Nouvelle page 1

محمـد الحلـوي 

د. مصطفى

 

 

الشيخ و البحر في رواية "جارات  أبي  موسى" (1) - عبد الواحد  أكمير المغرب -

 

1- مظاهر العلاقة الروحية بين الشيخ و البحر

2- أحوال النفس ومقاماتها عند الشيخ والبحر (12)

2-1- صفات النفس عند الشيخ

2-2- صفات  النفس  عند البحر  (شامة)

الهوامــــــش

 

 

      من بين المواضيع المتعددة التي تطرحها رواية "جارات أبي موسى" هناك  إشكالية العلاقة بين الشيخ والبحر ، وسوف نحاول من خلال التوقف عند الشخصيتين ا لرئيسيتين في الرواية  وكذا من خلال أحوالهما و مقاما تهما إبراز بعض  مظاهر  هذه العلاقة  ومدى مساهمتهما في الارتقاء الروحي للنفس

 

 

1- مظاهر العلاقة الروحية بين الشيخ و البحر:

  -المظهر الأول : يتجلى في الاسم الذي أطلقه المؤلف على الشيخ (أبو موسى ) ، وكلمة موسى في أصلها اللغوي - الديني  مرتبطة بالماء ، فهي  تعني في اللغة العبرية "التقط من الماء "، وبهذا المعنى  جاءت في التوراة  حيث نقرأ في سفر الخروج  على لسان ابنة فرعون : " أسميه موسى لأنني انتشلته من الماء " (2)  وفي القرآن   ارتبط  اسم موسى بالبحر والماء منذ ولادته (3) وعلى امتداد   مختلف مراحل حياته  ، فقد  جعل  الخالق  الماء سبباً  في تعرفه على شريكة حياته (4) وكذا على العارف  بالله ذي العلم اللادني  الذي   سعى موسى   لصحبته  حتى   يعلمه مما عُلم (5) ، وكان  البحر هو   المكان الذي   ظهرت فيه إحدى أكبر معجزاته ، عندما أخرج بني إسرائيل من مصر (6) ، كما أن سمك البحر كان زاده في رحيله و ترحاله (7) . 

-المظهر الثاني:  تمثل المغارة رمزا  آخر للعلاقة بين الشيخ والبحر في الرواية ، فهي تقع على البحر وهي مكان   إ قامة أبي موسى أيام الجزر، وكذا مكان جهاده الروحي وسبيله للوصول إلى الحضرة الإلهية ، ومنها يتأمل البحر الذي يذكره بالخالق : "وأي شيء  في صفاء البحر يعكس مثال الخالق في جماله وجلاله"(ص :99 / الرواية) . إ نه  أثناء وجوده بها يكاد لا يتكلم،  فهو في حالة صمت مستمر، حتى لما كان برفقته علي سانشو . إننا أمام حالة صمت روحي  أو  صمت العارفين بالله الذين عانقوا مقام العبودية ؛ وهو صمت الظاهر دون الباطن والذي قال عنه محيي الدين بن عربي:  "من  أ راد أن يتكلم باطنه  فليصمت  ظاهره" (8) . و داخل المغارة وفي غمرة الصمت التام  تصور الرواية  أبا موسى وهو في  أحد  أهم  الأحوال  التي  تتحدث عنها ، حيث  انعكس  ذلك الحال وفي نفس اللحظة- على شخص ثان يوجد في غير ذلك المكان :" مد يده إلى المخلاة المعلقة وأخرج منها المصحف ، وصار ينظر   فيه وملامح وجهه تتبدل كما لو كانت تشخص بتعابيرها معاني ما يقرأ ، فتارة يستغرق في شبه كآبة وتارة يسكن ويرتاح وتارة يفرح حتى  إ نه يكاد يتحرك من الوجد والطرب ، ثم أنهى النظر في المصحف، و اتكأ وكأنه لا يشعر بوجود أحد معه ، يحرك ملامح وجهه كأنه يتكلم في داخله ، بل يبدي ما قد يشعر بأنه يرى أمامه  أشياء ويتبعها ، وفجأة  انفعل ووجم ثم تجهم ثم أخذ يحك لحيته بكلتا يديه ثُم   أخذ يحك بطنه وظهره وكل مكان في جسمه كمن يتعرض لجرب في جلده أو كمن وقع فريسة لجيوش من البق أو القمل ، فهو في  حكه  لا يفتر  ولا يكل، ولكن  لا يظهر  عليه أنه يتألم" (ص  : 100 101) . إننا هنا أمام "حال وجداني" أنقذ بواسطته شامة من المأزق الذي  كانت فيه  في  تلك  اللحظة بالذات حيث حاول العامل أن يعتدي عليها لولا انعكاس حال الحك على جسمه .

- المظهر الثالث : ذو  بعد  تاريخي  وله علاقة  بما سلف ذكره في المظهر السابق ( المغارة الواقعة على البحر هي مكان للجهاد الروحي أو الجهاد الأكبر) ، حيث إذا سلمنـا أن أحـداث الرواية تـدور خلال العصر المريني،كما قد توحي بذلــك بعــض الإشارات (9) ، فإن البحر خلال هذا العصر لم يعد فقط مكاناً للجهاد الروحي، وإنما كذلك مسرحاً  للجهاد ضد الغزو الإيبيري الذي بدأ منذ  مطلع القرن الخامس عشر   باحتلال سبتة  وامتد لما يزيد   عن قرنين من الزمن (10) ، وأبلى فيه مجاهدو  مدينة سلا (مكان أحداث الرواية) البلاء الحسن .

لقد أصبحت العلاقة بين البحر  وشيوخ الصوفية  علاقة جهاد مزدوج ، فالبحر مكان جهادهم  ضد النفس (كما هو الحال مع أبي موسى) وضد الغزو الأجنبي ، في وقت أصبحت فيه الدولة المركزية عاجزة عن القيام بذلك كما يؤكد الدكتور إبراهيم حركات  في  الاقتباس س التالي : " لقد كان اتساع نفوذ الصوفية في عهد المرينيين نتيجة لظهور خطر النصارى وتدخلهم في شؤون المغرب، كما كان نتيجة طبيعية لضعف الدولة عن تحمل مسؤولياتها  تجاه هذا الخطر  .  وزعماء الصوفية  هم  الذين حملوا  مشعل  الثورة ضد هذا الخطر " (11) .

-المظهر الرابع :  تبرز العلاقة بين الشيخ والبحر  من خلال جعل هذا الأخير مسرحاً لبعض كرامات الشيخ ، وهكذا تشير الرواية إلى أشخاص سمعوا من قائد سفينة رومي أنه التقى  في الإسكندرية بشخص تنطبق عليه أوصاف أبي موسى ، طلب منه أن يحمله على ظهر سفينته إلى المغرب لكنه رفض ، بعد ذلك وكلما وصلت السفينة  إلى ميناء من الموانئ كان الشيخ يظهر للقائد  ويضحك في وجهه ثم ينصرف ، وقد كاد هذا الأخير يجن لذلك  (ص :127 ) .  نفس المعنى نستشفه من الذكر الوحيد في الرواية للمجذوب الملقب "بالعجاج"  والذي  كان  يقيم في الحجرة المحبسة على البهاليل  بفندق التجار قبل أبي موسى ، فقد جاء في أحد الأيام بأتان وبدأ يلاعبها وقت خروج المصلين من صلاة الجمعة ، ولما سأله هؤلاء عما يفعل أجاب أنه منشغل  برتق  الخرق الذي وقع في السفينة ، ولم يأخذ كلامه مأخذ الجد على اعتبار أنه ساقط التكليف ، لكن لما جاء إلى سلا بعض من كان على ظهر سفينة السلطان المخلوع ، أخبر أن سفينتهم دفعتها الريح بشدة  فارتطمت بحجرة وسط البحر  و وقع فيها خرق تسربت منه المياه حتى ظنوا  انهم هالكون ، آنذاك ظهر رجل على السفينة تنطبق أوصافه على "العجاج" وبدأ   بهمة كبيرة يدافع الماء ويصلح ما انكسر من السفينة  (ص:66) .

-المظهر الخامس : يظهر التواصل بين الشيخ والبحر من خلال  طبيعة العلاقة بين أبي موسى وشامة على اعتبار أن هذه الأخيرة  ترمز بها الرواية إلى البحر  ؛  فهو : " مرآة نفسها" (ص : 98 ) وهي :"كالبحر تلامس أمواجها البر  وتعود إلى منبعثها "(ص: 98) . إن العلاقة بين الشيخ والبحر في هذا البعد هي ما يعرف في علم التصوف بالصحبة والتي تنشأ بين الشيخ والمريد كما سنرى ، وهكذا فحرص شامة على القرب من أبي موسى كان لا يقارن بأي شيء  آخر ،  وهو حرص استمر إلى ما بعد وفاة هذا الأخير ، وهذا ما ترمز إليه الجملة الأخيرة في الرواية :" وقالت شامة : لا تدفنوه بأي من المقبرتين ، ادفنوه في مكان يطل على البحر " (ص: 192) .

 

 

 

2- أحوال النفس ومقاماتها عند الشيخ والبحر (12) :

            إذا كان للنفس البشرية سبع صفات (13) والانتقال من صفة لأخرى يأتي نتيجة  لارتقاء روحي   قد يظهر في شكل حال أو مقام (14) ، تبين لنا أن الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية وإن كان الإيمان يملأ قلبيهما فإن السلوك الروحي للنفس عندهما ليس في نفس المستوى .        

  -1-2  صفات النفس عند الشيخ : من بين صفات أبي موسى حسب الرواية  نجد الرضا  (ص:96) و التوكل (ص:6 6) ، وكلاهما مما يميز النفس المطمئنة وهي نفس سيرها مع الله و واردها الحقيقة و محلها السر (15) إن النفس المطمئنة هنا تأخذ شكل مقام و ليس حالا؛ أي أنها ثابتة مستقرة تنعكس  طمأنينتها على الروح والجسد و الحواس  وهو ما يسمح بتوافق بين الباطن و الظاهر الذي يتحول  إلى مرآة  للباطن ، ولعل هذا ما جعل الراوي يصف أبا موسى بما يلي : " كأنه  في التقاطه  للعساليج  من الشاطئ يقوم بعبادة  ما بسكينة تامة  لا فورة فيها " (ص: 98) ، " وأسنانه البراقة ليست عادية . و لا في حال من  يعيشون عيشته " (ص: 100)   ، و " عينيه الرحيمتين و وجهه النوراني" (ص:  186) ، وهو بعد أن  قضى   الليل  مستيقظاً  متعبداً لم يظهر عليه : " أثر نوم  و لا أثر  إجهاد أو إعيــاء " (ص: 101) ، " ولا شيء  يكدر صفو قلبه إذن ، ولا غشاوة على بصره الذي ينظر إلى   الحقيقة (ص : 96 ) " . إن هذا التوافق المطلق بين   الظاهر والباطن هو   مما يوصل إلى الحضرة  الإلهية حسب مولاي العربي الدرقاوي ، حيث يصبح العارف بالله بالنسبة للكون مثلما  هو القلب بالنسبة للجسم، إذا  تحرك تحركت بقية الأعضاء  وإذا قام قامت  وإذا جلس جلست و إذا  توتر  توترت و إذا ارتخى ارتخت و إذا  ضعف ضعفت  و إذا قوي قويت و إذا  كبر كبرت (16) إن القلب مع مقامي الرضا و التوكل يصبح ساكنا بجريان الحكم ، مسروراً بمر القضاء  تاركاً التدبير والاختيار راضياً  بالنتائج (17) ،وهذا هو التوكل الصادق الذي قال عنه الرسول  صلى الله عليه  وسلم : " لو توكلتم على الله حق توكله  لرزقكم كما يرزق  الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً " (18)  ، ونسجل في ا لرواية  كيف  يحصل أبو موسى  وهو العجوز المسن  على القوت اللازم له ولجيرانه  من السمك  ودقيق العروق البرية في وقت اشتدت فيه المجاعة بالمدينة  لدرجة  أُكل معها الجيف والآدمي ، واستحال تجاوز أسوار المدينة لطلب الرزق حتى على العصبة المسلحة  (ص: 182) . إن توكل  أبي موسى يذكرنا بحالة معاكسة يمثلها  سانتياغو بطل رواية "إيرنيست هيمنغواي" Ernes Hemingway  في "الشيخ و البحر " والذي يتذكر الله فقط  عندما يكون في حالة ضعف أو في حاجة للحصول على قوت يومه  (صيد السمك) ، آنذاك  يقوم بأداء الصلاة لكنها صلاة ميكانيكية لا خشوع فيها :" بدأ  بأداء صلواته بشكل ميكانيكي وكان أحياناً يحس بتعب يحول  دون تذكره لما يجب قوله  أثناء الصلاة، لكن بعد ذلك يبدأ  بسردها  بسرعة مما يساعده  على تذكر فحواها  بشكل آلي" (19)  .والاختلاف بين سانتياغو و أبي موسى لا نسجله فقط فيما يتعلق بالتوكل بل في أمور أخرى كذلك فبطل هيمنغواي بخلاف أبي موسى يخاف  الوحدة ويرى  أن  المرء : " لا يجب أن يبقى لوحده في شيخوخته " (20) ، لهذا فهو  يحتاج إلى صحبة شخص ما  ولو كان طفلا، وهو ما يستنتج من  جملة :"ليت الفتى كان هنا"(برفقته في البحر ) ، والتي تتكرر على لسانه  في الرواية تسع مرات ، كما أنه كذلك - وعلى عكس شيخ رواية  "جارات أبي موسى"،   لا يحب الصمت ، ويحاول الهروب منه مكلماً نفسه حيناً  و السمكة التي كان يسعى لاصطيادها   أو العصفور الذي يحط على سفينته أحياناً أخرى ، ويأسف على رحيل هذا الأخير  وتجاهله لطلبه في المكوث بجانبه (21)  ،وهو في الأخير وعلى عكس أبي موسى يحس "بتعب  باطني " (22) ، خصوصا بعدما يفشل في اصطياد السمكة العملاقة التي كان يحلم بها ، حيث ينهار نفسياً ولا يبقى له من عزاء  غير النوم  وهو رمز  إلى  الهزيمة    و الهروب . إن فقدان السمكة بعد ذلك المجهود الشاق الذي قام به الشيخ  يريد من خلاله هيمنغواي  أن  يشير بأن الإنسان  مهما كافح فهو في النهاية لا يحقق شيئاً . وبدون شك فإن  المفهوم التشاؤمي للحياة  عند هيمنغواي المنتمي لتيار الجيل الضائع (23) ساهم في جعل الرواية وخصوصاً نهايتها تأخذ طابعاً تشاؤمياً.

2-2 - صفات  النفس  عند البحر  (شامة) : نستخلص  من  الرواية   أن السلوك    الروحي     للنفس   عند الشخصية الرئيسية الثانية مر بمرحلتين  متباينتين كان التعرف  على الشيح   العارف بالله  نقطة   الفصل  بينهما .  وسواء  في   المرحلة  الأولى أو الثانية   تظهر لنا شامة  وهي  تعيش حالة  جهاد  مستمر  ضد  نفسها  الأمارة (24) . والتي ترمز إليها الرواية بزوجيها الأول (الجورائي) والثاني ( علي سانشو ) (25) .

- المرحلة الأولى : تربط الرواية المرحلة الأولى للسلوك الروحي عند شامة بامرأتين ورعتين  هما سيدتها الطاهرة زوجة القاضي ابن الحفيد ،  والأميرة أم الحر ، زوجة السلطان المخلوع، وقد كان للأولى الفضل في تلقينها  مبادئ الدين والعبادات ، وهذا ما جعل  شامة تصبح : " صاحبة وضوئها  والمتحنتة معها عند فجر كل يوم  " (ص: 23) . وكان للثانية الفضل  في تبني بذرة الإيمان ا لتي  توجد في  أحشائها ،حيث  تعودت عندها  على تلاوة  القرآن و الأذكار وترتيل الأمداح (ص : 49) . إن ما يسرده  الراوي من  أحداث عن حياة   شامة خلال    هذه المرحلة  يبين  لنا أنها تخلصت من نفسها الأمارة ، ذلك لأن الجورائي الذي يرمز إلى هذه النفس  ورغم قوة نفوذه وجبروته -كما هي النفس  الأمارة- ينهار  أمامها  ويبكي متذللا عاجزاً  (ص ص:13- 5 2) ، وفي النهاية يغرق في عالمها  اللامتناهي ، والذي ترمز إليه الرواية بغرقه في البحر والذي هو رمز لشامة .  وهكذا فإن تخلصها من نفسها الأمارة يعني أنها سجلت  ارتقاءً روحياً مهماً ، حيث أصبحت نفسها لوامة (26) وهذه  الأخيرة رغم نقائصها فهي أسمى وأجل من النفس الأمارة. وتصف الرواية حالة  النفس  اللوامة  عند   شامة كما يلي : " تخلصت نفسها اللوامة بالدمع الذروف ليل نهار  في أرض النبوة من أذران الآخرين لتسمـو إلى مقامــات الــروح " (ص: 63) .  وإذا كــان مكان النفس اللوامة هو القلب (27)، فإن شامة كانت تسعى لترتقي بقلبها ، حتى يصبح :" بمثابة طاق من الجدار فيه قنديل ينيره  خافتاً أو وهاجاً ، وفي ضوء نوره يقرأ الناس ما في العالم"(ص:64 ) ، وهي ترى أن  الشكر لله  مما قد يوسع هذا  الطاق ليصير  "غرفة أو قصراً  يتمدد إلى ما لا نهاية له"  (ص: 64 ) ، وقد تحقق لها ذلك  في أرض النبوة  حيث مع اقتراب وقت المناسك  كاد دمع الخشوع أن يحولها وسيدتها : " إلى روحين  توشكان أن تصافحا   الملائكة  (ص: 51)  .  إن   القلب   هنا   يصبح في  حالة توافق مع الروح ، على   اعتبار  أن  القلب  قبل   ذلك ، وكما يرى  " تيتوس بوركارد"  Titus  Burckhardt  ، كان  يتنازع عليه الأب (الروح) والأم (النفس الأمارة) ، وهو حسبه  بمثابة البرزخ الذي يوجد بين البحر العذب (الروح ) والبحر الملح (النفس الأمارة) (28)  مصداقاً لقوله تعالى : " وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجراً محجوراً" (29) .

-المرحلة الثانية: بعد عودتها من  الديار المقدسة،  انتقلت شامة  من  فاس إلى سلا،  إثر وفاة سيدتها أم الحر ، وهي العودة التي تزامنت من حيث السرد الروائي مع ظهور أبي موسى على  مسرح  الأحداث ، ويسكن الاثنان في فندق التجار . إن مجاورتهما لبعضهما  لم  تكن نتيجة ظروف اجتماعية  متمثلة في زواج شامة وعلي سانشو وكذا فراغ الحجرة المحبسة على ا لبهاليل بعد وفاة "العجاج" وانتقال أبي موسى إليها ، كما قد يفهم من  قراءة سطحية للرواية ، وإنما   هناك  أسباب روحية  خاصة  جعلت الاثنين  يقطنان في الفندق ؛ فشامة بعد عودتها من أرض النبوة  وصلت إلى مستوى من الارتقاء الروحي  أصبح معه الالتقاء بالشيخ العارف بالله ليأخذ بيدها، من الأمور التي  قد تساعدها على مواصلة هذا الارتقاء ، فأدركت أن هناك قوة خفية خيرة وقدراً رحيماً جمعها  بالرجل الصالح : " إنها على يقين اليوم أن قدرها  منذ كانت وقبل أن تلقاه بسنين تصرف على يدي أبي موسى فهو حرزها والعين الساهرة عليها " (‍‍‍‍‍‍‌ص:178) ، لذا تشبثت بالإقامة في الفندق رغم كل المشاكل التي كانت تعترضها هناك .إننا أمام حالة شبيهة بتلك التي تعرف في علم التصوف بالصحبة ، كما سلف ذكره ، والتي يحتاج فيها  المريدون حسب  تعبير  أبي عبد الرحمن  السلمــي إلى شيـوخ  يستضيئــون  بأنوارهـم ويسترشــدون  بإرشادهم  في سعيهــم ومقاصدهم (30) . وتبدأ الصحبة الصوفية بقبول الشيخ للمريد وهو قبول غير مضمون دائماً، فقد يلاقى طلب المريد بالرفض إذا  تبين  للشيخ  أن ذلك المريد  لن يستفيد روحياً من الصحبة ، كما قد  يلاقى  بوضع  عراقيل في  البداية يكون الهدف منها  اختبار  إرادة المريد  ومدى تعلقه بهذه الصحبة (31).

وإذا كانت الصحبة  بين أبي موسى وشامة قد بدأت  بسكنهما في الفندق  ، فإن  هذه الصحبة اتخذت طابع القبول والموافقة من طرف الشيخ  عندما طرقت شامة بابه لأول مرة ؛  وكانت  قد  ذهبت  في الأصل لطلب شيء ما ، غير أنه وما أن ظهر أمامها  حتى تحرك وجدانها بقوة  جعلتها  تطلب  غير الذي ذهبت من أجله ،فقد استأذنته في مرافقة زوجها له (ترمز به الرواية إلى نفسها كما سلفت الإشارة) إلى المغارة ، وكان رده عليها بالإيجاب بمثابة قبولها كمريدة ، وهو ما يمكن اعتباره من أهم الأحداث في حياتها الروحية، ويؤكد ذلك رد فعلها في تلك اللحظة  : " شكرته وتراجعت وهرولت إلى أن دخلت غرفتها ... فارتمت على السرير وخبأت وجهها فيه وكأنها عادت من مقابلة ملك في السماء "  (ص : 96 ) .

إن هذه الصحبة مكنت شامة من التخلص من جديد من نفسها الأمارة ، وهو ما ترمز  إليه  الرواية  بوقوع  زوجها  في الخطيئة ،  حيث ضبطته مع خوليا ،ثم رحيله عنها إلى الأبد؛ والذي يعني ارتقاءً روحياً جديداً  لنفس شامة  التي أصبحت ملهمة ، على اعتبار تمكنها من الصفات الست ا لتي تميز هذه النفس وهي :  السخاء و القناعة و العلم  و التواضع والتوبة والصبر على  تحمل  الأذى (32) .  إن مكان هذه النفس الملهمة هي الروح (33) ، وهذا ما يجعل علي (النفس الأمارة) بعد وقوعه في الخطيئة وبحثه عبثاً عن  أبي موسى ، يتصور أن شامة هي التي أصبحت ترافق بروحها أبا موسى إلى المغارة " تأكدت خشيته من أن تكون شامة هي التي صارت تخرج بروحها مع أبي موسى"  (ص: 75) ،فيقرر الرحيل عنها  إلى الأبد . إن استعمال كلمتي الخشية والروح من طرف المؤلف هنا على لسان علي لم يأت اعتباطاً وإنما عن قصد ، فالروح هي ألد أعداء النفس ( الأمارة)  رغم أنهما كانتا في الأصل شيئاً واحد ذا طبيعة نورانية حسب مولاي العربي الدرقاوي ، لكن هذا الشيء الموحد والمتميز بالجمالية تجزأ  إلى جزأين متعارضين فيما بعد ، حيث ستتحول النفس (الأمارة)   إلى شيء مظلم  ، وتأخذها أهواؤها من طبيعتها وجماليتها وسموها وكل ما حباها الله به وبذلك تتنكر لأصلها ، بخلاف ذلك تبقى الروح على ما هي عليه من السمو و الجمالية (34) .

لكن أحداث الرواية  تصور لنا علي قبل سقوطه في الخطيئة بالورع وصفاء السريرة خصوصا بعد اعتناقه الإسلام ، آنذاك كذلك كان يرمز إلى نفس شامة ؛ والتي كانت في منزلة بين النفس اللوامة و النفس الملهمة، وكانت الروحانية تملأ قلبها على إثر عودتها من الديار المقدسة . وهنا  يٌطرح السؤال التالي : كيف عادت النفس الأمارة للتمكن من شامة من جديد بعد أن وصلت إلى ذلك المستوى من  الروحانية ؟  إن الجواب على هذا السؤال نجده عند تقصينا لمدى ثبات تلك الروحانية عند شامة  ، بعبارة أخرى، هل كانت تلك الروحانية في شكل حال أم في شكل مقام ؟ والفرق بين الأول والثاني واضح بين ؛ فالأحوال  كالبروق  سريعة  الزوال  أما  المقامات فهي ثابتة  . إن هذه الروحانية كانت في قلب شامة على شكل أحوال قد تتوارى فاسحة المجال أحياناً للنفس الأمارة ،  وهذا ما تؤكده بعض ما كانت توحي لها   به هذه     النفس  أحياناً  من وساوس و إحساس بالندم  وإذعان للخوف   على مصالحها  و تقدير  للعواقب بالعقل  بدل التوكل  وترك التدبير للقدر (ص: 108) . لقد كانت شامة تعيش وضعية شبيهة بالتي تشير إليها إحدى رسائل مولاي العربي الدرقاوي  الذي  يرى أن الإنسان كما هو مهيأً للسير نحو الحضرة الإلهية  فهو كذلك مهيأ لأخذ الاتجاه المعاكس ، ذلك لأن كل العباد لهم شيء من الروحانية والتي تقارنها الرسالة بالرياح في  البحر ،  غير  أن  هذه الروحانية تتفاوت من شخص لآخر ، وهكذا تكون القوة الحسية فعالة عند بعضهم  فتتحكم في  الإنسان تحكماً مطلقاً وتحول دون السير نحو الحضرة الإلهية . ومن الأشياء المعرقلة  لهذا السير هناك الوهم ؛ فهو لا شيء لكنه في نفس الوقت يتمتع بقوة كبيرة . ويشبه الدرقاوي الذين يسلكون نحو الحضرة الإلهية دون الاستماع إلى الوهم  بسفر البحارة و الذين يعتمدون على الرياح في سفنهم ، فهناك من يصل بعد ساعة و هناك من يصل بعد شهر أو سنة وهناك  من  لا يصل أبداً  وهذا  هو الذي  يغرق في بحر الوهم(35)  .

  إننا نسجل هنا نقطة التباين الرئيسية بين نفس الشيخ  العارف بالله (أبو موسى) ذات المقامات ونفس المريدة (شامة) ذات الأحوال  ، والتي لا تتحول إلى مقامات إلا بعد  ارتقاء روحي متواصل وتخلص نهائي من النفس الأمارة ، ذلك  لأن العبد لا يمكن أن يحصل على المقام دون أن يمر بالأحوال كما سلف بيانه ، وهكذا  فتخلص شامة من نفسها  الأمارة  بشكل  نهائي (رحيل زوجها إلى الأبد) يرتبط بارتقائها من جديد نحو النفس الملهمة ، لكن هذه المرة في شكل مقام وليس حالاً ، أي أن هذه النفس أصبحت ثابتة  ساكنة بكيانها ، في وقت أصبحت فيه صحبة الشيخ ورعايته في مستوىً لم تعرفه شامة من قبل :" ...الالتفات بالنسبة لشامة دليل على أن هذا  الرجل  يعرف  كل شيء ، يعرف أنها من أجله بقيت في أتون محرق وسط خلاعة الفندق ، ويعرف الذي وقع لعلي ، ويعرف أنها صححت اليأس من كل أمل ولم تعد تنتظر شيئاً ولكنها راضية ، ولعل هذا هو شرط التفاته إليها ... " (ص: 178). لقد أصبح أبو موسى يطرق بابها ثلاث مرات في الأسبوع للتحية ، ويسلم لها ولجيرانها  "الورد " الذي  ترمز  له الرواية بسمكتين في الأسبوع  ومد من دقيق عروق برية مرة في الشهر ، في  وقت كانت تعيش فيه المدينة  حالة فراغ روحي تام  حيث :" كثر  الصخب والفحش في كلام الناس وكاد يزول الوقار  بين  الوالدين و الولدان وبين  ا لكبار والصغار وبين من كان يعد من الرعاع ومن كانوا يحسبون من أهل الحرمات " (ص 182  -183) .

  كل هذا جعل شامة تعيش بالقرب من الشيخ : " في فضاء الوجد  الرحيب غير المؤثث إلا بارتعاشات الخوف القاتل على حنين حب وقع في قرار النفس  ينمو كل يوم ويرتفع ليصرفها عن العالم المتحرك حولها "(ص :62) . إن الخوف هنا  هو غير ما أشرنا إليه فيما سبق (الذي مصدره الحرص على المصالح المادية) ، وإنما يتعلق الأمر  بخوف روحي  يقترن بالرجاء ، إنه الخوف من الخالق الذي يتناوب في قلب المؤمن مع الرجاء في رحمته. لقد ظهر هذا الخوف في  قلب شامة  قوياً  عنيفاً لكنه ثابت   أي انه في شكل مقام ، وبنفس الثبات  اتخذ في صدرها الحب للخالق شكل مقام  حيث "ينمو كل يوم  ويرتفع"   ليجعلها  طائعة زاهدة فيما سوى الله  راضية بما قسمه لها ،وكأن لسان حالها ينطق مع رابعة العدوية عندما نظمت   :

أحبــك  حبين : حـب  الـهـوى            وحــب  لأنـك  أهــل لــذاكــــــا

فأمـــا  الـذي هـو حـب  الـهـوى           فشغلـي   بذكـرك   عمـن  سـواك

وأمـا  الــذي   أنــت  أهـــل لـــه            فكشفـك   للحجـب حتــى أراك

فلا الحمد  في ذا  ولا ذاك لــي            ولكن لك  الحمد  في ذا وذاك (36)

 

 

 

 

الهوامــــــش

(1)- أحمد التوفيق ، "جارات أبي موسى "، دار القبة الزرقاء للنشر ، الدار البيضاء 1997  ، 192    ص .

(2) - سفر الخروج  : II  -10  .

(3) - " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم  ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ". القصص:  28 .

(4) - "ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد  من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربي إني لما أنزلت  إلي من خير فقير فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر  ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن انكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ..." القصص:28.

(5) - " فانطلقا حتى إذا ركبا  في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا"  الكهف  : 14.

(6) - " فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين " الشعراء : 26 .

 " ولقد أوحينا إلى موسى أن اسري بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبسا لا تخاف دركا  ولا تخشى فاتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم و أضل فرعون قومه وما هدى "   طه :20 .

 

 

 

(7) - " وإذ قال موسى لفتاه  لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين  أو  أمضي حقبا فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما  أنسانيه إلا  الشيطان  أن  أذكره  واتخذ  سبيله في البحر عجباً " الكهف : 18.

(8) - حسن محمد الشرقاوي، نحو علم نفس إسلامي ، مطبعة مؤسسة الجامعة ، ص236  ، الإسكندرية.

(9) - من الإشارات ا لتي قد توحي أن أحداث الرواية تعود إلى العصر المريني ، هناك ذكر خروج السلطان في حملة بحرية وتعرض أسطوله للغرق بسبب العواصف ونجاته هو ثم تنحيته عن السلطة ، وهو ما يذكرنا بغرق أسطول السلطان أبي الحسن المريني  عام 1349 م ، وتمرد ابنه أبي عنان عليه  وتوليه الملك .ثم هناك الحديث عن زاوية النساك  والتي بناها هذا الأخير في سلا عام 1356م   وكذا  عن مدرسة   أمر السلطان ببنائها في نفس  المدينة ،    وهو ما قد يتصادف كرونلوجياً مع " المدرسة العجيبة " التي أمر أبو عنان ببنائها  في سلا  كذلك .   

(10) - يمكن في مستوى معين من القراءة للرواية  أن نعتبر مغادرة الإسباني بيدرو  لسلا مهزوماً مقهوراً  مستعملاً في العبور نهر أبي رقراق ، الذي كان ينطلق منه المجاهدون السلاويون،   بمثابة فشل للغزو الإيبيري (ص : 86-87) .

(11) -  إبراهيم حركات ، المغرب  عبر  التاريخ،  مطبعة الرشاد  ص: 78 . الدار البيضاء  1978.

(12) - اتخذ البحر هنا بعداً رمزياً حيث المقصود به هي شامة كما سبقت الإشارة .

(13) - هذه الصفات السبع حسب مولاي عبد القادر الجيلاني هي: النفس الأمارة والنفس اللوامة والنفس الملهمــة والنفــس المطمئنــة والنفــس الراضيـة والنفس المرضية والنفس الكاملة . نقلاً عــن :  SKALI, Faouzi. La voie soufi. Ed. Albin Michel. p. 46. Paris, 1993.

(14) - يتمثل الفرق بين الحال والمقام في كون الحال بداية للمقام ولا يمكن للعبد أن يحصل على مقام دون أن يتدرج من الحال إلى المقام  ، والأحوال مواهب من الله وهي مواريث الأعمال وليس للعبد فيها إلا كسب قليل  أما المقام فالكسب فيه أظهر للعبد والموهبة قليلة ، وحسب تعبير الإمام القشيري فالأحوال مواهب و المقامات مكاسب . لمعلومات إضافية عن الأحوال والمقامات انظر:

- عبد الكريم القشيري ، الرسالة القشيرية ، تحقيق معروف زريق و علي عبد الحميد بلطجي ، مطبعة دار الجيل ، الطبعة الثانية، ص  : 351  - 89- 51. بيروت 1990  .

-ياسين رشدي، التصوف ما له و ما عليه ، مطبعة نهضة مصر ، من ص : 156إلى ص :  196القاهرة:1992

-Op  Cit  Skali .  p 167  .

 

(15) - مولاي عبد القادر الجيلاني ، الفيوضات الربانية ، نقلا عن : Ibid . Skali   P  - 47 . . بالإضافة إلى الرضا والتوكل ، يضيف مولاي عبد القادر الجيلاني للنفس المطمئنة أربع صفات أخرى هي : العبادة و الشكر و الجود والحكم .

-  حول  الأسرار  الروحية  عند أبي موسى ، انظر الرواية ،  ص : -186 - 103-101

(16) - Titus Burcardt .  Lettre d'un  maître  soufi  Ed . Arche   P 95  . Milano 1978.

(17) - مصدر سابق ، ياسين رشدي ... ص : 174 .

(18) - عن عمر بن الخطاب ، رواه الترمذي وقال حديث حسن .

(19) - Ernest  Hemingway   El Viejo  y  el Mar . Ed. Guillermo Kraft . pp 93- 94. Barcelona 1973 .

(20) - Ibid. p .75.

(21) - Ibid. p .84.

(22) - Ibid. p .144.

(23) - Diccionario enciclopédico . Ed. Salvat . p. 657 . Barcelona, 1990.

(24) - صفات النفس الأمارة حسب  مولاي عبد القادر الجيلاني هي :  البخل والحرص والأمل والكبر والشهرة  والحسد و الغفلة . م س . ص:46.

(25) - إن الرمز لهذه النفس بالزوج يهم فقط جانب التأثير والارتباط ، ذلك لأنها لصيقة بالذات البشرية مؤثرة فيها .

(26) - يميز مولاي عبد القادر الجيلاني بين خمس صفات للنفس اللوامة هي :اللوم والفكر  والقبض  والعجب والاعتراض Skali. P. 46.  Op. Cit.

(27) - Ibid. p. 47.

(28) - Op cit   B urcardt . p  . 36.

(29) - الفرقان : 25 .

(30) - أبو عبد الرحمن السلمي، مسألة درجات الصديقين ، ص: 389 ، نقلاً عن ا لبرهان في منزلة الإحسان ، عبد السلام الغرميني ، مطبعة البلابل ، ص:139 فاس 1995.

(31) - يروي مولاي العربي الدرقاوي في هذا السياق تفاصيل لقائه الأول مع من سيصير شيخه ، علي  الجمل،وكيف توسل  إليه ليأخذ بيده ، ورفض هذا الأخير مما جعل الدرقاوي ينسحب حزيناً ، قبل أن يعود في اليوم الموالي متوسلاً من جديد حيث قبله الشيخ ورحب به وأخبره أنه لما رده في المرة الأولى كان يختبر صدق  نيته.

Op cit . Burcard . p .18.

(32) - الجيلاني ، م س.  ص :  . 46

(33) -ن م ص: 47.

(34) - Burcardt  Op. cit. p 85.

(35) - Ibid. pp. 89-90.

(36) - نقلاً عن محمد جلال شرف الدين ،  مطبعة  دار العلوم العربية ،  ص  :184-183بيروت 1990.