Nouvelle page 1

بين مــســـاء وصـبـــــــــاح (إلى علي أحمد الريسوني)

أحمد بنميمون

 

 

شُـرِّدتُ ولـــم تفـتــح لــي غـــرنـــــاطــــة بـــــاباً فـالشرفاتُ

الـمـنـذورة للضوء انطفــأت ذابــلــة النرجس هـذا الـفـجـر ، ولا ثَـــاقِـبَ يُــشــعــل لـي

فــي أهـوالـــي دربــاً تـمـضـــي في روع ديـــاجـيــهــــا أسـفــــاري

                                               لا هـمــســـة أزهـــارِ

تــدفـئـنــي مــن رغـبــــات لـمَّــا تَـصْدَحْ في شـهـقــة قـيـثـــــــــــــار

- أهي الطرقــاتُ دَجَــت من نــقـــع أم مــن غُربــــة دار ؟

- لا ، فــالأرواح نَــعَــتْ قـمــراً في ردهــــــاتِ

   الــحـمــــراءِ تــلألأ ثـمَّ تــهــــاوى مِـثْــلَ شِـعَـــارِ

مــا صَـــدَعَــتْ بـــالـبَـــوْحِ بــه شفـتـــانِ

لـــمَّــا دَوَّتْ صَــيْــحَـــةُ غربانِ

وصـريــــفٌ تُـصـلِـتُــهُ الــظُّـــلُــمَــــاتُ

سَـحَــقَـــتْ وطــــأتُـــه ضوءاً بــيــن مساءٍ وصبــاح لــمَّــا يـــأتِ

- أوَمَاتَ الضَّوءُ هناكَ إذن ؟

- كلا ، فـالـحــلــــمُ بــأبــهـى فَـجْـــرٍ مـــا مــــات

                        …إِنـبـجَــسـتْ من شفق في صدرٍ أَندَلُسِيِّ الصَّبْــواتِ

إلى آفـــاقـــي : مــن أعلى قِمَمِي حتَّى أَدْنَى شــطــــآنـــي :

                                   أَنــفــاسٌ لـم تتـراجـع عن هجراتِ

                                               مــا ابـتَـلَـعَـتْ أقـمــاري

لُــجــجٌ تَـربَــدُّ وتَـحْـمَــرُّ وأجـنـِحَــةٌ تَـبْـتَــلُّ بــدمــع شَـتَــاتِ

أو حرَّضَ نبضي في زمن الأنقاضِ حريقٌ شبَّ بأوتـــــــاري

فَـجَــرى دَمُــهُ الــكـــونــــيُّ نشيداً يُــنْــشِـــرُه في الساحـــاتِ

فَــعَــمَّ الـــدار هـنــــاك بــــهــــــاءُ نـَــهــــــــارٍ

لكـن غَـصَّ الـقـلــب هـنـا مِمَّا لا يُــبـعَـثُ مُنـطـفـئــا أو مُـشْـتَـعِـلاً 

إذ تـمـتـد إِلــى أرواح تـبـعـثـنــي قـبـضـة أَمْـواتِ

حتَّى يـخـبـو إيـمـــاضٌ فـي أعـمــاقــي وتُصَــدَّ الــوردةُ أن تُـسْـتَـشْـهَـدَ نــاعـمــةً ،

أو يـهــوي الـطــــائـــر فـي أنـــوار بـــراءتــه مـذبــوح الـشــريــــــان

َيـحْـضِـنُــهـــا تـحت سـمــــاواتٍ

لـيــس تُـنـيــــرُ فـيـافــيــهــــا أقــمــــارٌ مُـنْـدَحِـــرهْ

مـــا أخــطـــأتُ الـــدَّرْبَ إلى بــيـــســــانَ

ومـــا بَــعُدَتْ غَـــرنَــــاطَــــةُ عن حُلـمِــي مَــرْمَى حَـجَــرَهْ

حـتَّـى يـحـجـبـنـي كـفـنـي ، أَوْ تَـغْـرَقَ أَنـــدَلـــُـسٌ فــــي النــســيـــــان .

2002.01.22