رَحُبَـــتْ بِأَحْلاَمِـي وَلاَنَ الْمَطْلَـــبُ فَلِمَ
التَّشَكِّـي إِنْ طَغَـــى مُتَـــأَدِّبُ ؟
إِنَّ
الْيَقِيــنَ طَهَــــارَةٌ نَحْيَـــا بِهَـــا وَسَـلاَمَــةٌ
مِـــنْ كُــلِّ مَــا يَتَعَقَّــبُ
فَلِــمَ التَّشَكِّـــي مِــنْ دَعِــيٍّ قَاصِــرٍ هُـــوَ
بَيْنَنَــا مُتَبَــــذِّلٍ مُتَغَــــرِّبُ ؟
كَتَبَ الْقَصِيدَ فَكَـانَ أَضْعَــفَ نَاظِــمٍ قَدْ حَنَّــطَ
اللَّفْــظَ الَّــذِي لاَ يُطْــرَبُ
بُاسْـــمِ الْحَدَاثَةِ قَدْ لَغَا وَهْـوَ الَّــذِي صَـــارَ
السَّجِيــنَ لَدَعْـــوَةٍ تَتَعَلَّـــبُ
تَنْظِـيـــرُهُ شَطَـــطٌ وَنَـــزْوَةُ عَاجِـــزٍ يَا شَاعِرِي ،
إِنَّ الْحَدَاثَةَ مَهْــرَبُ !
كُنَّـــا نُكَتِّـــمُ رَأْيَنَـــــا وَنَصُــونُـــهُ وَالآنَ
نَجْهَــرُ بِالَّــذِي هُــوَ أَصْــوَبُ
إِنَّ
الْحَدَاثَــةَ عَـــادَةٌ تَحْلُـــو لِمَـــنْ سَاءَتْ
مَقَاصِـدُهُ ، فَـــلاَ يَسْتَعْتِـــبُ
ضَعُفَتْ مَوَاهِبُـــهُ فَــلاَ هُــوَ عُمْـــدَةٌ وَجَبَتْ ،
وَلاَ هُوَ فضْلَةٌ قَــدْ تُطْلَــبُ
إِنَّ
ادِّعــَاءَهُ لَيْـــسَ زَلَّــــةَ فَاضِـــلٍ لاَثَــتْ
مَشَاعِــــرَهُ الَّتِـــي تَتَوثَّـــبُ
لَكِنَّـــــهُ غَـــــرَضٌ أَرَادَهُ مُغْــــرِضٌ طَلَبَ
الْحَدَاثَةَ حِيـنَ عَــزَّ الْمَطْلَـــبُ
إِنَّ
الْحَــدَاثَــــةَ لَنْ تُلَبِّـــيَ مَطْلَبـــاً فِــي وَاقِـــعٍ
أَزَمَـــاتُـــهُ تَتَشَعَّـــبُ
فَهُنَــاكَ فِــي قُـدْسِ الْعُرُوبَـةِْ ظَالِــمُ يَغْتَـــالُ
أَطْفَـــــالاً لَنَــا وَيُخَــــَرِّبُ
مُتَغَطْـــرِسٌ لاَ يَنْثَنِي عَـــنْ جَـــوْرِهِ وَعَلَـــى
عِنَــــادِهِ يَسْتَقِـــرُّ وَيَــدْأَبُ
بـِاسْــمِ الأسَاطِيـــرِ الْبَلِيـدَةِ يَـدَّعِـي فِـي أَرْضِنَـا
حَقّـــاً لَــهُ يُسْتَوْجَـــبُ
إِنَّ
الْغَــرَائِــبَ فِـي الْحَيَــاةِ كَثِيــرَةٌ لَكِـنَّ مَــا
تَشْكُــو الْعُرُوبَـــةُ أَغْــرَبُ
هِيَ
أُمَّتِي الْحَيْرَى شُحِنْـتُ بِحُبِّهَــا وَلَهَــا
الْقَصَائِــدُ بِالدِّمَــاءِ سَتُكْتَــبُ
هِــــيَ أُمَّتِــي ، تَارِيخُهَــا مُتَعَثِّـــرٌ لَكِنَّهَـــا
فِــي صَمْتِهَـــا تَتَلَهَّـــــبُ
هِــيَ أُمَّتِي حُبْلَـــى بِكُـــلِّ فَضِيلَــةٍ لاَ
تَيْــأَسُــوا ، فَزَمَانُهَــا مُتَقَلِّــــبُ
صَــاغَ الَّذِيــنَ اسْتَطَابُــوا حُكْمَهَـــا زَمَناً لَـهَــا
، لَحَظَاتُـــهُ تَتَخَشَّـــبُ
نَسَفُوا مَسِيرَتَهَــا وَلاَثُـــوا حُسْنَهَـــا
وَاسْتَمْــرَأُوا مَــا لاَ يَحِــلُّ وَيَعْـــذُبُ
تِلْـكَ الْحَقَائِـــقُ سَاطِعَـــاتٌ عَنْهُــمُ تَارِيخُنَا
يَقِظٌ ، وَهَـــا هُـــوَ يَكْتُــبُ
فَدِمَـــاؤُنَــا تَبْـــدُو لَنَـــا مَطْلُـولَـــةً
وَالثَّـــأْرُ دَيْـــنٌ وَالأَدَاءَ سَيَصْعُــــبُ
هَــذِي فَتَــاوَى الْمُرْجِفِيــنَ رَدِيئَـــةً وَرُؤَاهُمُ
بَطُلَـتْ ، هَــا هِيَ تَشْحُــبُ
شَحُبَتْ بِأَحْجَـارِ الصِّغَـارِ وَسُفِّهَــتْ بِعَزِيمَــــةٍ
عَــرَبِيَّـــــةٍ لاَ تُغْلَـــــبُ
وَلِـذَا سَنَرْفُــضُ رَأْيَهُــمْ وَسَلاَمَهُـــمْ وَلِكُـــلِّ
أَمْــــرٍ طَـــارِئٍ نَتَحَسَّـــبُ
لاَ
نَقْبَــلُ الْفَتْــوَى الرَّدِيئَــةَ مِنْهُـــمُ فَالْحُـــرُّ
مِنَّــا لِلْعَــدَالَـــةِ يُنْسَــــبُ
وَمِــنَ الْعَدَالَــةِ أَنْ نَثُــورَ وَنَبْتَغِــــي حَقّاً
صَرِيحاً قَــدْ يَضِيــعُ وَيُغْصَــبُ
وَالْعَدْلُ فِي هَــذَا الزَّمَــانِ مَضَابِــطٌ يَعْلُو بِهَـا
فِـــي مَجْلِـــسٍ مُتَغَلِّـــبُ
وَالْغَالِبُــونَ عِنَـادُهُــــمْ مُتَــوَاصِـــلٌ
وَمِــزَاجُـــهُ مُــرُّ الْمَــذَاقِ مُــــذَرَّبُ
هَـــذَا الَّذِي يَخْشَــاهُ مِنْهُــمُ سَــادَةٌ قَرَفُــوا
ذُنُوبَهُمــُو وَلَــمْ يَتَحَــوَّبُـــوا
كَرِهُـوا الْجِهَــادَ لأَنَّ فِيــهِ رُهَابَهُــمْ أَيُخِيفُهُمْ
وَالْمَـوْتُ فِيــهِ سَيَعْــذُبُ ؟
إِنَّ
الْجِهَــادَ مَــدَى الْحَيَاةِ عَقِيـــدَةٌ وَهْـوَ
الْمَغَانِــمُ إِنْ يَعِـــزَّ الْمَكْسَـــبُ
فِي
حَالَــةِ الْعَرَبِ الَّذِيــنَ تَخَاذَلُــوا يَبْقَــى
الْجِهَــادُ فَرِيضَــةً تُتَجَنَّـــبُ
قَالُـــوا بِإِرْهَـــابٍ وَلَسْنَـــا نُقِرُّهُـــمْ أَيَكَونُ
فِي طَلَبِ الْهُدَى مَا يُرْهِـبُ ؟
إِنَّ
الْجِهَادَ هُدىً لَنَـــا ، وَحَيَاتُنَـــا مِنْ دُونِهِ سُخْفٌ
يَطُولُ فَيُكْسَـبُ ...
لِتَغِبَ فِطْرَتُنَـــا وَيَغْــدُو مَـــا طَـــرَا قِيَماً
تَسُودُ فَبِئْسَ، بِئْسَ الْمَكْسَـبُ !
قَالُوا : السَّــلاَمُ "تَعَوْلَمَـتْ " آفَاقُــهُ قُلْنَــا
لَهُـــمْ : إِنَّ السَّــلاَمَ مُحَبَّــبُ
فَــإِذَا السَّـــلاَمُ خُــرَافَــةٌ مَمْقُوتَـــةٌ أَوْ
لُهْـــوَةٌ لِمُفَـــــاوِضٍ يَتَكَسَّـــــبُ
وَإِذَا الْعُرُوبَـــةُ بِالْهَـزَائِــمِ تَكْتَـــوِي
وَالْحُــرُّ مِنْهَــا بِالْحِصَـــارِ يُعَـــذَّبُ
يَـا
شَـاعِــرِي ، كُــلُّ الْقَوَافِــي غَثَّةٌ إِلاَّ الَّتِــي
غَنَّــتْ مَـلاَحِـــمَ تُكْتَــبُ
وَمَلاَحِـمُ الأَطْفَـالِ تُخْجِــلُ مَــنْ تَنَاسَــاهَـــا فَقَـــامَ
عَلَـــى الْمَنَابِـــرِ يَخْطُــبُ
يَنْسَـى الْمُضِـيءَ مِـنَ الْحَيــَاةِ ، وَإِنْ تَــــذَكَّــرَ رَدَّدَ
الْقَــوْلَ الَّــذِي لاَ يُعْـــرِبُ
تِلْكَ الْحَدَاثَـةُ وَالْغُمُـــوضُ وَلِيدُهَـــا قَــدْ
يَمْتَطِيهَــا شَاعِــــرٌ مُتَهَــــرِّبُ
يَخْلُــو قَصِيــدُهُ مِـنْ قَضَايَـــا أُمَّـــةٍ يَلْهُـــو
بِهَــا ذَاكَ الْعَــدُوُّ وَيَلْعَـــبُ
أَيْنَ الْحَدَاثَةُ فِي السِّيَاسَـةِ عِنْدَنَــا ؟ وَلِـمَ
الطَّرِيــقُ لِنَيْلِهَــا لاَ يَلْحَــبُ ؟
أَيْنَ الْحَدَاثَةُ فِي الْقَضَاءِ وَقَـدْ بَــدَتْ
عَــوَرَاتُــــهُ مَكْشُوفَــــةً تُتَعَيَّـــبُ ؟
أَيْـنَ الْحَدَاثَةُ فِــي حُقُــوقٍ لاَ نَــرَى تَفْعِيلَهَـــا
فِــــي وَاقِــعٍ يَتَعَلَّــبُ ؟
إِنَّ
الْحَدَاثَــةَ فِــي اسْتِنَـــارَةِ أُمَّـــةٍ تَاهَــتْ
فَضَــاعَ سَدَادُهــَا وَالْمَــأْرَبُ
وَالشِّعْـــرُ مِــــرْآةُ الشُّعُــورِ وَنُبْلِــــهِ ثُــمَّ
الْحَدَاثَــةُ بَعْــدَ ذَلِــكَ مَطْلَــبُ
وَالآنَ أُقْسِـمُ صَـادِقــاً أَنَّ الْحَدَاثَــةَ مَطْلَبِــــي ،
وَلَهَــــــا أَمِيـــــلُ وَأُنْسَــــبُ
لَكِـــنْ أَرَاهَا فِـي الْحَيَــاةِ كَسِيحَــةً شَوْهَــاءَ
بَــائِسَــةً تَئِــنُّ وَتَنْحَــــبُ
يَــدْعُـــو لَهَـــا مُتَشَاعِــرٌ وَيُرِيدُهَــا دِينـــاً
لَـــهُ وَطَلِيعَـــــةً لاَ تُغْلَـــبُ
لاَ !
بَلْ هِيَ الرُّوحُ الَّذِي بِهِ عَصْرُنَا يَحْيَـــا وَيَكْتُــبُ
مَا يَلَــذُّ وَيُطْــرِبُ
أَيَكُونُ رُوحُ الْعَصْرِ سَعْــداً سَانِحـاً ؟ إِنَّ
الْعُرُوبَــةَ رُوحُهَـــا يَتَعَــــذَّبُ !
إِنَّ
الْحَدَاثَــةَ قَدْ عَرَفْـــتُ جُذُورَهَــا وَنَهِلْتُ مِنْهَــا
مَـــا يُفِيــدُ وَيَعْــذُبُ
وَعَرَفْتُ أَضْــدَاداً لَهَــا ، وَعِنَادُهُــمْ لَــمْ
تُخْفِــهِ أُدْلُوجَـــةٌ أَوْ مَذْهـَـــبُ
قَالُـوا لَنَــا : هِــيَ مَرْكَــبٌ مُتَآكِــلٌ قَــدْ
يَمْتَطِيــهِ هَـــارِبٌ أَوْ مُـرْعَــبُ
أَوْ
جَـاهِــلٌ بِأُصُــولِ صِنْعَــةِ فَنِّـــهِ أَوْ مَــنْ
يَكُــونُ لِشُهْـــرَةٍ يَتَـوَثَّـــبُ
وَلَهَــا الـرِّعَـايَـــةُ وَالْعِنَايَـــةُ كُلَّمَــا
كَـانَــتْ حِيَــاداً لاَ يَلُـــومُ وَيَعْتِــبُ
وَلَهَا امْتِــدَادٌ فِــي الْبَسِيطَــةِ كُلِّهَــا وَلَهَا
اتِّسَــاعٌ فِــي صُــدُورٍ تَرْحُــبُ
(وَالشِّعْــرُ مَـــا لَــمْ تَمْتَــزِجْ آيَاتُــهُ)
بِصَرَاحَــةٍ عَــنْ وَضْعِنَـــا سَيُرَسَّــبُ
(أَنَـا عَنْدَلِيبُ الرُّوحِ) لَحْنِـي صَـادِقٌ وَلأُمَّتِــي
أَنْحَــــازُ أَوْ أَتَمَــذْهَـــــبُ
أَبْدَعْتُ حُــرَّهُ ، وَاقْتَفَيْــتُ خَلِيلَــهُ وَمَخَـرْتُ
أَبْحُـرَهُ ، وَكُنْـتُ أَجَــرِّبُ
وَرَمَيْــتُ بِالتَّنْظِيــرِ كُلَّـــهُ عِنْدَمَــــا أَيْقَنــتُ
أَنِّـــي لِلْقُيُـــودِ سَأُنْسَـــبُ
حُــرٌّ أَنَــا ، وَسَمَــاءُ فَنِّــي رَحْبَــةٌ فَلِــمَ
الرُّكُــونُ لِمَــا يَشُـقُّ فَيُتْعَـبُ ؟
يَا
سَائِلِي عَــنْ مَذْهَبِــي وَمَقَاصِــدِي أَنــَا مُــؤْمِــنٌ ،
وَلأُمَّتِــي أَتَعَصَّــبُ
لاَ
عَيْبَ فِـي هَــذَا الْخِيَــارِ لأَنَّهَـــا مَظْلُــومَــــةٌ
وَشُعُوبُهَــــا تَتَعَــــذَّبُ
حُرٌّ
أَنَـا ، وَإِلَــى الْعُرُوبَــةِ أَنْتَمِـــي وَمِــنَ
الْوَفَــاءِ قَصَائِــدِي تَتَمَذْهَـــبُ
وجدة ،
17-18/04/01