صَـوتٌ مــن الغيـبِ أم ســوطٌ مـن الـقـَـدَرِ أم
رجَّـــةٌ تــوقـِـــظُ الأَمـــواتَ في الـحـُـفَــــرِ
دكَّـت
صُـروحــاً تـُـداني السُّحبَ شَـامخةً فـــي كـبــريــــاءَ ولــم
تَـتْـرُكْ ســـوى الأثـَـــرِ
جــاءتـــــه صـاعـقــــةٌ رعنـــاءُ غــاضـبـــةٌ بــالـمـوتِ
حُـبـلى فـأَضحى بـعـدُ كـالـخَبَرِ
مــن
كــان مـهـوى قــلـوبِ النـَّـاسِ أجـمـعِـها تـسـعـــى إلـيـــهِ
ومــلءَ الـسَّـمـعِ والـبَــصَــرِ
هـبـَّت
عـليــهِ ريــــاحُ الــمــــوتِ عــــــاتِـيـــةً كـريـــحِ
عـــــــادٍ فــمـَــا أَبـقـَـتْ ولــم تَـــذَرِ
مـــا
بـيـنَ رؤيـتـِـه فـي الأفــقِ مـنـتـصـــبـــــاً وبـيــنَ
رُؤيــتـِــــــهِ مـــوجــــاً مــن الـشَّــــرَر
إلا
بمـقـدارِ ومــضِ الـــبــــرقِ فـي أفــُــــــــقٍ أو نـبــضـــةٍ
مـــن فـــُـــؤادٍ مُـــرعَـبٍ حَذِرِ
في
لـحـظــةٍ غـــابَ بــرجٌ كــــان مــؤتـلــِـقـــــاً
وغـــارَ نـجــمٌ وضــيءٌ شـــعَّ كــالــقـَــمَــــرِ
طـــوى
الحِــمـــامُ ضحـــايـــــا أبـــريـــاءَ بــِــه وأصـبــحـــوا
قـــصَّـــةَ الــسُّــمار في السَّمَرِ
مـــا
كــــان ســوقـــاً ولــكــن كـانَ مُجـتـمـعـاً ومـُـلـتَـــقــى
أُمـَـمٍ فــي خَــيـــر مـُـتـَّـــجـَـــــرِ
مـدائـــن
جـُمِـعَـــت فـي قــلــبِ واحـِـــــدَةٍ
ومَـنــهـَـــلٌ عــــــالـمِــيُّ الــوِردِ والــصَّــــدَرِ
بـدا بــه
الــمـــــوتُ أشــكــالاً وروَّعـَـهُــــــم مـــا
شــاهـَـدوا فـيهِ مـن مُستَهْجَنِ الصُّوَرِ
قـــد
كـــان كــــارثـــةً كـبــرى ومـحــرقــَـــــةً لــم يـنـدلـِعْ
مِـثـلُـهــــا فـي غـَـابِــرِ الــعــُـصُــرِ
لــم
يـنــجُ مــن حـرِّهــــــا نـــــــاجٍ تحــاضـــره ولا اســتـكَـــانَ
لَـهــيـــبٌ جـِــدُّ مـُـسـتَـعِـرِ
نـيـرونُ
عــــــاد إلــيــــهــــــا بـعـــدَ غَــيـبَـتـِـــهِ لــيُـغــرِقَ
الـــكَـــونَ فـي مـُـسْـتـنقَـعٍ قـَــــذِرِ
لــم
يـطــفــــئِ الـنـَّـــارَ شـَـلالٌ بـمـِـطـفـَـــــــأَةٍ
جَـفَّــت ولا مِــعـــوَلٌ فــي كَــفِّ مُـقْـتَـــدِرِ
يــغــوصُ
فـي الـتُّــربِ بـحـثــاً عــن مُـفَـحَّمَةٍ قـَضـَـتْ وعــن والـــدٍ
فـــي مَــيـْـعـَةِ الـعُـمُرِ
والمـوتُ
فـــي أبــرُجٍ عُـــلـــيـــــا مُــشَيـَّــــــدَةٍ
كــالـمَــوتِ فـي ظــُلـمَــةِ الأكــــواخِ
والحُـفَــرِ
قــالـــوا ابـــنُ لادنَ مـــن أذكــــى فَـتـيـلَـتَـهـــا
ومـَـنْ مـَـشــى خـَـلْفـَهــا بــالــرَّأيِ والــفـِكَـرِ
ومــــا
ابـــنُ لادنَ إلا مِــشــجـَــبٌ ألـِـفـُــــــوا أن يـــرفـَعُــوه
لــدى الإحـســاسِ بـالـخَـطَـرِ
حســبُ
ابــــنِ لادنَ فــخـــراً أنَّ صــورَتَـــه إذا رأوا
طـيْـفَــهـَــا طـَــاروا مِــنَ الــذُّعُــرِ
أعــدى
أعــــاديــهِ صُهـيــونٌ فكيفَ غَفَتْ عـينــاهُ عـنـهــا فـلـَــم
يَـثـْـــأَرْ ولَــمْ يَــثُــــــــرِ
لـــوْ
كــــــانَ يـمــلــــكُ فـي الأجــــواءِ طائرةً
لــَكــــــانَ شـــارونُ مـــن أهــدافِهِ الكُـبَــرِ
كــفــى
احـتـقـــانـــاً وأحـقــــاداً مـنـغـــصــةً ونـحــنُ
فــي عــالــمٍ يـَـهــــوِي لِــمُـنـْـحـَــدَرِ
فــاستـنـطـقُــــوا العقلَ لا يَجمَحْ بكم شَطَطٌ أعـمــى فـلـيــسَ
اقتطـافُ الشَّـوكِ كــالزَّهَرِ
لا
تــهـــدِمُــــوا مـــا بَـنَــتْ فـيــه سواعدُكم ولا
تـَسُــوقـُــوا بـنــي الــدُّنــيـَـــا إلــى سَـقَـرِ
في
الــقــدسِ قــتــــلٌ وإرهـــابٌ ومَـذْبَـحَــةٌ وفـيــه
شـعــبٌ أســيــرٌ شـبــهُ مـُحـتـضـِـــرِ
دِمـــَـــــــاهُ فــيـــه رخيــصـــاتٌ ومـُهـــــدَرَةٌ
وقـــتـــلُ مــن قَــتَــلـُـــــوهُ غــيـــرُ
مـُـغْــتَــفَـــــرِ
مــا
نــــــابَ أبـــنــــــاءَ هــــذا الـغربِ نَـائِـبَـةٌ إلا
تَــــوَعـَّـــدَ أهــــلَ الــشـَّــرقِ بـــالــنـُّـــذُرِ
وهــبَّ
يـحـشُــدُ مـــن حَــولـَيْــهِ طـــاقَـتَـــه ويَــزرَعُ
الـــرُّعـــبَ والإرهـــابَ فـي البُـؤَرِ
فــهــــلْ درى الــغَـــربُ مـن يـلـوي بِأَذرعِهِمْ وهــل يـعــــودُ
مـــــن الـتـَّـــــاريــخِ بالــعِــبـَــرِ
فـنــحنُ
مــن تــصنَــعُ الأحــزانُ وحـدَتَـــهُمْ ومَــنْ
مـَـلاحـِمُـهـُــم فـي الــغَــربِ كـَـالـغُـرَرِ
وربَّ
ضــائــــــرةٍ لـــلــــعـُــــربِ نــافــــعـَــــــة
وإن يـــكُ الـــصَّـبْـرُ فـي الـمَـكْروهِ
كـالصَّبَـرِ