|
كلمة ألقيت في الجلسة الافتتاحية للملتقى الدولي الثالث بأغادير بتاريخ 17/1/2001م |
|
محمد الرابع الحسني الندوي- الهند |
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي كفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه جميعا وبعد ، فأحييكم تحية الإسلام يا حضرات الإخوة في الإسلام والزملاء في خدمة الأدب الإسلامي وحضرات السادة المنظمين للملتقى الكريم حول الأدب الإسلامي في دورته المنسوبة إلى اسم العلامة محمد مختار السوسي رحمه الله ، العالم الجليل الذي قدم ثروة علمية وأدبية وأدى دوراً فعالاً في خدمة الأدب الفاضل . وإني أجد نفسي سعيدا بالحضور في هذا الملتقى الدولي الثالث الذي تعقده كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمشاركة من جمعية المشكاة ـ وجدة ورابطة الأدب الإسلامي العالمية المكتب الإقليمي للمغرب بجامعة بن زهر في أغادير المغرب ، ذلك البلد العربي الإسلامي العظيم الذي له تاريخ مجيد للبطولات وعظائم الأعمال فقد دام محافظاً على الهوية الإسلامية طيلة القرون الماضية ، وكان له دور محمود في الذبِّ عن الوجود الإسلامي في المغرب العربي وفي الأندلس الإسلامية فقد دافع عن بقاء المسلمين وعزهم في الأندلس لقرون وساندهم مساندة فعالة وذلك ملوكه المرابطين والموحدين وغيرهم ، ولا يزال هذا البلد العزيز مرابطاً على الحدود التي تفصل بين العالم الإسلامي والعالم العربي ، والأمل عظيم في أنه سيبقى مودياً دوراً مشكورا إن شاء الله تعالى . إن الأدب أيها الإخوة ذو صلة وثيقة بالحياة الإنسانية ويتضمن قيما وطبائع للأمة التي يعمل فيها ويعبر عن أحداث حياتها وتصورات أفرادها وميولهم وهو بذلك بمثابة مرآة تعكس واقع الأمة وتصور أحوالها . أيها الإخوة الأكارم لقد كانت آداب الأمة الإسلامية في بلدانها قبل عهد الاستعمار آدابا مستقلة ومنطبعة بطبيعة الأمة صادرة عن قيمها الدينية والثقافية والأدبية الأصيلة ، ولكن الوضع تغير إلى حد كبير بعد غلبة الاستعمار وغزوه لبلادنا الإسلامية ، وذلك بتأثير الآداب التي غزت بلادنا مع غزو الاستعمار أمر لابد أن يؤثر على حيول المثقفين والمتعلمين من أبناء الأمة ولما كانت رعاية الأدب في السابق في أيدي علماءنا والصالحين من أسلافنا كان تأثيره آتيا من حياة الأمة الحقيقية ، وتغير الوضع بعد غلبة الزعامة الأجنبية للآداب في أوطاننا وحيث أننا نحن المسلمين أمة ذات قيم إسلامية عرباً وعجماً فكنا نعيش بالأدب الذي كان يعالجه ويشرف عليه أولئك الذين نشأوا في بيئات محافظة على القيم الإسلامية وحاملة للمشاعر الوطنية الصالحة فلم نكن نواجه تحديا أو هجمة من الخارج أو ممن لا يومن بقيمنا ولا يحمل في نفسه المشاعر التي نحن نحملها إلى أن دب الاستعمار الغربي لتغيير النفوس ولصياغتها صياغة أجنبية وهو لم يقم بذلك لمصلحتنا بل ولمصالحه الاستغلالية وكان إثر ذلك على نظرة أبناء أمتنا إلى الكون والحياة والإنسان وقد وقع ذلك في كافة الأقطار الإسلامية التي اكتوت بنيران الاستعمار ، وتعرض لتلك الظاهرة الاستعمارية شبه القارة الهندية أيضاً ، وهي تشتمل على أقطار يسكنها أكثر من ثلث السكان المسلمين في العالم ، وكان عمل الاستعمار في ذلك عن طريق مناهجه الأدبية كذلك . فشعر بالخطر الآتي من هذا الجانب طائفة من أصحاب النظرة الإسلامية المخلصة من المسلمين وكان سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله تعالى من أولئك المفكرين المخلصين فدعا إلى إعادة الأدب نحو منهجه الصحيح وإلى قيمه الأصيلة وهي القيم الإسلامية ، فأنشئت رابطة الأدب الإسلامي العالمية تحقيقاً لهذا الغرض النبيل . والأدب الإسلامي أيها الإخوة الأكارم ! أدب يحيط بجوانب مختلفة للحياة وهو أدب إسلامي وأدب إنساني في نفس الوقت ، ولكن تعجب الناس واستغربوا أولا على هذا المصطلح ، وقالوا إذا صح القول بالأدب الإسلامي فيأتي البعض الآخر ويقول " الأدب المسيحي " أو " الأدب اليهودي " ولكنه خف اعتراض هؤلاء المتعجبين عندما ظهرت إيضاحات وتفاصيل أهداف هذه التسمية ، فمنهم من سكتوا ومنهم من غيروا آراءهم واقتنعوا بصحة هذا المصطلح وأبدوا موافقتهم واليوم عندما عقدت ندوات مختلفة ومتعددة في أنحاء العالم الإسلامي عرف الناس أن الأدب الإسلامي حاجة كبيرة للأمة الإسلامية بل وإنه أدب يخدم البشرية كلها ويهديها إلى ما فيه خيرها من دون شك ، وهي وسيلة لاستقامتها وحل لمشاكلها وذلك لأن الأدب الإسلامي يستمد قوته ومبادئه من كلام خالق الكون وكلام رسوله العظيم ، وبذلك يحمل أولى وأنسب إرشادات وتوجيهات للإنسان وحياته بحيث أن حياتنا اليوم تواجه مذاهب أدبية مختلفة ومتطرفة فنشأت في بيئات مختلفة عن بيئتنا وصدرت من أفراد ليسوا على فكرتنا ونظرتنا فنحن بحاجة شديدة إلى ما يساعدنا في الاقتباس منها ما يلائمنا ومقاومة ما يخالفنا في مصالحنا الحقيقية ، وذلك هو الذي يحوجنا إلى الأدب الإسلامي الذي نسترشده ونستعين به ، وأننا عندما نواجه المذاهب الأدبية الأجنبية المتطرفة يجب علينا أن نواجهها بصورة إيجابية ونتعامل معها بالاعتماد على مبادئ أدبنا الإسلامي بالاستفادة من موارده الصافية الطاهرة الرائعة وأن نبدع أدبا إسلاميا نحتاج إليه ونقدم روائعه إلى العالم فإنه سيجد مكانته ويحتل الساحة ويحل محل الآداب التائهة التي لا تتلاءم وطبيعتنا وحياتنا . أرجو أن هذا الملتقى الدولي الكريم الذي هو الملتقى الثالث في المغرب العزيز الحبيب يكون خطوة كبيرة في هذا المضمار ويكون له نتاج حسن إن شاء الله تعالى فإني كممثل لندوة العلماء ولإخواننا المسلمين العالميين في الهند ، أقدم تقديرنا وتحياتنا الطيبة لهذا الملتقى وأرجو له كل نجاح ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على نبينا محمد رسول الله الأمين وسلمه تسليما كثيراً . |