| كلمة المشكاة الختامية |
| محمد علي الرباوي - المغرب |
|
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد فإن المشكاة جاءت لنشر الثقافة البانية في مواجهة الثقافة الهدامة . لقد كانت الثقافة البانية وما تزال حاضرة ومؤثرة في وجدان هذه الأمــة ، واختارت أن تتخصص في الأدب . أقول " في الأدب " اعتمادا على دلالته في حضارتنا الإسلامية . ولكن بما أن ما كان يُكتب اتخذ له رداء غريبا عن " الأدب " اخترنا أن نميزه بإضافة صفة " إسلامي " واكتشفنا بعد ظهور أعداد عديدة منها أن لابد من قناة أخرى تكون مكملة للمجلة فكانت قناة الملتقى الدولي للأدب الإسلامي الذي سمينا دورته الثالثة بدورة " المختار السوسي "؛ ولهذا الاختيار دلالة على أن الأدب الإسلامي في المغرب ذو جذور عميقة في الثقافة المغربية . وإن هذا الملتقى ما كان ليرى النور لولا جهود بذلها جنود كان أغلبهم في الخفاء؛ لهذا نشكرهم الشكر الجزيل على ما بذلوه .. كما نشكر كلية الآداب في شخص عميدها فضيلة الأستاذ حسن بنحليمة وأساتذتها وإدارييها وأعوانها . ونشكر الإخوة في رابطة الأدب الإسلامي العالمية . كما لا يفوتنا في المشكاة أن نوجه شكرا خاصا لفضيلة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري ، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية على دعمه الهام لهذا الملتقى ؛ فهو الذي تكلف بمجموعة كبيرة من التذاكر كما تكلف بنشر أعمال الملتقى الدولي الأول والثاني . فله ولكل من ساعدنا كامل الشكر . كما نشكر للطلبة الكرام حضورهم المكثف لأن في هذا الحضور دعماً لهذا الملتقى . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . كلمة د. حسن الأمرانيمنذ عقدين من الزمن كان الحديث عن الأدب الإسلامي مستغربا عند كثير من الناس، ومستنكراً عند فئة منهم ، لأنهم درجوا على ما أشاع المستغربون والمسْتعربون من مفاهيم ، فلم يفهموا من مصطلح الأدب الإسلامي إلا أنه ذلك الأدب الذي قيل في فترة خاصة من تاريخ أمتنا ، وهي الفترة التي أطلق عليها فترة صدر الإسلام ، فكان الأدب الإسلامي عندهم أدب فترة ، لا يكاد يتجاوزها ولا يَزَّاوَرُ عنها ، ولم يعلموا أنه أدب فطرة ، يصاحب الإنسان المسلم في كل زمان ومكان . ولكن ما أصاب الفطرة من تشوه وانحراف ، انعكس على الثقافة والفكر والأدب ، فصار الأصيل مستغربا ، وجُعل الدخيل أصلاً ، فانحرف الأدب عن طريقه مفهوما ورسالة . ولما أوقدت المشكاة شمعتها الأولى في طريق الأدب الإسلامي ، منذ حوالي عقدين من الزمن ، كنا نعلم أن الطريق طويل ، وأنه صعب وشاق ، ولكننا كنا مومنين أنه طريق الحق ، وكان هادينا إلى صراط مستقيم قوله تعالى : (ألم تر كيف ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء توتي أُكلها كلَّ حِينٍ بإذْنِ ربّها) . فكان أن آتت الكلمة الطيبة أكلها ، ورسخت شيئا فشيئا أقدام الأدب الإسلامي إبداعاً ونقدا ، فصار للأدب الإسلامي مؤسساته ومنابره ، وانطلقت مسيرة رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، بقيادة الداعية الرباني ، والأديب الفذ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله ، ثم أصبح للمشكاة أخواتها في المشرق والمغرب ، فصدرت بالهند مجلة (كروان الأدب) ، وصدرت بتركيا مجلة (الأدب الإسلامي) ، وصدرت عن الرابطة مجلة (الأدب الإسلامي) ، وهي لسانها الناطق باسمها . ثم بادرت المشكاة إلى الدعوة إلى انعقاد الملتقى الدولي للأدب الإسلامي في هذا الصقع الغربي من العالم الإسلامي ، فكان أن تَمَّ عقد الملتقى الأول في عام 1994 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة ، وكان موضوع الملتقى : " رسالة الأدب والشهود الحضاري " ، ولقد كان ملتقى مشهودا ، كما عبر عن ذلك رئيس الرابطة الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله . ثم كان الملتقى الثاني المنعقد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ عين الشق ـ بالدار البيضاء ، في أبريل 1998 ، وسميت دورته دورة (عبد الله كنون) ، وكان موضوعه : " النقد الأدبي بين التأصيل والتجريب " ، وها هي ذي الدورة الثالثة للملتقى تنعقد باسم دورة محمد المختار السوسي ، في هذه الكلية العامرة ، بمدينة أكادير الزاهرة ، وقد اختارت موضوعا لها : " النقد التطبيقي بين النص والمنهج " . وذلك كله دليل على أن الأدب الإسلامي صار اليوم أمرا واقعا ، يربط حاضر الأمة بماضيها ، ويسهم في بناء مستقبلها. فخلال هذين العقدين كثر مريدو الأدب الإسلامي ، وانقشعت سحب الغربة ،بعدما صار هذا الأدب جزءا من الدرس الجامعي في عدد من البلدان ، ينجز فيه عدد من الدراسات والبحوث الأكاديمية الجادة ، وينطلق أدباؤه على بصيرة في سماء الإبداع والنقد ، إذ لا يزال الأدب ضمير الأمم ، ووجدان الشعوب ، ما استقام ودعا إلى الحق والجمال على بصيرة . ولقد آن أن تنجلي عن البصائر سحب الأوهام والضلالات ، فيسترد أدبنا عافيته ، ويستأنف مسيرته المباركة . وأرى فرضا علي واجبا أن أزجي الشكر لذويه ، فأثني الثناء الحسن على الأستاذ المحترم حسن بنحليمة ، قيدوم كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير ، على قبوله الفطري لانعقاد هذا الملتقى ، وعلى الدعم المادي والمعنوي الذي ما فتئ يقدمه من أجل عقد الملتقى ونجاحه ، فله من الله الجزاء الأوفى . ثم إني أقدم شكرا خاصا لمعالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الدكتور عبد الكريم العلوي المدغري ، للدعم الذي ما انفك يقدمه للملتقى في كل دورة من دوراته ، وأسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناته . كما أشكر الشكر الجزيل أساتذة هذه الكلية الزاهرة ، الذين كانوا وراء تنظيم هذا الملتقى تنظيما محكما ، وأنا أعلم حجم الجهد الذي بذلوه في سبيل ذلك ، فلهم من الله عز وجل حسن الثواب . وأما أساتذتنا الأدباء والشعراء الذين رحلوا إلينا ، وقد جابوا أقطار الأرض ، خدمة للأدب الإسلامي ، ودفاعا عن رسالته ، فإن اللسان ليعجز عن وصف ما نكنّ لهم من مودة وإكبار ، ولو كان المرء ذا بيان ، فلا نملك لهم إلا الدعاء الصالح . كما أشكر السلطات المحلية والهيئات المنتخبة ، لما وجدناه عندهم من سند ، وما لقيناه من كرم ، وأشكر كل من شارك في تنظيم هذا الملتقى ودعمه ، ولو بالكلمة الطيبة التي هي عند الله عز وجل أثقل من جبل أحد . فلكم مني جميعا الشكر الجزيل ، ومن الله تعالى الثواب الجميل . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . وحرر بأكادير في يوم الثلاثاء 21 شوال 1421 16 يناير 2001 . |