يــــــــا ريــــــحَ الـــجَـــنـــــة هُـبِّي (إلى درة الطفولة ، شهيد همجية العصر محمد جمال الدرة )
أحمد مفدي
يــــاريـــــح الــجــنـــــة هُــــبّـــِي كي يخضلَّ القلب ، وتزهو في هُدبك خاطرتي هُـبِّي عبقا من "غار حرا" وانطلقي فأنا قد أسرجت لك الخيل من يركب من مرفئكِ المخفيِّ إلى سفنــي ….؟ قولي للملإ المفزوع من القتلى لكــم الـجـنــة إن سارت في أحداق الساحة راحلتي من يعلو أسراج العزةِ منسأة ... والمسرى بارقتي …؟ القدسُ عروسٌ تجري في كــفَّــيها حنَّــــاءُ الفرحة ضارعة ..! قد يفصلنا عن شربة ماء نهر جارٍ يتألـــــق بالحزن، ليغسلنا بدم الشهداء ..!؟ *** يــــا ريـــح الـجـنــة هُـبِّــــي هذي أمتُــك شُدَّت يدُها أتـــراها تعصر خـــمــرا أم تـشـرب أنـخــاب الـنـصـر ، ومـرقـدهــا الـذيــل...؟ هــذي أمـتــك قـد حـاصــرهــا عـن مـلقــاكِ غـزاةٌ كـغـثــاء الـسـيـل لكن قد ينتصب الرمح المنسيُّ كمصباح نــوَّرَ في غسق الليل سدى *** يــــا ريــح الـجـنــة هُـبِّي كي يخضل القلب ، وتزهو في هدبك خاطرتي فيضي من عين حامئة ، وانسكبي كأناشيد حداء بفجاج الأرض إذا ضاقت ، فالأعداء غثاء … لم يبق سوى سند أزلي مزجى ولك اللهْ … والنصرُ دمٌ قد زركش كفَّ الأفق بأعلام الشهداء …! *** يــــا ريـــح الـجـنـــة هُـــبِّـــي كي يخضلَّ القلب ، وتزهو في هدبك خاطرتي فيضي من عين حامئة بفجاج الأرضِ إذا ضاقت لم يبق سوى سندٍ أزلي مُزْجَى ولك الله …! حتى تـبـتـلــع الأرض رباها وسواقيها ظمئت للرحمة ، ما شربت من بعد هبوبك إلا الآن .. إنِّي لأراك لظىً ومرايا تنقدحــيـنَ كجذوة نـــارٍ تحرق من ساماك وتــجـــريــن نـفــابــات الجند إلى مقبرة النسيان على عربات يرفدها في الزحف مداكْ سـيــري ماخرة أمواجا ثملَتْ فالــحب يؤانسك ، وثــقي أن الله يراكْ هُـبِّي يا ريح الجنة وانسكبي كأسا تسقي ظمأ العطشى، وانتصبي فالسيف العربي تهاوى واندس على مهل في السهو يعانق غمداً قزحيا يسمو في لهف يتفجر أشواقا كي يغزو في الساح قلاع المرمى والقوم نيامْ فارتقبي أن ينبلج الصبح غداً لكن لا ترتقبي أن يزحف منْ نسي الطعن وهام بأوزار الإحَنِ لــن يعبرَ كل الطرقات ، فأشباحُ العسسِ … قد ترهقـــه ، وثكالــَى الحي هناكْ غرقت أيديهِــنَّ بِــتربِ الأرضِ غداةَ لقاكْ أتــُفَــتـِّـشُ عن حجرٍ منضودٍ يَطردُ مــا بــالــقــومِ من الــوَهَنِ لم يبق بخارطةِ القومِ سِوى حنجرةٍ تصرخُ : عاش الليل وعاشت أصنامُ الـــوثـــــن ...!! فــتـَـلَـــفَّــتُّ كــمــفـزوع لأخبِّئَ في قــلـبــي أبـــوابَ الوطن... *** يـــــا ريــــح الـجــنـــة هُـبِّي عبقا من "غار حرا" وانطلقي إني مشتاق يا ريــــح الجـنـة أن ينداح الغضب الأسنى وهجاً يــنــقـدُّ من الأحــداقْ ما يــعــلـقُ بــالخاطر من أطواقْ مشتاق أن تــلــتَــهـــبِي وتهــزي الـجـذعـيــن لـيـشـتـعـل المرمى وتلال الأرضِ ، وتنهدم الأنساقْ هُــدِّي يا سيدتي أركانَ الخيمةِ ، وانــتـفـضـي لم يبق سوى أن تحترق الأعراقْ سدَّ الغاصبُ أطرافَ النهر الهادر من نَكَــدٍ فانشق الكونُ عن الصبح … وهام بـخـلـجـان الجنة أطفالٌ حُقُــبَــا *** يا ريح الجنة هُــبِّـــي عبقا من "غار حرا" وانطـلــقــي لا ترتقبي أن تنهض أمــتـُـنــا أمــتـُـنــا نـــامــت حتى ضحكت من جهة "قرامطة" الصمت بها كل الأمم ...! إني لا أرقب في الممشى أحدا قد مل الشرب من الألم ...! يا سيدتي …لا أسألكِ الصرخة في الليل لكني أسألكِ أن تنسيْ تاريخكِ لا أنت الآنَ من العُربِ ولا أنتِ من الــعــجـمِ …!! أنت الجنةُ والمثوى …ورضابُ الأقصى ألـــقٌ فاحَ الساعةَ بالحُلـْــم وانحاز إليك ومن كنف المسرى ما في القلب من الحمم …..! وغداً تندَكُّ حصون البغي ، ونصر الله يـُخَضِّبُ أطرافَ الحرم … ! أحمد مفدي-فاس
أحمد مفدي-فاس