|
أجــراسُ الـقــدس |
|
عبد العلي الودغيري |
|
الـعــيــنُ بــاكــيـــةٌ والــقــلــبُ منـفجــــعُ والجــرحُ ينـزِفُ والفُـرسانُ قـدْ صُرِعُوا القــدسُ تَـصــرُخُ والأبـصـارُ شاخِصَةٌ النَّـــارُ تحـصُـدُهــا والـمـوتُ مـُنــدَفِــــعُ القــدسُ تـَصــرُخُ والأعــرابُ أيـنَــهُــــــمُ كأنـَّـهُـــم لـم يـَـرَوا شـيـئــاً ومـا سَـمِـعُـوا الـقدسُ،ياربّ قـُدْسُ الـمُـسلمـيـنَ وهمْ فــي فُــرقـَـةٍ ونــــزاعٍ كــلَّـمــا اجـتـَمَـعُــوا الــقـــدسُ تَـصـرُخُ والأسـوارُ سـاقِـطَةٌ أوتـــادَهــا نَــزَعُوا ، أشجـارَها قـَلَـعُـوا عاثـُــوا فـساداً بها واستكبـَرُوا وعَـتَوْا أمَّــا بـنُــوها ، فـمـا هَـانـُوا ولا رَكَـعُــوا الـقــدسُ تـَــدفـَعُ مــن أبـنــائـِـهــا ثَـمَـنــــاً لِـعِــزِّهــم ، وهـُـمُ للــذلِّ قــدْ خـضَـعُـوا ذاقُـــوا الـهــوانَ فـهــانَـتْ كــلُّ فـَـاجِـعَةٍ عـلـيـهِمُ ، واسـتـسَـاغُــوا كــلَّ مـا يَـقَــعُ الـقــدسُ تـَنـحِتُ مـن أحجارِها بَطَلاً إلـى الشهادةِ يُلــقَـى ، مـا الَّذي صَنَعُوا ؟ هــذي خُــــيــولُ عَـدُوٍّ ، أيــــنَ خَيْلُهُمُ مــاذا بهــا جَلَبُـوا ؟ مـاذا بِـهــا دَفـَعُـوا ؟ الـخـيــــلُ مــا خُـلِـقَـت إلا لـِمَــعْـــرَكـــةٍ لـــكـــنَّ خـــيـــلـَهُــم للـعَـلــفِ تـجـــتَــمِـعُ هــذي سـيــوفُ عـَــدُوٍّ أيـــنَ سـيـفُـهُمُ مــاذا بــه فَـتَــحُـــوا مـاذا بــه قَــطَــعُـــوا ؟ السَّـيفُ فوقَ رقابِ الشَّعـبِ عندَهُمُ ولـيـــسَ يــقـمَــعُ إلا مــن بــه قَــمَــعُــــــوا الـسَّـيـفُ يـصـدَأُ فـي أغْـمــــادِه وهُــمُ مــن الـمـهــانـَـةِ فـي أبـراجِـهِــم قـَبَــعُــــوا الــقُــدسُ تَـقــرَعُ أجــراســاً لـسـامِـعِـهـا فـهــلْ لِــنُـصـرتـِهــا هَـبُّـوا وهـلْ هُـرِعـُـوا ؟ الــقُــدسُ تَـقـــرَعُ أجــراساً تـقــولُ لَـهـم: إن كـــانَ يــومــي أتــى فــالـخَـرقُ يتَّسِعُ الــــــدَّورُ دورُكُــمُ ، إنِّــي أراهُ غَـــــداً يــأتــي سـريـعــاً ، فـلا يـُبـقـي ولا يـَدَعُ هــذا الـهـشـيــمُ تَـبَـقَّى مـن عُـروشِكُمُ غداً خــــيـــــولُ عَــدُوٍّ فـيـــهِ تـَنْــتَــجِــعُ هــذا الـقـلـيــلُ تَـبَـقَّى مـن هَـشـيـمِـكُمُ مـنـكُـم غــداً بـقـلـيــلِ الـجُـهـدِ يــُنـتـزَع هذا الـمصـيـرُ إذا ما كانوا قدْ جَنَحُوا للصَّـمـتِ هـل فَهِـمُـوا؟تُرى هلِ اقْتَنَعُوا؟ يـــا أُمَّــــةً تـتــداعَـى مــن فـَــواجِـعِـهــــا أركــانـُهــا نُـسِـفَـتْ، مـن عجزِها تَقَـعُ يـــا أمَّــــةً فـقــدَتْ أوطـانَــهـا وغَــدَتْ ثَـكــلـَى تـَنُـوحُ وفـي أحـشـائـِهـا الـوَجَـعُ يـــا أمَّــــةً نُـهِـبـَت خـيــراتـُهــا وغَـدَتْ وهـي الــغَـِــنِــيَّـةُ- بــالأسـمـالِ تـلـتــفِعُ يـــا أمَّــــةً ضَعُـفَت عن صَدِّ غاصِبِـها هـل حقُّـهـا بـالصَّمـتِ أم باليأسِ يُرتَجعُ ؟ صبراً ، وصبراً على المكروهِ إنَّ غَداً يـــأتـــي قَــريبـــاً ، ولـيـلُ الـقَـهـرِ يَنْقَشِعُ إنْ أُمَّــتــي فَـقَــدَتْ أبــطــالـَهــا فَـغَــــداً تــــراهـُـــــمُ وُلـِــدُوا، تـَــراهُــم رَجَـــعُــــوا نيامي في : 2صفر 1423هـ الموافق : 15 أبريل 2002م
|