القلب انكسر " (37) وفي المقطع الأخير تفجر السؤال والتمني بعد أن التهب الفؤاد وأذكيت لظى الشعر بالأعماق . حيث يقول : "أنت أذكيت لظى الشعر بأعماقي وألهبت فؤادي " (38) ومن هنا يتبين لنا كيف أن الحكاية استطاعت أن تبرهن على عمق المعاناة عند الشيخ صنعان . هذا الشيخ الذي ليس له حكاية واحدة فقط وإنما له حكايات : "ولصنعان مع النجم حكايات وأشياء أخر " (39) وإذا كانت القصيدة تتحدث عن (صنعان) بــــــــ (كان صنعان وقال صنعان) فإن ذلك لا يعني أن صنعان ينتمي للزمن الماضي فقط وإنما ينتمي للحاضر وللمستقبل أيضا . أليس ترتيل( ألـم يـــان) يبعث على البكاء في حاضرنا وفي المستقبل أيضا بالنسبة للمسلمين . أليس الطلب والاستغفار مستمرين ما دامت هذه الأمة الإسلامية . أليست الرؤيا موجودة في الحاضر وستكون في المستقبل كذلك . كما يمكن للدنيا أن تنازع النفس في كل وقت وحين كما "أن كــــل من هلل أضحى "(40) في كل زمن "غرضا للنطع وللسيف ونيران الأعادي " (41) وهذا ما يجعل حكاية صنعان تمس الحاضر والمستقبل أيضا كما مست الماضي . إنها تعبر عن الصراع الموجود في الحياة على شتى أشكاله . ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذه الحكاية اعتمدت التعدد سواء في الأطراف الموجود فيها (الشيخ، المريدون، الغزاله) أم في (الرؤيا، الدم، خرقته، الكوكب ، الغزاله) وهذا ما جعل تعدد الأصوات في هذه القصيدة يشارك في بـناء طابعها الدرامي ويمكننا هنا أن نتلمس حوارا بين صنعان وبين نفسه أو بينه وبين الغزاله إضافة إلى الابتهال والطلب ، وقد كان لهذه الحكاية دورها في تكثيف الجانب اللغوي والصور التي تزخر بها هذه القصيدة . ومما يذكر في هذا الصدد على سبيل المثال فقط : التشابيه المتعددة حيث إن البريق شبه بالقنادل وبالأشواق والأحزان وبالأفراح لأجل تبيان أهمية ذلك البريق وتعدد مجالاته، والاستعارات في (نحر السحر ، روته الميازيب ، سفكت دمي) إلى غير ذلك من تشاكل في الأصوات ومن بعد إيقاعي مما قصد به الحفاظ على النص الشعري طريــا خاصة وانه استمد قوته من الحكاية . ونشير هنا إلى أن الطابع الدرامي الذي اهتدينا إليه من خلال الوقوف عند بعض جوانب هذه الحكاية لم يكن يقتصر على إحساس بسيط لمبدع تجاه الحياة ، وإنما كان يعبر عن صراع يعيشه الشاعر الإنسان مع نفسه ومع غيره . وقد قال عز الدين إسماعيل "إن العمل الشعري ذا الطابع الدرامي إنما هو بناء على مستويين ، مستوى الفن ، ومستوى الحياة ذاتها ، فنحن لا نستبصر في القصيدة ذات الطابع الدرامي بـمقدرة الشاعر على بناء عمله الشعري بناء فنيا فحسب ، بل نعاين كذلك ، وهذه هي القيمة الموضوعية لعمله ، مدى قدرته على المشاركة في بناء الحياة وتشكيلها ، وهو عمل ينظر إليه في مجمله كما ينظر إلى البناء الذي يقوم بعضه على بعض" (42) والجانب الدرامي هنا في قصيدة حكاية الشيخ صنعان يراد به تبيان الصعاب والأزمات التي يواجهها المسلم الإنسان . ولا يعني هذا الجانب الدرامي أن هناك نظرة سوداوية للحياة ،لأن ذلك يعارض الرؤية الإسلامية ، وهذا واضح من خلال مجموعة من الدلالات التي تشير إلى الانتصار وتقوم عليه . ونجد في الحكاية ما يتحقق معه هذا النوع من الوحدة المعبر عنها في آخر هذا النص لأن الحكاية تسعى إلى تحقيق هذا الجانب من خلال عناصرها وبدايتها ووسطها ونهايتها . ومن ثمة نجد أن النص الشعري الذي اهتدى إلى الاستفادة من هذا المجال ، وجعل القصة أو الحكاية مطية جمالية وأداة تعبيرية قد اغتنى على المستوى الفني والمضموني . وفي هذا يقول عز الدين إسماعيل:"إن القصائد التي كانت تستخدم القصة بوصفها مجرد أداة تعبيرية موحية ومؤثرة قد اكتسبت في الإطار الشعري ذاته مزيدا من الخصب والثراء" (43) ومما نسجله في هذا المقام أن هذه القصيدة استطاعت أن تدخل في حوار مع النص القرآني كما هو واضح في (ألـم يـــان) أو في ذكر "آيات من سورة الأنفال وسورة الليل"(44) بل قد انعكس النص القرآني على التعبير اللغوي في قوله : "قــال صنعان وهو يلقن أصحابه حكمة الاشتعال" (45) أو ما يستفاد منه من الحديث النبوي الشريف "صدأ القلب" (46) أو ما يستشف منه كذلك كقوله : "وغسلنـي ببحر النور ، غسلنـي ودثرنـــي بثوب التوب دثرنـــي" (47) كما لا يخفى الحوار مع النصوص الشعرية سواء بالنسبة لشعر أمية بن أبي الصلت المشار إليه في الهوامش من هذا الديوان أو في تعبير "وقبل تبلج الفجر"(48) الذي يذكرنا بقول عمر بن الحصين في صدر بيته "هـبـت قـبـيـل تـبـلـج الـفـجـر" (49) أو "في قعر مظلمة" (50) بقول الحطيئة "ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة"(51) بالإضافة إلى ما تخيل إليه تلك الرؤى في النوم من تفسير للأحلام يزيد من غنى هذا النص الذي بين أيدينا. وهذا كفيل بأن يكشف عن جانب من الرؤية الإسلامية في هذا العمل ، تلك الرؤية التي يشهد لها بذلك الحقل الدلالي الذي قوامه : ( مطمئنا، آهات على نحر السحر ، اعتصموا برداء الجمال واسجدوا للجلال ، رتل ، خاشعا ، دثريــنـــي ، لك المنه ، إلـهــي كاشف الغمه ، هلــلـي وابتـهـلــي ، الـمـحـراب ، يذيب الروح ، يمد الصوت نحو الله ، موكب الشهداء ). كما نجد أن القصيدة اختتمت بجوار مع بيت أمية بن أبي الصلت والسياق يعضد ذلك وهذا الحوار الموجود في هذه القصيدة نجده يتمثل أساسا في العلاقة الموجودة بين هذه القصيدة وما جاء عند فريد الدين العطار النيسابوري في كتابه "منطق الطير" +حيث إن هذا الشاعر قد استلهم حكاية الشيخ صنعان التي كانت بمثابة البؤرة في هذه القصيدة من هذا الكتاب ويتبين لنا فعل هذه الحكاية في المواطن التالية : لقد جاء الشيخ صنعان هنا للدلالة على المعاناة المادية والنفسية حيث إنه "قد ضاع منه كل ما كان يملكه وأفعم قلبه بالدخان من نار عشقه" (52) والعشق ليس شكلا واحدا وهذا ما يجعلنا نتحدث عن بعد صوفي تغلف به هذه الحكاية القصيدة وفي القصيدة معاناة كذلك لما يعج به المجتمع من اضطراب وانحلال واختلال . ولا شك في أن العشق يعني الاحتواء والاستيلاء و "هكذا استولى عشق الفتاة على قلبه "(53) مما يحدث حركة في مسار الحكاية والقصيدة أيضا ، وقد استولى العشق للسيرة النبوية على القصيدة مما أدى إلى أن تتولد عدة أحداث يكون معها الصبر والابتهال ، وعدم اليأس . والعشق ليس جديدا على شعر الأمراني فقد قال في "مملكة الرماد" : "قسمـــا لــــو أنــــك يـــا إلــــــه ركبت فـي شفتـي أنــا كـــل الشفــــاه وجــمـعــت لــي كــــل الـجــبــــــــاه فسجــدت سجــدة عـــاشــــق ألــــقــى لـسـيـده زمـــامـــه ... (54) ويقول في"الزمان الجديد" "يـلـبـسنـــي الـعـشــق يـحـولـنــي فـي الـزمــن الـمـحــل غمــامــه يــنـقــشـنـي فـوق جـبـيـن الأطلـس لـلـعشــاق عــلامـــه"(55) وله في هذا الديوان قصيدة "أنا سيد العاشقين" وأيضا قصيدة "عاشق الرحيل". ونعود الآن إلى الحكاية التي استلهمها الشاعر من كتاب "مـنـطـق الـطيــر" فنقول : إن الحكاية تتضمن أيضا الرحلة رحلة الموت ، "إنها قد ولت ونحن جميعا سنرحل كذلك (56) وهذه الأمور وغيرها مما تضمنته هذه الحكاية قد أعطى نفسا قويا لهذه القصيدة وكان من وراء حركتها وتطورها الداخلي. والذي نود أن نشير إليه بعد هذه الوقفة في عالم قصيدتي "في البدء" و"حكاية الشيخ صنعان" أن النص الشعري الإسلامي قادر على أن يبرهن على أنه في مستوى الإبداع الشعري من حيث الجانب الجمالي الذي يتضمن قيما معنوية . والشاعر الشاعرُ من استطاع أن يعرض رؤيته دون خروج عن روح الشعر مهما استلهم من مجالات أخرى في المستويين الفنـي والمضمونـــي . والأدب الإسلامي مدعو أكثر من غيره للاستفادة من النظرة الإسلامية للكون بكل مكوناته ذلك لأن الفن الإسلامي لا بمفهومه التاريخي ولكن بمفهومه العقدي ، يمثل "أوسـع نـظــرة جـمــالــــيـــة عـلى الإنسان والآفــــاق"(57) . ولذلك لا ضرر على الأدب الإسلامي أن يركب الحكاية أو الحوار المسرحي أو الاستفادة من البعد التشكيلي في إغناء العمل الإبـــداعي لأن الـفــن الإسـلامــي مـفـتـوح لـلـتـعـبـيـر عــن الـتـجــربــة بـأيــة وسيـلــة كــانـت : الكلمة ، الصوت ، الحركة ، التشكيل (58) . وقد استطاع الشاعر حسن الأمراني أن يحافظ على المستويـيـن الفنـي والمعنــوي فـي لـحـمـة واحـدة ظلـت تحافظ على روح الشعر ، مبرزا في الآن نفسه رؤية إسلامية واضحة . وهذا أمر لا يتحقق للشاعر إلا بعد مران طويل . وبعد هذه الجولة القصيرة في عالم قصيدتين من هذا الديوان ، نشير إلى أن هذه الوقفة تعرضت لجانب جزئي من عوالم القصيدتين . ولهذا فإن الوقوف عند قصائد أخرى من هذا الديوان تحتاج إلى جهد أكبر . ونحن نرى أن تلك القصائد قادرة على أن تكون أرضا خصبة للقراءة حيث إن الشاعر في هذا الديوان يحتفل في "احتفال القصائد بالسنبلة" ويكتب بقلبه في قوله : "وتــخـبــئ الأســرار حـنـجــرتـــــي فــيــريـقــهــا قـلـبــي عـلـى الـطــرس" (59) ويكتب أيضا في اللوح بقوله :"وأكتب في اللوح أمطار شعري" (60) ونجد أيضا اهتماما واضحا بالشعر وبالقصيدة في هذا الديوان الذي جاء فيه "ومـا من عزاء سوى جذوة الشعر" (61) وقوله أيضا "وتــدفـئـنــي كـقـصـيـدة شـعــر"(62) وقد استطاع هذا الديوان من خلال ما رأينا أن يبين ذلك التلاحم بين ما هو فني وما هو معنوي من خلال رؤية إسلامية واضحة . والحمد لله رب العالمين وجدة في 16 رمضان1420 هـ الموافق 25 دجنبر 1999
|
الـهـوامــش* الدكتور إسماعيل العلوي إسماعيلي أستاذ النقد الأدبي-كلية الآداب والعلوم الإنسانية- وجدة . (1) عصام محمد الشنطي "الجمالية في نقدنا الأدبي الحديث" المؤسسة العربية للدراسات والنشر .لبنان .ط1 ص 13 . (2) محمد غنيمي هلال"النقد الأدبي الحديث" دار العودة - بيروت 1987 .ص 311. (3) عماد الدين خليل "قراءة لديوان ثلاثية الغيب والشهادة" قضية الوعي بالالتزام ديوان ثلاثية الغيب والشهادة حسن الأمراني منشورات المشكاة .المطبعة المركزية بوجدة ط 1 1989 ص 57 . (4) محمد مفتاح "دينامية النص [تنظير وإنجاز]" المركز الثقافي العربي بيروت لبنان . المغرب- الدار البيضاء ط1987.1 ص 72. (5) حسن الأمراني" سآتيك بالسيف والأقحوان تنغيم" مؤسسة الرسالة . ط1 . 1416هـ1996م ص 34 . (6) نفسه ص 31 . (7) نفسه ص 78 . (8) عز الدين إسماعيل "الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" دار الفكر العربي . ط 3 1978 ص 251 . (9)"سآتيك بالسيف والأقحوان تنغيم" ص 33 . (10)نفسه الصفحتان 37،38. (11) نفسه ص 63. (12) نفسه ص 66. (13) نفسه ص 64 . (14) نفسه (15) نفسه ص 66. (16) نفسه ص 28. (17) نفسه ص 66. (18) عز الدين إسماعيل "الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" ص 251. (19)حسن الأمراني "سآتيك بالسيف والأقحوان" ص 29 . (20) نفسه ص 30 . (21) نفسه ص 34 . (22) عز الدين إسماعيل "الشعر العربي قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" . ص 261 (23) نفسه (24)حسن الأمراني "سآتيك بالسيف والأقحوان" .ص32. (25)نفسه ص 34 . (26) حسن الأمراني "الزمان الجديد" دار الأمان -الرباط ط1 1988 . ص 137. (27) حسن الامراني "القصائد السبع" . (28)صلاح عبد الصبور "أحلام الفارس القديم" دار الشروق ط5- 1986 الصفحتان 39-40. (29)نفسه 40-41. (30)محمد مفتاح "دينامية النص إنجاز وتنظير" ص 74. (31)الديوان ص33. (32)نفسه ص 34. (33) عز الدين إسماعيل "الشعر العربي قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" الصفحتان 302-303. (34) الديوان ص 85 . (35) نفسه . (36) نفسه ص 89. (37) نفسه ص 90 . (38) نفسه ص 91 . (39) نفسه ص 86 . (40) نفسه ص 92 . (41) نفسه . (42) عز الدين إسماعيل "الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية" ص 285. (43) نفسه ص 302 . (44) الديوان ص 86 . (45) نفسه ص 86 . (46) نفسه ص85. (47) نفسه ص 88. (48) نفسه (49) نايف معروف "جمع وتحقيق ديوان الخوارج شعرهم خطبهم رسائلهم" دار المسيرة - بيروت ط 1- 1983 ص 140 . (50) نفسه ص 89 . (51) الحطيئة "ديوان الحطيئة". (52) فريد الدين العطار النيسابوري "منطق الطير" دراسة وترجمة بديع محمد جمعة دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت - لبنان - ط 3 1984 الصفحتان 200 –221. (53) نفسه . (54) " مملكة الرماد" حسن الأمراني المطبعة المركزية وجدة 1987 الصفحتان 93-94. (55) "الزمان الجديد" ص 73 . (56) فريد الدين العطار "منطق الطير". (57) عماد الدين خليل "في النقد الإسلامي المعاصر" مؤسسة الرسالة ط3 1984 الصفحتان 39-40. (58) نفسه ص 42 . (59) "سآتيك بالسيف والأقحوان تنغيم" ص 48 . (60) نفسه ص 77. (61) نفسه ص 65 . (62) نفسه ص 69 .
|
|
* أنظر تمهيدا لتودروف .في كتاب "نظرية المنهج الشكلي" نصوص الشكلانيين الروس .ترجمة إبراهيم الخطيب -مؤسسة الأبحاث العربية. بيروت لبنان 1982 ص 15. *أنظر تقديم د.محمد علي الرباوي لهذا الديوان ص 13 . * نشير هنا إلى أن التفاوت حاصل بين هذه القصائد التي اعتبرت قصيرة .ولهذا فإن التصنيف تقريبي في هذه النقطة، لأننا نجد بعض القصائد تقترب من الطويلة ، مثلا "من حراء" . * يقول الله تعالى "وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء " سورة الحجر الآية 22 برواية ورش. ** نستأنس هنا بما جاء في كتاب دينامية النص تنظير وإنجاز لمحمد مفتاح الصفحات من 72 إلى 76 . *** يدخل هنا أيضا الفضاء . |