Nouvelle page 1

 حوار مع الشاعرة أمينة المريني

حاورتها: حليمة سلمي   أطر الحوار: محمد قاسمي

 

ورقة تعريف

أمينة المريني :

q       من مواليد 1955 بفاس .

q       أستاذة اللغة العربية بالمدارس الثانوية بفاس .

q       عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية .

q       نشرت معظم إنتاجها الشعري بمنابر وطنية  وعربية .

q       شاركت في عدة مهرجانات شعرية ولقاءات ثقافية داخل المغرب وخارجه .

q   نالت عدة جوائز ، منها الجائزة الرابعة للمباراة الشعرية التي نظمت بمناسبة افتتاح مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء .

q       لها ثلاثة دواوين مطبوعة هي :

 * ورود من زناتة ( 1997 ) – دار السلمى الحديثة -

 * حرة في ظل الإسلام ( 1998 ) – مطبعة أنفوبراتفاس .

 * سآتيك فردا ( 2001 ) – منشورات حلقة الفكر المغربي – مطبعة إيميديافاس .

 

 

السؤال الأول : إن ما يبدو على الإبداعات الشعرية المعاصرة ميل أصحابها إلى قصيدة التفعيلة ، هذا على الغالب ، بينما جاء ديوانك ( ورود من زناتة ) عمودي البناء ؛ مع خلو شبه تام من المحاولات الجديدة . فهل يتعلق الأمر باختيار فني ، أم أن الديوان هو تجميع لمحاولاتك الشعرية الأولى ؟

جواب : قصائدي ليست محاولات ، لأن محاولاتي الأولى كانت حول قصيدة النثر التي أقصيتها من ديواني بسبب افتقارها إلى النضج وعدم رضاي عنها .

وقد جمعت في ديواني ما كان ناضجا ، واستبعدت بصورة انتقائية محاولات فجة لم أستسغها. من الطبيعي أن يأتي الديوان الأول لدي عموديا بسبب مرجعياتي التي حدثتك عنها ، وكثير من الشعراء خرجوا من معاطف غيرهم ، فنزار خرج من معطف عمر بن أبي ربيعة ، وتجاوزه ، ودرويش خرج من معطف نزار ، وسار في اتجاه مغاير له .. وتجدين ما تسمينه بالمحاولات الجديدة في ديواني الثاني (عاشقة .. ) والثالث ( سآتيك فردا ) ، لأن منطق الأشياء يفرض أن نبدأ بالأصول ثم تليها الفروع وأقول لك – يا أختي - بصراحة بأن الشاعر الذي لا يتقن العمودي لا يستطيع أن يكتب شعر التفعيلة ولا حتى قصيدة النثر . ولك أن تقارني من خلال المشهد الشعري بين الشعراء .. فهل نسوي مثلا بين شاعر كبير مثل محمد علي الرباوي أتقن الأشكال الثلاثة بشاعر لا يستطيع أن ينتقل عن قصيدة النثر قيد أنملة ؟ وهلم جرا ..

 

السؤال الثاني : هناك ملاحظة تستدعي انتباه القارئ وهي اعتمادك على أسلوب المعارضة في شعرك، إذ سرعان ما يتبين فيها حضور شعراء أمثال المتنبي وشوقي والبارودي ، وكذا شعراء الحكمة القدامى، فهل تؤكد هذه الملاحظة ما ذكر سابقا من كون الديوان تجميعا لمحاولاتك الشعرية الأولى ؟

 

جواب : إلى حد الساعة لم أعارض أي شاعر ، وأقول لك بصراحة إنني لا أفهم المعارضة ، ولذلك لا يمكن أن أتقنها ، والدليل أنني التقيت الشاعر الدكتور حسن الأمراني بعد أن ألقى في بعض المهرجانات الشعرية قصيدة عينية يعارض فيها ابن رزيق البغدادي وسألته أن يرسل إلي القصيدتين لأتبين كيف يعارض الشاعر شاعرا ..

هذا دليل أول من الواقع ..

ولذلك  يمكنك الحديث عن ( مرجعياتي ) .. ومرجعياتي  تتمثل في الشعر العربي على امتداد عصوره، فقد حفظت منه الكثير ؛ وضاع أغلبه ؛ كما تمثل في القرآن الكريم وفي الحديث النبوي الشريف ، وما ترسب من محفوظاتهما .. وهذا الأساس ضروري للبدء وللانطلاق لأنني لست مع من ينادون ( بقتل الأب ) والانطلاق من الصفر بعد مسح الطاولة ..

إن شاعرا دون مرجعية هو أشبه بدار لا أعمدة لها .. والدليل على ذلك أن تنكر بعض الشعراء لثقافتهم قدم تجارب غربية مكرورة لا حياة فيها .

 السؤال الثالث: ألا تعتقدين أن الالتزام المذهبي (المذهبية الإسلامية) قد حد نوعا ما من آفاق تجربتك الشعرية ؟

 

جواب : هذا فهم يتبلور لدى الذين لم يتحققوا جيدا من الإسلامية أو ( الإيمانية ) في الشعر، وهذا أولا يعتبر مذهبا يصطلح عليه كما يصطلح على الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما ..

إن الإسلامية في ظاهرها وعمقها حياة واسعة ذات معنى شمولي في تفسير الكون والسلوك ، وفي بلورة كل ذلك إلى أفعال ..

ثانيا : قولك بأن الإسلامية قد حدت من تجربتي هذا قول مردود ، وهو حكم مسبق يحتاج إلى دراسة وأناة في النظر إلى تجربتي الشعرية ، وقبل أن تصدر هذا الحكم – وأرجو أن تتروي فيه – عليك أن نقرئي ديواني الثاني ( عاشقة ) والثالث ( سآتيك فردا ) والرابع المخطوط الذي لم يزل دون عنوان .. وعند ذلك سيتبين لك أن الإسلامية لدي ليست الارتباط بألفاظ القرآن والحديث ، ولا بمعانيهما وصورهما ، وإنما هي تجربة فنية شاملة تتناول موقع الإنسان في هذه الحياة، وما يلي هذه الحياة من حياة أخرى .

ثم إنني أسألك عما أضافه دعاة الفن للفن، ولأنني لا أريد أن أذكر الأسماء ، فقط لك أن تتصفحي بعض دواوين الحداثيين لتلاحظي أنهم ؛ وإن تعددت قصائدهم في الديوان الواحد ؛ فإن بعضهم لم يكتب إلا قصيدة واحدة ذات خصائص معينة ، وهذا منتهى ما وصلت إليه تجاربهم من اتساع ..

 

السؤال الرابع : لقد أثار مصطلح الأدب النسوي جدلا واسعا في الساحة الأدبية ، فمنهم من تلقاه بالرفض ، ومنهم من أقر بعدم وجود أي تمييز بين أدب الجنسين . فما موقفك من هذه الإشكالية ؟

 

جواب : أرفض هذا المصطلح لأنه يجعل حدا فاصلا بين الجنسين ، ولا أقبل إلا أدب الإنسان ، والذين قبلوا هذا التفريق قبلوه على أساس الصراع القائم لدى الغرب بين الرجل والمرأة ، ونحن على حد تعبير الدكتور محمد علي الرباوي – كمسلمين – لا نعرف هذا الصراع ، ولذلك فهذا المصطلح يعتبر دخيلا ..

 

السؤال الخامس : ما موقع شعرك من الحركة الشعرية في المغرب ؟

 

جواب : لا يمكنني تحديده ، والأمر موكول إلى النقد .

 

 انتهى .