Nouvelle page 1

حــوار مع ذ.عبد الله السلامة وذ.عبد الله الطنطاوي ومحمد الحسناوي  

 

أجرى الدكتور سعيد الغزاوي حوارا أدبيا مع كل من: ذ.محمد الحسناوي، وذ.عبد الله الطنطاوي، وذ.عبد الله عيسى السلامة , وهم من أكبر الأدباء الذين يحملون لواء الأدب الإسلامي ، وقد قدموا عدة أعمال شعرية وقصصية , تحمل طابعا إسلاميا  متميزا  ، وفيما يلي نص الحوار الكامل الذي جرى في مدينة عمان عاصمة الأردن الشقيق .

 

بسم الله الرحمن الرحيم. يسعدنا على صفحات مجلة المشكاة الغراء أن نستضيف - ونحن في ضيافة أخوتنا الأحبة في الأردن العزيز، وفي مدينة عمان بالذات - في ضيافة إخوتنا الذين نعتبرهم قدوتنا في الأدب الإسلامي, بالخصوص الأساتذة: ذ.محمد الحسناوي، وذ.عبد الله الطنطاوي، وذ.عبد الله عيسى السلامة، يسعدنا أن نستضيفهم في ديارهم، ونحسبها، إن شاء الله تعالى ديارنا كذلك من خلال ما لقيناه عندهم من ود ولطف، يسعدنا أن نفتح هذا الحوار الحميم على مائدة الأدب الإسلامي، ونبدأ أولا بالتعرف على تجاربهم الخاصة، فكل واحد يعتبر، بدون مبالغة, دعامة من دعامات الأدب الإسلامي التي يستحق أن يفخر بها، وبعد ذلك ننتقل إلى أسئلة كبرى تتعلق بالأدب الإسلامي، وتتعلق كذلك بآفاقه المقبلة على مشارف الألفية الثالثة. نبدأ أولا بالتوجه إلى أستاذنا الشاعر والروائي والمسرحي والناقد محمد الحسناوي فنسأله عن تجربته الذاتية مع الإبداع ومع الكتابة النقدية، فليتفضل أستاذنا مشكورا.

 n بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إن سعادتنا للقاء أخ حبيب كالدكتور سعيد سعادة كبيرة، وفرصة طيبة أن يلتقي المغرب بالمشرق، والمشرق بالمغرب على ما يحب الله ويرضى، وعلى القول الجميل والبيان الإسلامي الرفيع. إن ما خلعه أخي الدكتور سعيد علي من ألقاب [إنما هي] من فضله وحبه الزائد. تقبل الله نيته الصالحة، وتقبل عملنا جميعا. بالنسبة إلى تجربتي في الأدب والنقد أوجزها فيما يلي: بداياتي، [فيما]أقدر، كبداية كثير من المشتغلين في الإبداع كانت هواية، ثم تطورت إلى أكثر من ذلك من احتراف أو استمرار طوعي مطلوب مرغوب، بل هي بداية المراهقين كما هي معلومة، ثم نضجت مع الأيام بالخبرة والممارسة والاطلاع والثقافة. بدايتي  كانت شعرية، واستمر الشعر معي حتى الآن، وإن داخلتها موجات من فنون أخرى كالنقد الأدبي، أو القصة، أو الرواية، أو المسرحية على قلة. سئل العقاد مرة وهو من أكبر أعلام النثر: أيهما أحب إليك؟ ألعقاد الشاعر أم العقاد الناثر؟ فقال: العقاد الشاعر. (وإن لم يكن العقاد من أكبر شعراء عصرنا !) . على كل حال، في تجربتي الشعرية أشير إلى نقاط عابرة : بدأت بما يسمى العمودي أو الخليلي فأصدرت أكثر من مجموعة مثل "عودة الغائب" و"ملحمة النور" … مررت بتجربة ودخلت مع من دخل سجون الرأي فنظمت ديوانا من الشعر الحديث بعنوان "في غيابة الجب" ، واضطررت في أيام نشره إلى أن أنشر باسم مستعار هو (محمد بهار)  ،  وكانت تجربة فنية وحياتية عرفت فيها قيمة الحرية، وانعكست على كتابتي والحديث عن الشعر الحر في الأدب الإسلامي الحديث يطول، قد يكمله أخي الأستاذ عبد الله طنطاوي، لأننا اكتشفنا أن الشعر الحر، شعر التفعيلة ليس من منجزات نازك الملائكة، مع احترامنا ولا بدر شاكر السياب ولا عبد الوهاب البياتي، ولا كل هؤلاء الناس، وإنما هو من إبداع رجل أديب مسلم مبدع رائد هو ذ.علي أحمد باكثير ، و قد ثبتنا ذلك في كتاباتنا أنا والأخ عبد الله طنطاوي ، فلا حاجة للتطويل. والمسلمون أو الكتاب المسلمون منقسمون حول الشعر الحديث بين موافق ومعارض، وإنني لست من المعارضين، ولكن أقول: الشعر شعر إن كان بالشكل الخليلي أو بالشعر الحديث. والمسألة ليست عند الأشكال وحسب. من دواويني قلت: ديوان "عودة الغائب" ومجموعة قصائد يغلب عليها الوزن الخليلي ، وتدور حول موضوع واحد هو الإسلام الذي غاب، وعودته "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء". وسوف يلاحظ أن في مجموعة من مجموعاتي الشعرية موضوع غالب على الديوان "ملحمة النور" هي حديث ملحمي عن تاريخ الإسلام وبطولات المسلمين مقسوم إلى فصلين أو قسمين كبيرين: "الفجر الأول" وهو العهد الراشدي صدر الإسلام. "الفجر الرابع  عشر" وهو العصر الحديث…كل هذا شعر يقال عنه خليلي، ولكن يغلب على كل قصيدة الطابع القصصي. أما "في غيابة الجب" فقلت هو شعر حديث عن تجربتي في سجن الرأي. هناك مجموعة أخرى لم تنشر بعد وهي مجموعة أشعاري في السنوات الأخيرة التي تتنوع بين شعر التفعيلة والشعر الخليلي وشكل الموشحات وقضايا اجتماعية وعصرية وسياسية منوعة، إن شاء الله نوفق إلى طبعها. كلمة أخيرة  عن تجربة الشعر قبل أن أنتقل إلى القصصية أو النقدية، هو أنني اهتممت منذ فترة مبكرة بموسيقا القرآن الكريم ووقفت عند جانب من جوانب الإيقاع الموسيقي المؤثر في القرآن الكريم، ألا وهو الفاصلة في القرآن. وهي كلمة آخر آية كقافية الشعر وسجعة النثر. وكتبت في ذلك رسالة جامعية بعنوان: "الفاصلة في القرآن" وعقدت في هذا الكتاب أكثر من فصل أو مبحث للإفادة من موسيقا القرآن وحول علاقة الشعر الحديث بالقرآن وفواصل القرآن لأن علي أحمد باكثير حلقة بين أسلوب القرآن وبين الشعر الحديث، أو أن هناك قيما جمالية وموسيقية يثبتها القرآن سبق إليها الشعر الحديث. وقيم أيضا تعبيرية يمكن أن يستفيد الشعر الحديث من القرآن الكريم. ومر معي، وهذا من طريف قدري ونعم الله، أنني أميل إلى تقدير أن الموشحات الأندلسية أصلها قرآني. وكتبت فصلا عن أصل الموشحات القرآني، ذلك لأنني لما كتبت بحث "الفاصلة في القرآن" حتى يظهر لي أثر الفاصلة في نهاية الآيات، كتبت الآيات القرآنية على الآلة الكاتبة من أول المصحف إلى آخره، بشكل أظهر أواخر الآيات، وقد مرت معي سور تبنى على شكل مقاطع مثل سورة العاديات " بسم الله الرحمن الرحيم، والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا (هذا مقطع). فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا (مقطع). إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد (مقطع). أفلا يعلم إذا بعث ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير"… كل مقطع له قافية  أو فاصلة. ومر معي في سور كالصافات أو الذاريات أن هناك مقاطع، لكن في نهاية كل مقطع مثلا آية كاللازمة تتكرر: "ويل يومئذ للمكذبين" وفي ختام السورة وبعد "ويل يومئذ للمكذبين" [تأتي الآية] "فبأي حديث بعده يؤمنون" وهكذا تفطنت إلى ما وصل إليه الموشح من ختام وكيف أن الختام يكون فيه التميز عن الموشح كله…الخ، مما أظنه تأثر بموسيقا القرآن، ولعل أبا نواس وغيره من الشعراء كانوا جسرا لهذا التأثر. على كل حال، كل هذا الكلام قلته لأنني حاولت أن أفيد من موسيقا القرآن وقصص القرآن في تجربتي الشعرية، والبحث يطول في هذا الميدان. شيء آخر انتقلت للكتابة بالنقد الأدبي، وكانت حاجتي للنقد الأدبي هي لأتعلم أصول الأدب، وقواعد الأدب، وأفيد منها في شعري وفي كتاباتي، فتحول الأمر معي أنني…

  n  إذا سمحت، أستاذ، هذا يمثل المرحلة الثانية في ما بعد الإبداع.

 n تقريبا، صحيح، بعد الإبداع. لأنني بدأت بالنقد لأقوي نفسي فنيا في الإبداع، وحصل معي أنني صرت أيضا أشارك بالأعمال النقدية وأخوض معارك نقدية للدفاع عن وجهة نظري أو عن خطي الأدبي أو الإسلامي. اشتركت مع بعض الإخوان مثل عبد الله طنطاوي في نقد المذاهب المنحرفة أو المزاعم الباطلة ضد الأدب الإسلامي أو الأدب العربي أو ضد علي أحمد باكثير على صفحات المجلات الأدبية مع حدود المحكمة مثل مجلة الآداب، وربما الأخ عبد الله طنطاوي يكمل هذه النقطة. أكرمني الله تعالى أنني تتلمذت طبعا على رواد سابقين في الأدب الإسلامي كسيد قطب ومحمد قطب وآخرين في النقد وطبقتهم. واستفدت منهم كما استفدت من نقاد آخرين وما اكتشفته من خبرتي في كتاباتي على أعمال إخوتي وأصدقائي وما شاكل ذلك. ولي بعض الكتب نشرت مثل كتاب "في الأدب والأدب الإسلامي" و"الفاصلة في القرآن الكريم" و"في الأدب والحضارة" ودراسات إن شاء الله  أجمعها من مجلات وأنشرها. شيء آخر مهم في حياتي الأدبية والنقدية أنني واحد من المبتلين بالقضايا العامة وخدمتي للأمة وهذا الدين العظيم. وددت أن أكون متفرغا للأدب والنقد ولا أعمل غير ذلك، ولكن لا الحياة تسمح ولا الواجب الشرعي يسمح، فلذلك إنني واحد من المنهوبين في وقتهم وظروفهم وأحتسب ذلك عند الله تعالى. وهذا فتح علي بابا وأرغمني أن أقصر في ميدان النقد أو الشعر أو استكمال دراساتي العليا سجلت موضوعا عن السورة في القرآن للدكتوراه، ولكن الصوارف والمشكلة العامة وقضايا بلدنا شغلتني عن ذلك، وأنا موزع بالأسفار وليس في الأسفار إلا أن أخترع الشيء الأدبي في ذهني في السيارة فإذا جلست على المنضدة كتبته، وكان هذا معظمه قصصا قصيرة، ولذلك دخلت باب القصة معوضا عما أريد أن أعبر عنه، فظهرت لي بعض المجموعات القصصية مثل "الحلبة والمرآة" و"بين القصر والقلعة" ورواية بعنوان "خطوات في الليل" ومجموعة قصصية جديدة أهديتكم نسخة منها بعنوان "بلد النوابغ". هناك مجموعة أخرى على طريق النشر بعنوان "قصص راعفة"، وكل هذا الإنتاج، طبعا ككل أديب، حياتي وتجاربي، استلهمته من الإسلام فكرا وأدبا وفنا، نحاول إن شاء الله أن نشق طريقا مع الجادين في هذا الميدان. كذلك أتيح لي أن أكتب شيئا في المسرح؛ مسرحية مطولة بعنوان "إبراهيم هنانو في جبل الزاوية" لم تنشر بعد، ومسرحية متوسطة بعنوان "ضجة في مدينة الرقة" نشرت في مجلة الأدب الإسلامي واستشهد بها د.سعد أبو الرضا في كتاب نقدي له على أنها نموذج يراه طيبا في المسرح الإسلامي، وهنا كلمة نقدية (أخرج عن أمري الخاص لأعبر عن تقصيرنا نحن جماعة الأدب الإسلامي الذين صار لهم وجود والحمد لله وهم كتاب ومجلات ونقاد وفروع ناشطة…أننا مازلنا مقصرين في ميدان المسرح وأن الثغرة التي ملأها بجدارة المرحوم علي أحمد باكثير، وافتقدناه رخمه الله وطيب ثراه لم نملأها ولم نملأ بعضا منها حتى الآن ولكن إن شاء الله البركة في من معنا وفي من يأتي بعدنا ليكمل هذا الطريق إن شاء الله تعالى، هذا بعض ما يحضرني في تجربتي الأدبية والإبداعية والنقدية. طبعا في ممارساتي النقدية حصل نوع من التواصل والمعارك الأدبية مع الآخرين ولقاءات مع المبدعين الكبار، مثل لقاء تاريخي مع الشاعرة الناقدة المبدعة نازك الملائكة حضره ذ.عبد الله طنطاوي، وذ.إبراهيم عاصي، وكانت مداولة حول الأدب الإسلامي، وكانت أيضا مداولة حول الشعر الحديث وعروضه، وسمعنا من الشاعرة المبدعة تقديرا للأدب الإسلامي وأن المستقبل للأدب الإسلامي. هذا ما يحضرني، وحياكم الله ونتمنى لجهودكم القبول والازدهار والانتشار وجزاكم الله خيرا.

 n أنت الأهل للجزاء والإحسان أستاذنا الفاضل. إن شاء الله سنعود إليكم بعد ما نتحدث ونستمع إلى تجارب أستاذينا الكريمين [ذ.عبد الله طنطاوي، وذ.عبد الله عيسى السلامة]. سنعود إليكم فيما يتعلق بواقع الأدب الإسلامي وفيما يتعلق بآفاقه القادمة إن شاء الله تعالى

 n -ننتقل بالسؤال نفسه إلى أستاذنا الذي أحب أن أسميه أديبا إعلاميا لأنه يواجه وحده في ساحة الإعلام العربي بمشروعه الرائد خدمة للجيل القادم في مجال الكتابة للطفل بشكل خاص والكتابة للشباب بشكل عام، فنحب أن نستمع إليه ليعرض لتجربته الرائدة وكيف انتهى إلى أن ينشغل بهموم الطفل وبالكتابة للشباب بشكل خاص، فليتفضل أستاذنا مشكورا.

 n بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه ودعا بدعوته إلى يوم الدين. أرحب بكم أيها الأخ الحبيب، وكلنا غرباء في هذه الحياة وأتمنى وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يديم هذا التواصل بيننا وأن يجعله خالصا لوجهه سبحانه وتعالى وأن يجمع ما بين الإسلاميين في المشرق والمغرب وأن يوحد جهودهم وأن تتكامل هذه الجهود لأننا محاصرون محاصرون محاصرون هنا وهناك وهنالك. عن تجربتي الأدبية فقد بدأت منذ عام 1953 حينما كنت طالبا في الصف الثامن في معهد العلوم الشرعية التابعة للجمعية الغراء في دمشق وكان الموجه لي هو الأخ الكريم الصديق الدكتور محمد أديب الصالح حفظه الله؛ فقد رآني مرة بعد منتصف الليل أحاول أن أتسلق باب المعهد الذي أدرس فيه وكانت تلك الأيام أيام حكم الديكتاتور أديب الشيشكلي في عام 1953 وكان يقف بجانب مئذنة المدرسة لأن المدرسة فيها مسجد الأمير تنكز، وكان يأكل سندويتشا وكان الوقت شتاء، سألني: أهلا عبد الله أين كنت قلت له في السينما، وكنا طبعا نحن ممنوعين من الذهاب إلى السينما ولكنني كنت أحتال على الموجه الليلي وآتيه بشيء من الحلويات أو ما شابه ذلك فكان يسمح لي وفي نفس الوقت كان هناك البواب أيضا كنت أغريه بشيء فكان يفتح لي بعد أن ينام الطلاب فأذهب إلى السينما وأعود، كنت مغرما بها. فقلت له: كنت في السينما، وهذا شيء عظيم وقال: أي سينما، قلت له: سينما دمشق، فقال: وما هو الفيلم، كان الفيلم مازلت أذكر اسمه "الحب في خطر" قال: يا لطيف يا لطيف! الحب في خطر؟ ثم قال: طيب، كيف ستدخل؟ قلت له: بدبر راسي لكن لعلك تتركني لحالي فتركني، كان ينتظر أحد الإخوان جاء بسيارة وراح، عندئذ قرعت الباب وفتح لي الآذن، في اليوم التالي أخذني في الفرصة وجلس معي وقال ألا أدلك على سينما أفضل من هذه السينما ودلني على الكتب أن تشتري الكتاب، أو تشتري القصة وهذه القصة عبارة عن فيلم دائم عندك في أي لحظة من اللحظات تستطيع أن تفتح هذا الفيلم، وفعلا بدأت أشتري الكتب وكنت قبلها قد انتسبت إلى جماعة الإخوان المسلمين ومنذ ذلك الوقت وأنا مكب على القراءة ثم الكتابة وكان الأستاذ الشاعر العظيم الرائع ذ.أحمد مظهر العظمة رحمة الله تعالى عليه كان رئيس تحرير مجلة التمدن الإسلامي كان له فضل كبير علي في توجيهي الوجهة الصحيحة فيما يتعلق بالأدب وإن كان هو يلح دائما علي ألا أكتب إلا القصة الواقعية أو القصة التاريخية لأن القصة المتخيلة مدعاة إلى الكذب، وأخذت بهذه المقولة وطبعا كانت سببا في تأخري في كتابة القصة لأنني لم أعد أكتب إلا القصة التاريخية أو القصة التي وقعت فعلا حتى إنه مرة لما كان وزيرا في عام 1961 أطلعني على رسالة قد جاءته من إحدى النساء في حلب وقال لي: اكتب هذه القصة، ولما كتبت القصة قال الرسالة ليست كذلك قلت له: يا أستاذ لابد من أن تكون هناك فجوات وأنا سأجسر هذه الفجوات فكان دائما ينصحني أنه حذار حذار من القصة المتخيلة لأن هذه الأشياء التي تذكرها كذب هكذا كان يقول ثم اطلعت على مجلة الأنصار التي كان يصدرها في القاهرة أحمد صبري الشويمان الذي هو أحمد موسى سالم الآن هو نفس الرجل اسمان لرجل واحد أيضا كتب في مجلته هذه وقال أنه ينفي أن تكون هناك قصة في القرآن الكريم وقال أن كل هذه القصص مدعاة للكذب ولا تجوز شرعا حتى شرعا يعني لم يجوزها لكن مع ذلك كنت أنشر بعض القصص أكتب بعض القصص وأنشرها هنا وهناك أول ما بدأت حياتي الأدبية كانت في النقد الاجتماعي  وأذكر أول مقال في عدد في أكثر المجلات  والصحف السورية وخاصة الدمشقية كتبت مقالة قبل أن أتعرف على ذ.أحمد مظهر العظمة يمكن في عام 1954 بعنوان "النفاق الاجتماعي" أرسلته بالبريد إلى المجلة ونشر هذا المقال في المجلة وكتبوا "بقلم الأستاذ عبد الله محمود الطنطاوي" وأنا طالب في الصف التاسع. أستاذ التعبير عندنا كان الأستاذ الشيخ عبد الرحمن بركات رحمه الله غضب واعتبر أنا كذبت على المجلة وأرسلت إليهم بأنني أستاذ وما شابه ذلك وكانت هناك مشكلة وذهبت إلى الأستاذ أحمد مظهر العظمي وعرفته بنفسي أني أنا عبد الله الطنطاوي [وقلت له]: أنا كتبت الأستاذ؟ وتدخل الأستاذ أحمد مظهر العظمة لدى الإدارة وقال لهم أنه هو لم يكتب لي الأستاذ لكن رأيت الأسلوب والكلام جميلا. وأصر منذ تلك اللحظة ألا ينزل لي قصة ولا مقالة إلا ويكتب: "بقلم الأستاذ عبد الله محمود الطنطاوي"، وهذا كان طبعا من لطفه ومن دماثته رحمة الله تعالى عليه. ثم كان شيخنا السباعي رحمه الله أيضا يشجعنا كثيرا على الكتابة، حتى عندما أردت أن أنتسب إلى كلية الشريعة، وكانت قد افتتحت، وكنت قد نلت البكالوريا أو الثانوية الشرعية، وإلى جانبها الثانوية العامة، قال: لا، ادرس في كلية الآداب، عندنا مشايخ كثر. [قلت:] يا أستاذ أستطيع أن أدرس في كلية الآداب أو في كلية الشريعة…، قال: لا، في الآداب، وكان يشجعنا كثيرا، وأيضا أستاذنا شيخ علي طنطاوي رحمه الله ورحم الله الجميع، هذا الرجل كنا نستفيد منه من بعيد لبعيد لأنه ما كان يسمح لأحد أن يأخذ ولو دقيقة من حياته في بيته أو في الطريق، في الطريق تستطيع أن تسأله على عجل لكن عندما يصل إلى بيته: "السلام عليكم"، ويدخل إلى بيته ويتركنا خارج البيت، لكننا استفدنا أيضا من كتبه، وكنت من المحرضين الأوائل له، على جمع مقالاته في كتبه عندما وجهت إليه رسالة في مجلة "المسلمون" التي كان يصدرها الدكتور سعيد رمضان الأخ المصري عندما هاجر بها من القاهرة إلى دمشق وأنشئت باسم مصطفى السباعي رحمه الله وجهت إليه رسالة بعنوان "من الطنطاوي الصغير إلى الطنطاوي الكبير" وكان لهذه الرسالة أن وضعها د.سعيد رمضان أول رسالة في باب ''ندوتنا'' وكان في حينها الأستاذ أبو الحسن الندوي هناك في دمشق وكان للطنطاوي حديث الثلاثاء في المركز العام وجاء بأبي الحسني الندوي وألقى أكثر من كلمة، وكانت هناك مشادات ثم مشادات حول الأدب، أنه أين أدب الطنطاوي؟ الطنطاوي أديب العربية الأكبر أين كتبه؟ أنا لست مستعدا أن أعود إلى عام 1933 واطلع على مجلة الرسالة لأقرأ له مقالة أو ما شابه ذلك، كنت يمكن من المحرضين الأوائل للأستاذ الطنطاوي لجمع ما جمع من كتب، ثم مسيرة الحياة في عام 1955 أنشأنا ''رابطة الوعي الإسلامي'' الأخ محمود كنزي والداعي والأخ محمد ملا غزيل أيضا الشاعر المنبجاني ، وقد أصدرت عنه كتابا: ''محمد ملا غزيل في ظلال الدعوة''، والأخ الكريم أبو محمود أيضا كان ضمن هذه المجموعة وانتسب إليها…

  n  لو سمحت أستاذ، القسم الأول من الأسماء لم أسجله:محمد ملا غزيل ومحمد حسناوي…

  n  ومحمود كنزي، أي نعم، والداعي وأصبحنا نراسل كل من نثق به وينتسب إليها…

  n  اسم الرابطة من فضلك أستاذ.

 n اسم الرابطة ''رابطة الوعي الإسلامي'' في عام 1955 وقد ثبتت هذا في كتابي ''محمد ملا غزيل في ظلال الدعوة'' وهذه أذكرها للتاريخ لأنه كان لها شيء من التأثير ولو لم  تقم الوحدة وتحل الأحزاب والروابط والجمعيات وما شابه ذلك، يمكن أن يكون لهذه الرابطة دور انتسب إليها من هنا من عَمَّان ذ.يوسف العظم والأستاذ حيدر محمود الذي يعتبر الآن شاعر الأردن ود.سفيان التل أيضا أحد الشعراء الأردنيين وذ.أحمد محمد جمال الكاتب السعودي الكبير رحمة الله تعالى عليه، حتى إن هناك إنسانا كاتبا كبيرا الآن في سوريا اسمه إلياس إبراهيم من قرية السودة في الساحل يعني نصراني ومع ذلك أحب هذه الرابطة وأحب مبادئها وراسلنا وانتسب إلى هذه الرابطة بعد جدل بيننا وبين ذ.محمد ملا غزيل الذي كان يرفض أنه نصراني ويدخل رابطة الوعي الإسلامي (نقول رابطة الوعي النصراني وخلصنا من هذه الشغلة).

  n  ما اسمه يا أستاذ؟

 n اسمه إلياس إبراهيم، الآن تظهر له بعض الأعمال الفنية في التلفزيون السوري من قرية السودة وأنا ما سمعت بهذه القرية إلا في رسالته وقال هذه القرية الوحيدة في سوريا التي ليس فيها أمي واحد هكذا في رسالته.ليس فيها أمي واحد. وأنها قرية نصرانية، ثم بدأنا الكتابة والأخ الحسناوي عندما جاء إلى حلب والتقينا هناك ونحن تعرفنا على بعضنا البعض في عام 1956 أو 1957 في دمشق والذي عرفني إليه الشاعر محمد كنزي وهو من شعرائنا المبدعين لكن الأوضاع العامة في سوريا جعلته ينكمش ويبتعد وخاصة بعد تجربة الاعتقال والتعذيب الرهيب الذي تعرض له في عام 1975 أو 1976 ظلما وعدوانا طبعا، وكانت هكذا مسيرة الحياة ثم انتقلنا من العمل الأدبي إلى العمل العام وبقينا سنوات طويلة مشغولين عن الأدب في الأدب العام ثم كانت لي تجربة مع إذاعة حلب في برنامج ''أديب من بلدي'' وكانت لنا تجربة أيضا في الجمعية العربية في الآداب والفنون في حلب أيضا التي كنا نقيم فيها المهرجانات وقد جمعت أكثر إخواننا كالأستاذ.الحسناوي وذ. عبد الله عيسى السلامة عدد من إخواننا الشعراء والكتاب وكنا نقيم مهرجانات أدبية شعرية قصصية وندعو إليها الشعراء من خارج مدينة حلب أيضا كانت هذه تجربة قدمنا فيها بعض المسرحيات الخفيفة ثم كان لي تجربة مع المسرح بشكل عام المسرح المكتوب باللغة العربية الفصيحة والمسرح المكتوب باللهجة العامية وقدمت لي بالاشتراك مع إنسان آخر فنان في حلب ثلاث مسرحيات مسرحية باللغة العربية اسمها "قبل أن يذوب الثلج" و مسرحيتان باللهجة العامية اضطررنا اضطرارا لذلك لأن المسرح رفض أن نتقدم بأي مسرحية باللغة العربية وعندما قدمنا المسرحية أعطيناها للفنان محمود جبر في دمشق أخذ هذه المسرحية وبعد أسبوع قال أنا لا أمثلها ولا أخرجها إلا إذا كانت  باللهجة العامية. وعندما رفضنا أعادها إلينا ثم أعاد كتابتها باللهجة العامية وأخرجها على مسرح القباني…

  n  استحوذ عليها

  n  نعم هو محمود جبر وقد وضع عنوانا لها "حط بالخرج" نعم هكذا "حط بالخرج".

  n  لو سمحت يا أستاذي العمل المسرحي ''قبل أن يذوب الثلج عمل مشترك من الثاني الذي كان معك فيه؟

 n كان معي فنان اسمه جوزيف ناشف، وقد تعجب أن واحدا من الإخوان المسلمين يتعامل مع واحد نصراني مثل جوزيف ناشف كما أن  جمعيتنا كان اسمها''الجمعية العربية المتحدة للآداب والفنون'' يعني كأن الجماهيرية العربية المتحدة هي الجمعية العربية المتحدة وكانت كل هذه إن شاء الله تعالى تحسب لنا ولا تحسب علينا كلها كانت عبارة عن غطاء أو أغطية، حتى نستطيع أن نتحرك داخل هذه المظلات، ثم دخلنا إلى السجن وخرجنا منه. من هناك إلى هنا وهنالك وبعد مشوار طويل في العمل الإذاعي في إذاعة بغداد عدت إلى هنا إلى عمَّان وهنا في عمان تخلصت كثيرا من العمل الإداري في الجماعة، بل تخلصت نهائيا من العمل الإداري في الجماعة، وعندئذ فتح الله سبحانه وتعالى، تذكرني بالآية الكريمة:''ثم يأتي عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون'' ففي عام 1992، أنا جئت في أواخر 1991 إلى عمان، في عام 1992 أخرجت عشر روايات للفتيان، سميناها "سلسلة روايات أطفال الحجارة".

  n  لو سمحت أستاذ، لماذا هذا التحول؟

 n هذا سؤال مهم جدا، وأنا هناك في بغداد أصدرنا مجموعة تسع كتب بعنوان مكتبة النذير للأشبال، وكتبت مقدمة الكتاب الأول عن الإمام الشهيد حسن البناء رحمه الله، كنت أنا أريد أن أتوجه بهذه السلسلة إلى شبابنا، إلى أبنائنا، إلى أطفالنا، حتى يعرفوا أن هؤلاء هم قادتهم الحقيقيون، عندما كان ينظر إلي كقائد كنت أحس بضآلة هذه الجماعة التي تعتبر واحدا مثلي قائدا، لا، القائد كحسن البنا كحسن الهضيبي وسيد قطب ومصطفى السباعي ومن إلى هؤلاء الأبرار، وكنت أنظر إلى التربية بشكل عام: أطفالنا لابد من أن توجد لهم البدائل عما يرونه في حياتهم، مثلا هناك الإذاعة في يوم من الأيام بحلب قلنا هذه المرأة بدل أن تستمع إلى فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وما شابه ذلك، لا، أخرجنا لهم هذه الأشرطة أشرطة أبي الجود، الله يرحمه، كل الفرقة استشهدت ما عدا المنشد والشاعر، وصار هناك بدائل، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالأطفال كان هناك أيضا ثلاث أشرطة للأطفال...

  n  الشاعر الذي كان مع أبي الجود لو سمحت أستاذ.

 n الشاعر سيلم عبد القادر أو سليم زنجير لكنه يحب تكتب سليم عبد القادر، وعندما جئنا إلى هنا، إلى الأردن، بدأت أكتب في هذا العمل الروائي أولا من أجل فضح النظام السوري، طبعا أنا أكتب، جاء اثنان من القدس مهندسان هنا عند دار عمار كنت عنده فجاء شابان وذكرا: هل هناك فلان "عبد الله الطنطاوي" نريد أن نتعرف قلت لهم: هذا هو عبد الله الطنطاوي. فقالوا: نحن قرأنا هذه الروايات لكن هذه الروايات الحدث الذي فيها، يعني لو صار ما يسمى بإسرائيل لقامت الدنيا وما قعدت، هل يمكن أن يحدث هذا في سوريا في كذا في كذا؟ قلت لهم: وهو كذلك، وهذا الحدث فعلا حدث في بلدة شرقي حلب اسمها السفيرة، وما يزال والد ذلك الشاب الشهيد الذي أسميته ذبيح القدس ما يزال عندنا هنا في عمان، والكثير من الأحداث التي حدثت في سوريا حملتها لليهود الواقع أن النظام السوري هو الذي كان قد ارتكبها هناك، وهذه الروايات هي بالأصل عبارة عن مسابقة أعلنت عنها إحدى المؤسسات في السعودية وجاء الكلام مشكلا ملونا بالعامي وبغير العامي أحداث لا رابط لها أنا أخذت هذه الأشياء وأعدت ربطها وأدخلت عليها الأشياء الكثيرة مما جرى في سوريا وأخرجتها بهذا الشكل ثم أصدرت أيضا رواية "القسام" (محمد عز الدين القسام رحمة الله عليه شيخ المجاهدين في بلاد الشام بلا منازع رحمه الله تعالى) ثم هداني الله سبحانه وتعالى إلى كتابة هذا المشروع الكبير الذي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يمد في العمر ويعطي الصحة والوقت لأن الوقت كما عبر أخي الكريم الأستاذ الحسناوي  وقـتنا منهوب يعني مثلما يقولون عنا في الأمثال العامية: تكون "عمبتحلق بتصير تقلع أضراس". من حلاق إلى طبيب أضراس وهكذا. ونحن هكذا من عمل إلى عمل وكل واحد لا علاقة له بالآخر نهائيا وكثير منها لا علاقة لها بالأدب نهائيا، ومع ذلك، الأخ الحسناوي جزاه الله خيرا في مقدمته لمجموعته القصصية  "ذرية بعضها من بعض" عبر أصدق تعبير عن انتهاب الوقت الحالة التي أعيشها ويعيشها هو ويعيشها أكثر إخواننا المفكرين والمبدعين في هذه المرحلة الحياتية، هذا المشروع الكبير هو ''من نجوم الإسلام'' وهذا المشروع إن شاء الله مخطط لمائتي شخصية وأريد من ورائها أن أعرف الأجيال من سن 12 إلى سن 18 وإن كان الكثير من الإخوة الكبار مثل د. عماد الدين خليل وسواه من الناقدين ومن غيرهم عندما قالوا لي والله يا أخي نحن أفدنا منها وعندما كنا نمسك هذا الكتاب لا نتركه حتى نقرأه وهذه الأشياء التي يقرؤونها أيضا تتمكن من نفوسهم لعل الله سبحانه وتعالى هداني إلى أسلوب ما فيه، الآن طبع منها18 كتابا 6 الآن في بيروت يمكن طبعت أو ما طبعت يعني هي تحت الطبع في بيروت أيضا، وإن شاء الله المشروع قائم.

  n  لو سمحت أستاذ، عن هذه المجموعة القصصية "ذرية بعضها من بعض".

  n  نعم

  n  صدرت؟ موجودة؟

  n  أول واحدة...

 n الطبعة الأولى يمكن الأخ محمود كانت ب1973 والطبعة الثانية كانت ب1983، موجودة عندي إن لم يكن عندكم أعطيكم نسخة إن شاء الله تعالى، مقدمة الأستاذ الحسناوي ، أيضا هناك النقلة، تعرفت أنا والأخ أبو محمود أيضا (أنا متعود أن أقول أبو محمود فإذا قلت أبا محمود فهو ذ.الحسناوي)تعرفنا إلى فنان كبير الأستاذ شريف الراس وهذا أيضا كان قوميا عربيا اشتراكيا ملحدا وما شابه ذلك وبفضل علاقتنا معه استطعنا أن نؤثر فيه فأقلع عن الكثير من الأسواء من الخمر وما شابه ذلك وصار يصلي واتفقت معه أن يصلي الفرض فقط بدون السنة، قلنا له صل الفرض فقط بدون السنة والله سبحانه وتعالى يسامحك، الحقيقة استفدت كثيرا من هذا الإنسان وخاصة في مجال العمل التلفزيوني وعملت معه مسلسلا تلفزيونيا أخرجه لنا تلفزيون بغداد في عام 1988 بث هناك في ثلاثين حلقة طوال شهر رمضان كل حلقة نصف ساعة ثم عملت معه مسلسلا آخر أيضا من ثلاثين حلقة.

  n  ما اسم هذا المسلسل إذا كان ممكنا.

 n اسمه "أكل وشرب على مائدة القرآن الكريم" ثم قدمنا مسلسلا آخر اشترته منا السعودية بعنوان "سمع وأطاع" أيضا مؤلف من ثلاثين حلقة كل حلقة من نصف ساعة ثم ألفت لوحدي مسلسلا آخر للسعودية بعنوان "محكمة النحو" في ثلاثين حلقة أيضا. وعملنا الآن عمل مشتت تجد مثلا: هنا أصدرنا ثلاث مجلات للأطفال وشاركت في إحداها مشاركة نصفية هي مجلة ''فراس'' ثم بقيت على عاتقي كلها ثم أصدرت هناك أيضا مجلة "الرواد" التي صدر منها 21 عددا ثم توقفت لفترة وسوف تستأنف إن شاء الله.

  n  '' فراس ''  كم صدر منها؟

 n 24 عددا، والآن نصدر مجلة جديدة باسم "سلام" وصدر العدد التجريبي منها وإن شاء الله سوف تكون  أيضا شهرية ولعلها تكون أفضل من أختيها ''فراس'' وعددا لا بأس به من المسلسلات والبرامج الإذاعية لإذاعة قطر ولإذاعة القدس، لإذاعتنا إذاعة التحالف  ما نسميه إذاعة صوت سوريا العربية في بغداد، وأنا الآن أساهم في A.R.T في قناة المناهج، المدقق اللغوي لقناة المناهج مادة اللغة العربية طالعنا حوالي 170 أو 180 حلقة وأيضا هناك عدد من الأعمال للأطفال مثلت وأعدت وبعضها ما يزال على شكل مخطوط، وهناك مجموعتان قصصيتان وهناك رواية وهناك مجموعتان نقديتان واحدة بعنوان "وكاتب وما كتب" وواحدة بعنوان "وشاعر وما شعر" وهناك مجموعة من النقد الأدبي بعنوان "نقدات عابر سبيل" وهناك بعض المخطوطات التي نرجو الله سبحانه وتعالى أنه يهيئ لها الناشر في يوم من الأيام.

 n سعدنا بهذه الجولة التي رافقنا فيها أستاذنا عبد الله طنطاوي في تجربته الرائدة التي بدأ فيها أديبا وانتقل فيها لخدمة أدب الأطفال في تجربته التي سنعود إليها إن شاء الله في "حول واقع أدب الأطفال وآفاقه القادمة" بحول الله. ويسعدنا أن نستضيف في هذه المائدة الأستاذ عبد الله عيسى السلامة الذي كنا نأمل أن نسرف بالجلوس معه على مائدة الأدب الإسلامي فهيأ الله لنا أسباب هذا اللقاء ونحب أن نبدأ كما بدأنا مع أخوينا الحبيبين الأستاذين الكريمين بالسؤال عن تجربته بداياتها ومرحلتها الحاضرة ومحطاتها ما بين البداية وما بين هذا الواقع الذي نلمسه حافلا بعطاء زاخر بحول الله.

 n بسم الله الرحمن الرحيم أشكر الأخ الكريم د.سعيد على الفرصة الطيبة التي أتاحها لنا لهذا الحوار وأحاول أن أختصر التجربة التي مررت بها فأقول بداية أنا نشأت في بيئة ريفية وربما هذه ساعدتني على أن أكتشف شيئا من اللغة لأني نشأت في منطقة قبلية والقبائل ما تزال لغتهم إلى حد ما قريبة من العربية الفصيحة وهذا ساعدني حقيقة على اكتشاف اللغة أو على شيء من الثقة بلغتي بداية ثم اكتشفت الأذن الموسيقية من أجدادي وممن حولي فكان الوالد رحمة الله عليه وجدي لأمي وعمي والكثير من أخوتي وأعمامي لديهم حس موسيقي وينظمون الشعر هكذا ومن تفقه منهم صارت لديه قدرة على النظم فلعل البيئة كذلك أسهمت في هذا فوجدت لدي نوعا من نمو الأذن الموسيقية منذ طفولتي لكن لم أكن أنظم الشعر. بدأت بالنظم في المرحلة الإعدادية في الصف السابع وكانت محاولات أولية ثم بعدئذ…

  n  في أي سنة تقريبا؟

      n فيما بين 1957 و1958 في الصف الثامن أو التاسع، فكانت بداياتي الأولى هي النظم وأقول للمدرسين كذا… فكان بعضهم يشجعني، فنمت هذه التجربة وتطورت؛ أذكر أول أبيات نشرت لي في جريدة الوطن أظن "الوطن العربي" في عهد الانفصال، كثرت الصحف وكانت هناك صفحة تسمى أبناء الريف، كتبت فيها أبياتا، وبعد فترة بدأت أنشر في بداية السبعينات في مجلة "حضارة الإسلام" من 1970 إلى 1980 بدأت أنشر قصائد فكان الشعر هو مجال الكتابة الأول بالنسبة لي وكان ربما  الكثير منه نابعا من القلق الذي ربما كان دافعا أساسيا في تجربتي النفسية والشعر حالة نفسية بالدرجة الأولى وربما كان السبب الأول للقلق الذي ما يزال يعيش هاجسا عندي حتى هذه اللحظة أن أول من درسني في المرحلة الابتدائية أستاذ فلسطيني مهاجر كان يحدثنا عن تجربته كيف طارده اليهود وكيف ذبحوا القرى وجاء ابنه وكان من سني كذلك، وكان يحدثني عن تجربة أهله والذبح والقتل واليهود…الخ ففي هذه السن المبكرة كان عندي إحساس عميق بأن هناك ظلم واضطهاد وسحق واليهود والعرب والمسلمون…الخ هذا الهاجس في الحقيقة عاش معي وما يزال حتى الآن وكلما رأيت اليهود يتطورون ويتمددون والأمة تزداد انتكاسا وضعفا، هذا الهاجس لدي ينمو، وكما قلت: يجوز أن البيئة الريفية وهذه النشأة المحضة من هذا الأستاذ الفلسطيني هذا أسهم أولا من جانب القلق من المجهول…الخ على الأمة ربما بالدرجة الأولى وأنا فرد منها ثم عنصر الأذن الموسيقية أو الإيقاع في الشعر الحقيقة موضوع التطريب في الشعر بالنسبة لي عامل أساسي جدا لأن حتى الأغاني إذا لم تكن الأغنية فيها إيقاع قوي مجلجل لا أميل إليها وربما هذا له مسوغات حتى فنية عندما نتلمس الإيقاع في النثر ونحرص عليه نقول هاهنا في سجع نبحث على الإيقاع أو من باب أولى أن نعزز الإيقاع في الشعر نفسه و ألا نضعفه بعناصر أخرى. فهذا ولد لدي في الحقيقة كما قلت حب الإيقاع أو البحث عن قوة الإيقاع في الشعر، كما قلت: أول ما طلعت في الديوان مجموعة في 1975 في حلب وطبعا ساعدنا الإخوان جزاهم الله خيرا ذ. عبد الله طنطاوي كتب لي مقدمة "الظل والحرور" وتولى طباعتها أحد الإخوان، هذه أول مجموعة ثم طبعت مجموعة ثانية بعنوان "واحة في التيه" سنة 1977 وفي 1979 انتقلنا إلى الأردن هنا وأعدت طباعة المجموعتين هاتين ومجموعة أخرى بعنوان "ثآليل في جبهة السامري" وطبعت كلها في 1985 هذه المجموعات الثلاث، وهذه أكثر قصائدها منشورة في مجلة الإسلام إن لم تكن كلها وربما الكثير من هذه القصائد كتبت في السجن في 1973 أيام أحداث الدستور، بعدئذ طبعت مجموعة أخرى بعنوان "المعاذير" هذه نشرت في بداية التسعينات هذه أربع مجموعات شعرية مطبوعة وهناك مجموعة خامسة الآن عنوانها "أمواج بارقية" وهي جاهزة للطبع إن شاء الله تعالى في أي وقت. نشرت مجموعة من القصص القصيرة في مجموعتين…

            n  كيف تحولت من الشعر إلى القصة؟

      n الحقيقة كتابة القصة والرواية بالنسبة لي أعتبرها كتابة ضرورة وأنا لا أميل أن أقعد هكذا وأميل وأنسج الأحداث خاصة في مجال الرواية، كتابة الرواية متعبة جدا يعني أن المطلوب منك أن تعيش شهورا طوالا وربما سنوات وأنت تمسك حزمة من الخيوط داخل دماغك شخصيات معالم علاقات وتتابعها أولا بأول إذا انقطعت عنها فترة من الزمن شهرا أو شهرين فالمطلوب منك أن تعود إلى قراءتها من الأول حتى تستعيدها في ذاكرتك وتعيد البناء وهكذا فالعمل الروائي في الحقيقة بنيان مرهق لكنني أعتبره كتابة ضرورية بالنسبة لي كتابة القصة والرواية بالذات. وضرورة أنه بذهني مجموعة أفكار فأحب أن أراها  معالجة على الأرض  فلا أحد يعالجها فأضطر أن أبادر إلى كتابتها بنفسي لاسيما ما يتعلق بالسياسات القائمة وما يتعلق بأوضاع الأمة بالذات وربما أكتب رواية لأتحدث في قضايا سياسية واجتماعية…الخ وأعبر عن مجموعة من الأفكار وكذلك بالنسبة للقصة. كتابة الشعر أسهل علي بالطبع ولكن كما قلنا فالواحد يجد نفسه أحيانا مضطرا لكتابة القصة فكتبت ثلاث روايات الأولى بعنوان "الثعابيني" وتعمدت أن أضع فيها رؤيتي الخاصة للعمل الإسلامي في إطار المجتمع السياسي في حياة الدولة والأمة والشعب…الخ وأن أسلط الأضواء على بعض تناقضات العمل الإسلامي وتناقضات الآخرين كحياة اجتماعية متكاملة.

            n  ولماذا في دولة إفريقية؟

      n في دولة إفريقية لأسباب، الحقيقة، منها أحببت البعد عن المناخ الحقيقي للرواية. ربما هذا يساعد على نشرها ومع ذلك أجلت شهورا طويلة وما سمح بنشرها حتى دخلنا نوعا من الضغط. هنا طبعتها في الأردن ولها قصة طريفة ذكرتها للإخوان أحد أسماء الشخصيات يشابه اسما لشخصية حقيقية هنا في هذا البلد قام بنفس الدور الذي قام به أحد الأبطال فعطلني هذا حوالي كذا شهر فقال الرقيب أنه يريد مقابلتي أي مقابلة الكاتب قال: أنت تحكي عن الأردن هنا قلت له: لماذا يا أخي قال: تحكي عن فلان "الحياري" قلت: والله ما أحكي أنا أصلا اخترت الحياري لأنه اسم محير قال: ألا تعرف أن فلان الحياري حاول أن يقوم بانقلاب هنا على الدولة؟ قلت: والله لو عرفت لتجنبته، أصلا وضعت الرواية في أفريقيا لكي أبعد عن المشاكل المهم أنه أصر على منعها واكتشفت أنه هو من بيت الحياري وفي الأخير صار هناك وساطة تفاهم بالحقيقة ليس وساطة.

            n  هل بدأت بالأقصوصة أم بدأت مباشرة بالرواية؟

      n لا كتبت مجموعة  من القصص الآن هناك مجموعتان قصصيتان مجموعة بعنوان مشترك  هذه وحدها مع الأخ الحسناوي محمد والأخ محمد السيد محمد وليد جداع وهي "خط اللقاء". هذه أول مجموعة طبعناها بعدئذ طبعت مجموعة أخرى بعنوان "لماذا يكذب الجزار" وبعدئذ طبعت مجموعة أخرى بعنوان "دموع ضرغام" وهذه آخر واحدة طبعت في العام الماضي. هذا فيما يتعلق بالقصص بالنسبة إلى الرواية كما قلت أول رواية "الثعابيني" والثانية "الغيمة الباكية"…

            n  ما هو  تاريخ إصدار "الثعابيني"؟

      n فيما بين 1985و1986 والتاريخ مطبوع عليها وبعدئذ "الغيمة الباكية" في بداية التسعينات (1991-1992) وعنوان الرواية الثالثة "السر الشارد" طبعت في العام الماضي وهذه فصولها تدور في المغرب (يا سيدي نهرب إلى المغرب حتى ما أحد[شك] وغالبا نختار أسماء رمزية وهمية، حتى لا يقول أحد هذه تصيبني أو هذا الكلام يمسني). والآن بين يدي رواية عنوانها " "من قتل الرجل الغامض " كذلك لها طابع سياسي.

            n  هل مازلت شاعرا في أعمالك الروائية؟

            n  والله أنا أحرص على ألا أكتب شعرا في  الأعمال الروائية لكن أحيانا.. تعرف.. الواحد…

            n  لأننا نحس بهذا النفس في "الغيمة الباكية".

      n ربما وهذا غير مقصود في الحقيقة أنا أريد أن أعبر عن واقع معين فأحيانا لا يأتي التعبير حسب الحالة النفسية التي يكون فيها الإنسان. وأنا أميل إلى التحليل النفسي في الحقيقة في تحليل نفسيات الشخصيات العلاقات… وربما أوغل أحيانا في هذا لأن الإنسان هو مدار الحياة كلها وتجربة الإنسان إنما هي انعكاس للحياة كلها في أعماقه فعملنا لها هذا النوع من التحليل وربما أطيل فيه قليلا. هذا في مجال الرواية كما قلت ثلاث روايات وأربع مجموعات شعرية ومجموعتان قصصيتان ثم مجموعة مقالات تحت عنوان" نظرات في الفكر والأدب" كذلك مقالات في الشعر والأدب والمجموعة صغيرة هكذا.

            n  هذه النظرات هل تعتبر نفسك فيها تدافع عن منهج في الكتابة؟

      n أهم شيء للواحد أن يعرف ما يريد. وأنا في الحقيقة ما من مادة أكتبها إلا وأعرف ماذا أريد منها. لكن قد تكون أحيانا ردا على موقف معين وقد تكون فكرة لابد من أن تسد بها ثغرة وتعتمد على مبدأ الاختزال بشكل عام الاختزال الكتابي أو الفرز التلقائي يعني هذه الفكرة الآن ضرورية وملحة وليس هناك من يعالجها بالطريقة التي أنا أريدها فأعالجها ضمن هذا الإطار وكما قلت لابد من الاختزال فالحياة واسعة جدا ولا يستطيع إنسان أن يعبر عن كل ما يجيش في صدره وإلا فإنه يحتاج إلى دهور فأميل إلى ما يمكن تسميته بالاختزال والتركيز فهو يضم طاقتين ربما. فيه الطاقة المنتجة والطاقة المبدعة وربما قليل من الكتابات التي كتبت بالطاقة المبدعة لأن هذه تحتاج إلى صفاء ذهني كامل وإلى تفرغ كامل وراحة كاملة…الخ، فالطاقة المبدعة عندما أكون في قمة الصفاء الذهني أكتب أشياء هكذا والطاقة المنتجة قد لا تحتاج إلى هذا النوع من الصفاء الكامل  فأكتب فيها ما أستطيع نفس الطاقة التي أقرأ بها وأستوعب أكتب بها بعض ما أستطيع كتابته ليس بالضرورة أن يكون عملا إبداعيا بالصور التي أنا أريدها لكن حسبي أنني أستطيع أن أعبر بصورة مريحة لي قبل أن تكون مريحة للقارئ وهناك كتابات أخرى في النقدات متناثرة هنا وهناك؛ هنا مقابلة وهنا مقالة نقدية أو مقدمة لبعض الكتب وهكذا . الآن في المرحلة الأخيرة التي أعيشها. والحقيقة أخشى أن أكون أطلت.

      n أبدا…نشكر لأساتذتنا هذه السياحة في تجاربهم الخاصة ورحلتهم مع الأدب ونود أن ننتقل إلى الحديث عن واقع الأدب الإسلامي الذي هم أحد بناته من خلال محاولتهم إضافة لبنات إلى الذي يعتبرون هم كذلك روادا فيه. أولا أعتقد أن مرحلة الإقناع بالأدب الإسلامي قد انتهت فقد اشتد عوده ولله الحمد وأصبحت سوقه رائجة لكن لا خير فينا إذا ما استكنا إلى ما وصل إليه الأدب الإسلامي الآن ولم تشرئب أعناقنا إلى أن يكون الأدب الإسلامي الذي يحمل رسالة هو الأدب الذي تتسابق إليه المنابر وتتسابق إليه الأجيال لتبني به نفسها كما توخينا ذلك عندما آمنا برسالة الأدب أقصد من هذه النقطة التي أود أن ينتقل إليها الحوار "واقع الأدب الإسلامي الآن" ما هو موقفكم من التاريخ الذي وصل إليه الآن وما الذي تعاتبون عليه أو ما الذي تلاحظونه في هذه المرحلة التي يشرئب من خلالها إلى الألفية الثالثة………           أبدأ بأستاذنا محمد الحسناوي ليعطينا نقدا ذاتيا من داخل أبناء الأدب الإسلامي للأدب الإسلامي نفسه.

      n أقول ما يفتح الله علي من ملاحظات حول الساحة الأدبية الإسلامية. كما تفضل أخي د.سعيد وأشار إلى أن الأدب الإسلامي صار أمرا واقعا موجودا معترفا به من حيث الإبداع ومن حيث الشيوع والانتشار، بل رافقه وواكبه بل ربما بدأ يسابقه أيضا التنظير له والكتابات النقدية وكل هذا مطمئن ومفرح ومبشر بمستقبل زاهر للأدب الإسلامي والنقد الإسلامي وهو مواكب كل المواكبة للصحوة الإسلامية العامة في الفكر والعواطف والمشاعر والتأليف والمعارف وسواها. لكن التحدي أكبر بكثير من الواقع الموجود والمطلوب من الأدب الإسلامي أن يفوق الآداب الأخرى بالجودة وأن يتميز بخصائص جمالية هي رائدة ومؤثرة وممتعة ومتميزة ذلك أن الساحة ليست خالية للأدب الإسلامي سواء في الأدب العربي تيارات غير إسلامية سبقت واعتركت وما تزال تعرقل أو تعترك، أو خارج الأدب الإسلامي لأن الأدب الإسلامي ليس الأدب العربي وحده، أيضا الأدب الإسلامي بالتركية والفارسية والأردية وحتى الإنجليزية وإن كان الأدب الإسلامي في العربية محببا أو مطلوبا أكثر لأن القرآن الكريم هو بالعربية. فإذن باختصار فالأدب الإسلامي الذي صار موجودا هو بخير لكن المطلوب منه أكثر مما هو موجود. وككل أدب وككل ميدان في الحياة الإنسانية يلتقي الغث والسمين والزائف والأصيل وهذا أمر بشري طبيعي. لكن الاستمرار والخبرات والتجارب تنضج وتعطي والمأمول كثيرا أن يحقق الأدباء الإسلاميون من مبدعين ونقاد هذه الآمال المطلوبة منهم سواء على صعيد التعبير بالعربية أو التعبير بغير العربية لأن التحدي كبير ولأن الإسلام لم يأت لعصر واحد أو لجيل واحد أو لأمة واحدة بل للعالمين أجمعين وبمختلف الأزمان هذا الحجم من التحدي المطلوب من الأدب الإسلامي أن يملأ الساحة وأن يتميز. أنتهز فرصة لأشير إلى بعض القمم: سيد قطب رحمة الله عليه ملأ فراغا كبيرا في الإبداع وفي النقد (…؟) سبل أن نقول لم يحل من يملأ مكانه تماما كشخص وإن ظهر نقاد وكتاب يكمل بعضهم بعضا. علي أحمد باكثير أيضا قمة في الإبداع بشكل خاص سواء في ابتكاره الشعر الحديث، أو المسرح بألوانه وإن المسرحيات التي ألفها تبذ غيره من عمالقة المسرح مثل مسرحياته عن "سر شهرزاد" أو "سر الحاكم بـأمر الله" اللتين نافس بهما ما كتبه توفيق الحكيم نفسه باعتراف بعض النقاد مثل د.عز الدين إسماعيل. أشرت إذن إلى قمة سيد قطب وقمة علي أحمد باكثير وأنهي الإشارة إلى أديبين آخرين قمة ملأهما نجيب الكيلاني في الرواية وقمة تربع على عرشها ذ.عمر بهاء الدين ألأميري…كلمة جامعة حول هؤلاء الأعلام غير إقبال رحمة الله عليه بالأردية، وغير علي الطنطاوي بالعربية أيضا؛ إن هؤلاء ودعناهم ونريد من يحل محلهم. لا أقول إن الساحة فارغة ولكن التحدي كما ذكرت كبير. أنهي كلامي بوقفة صغيرة عند الشاعر عمر بهاء الدين الأميري الذي ظلم في حياته الأدبية الفنية كما ظلم الآخرون، وظلم كثير من روادنا الإسلاميين في حياتهم كالمرحوم علي أحمد باكثير. من تحدثي بنعمة الله تعالى أنني أعكف في الأيام الأخيرة على دراسة أو دراسات لشعر المرحوم عمر بهاء الدين الأميري الذي تفرد وتميز بالحجم المطلوب من شاعر مسلم ومن الناحية الفنية جوّد وأنا أحاول تقديره من هذه الناحية ثم تخصصه في الشعر الإلهي وهو أعظم ساحة في الحياة النفسية والشعورية للإنسان عامة وللإنسان المسلم. فديوانه الأول "مع الله" في الشعر الإلهي. وديوانه "قلب ورب" أيضا شعر إلهي(طبع)، وهناك ديوان ثالث تحت الطبع ما وصلنا حتى الآن "إشراق" وديوان رابع لا يحضرني اسمه مجموع مخطوط سوف يظهر. وإنني أقدر قيمة هذه الزاوية في الشعر الإلهي. مما طبع من مؤلفاته ديوان "قلب ورب" وأنا أعكف الآن، والفضل لله والمنة له أولا وآخرا، على تقويم إنتاجه في مقطوعات شعرية مؤلفة كل واحدة منها من خمسة أبيات سماه هو من قبل وأتابع التسمية معه "خماسيات" وهي، من باب التعجيل والسرعة، تقارن شكلا إلى حد ما ومضمونا إلى حد ما برباعيات عمر الخيام، وعلى سرعة أقول: شاع في العرف…

            n  ما عنوان الدراسة إذا سمحت؟

      n جيد؛ "خماسيات الأميري" أكتب المقال وفيه أشير إلى أن "خماسيات الأميري هدية الأدب الإسلامي إلى الأدب العالمي". وبسرعة أضطر لأقول موجزا: يقدر بعض النقاد أن عمر الخيام أضيف إلى رباعياته ما ليس فيها وهو جانب الخمريات، وأن الغالب عليه في الأصل روح إلهية إشراقية كما نرى في شعر محمد إقبال وعمر بهاء الدين الأميري. فالذي أتحدث عنه هو أرجو أن أستطيع متابعة دراساتي في شعر عمر بهاء الدين الأميري ليتأكد لي ولدارسي الأدب الإسلامي ومحبيه أن عمر بهاء الدين الأميري من الناحية الفنية والإبداعية قمة كبيرة من القمم الأدبية الإسلامية التي فقدناها والتي نحتاج لأن يحل محلها غيرهم ويتابعوا لمسيرة بالتوفيق الكبير العظيم. هذا ما يحضرني والأمل كبير في المستقبل إن شاء الله تعالى./.

      n ننتقل مباشرة، وأنا أذكر ملاحظة كان فيها أستاذي عبد الله الطنطاوي محقا حين عاب على من يؤرخون للرواية الإسلامية نسيانهم محطة الرائد علي احمد باكثير وخصوصا في بناء مسرح إسلامي. أود أن أستثمر هذا ليقف أستاذنا عند علي أحمد باكثير الذي أنصفه بكتابه الذي يتحدث عن تجربة علي أحمد باكثير المسرحية وكذلك أود منه الحديث عن الأفق القادم للتحولات التي يعيشها العصر والتي من قدر الأدب الإسلامي وأبنائه أن يواكبوا هذا التحول إلى الأفق القادم ربما يكون فيه تحول للكتاب كذلك إلى معطيات العصر وخصوصا أن أستاذنا رائد ومجدد، فنود أن يقترح بأفقه الواسع هذا التحول الذي يمكن أن يواكب به الأدب الإسلامي وخصوصا الكتابة للطفل، أن يواكب به معطيات العصر.

      n بسم الله الرحمن الرحيم، أولا جزاك الله كل خير، فأنت كما نقول تخجل تواضعنا بأدبك الجم أيها الأخ الحبيب. أولا فيما يتعلق بعلي أحمد باكثير رحمة الله عليه، هذا الرجل الذي ظلم حيا وظلم ميتا، ففي حياته لم يعط حقه حتى إنه بعد أن اشتدت عليه الحملة من قبل الشيوعيين اليساريين الذين حكموا وتحكموا بالإعلام وبوسائل الإعلام في مصر حتى قرر الرجل أن يهجر مصر والبلاد العربية إلى لندن وفعلا شد الرحال إلى هناك لولا أن أحد طلابه رآه هناك وكان السبب في إعادته إلى مصر لكي يقبل التحدي تحدي أولئك الأوباش من الشيوعيين واليساريين والعلمانيين ومن إليهم. علي أحمد باكثير قمة في القصة وقمة شعرية وقمة مسرحية وحتى الآن، الذين كتبوا عن علي أحمد باكثير هم قلة قليلة وتناولوا جوانب محدودة جدا منه. علي أحمد باكثير هو رائد شعر التفعيلة ومع ذلك يكتب في مجلة الأدب الإسلامي وفي العدد الأخير، يكتب من يكتب ولا يكاد يتطرق لهذا الشاعر العملاق مع أنني كتبت في أيلول في العدد التاسع من عام 1969 يعني من 31 أو32 سنة مقالا بعنوان "مع رواد شعر التفعيلة" وأثبت فيه بأن علي أحمد باكثير هو الرائد بلا منازع وكل من رد على ذلك المقال لم يستطع أن ينفي هذه الريادة، ونازك نفسها التي يعتبرها من يعتبرها حتى الآن هي الرائدة، لم تستطع أن تنفي ذلك، والسياب نفسه كان يعتبره رائدا لشعر التفعيلة، ويكتب له إهداء "إلى رائد شعر التفعيلة" في أحد دواوينه. وهذا ما يجعلني أعرج إلى تقصير الأدباء الإسلاميين تجاه بعضهم البعض، يعني النقاد إذا افترضنا أن هناك نقادا إسلاميين؛ هؤلاء النقاد لا أكاد أعرف ماذا يصنعون ماذا يفعلون؟ نحن مقصرون تجاه بعضنا البعض، والله يا أخي أولئك العلمانيون، هناك كاتب رقيع وهنا كاتبة رقيعة. وعندنا في سوريا منذ الخمسينيات يظهر كاتب، تظهر كاتبة لا قيمة لها، شاعر لا قيمة له وليس شاعرا ومع ذلك تطبل له الأبواق اليسارية والأبواق العلمانية. ونحن يظهر عندنا الشاعر الكبير ويظهر عندنا القاص المبدع ويظهر عندنا المسرحي المبدع…ومع ذلك حين نتحدث عنه نتحدث على استحياء. يعني الآن كثير من الناس عندما تقول له تعال يا أخي نقارن بين علي أحمد باكثير وتوفيق الحكيم ينظر إليك هكذا شزرا [ويقول لك]: تريد أن تقارن! من هو علي أحمد باكثير تجاه توفيق الحكيم؟. وكذلك الأمر عندما تقول له عمر بهاء الدين الأميري شاعر عملاق، ينظرون: ما قيمة عمر بهاء الدين الأميري إذا قيس بعمر أبي ريشة أو بدوي الجبل أو بصلاح عبد الصبور، ويذكرون شعراء من الطبقة الثالثة والرابعة ونحن (أنا أتكلم عن الإسلاميين ولا أتكلم عن غيرهم، غيرهم لو قالوا لو شطبوا بل هم شطبوا على عمر بهاء الدين الأميري وعلى كل الكتاب الإسلاميين ولكني أنا أقول وأتحدث عنا نحن الذين نسمي أنفسنا نقادا إسلاميين أو كتابا إسلاميين). أنا أراهن أن رابطة مجلة الأدب الإسلامي لو أن كاتبا كتب عن إحدى الروايات أو عن أحد الشعراء في هذه الرابطة، أستبعد كثيرا أن تنشر مثل هذه الدراسة. نحن نخجل أن نقول عندنا أدب إسلامي، نحن نرفع رأسنا ونرفع صوتنا من قديم الزمان ومنذ  أن كنا صغارا وقبل أن يكون هنالك رابطة للأدب الإسلامي وقبل أن يوضع منهاج للأدب الإسلامي وقبل أن يعرّف الأدب الإسلامي…نرفع أصواتنا بأن هناك أدبا إسلاميا، ومع ذلك، الآن، الذين يكتبون هنا وهناك…مثلا عبد الله عيسى السلامة أصدر كذا مجموعة قصصية وكذا رواية وكذا ديوان شعر…من الذي كتب عنه؟ محمد الحسناوي الذي أصدر مجموعة شعرية لم يذكرها قبل قليل وهي "ربيع الوحدة"عندما كان طالبا، ومع ذلك من تحدث عن محمد الحسناوي وعن مجموعاته الشعرية وعن روايته…وأنا أحد هؤلاء المقصرين، كأن التخلف لا يتجزأ، كأننا متخلفون. ولذلك نحن متخلفون نفسيا، لا أجلد نفسي ولا أجلد إخواني، ولكن عندما أفتش الساحة الأدبية وأرى…ونحن الآن نتحدث ونقول أن علي أحمد باكثير ظلم، عمر بهاء الدين الأميري ظلم، وغيرهم من الكتاب والأدباء الإسلاميين مثل عبد الحميد السحار وسواه…محمد المجذوب أيضا رائد من رواد القصة القصيرة ومن كتاب الرواية ومن الشعراء المبدعين، لا أحد يعرف عنه شيئا، حتى أعضاء الرابطة، حتى رئيس الرابطة لا يعرف أين هو؟ حي؟ ميت؟ أين مات؟ أين انتقل؟…طيب، لماذا هذا التجاهل؟ لماذا نتجاهل بعضنا كل هذا التجاهل؟ لذلك، إخواني، لا تعتبوا على الآخرين إذا لم يكتبوا عن الأدباء الإسلاميين واعتبوا على الأدباء الإسلاميين وعلى النقاد الإسلاميين إذا كان عندنا نقاد، لماذا لا يكتبون عن إخوانهم؟ أحد الإخوة، هنا، أذكر حيدر قفة مرة من المرات هنا في الرابطة رابطة الأدب الإسلامي قال لهم: » يا إخوان مالكم، أنا أخرج الكتاب وأرسله إليكم بالبريد وبالبريد المسجل وأدفع نقودا على ذلك ومع ذلك لا أحد يرفع السماعة ويقول شكرا يا أخي، يا أخي لا تكتبوا عن كتبي، قولوا شكرا وصل كتابك«……هل هو نوع من أنواع التحاسد فيما بيننا؟ التباعد؟ التباغض؟…ما هي القضية بيننا؟ لا أكاد أعرف. والله عندما تتكلم عن علي أحمد باكثير على أنه رائد وعندما تتكلم عن عمر بهاء الدين الأميري، والله تجد وقد [تُصدي لك]؛ [ف]بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاة الأستاذ الأميري، كان لي محاضرة هنا بقاعة حسن البنا رحمه الله، أحد الكتاب قال: "أنت تجعل الأميري شاعرا عملاقا بينما نراه شاعرا عاديا وسطا بل قد يكون دون الوسط"…تجد أن هذا الإنسان نفسه عندما يتحدث عن محمود درويش أو عن سواه يرفعه. أقول لك يا أخي محمود درويش حتى لو كان قمة من القمم أو أدونيس…أنا عاتب جدا على إخواننا المغاربة، استشهدتَ [أنت] به أمس على أنه استشهد بالقرآن الكريم، أنا حتى هذا الاستشهاد أشطب عليه ولا أريده، لا أريد أن يذكر أدونيس، هذا الإنسان القذر بكل معنى الكلمة، العدو اللدود للأمة العربية وللأمة الإسلامية، وللإسلام، ولقيم العروبة والإسلام وفنونها، حتى لو كان عبقري العباقرة، حتى القرآن الكريم لا يذكره بخير ولا يذكر كاتبا ولا شاعرا إسلاميا بخير، فلماذا أنا أذكره؟ أنتم هنا تذكرونه كثيرا وتستشهدون بكتاباته وتعكفون على دراستها…والحقيقة أنا ضد مثل هذا التوجه وأفضل أنه حتى لو قرأناه نقرأ الكفر وغير الكفر مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما رأى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبيده صحيفة، قال ما هذه؟ قال: من التوراة، فرفضها الرسول عليه الصلاة والسلام وقال "لو أن موسى بن عمران كان حيا ما وسعه إلا اتباعي" يعني: عليك بالقرآن ودع هذه. ونحن، والحمد لله عندنا كتاب، وعندنا نقاد إسلاميون، ولو عكفنا على دراسة هذه الكتب التي صدرت في النقد الإسلامي وفي الأدب الإسلامي، والله لكفتنا وأغنتنا، وإن كنت أقول الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها، نحن نحاول أن نأخذ من هنا وهناك، ونستفيد مما عند الآخرين، ولكن أنا لا أروج لأدونيس ولا أذكر أدونيس…إنسان يتجاهلني يتجاهل ديني، إلا إذا أراد أن يطعن في هذا الإسلام. لماذا أذكره؟ لا أذكره أبدا. ثم هناك عندنا التحديات التي تحد من آفاق هذا الأديب المسلم، هذا الأديب المسلم تجده(قبل لحظات كنا نتحدث عن انتهاب الوقت وكيف أن الإنسان مشرد ومشتت والرسول عليه الصلاة والسلام استعاذ بالله من شتات الرأي من توزع الإنسان؛ أن يتوزع الإنسان هنا وهناك. ليس فينا هناك الإنسان المتفرغ للكتابة، ليس فينا الإنسان الذي يجد من يدعمه، من يشجعه. فكثير من الناس تعطيه كتابك فلا يقرؤونه فضلا عن أن يشتروه من المكتبة. غيرنا يفعل غير هذا، غيرنا يشجع بعضه البعض، نحن لا يشجع بعضنا بعضا، أنا أتهم النقاد الإسلاميين والأدباء الإسلاميين بأنهم متحاسدون متباغضون وليسوا إسلاميين بمعنى الكلمة، ليسوا أولئك الناس المخلصين لعقيدتهم لمبدئهم. فأنا عندما أكون مخلصا لمبدئي أتمنى أن يبعث أهل الأرض جميعا وأن يكونوا أدباء وكتابا مسلمين، لماذا أغار أنا من أخي عيسى السلامة إذا أصدر كتابا أو أصدر ديوانا أو تحدث عنه الدكتور سعيد؟ لماذا لا أفرح؟ سيد قطب رحمه الله عندما قالت له أخته في "أفراح الروح" إن الأفكار التي تأتي بها ينتهبها الناس، يسرقونها، [قال:] "إش علي يسرقونها، المهم أن تنتشر هذه الأفكار" هذا هو صاحب الفكرة، هذا هو صاحب المبدأ. لذلك أتمنى على الأجيال الجديدة أن تكون أفضل من جيل الرواد وأنا أعتب على كثير من جيل الرواد هؤلاء الذين يميلون إلى الكسل ولا تكاد تقرأ للواحد منهم إلا النزر اليسير وبالمناسبات يظهرون في المؤتمرات وما شابه ذلك، أما في مجال الإبداع الحقيقي، ماذا قدموا للأدب الإسلامي؟ تجدهم لم يقدموا إلا القليل أو الأقل من القليل[باستثناء العمالقة الذين ذكرهم] أقول قولي هذا وأستغفر الله./.

      n ننتقل إلى الأستاذ الذي نعتبر أعماله الروائية أعمالا تفتننا بعالمها المتجدد والذي فيه دائما هذا التحليل النفسي للشخصيات كما أن فيه معالجة غير مباشرة لواقع السقوط الذي تعاني منه الأمة، وأطمئن روائينا العزيز بأننا قد أدركنا خطابه وأحسنا الاستماع إليه، لكن نود أن نلتفت إلى الأفق القادم. الآن، يقولون أية آفاق جديدة للأدب في الألفية الثالثة. فأية آفاق للأدب الإسلامي في الألفية الثالثة، وربما في حوار جانبي أثرنا إمكانية تحويل هذه الأعمال الروائية إلى أعمال تلفزيونية لأن الإعلام الآن، والوسائل السمعية البصرية أصبحت ذات إمكانيات هائلة لتشد إليها المتلقي في العالم الإسلامي كله، وذكر أستاذنا منذ قليل أن بعض الأعلام في المجال الفني مثلا، تم تمجيدهم بمسلسلات تلفزيونية في غياب تمجيد رواد من روادنا في أدبنا الإسلامي. فأود أن نستمع إلى رؤية ثاقبة للأستاذ عبد الله عيسى السلامة في هذا الاتجاه، فليتفضل أستاذنا مشكورا.

      n أنا أود أن أشير في الحقيقة بداية إلى ما يمكن تسميته المحاضن. الطفل لا ينمو إلا في محضن وإذا نما خارج محضن ينمو بطريقة عشوائية غلط وكذلك بالنسبة للفن، الأدب، العلم. بالنسبة للعلوم القديمة منها الأدب واللغة بما في ذلك الشعر وحتى الفقه وعلوم السيرة كلها نشأت في محاضن وأكثرها ربما نشأ في محاضن السلطة، في بلاطات الأمراء والخلفاء والحكام…حتى فقه كبار الفقهاء نشأ في بلاطات الحكام احتضنوهم كالأمراء. فلابد للأدب من نهضة إما أن تكون السلطة محضنا والسلطة الحالية قد أن تكون أدواتها وأجهزتها الإعلامية هي المحاضن أي من خلال الصحف والمجلات والتلفزيون…..الخ. أو أن يكون المحضن جمعية مثل الجمعية العربية المتحدة التي أشار إليها أخونا أبو أسامة أو رابطة الوعي…قد تكون جمعية أو رابطة أو مؤسسة أو ناديا وقد يكون المحضن مجلة أو جريدة أو دار نشر تتبنى أعمال هذا الأديب وتنشر له باستمرار فإذن  وجود المحاضن في الحقيقة عملية أساسية وألا يشعر الإنسان بفراغ الآن. كثير من المبدعين ليس لهم من يحضنهم أو يتولى أدبهم فلا يستطيع أن يطبع لنفسه ولا أحد يتبناه فيضيع إبداعه. فإذن التركيز على المحاضن عملية أساسية وأقول المحاضن البشرية. والذي لا يحضن إنتاجه أو وليده لا يحضنه له أحد. إذا لم يحضن الإسلاميون  إبداعاتهم فلا تتوقع من العلمانيين أو الشيوعيين أن يحضنوا إبداعات الإسلاميين. فإذن نركز على ما يمكننا فعله الآن هناك مجموعة من المحاضن كمجلة "الأدب الإسلامي" ومجلة"المشكاة" وجريدتكم مثلا وبعض الصحف في الكويت واليمن كذا الخ… هذه مطلوب أن تحتضن الأدب الإسلامي وأن تشجعه فضلا عن الروابط التي تربط الأدب الإسلامي بغيره …فلولا هذه المحاضن الفنية ما عاد للكتاب سوق وما عاد هناك قارئ لأن القارئ شغل لأن هناك ناس في الأصل لا يقرؤون فاجأتهم وسائل التسلية الحديثة كأجهزة التلفزيون وغيرها فصارت وسائل التسلية لهم لكن أنا أتحدث عن القراء الذين شغلوا بالأجهزة الحديثة فكيف نجعلهم يقرؤون من خلال هذه المزاوجة أو الموازنة غزو الأجهزة لوقت القارئ أنا أقول: لابد من الكتاب بداية رغم بعض…

      n …محمد الحسناوي وعبد الله عيسى سلامة نعتبرها أعمالا نتداولها فيما بيننا على أنها شيء عزيز ونتسابق إلى قراءتها وإلى اكتشاف الآفاق العالية التي توجه إليها رسالة الأدب ونعدكم إن شاء الله بأن هذا الحوار الذي سينشر على صفحات الملحق الثقافي لجريدة التجديد على أنه ستتم مدارسة أفكاره في لقاء لجنة الأدب وفي لقاء المكتب الإسلامي لرابطة الأدب حتى نعتبر ما قيل هنا أفقا قادما للأدب الإسلامي ولا خير فينا إذا لم نسمع لنصائحكم وإذا لم تسمعوا أنتم كذلك إلى هموم إخوتكم في المغرب ولم تكن إلا عدم وصول النصوص التي يودون قراءتها والاشتغال بها. والآن لا عذر لنا فقد وفيتم ولله الحمد، فسنحمل هذه الأعمال الرائدة إلى إخوتكم في المغرب، وسيكونون أوفياء في العناية بها وفي مدارستها. نبقى على موعد إن شاء الله في الملتقى الدولي الثالث للأدب الإسلامي الذي يستضيفكم منذ الآن وستكون أعمالكم في مجال جوهر ما يهدف إليه الملتقى الدولي الثالث وهو النقد التطبيقي. ستكون نصوصكم إن شاء الله مجال تطبيق وسنستمع إلى تأملاتكم في قراءة إخوتكم لهذه النصوص، هل أحسنوا قراءتها وهل أحسنوا الاستماع إليها ولنا موعد إن شاء الله وفي انتظار تحقق هذا الأمل أسأل الله أن يبارك فيكم وأن يجعل أوقاتكم فيها ما يتيسر به خدمة الأدب الإسلامي وإن كنت أحب إعادة كلام طيب لأستاذنا عمر عبيد حسنة عندما يقول: "إننا مطالبون بالتخصص لأن إخوتنا الأدباء فليتخصصوا فقط في الأدب ففي رسالة الأدب خدمة للدعوة ولنترك للدعوة من يشتغل بها ولنترك للإخوة الموهوبين في مجال الأدب أن يشتغلوا في مجال الأدب ففيه خدمة وأية خدمة لأبناء الأمة الإسلامية. وإن شاء الله سيكون لنا موعد ولقاءات أخرى وحوارات أخرى ويستمر حبل الصلة بيننا موصولا وفي انتظار ذلك أستودعكم الله ومرحبا بكم إن شاء الله تعالى على صفحات دائمة في الملحق الثقافي وفي منبر المشكاة التي تود أن تشرف بأسماء كبيرة مثل أسماء أساتذتنا ذ.محمد الحسناوي والأديب الإعلامي عبد الله الطنطاوي وذ.عبد الله عيسى السلامة، والحمد لله رب العالمين ./.