لا الحزن
يرجع من غابوا ولا الجلد
يفنـى الجميع ويبقى الواحد الأحد
هـذي الحيـاة مطايــا المـوت دائبـــــة والشاهـد الشمــس
والخضـراء والأبـــد
والليـل والصبــح والحدبــــاء بينهمــا
تمشي بركبـانـهــا
تهفــــــو وتتئـــــد
والناس مذ خلقـوا والأرض مـذ عمـرت سلها ففــي جوفهــا
الآبـــاء والــولــد
أم لهــم فهــي تغـذوهـــم وترفــدهــم حبـــا وتقتاتهــــم
كرهـا إذا لحــــدوا
والمــــوت حـارس أهليـهــا وقاتلهـــم
جهـرا وليــس لهــم
ثــــأر ولا قــــود
والمهــد لحـد فــــإن رابتــــك رائبــة
جـلا غـــواشيهــا
فيمـا اعتــراك غــد
* * *
خلصت للـــه يــا أنقـى الرجـال يــدا
ونيــــة كالضحـــى
مـا شــابهـــا أود
أمت فيــه حظوظ النفـــس فاتشحــت
بالطهـر غــاليــــة
أبـــــراده جــــدد
فكـــان سعيــك للـــرحمـــن أحمعــه
وزيـن السعــي قبـــل
الصــدق معتقــد
* * *
بقيــة السلــف الأبـرار قــــد كـرمــوا
وأنـت فيهــم
ومنهــم نجمــة تقــــــد
أنت المجلي إذا التقوى زهـت فرحـــا
بالأتقيــــاء وبــان
الصـــدق والفنـــــد
وواحـة بالهـــدى والصـــدق عامــــرة
وقـد تلاقـى عليهــا
الفضــل والرشـــد
والحلــم في عــزة والحــزم فـــي أدب والنصــح في حــدب
والصبــر والجلــد
وصولــة الأكرميــن الغـر إن غضبــــوا
وخشعـة الأكرمين
الغــر إن زهــــــدوا
* * *
أبقى من المال ما أبقيـت من عمل يزهــو بـه وهــو فـي
عليائــه الــــرأد
يحيـا بروحـــك إذ كانـت لـه نسغـــا
وأنــت تحيا بـه مــا
واردوه شـــــدوا
بآيـــــة من كتــاب اللــه ناضــــــرة
تتلى فيخـع فـي
أمـدائـــه الأبـــــــد
في (ندوة) قدتـهــا غـــــراء عامـــرة
بالمتقين على
ساحاتهـــــا احتشـــدوا
عـزت بهــم مثلـما عــــزت بسيدهـــا وعــز نـــاس إلــــى
أفضالهـــا ورودا
صرح أقمت علـــى التوحيــد رايتــــه وقـــام يعليــه
أبنـــاء لــــه نجــــــد
* * *
رضيت طبــع الألـى عــزت معادنهــم إذ جــاءك العيـش فيــه
اللين والغيــد
حسنـاء فتانـة كالشمــس طلعتهــا
أحلى من الحلم مـا
جـاءت بــه تعــد
فقلـت كـلا لقـــــد آثــرت آخرتــــي
فهـي الغـني والــذي
تحبونـــه زبـــد
كأنــك الحســن البصـــري أو عمــــر
أو الغزالــي زانــوا
الدهــر إذ زهـــدوا
بكل نعمـــاه إذ جــــاءت تراودهـــــم
فما أجابــوا
وللباقــي غــــدا نهـــدوا
* * *
يا مـن ملكـت الدنـى لما زهـدت بهـا وشمــــت أن غوالــي
كنــزهـا بــــدد
كنت العفيف الذي قد صــان نيتـــــه
عما يشين كما صان
الــحـــم الأســــد
تدنو إلى الماء يصديــان الحشـا فـإذا منــــوا عليـك بــه
تنـأى فـــلا تـــرد
لأن زهـــدك زهـــد الصادقيـــن لـهـم عزم على صهــوة
الإخـــلاص منعقـــد
لهـــم يـــد بيننــــا تمتــــد واهبــــة
أعــز منهــا
لديهم فـي النجـوم يــــد
ودونهـم أهـل دعـــوى أنهــم زهـــدوا ويعلــم اللــه مــا
عفــوا ومــا زهـــدوا
بـــــاعــوا بفانيـــة دينــا وقد لبســوا
مـــن الهــدى
ثوبـه لكنهـــــم مـــدوا
وتاجروا بالهدى يا بـؤس مــا صنعــوا غــدا سيأتـون فـــي
أعناقهــم مســـد
* * *
رضيت عيش سـراة الزهـد قد فرحوا بأنهـم صدقـوا الوعـد
الـــذي وعـــدوا
وأسرجـوا عزمهم خيــلا لهـــا جلـــد
وأسهــروا ليلهــم
للـــــه واجتهــــدوا
رأوا تجــارتهــم أبقـــى فكســرتهـــم شهــد وأسمالهـم فــي
فقرهـا رغــــد
لهــم مــن الشكــــر أحــراز وواقيـــة
ومـن جميــل رضاهـــم
بلبـــل غـــرد
ومن تعــال علـــى الدنيـــا وزهرتهـــا
حصــن هــو العـدد المذخــور والعــدد
قد عطـرت سـيــرة التاريــخ سيرتهــم بما أتـوه مـن التقــوى
ومــا اعتقـــدوا
حلـــوا ذراه وأهــدوهـــا نفائسهــــــم
وعانقـوا الشمـس دون
النـاس وانفـردوا
* * *
تكسـوهــم العفـة الفيجـاء أوسمـــة فيحـاء يحيـون فيهــا
حيثمـا قصــدوا
منعمـيــن وإن جــاعـــوا وإن شبعـــوا منعميــــن وإن
ذمـــــوا وإن حمــــدوا
مرزئيــــن وفــــي الأرزاء بسمتهــــــم كأنــه الــورد
فيـــه الطيـــب والملـــد
محسديـــن
وغيـر الزهـــد مــا ملكــوا محسديــن وقــد عــزوا
بمـــا فقـــدوا
محسـديـــن ولا تعجـــب وحاـدهـــم
يرثــى لـه (وتمــام
النعمــة الحســـد)
* * *
رضيت أسقامك الغرثـى فــلا صخــب ولا شكـــــاة ولا حــــزن
ولا كمــــــد
شكرتهـــا وجـذاهـــا فيــك حارقــــة وأنـــت بالصبــــر
والتسبيـــح تبتــرد
رأيتهـــــا محـنــــة فــي طيهـا نعــم ومنــــة حفهـــــا
الإحســان والرغــد
لأنـك المـرء بالأقــــدار قــــد رضيــت نفـــس لـــه
فهنـــاء كـــل مـا تجــد
والــداء أنيـابــــه حمــــراء داميـــــة
يظـــل يشتـــد لا
يـألــو ويقتصــــــد
وأنــــت تحبــوه تحنانـــا ومــرحمـة
كالسيد الشهم يحبو
الضيف إن وفـدوا
* * *
نظرت في هـــذه الدنيــا فمــا طرفــت عينـاك فيهــا بمـــا
يرجـــى ويفتقــد
ومـارنــوت لهــا بـل كنــت سيـدهــا
وكنت سيـد مـن عفــوا
ومـن زهــــدوا
سموت عن رغب فيهــا وعــن رهـــب وحـاديــاك اليقيــن السمــح
والصيـــد
وفيـك فيـض سمــاح بالنــدى خضــل مــن دونـه كـل مـا المثرون
قـد حشدوا
وألـف كنــز تظــل الــدهـــر واهبــــة
نعماءهــا النـاس مـن
ضلـوا ومــن ردوا
تربـو على البـــذل إذ تحبــو كرائمهـا كأنمـــــا البـــذل
يغنيهـــا فتطـــــرد
أنهبتهـــا النـــاس مسـرورا كـوالــــدة تحبو بنيها وقد
جاعـوا وقــد جهـدوا
وكنت كاسمـــك بيــن النــاس طيبــة أخبــاره إن هـــم
قامـــوا وإن قعــدوا
يروونهــا كالهــدايـــا وهــي زاهــــرة
كأنهـــا المســـك
لمــا ضــاع والشهـــد
(كانــت محادثــة الركبــان تخبرهـــم
عنـك الغوالـي وقد سالت
بـهـا الـبرد)
(حتـى التقـوك فلا والله مــا سمعـــت أذن بأحســن مـما فيـــك
قــد هــدوا)
* * *
أبا البهـا ليـل مــن عـرب ومـن عجـم
شبـوا عـلى سمتـك
الميمون واجتهــدوا
بكتـــــك أفئـــــدة منهـــم وألسنــــة
وقبـل أدمعهــم
وهــي السهــا الكبــد
بكــــوا أبوتـك الـزهــراء صــافيــــــة
وعاينــوا الــرزء
لمــا جــل وافتقـــدوا
لكن روحك وهـــي البـــرة ابتسمــــت شوقا إلـى المـلأ
الأعلـى وقــد سعــدوا
فشـاع فيهـم رضــاء كالضحــى عبـــق واستقبلوا النعـي لا
حــزن ولا كمــــد
* * *
أبــي الأجـل وأستـاذي إليــك يـــدي
مـــددتهــــا وأنــــا
أزهـو وأحتشــــد
بهــا كتبــت بكــل الحــب قافيـتــي
فهل شفت بعـض مـا أشكـو
ومـا أجـد
يا ليت لي مثـل قبـرت أنـت ساكنــه عـسـاي ألقـى الـذي
لاقيـــت إذ أفــد
* * *
لبيـت أحلـــى نـداء عشـــت ترقبـــه لمــا دعــاك إليــه
الواحــــد الصـمــد
وقلــــت والبشـــر ريــان ومؤتلـــــــق قد طاب أمسي وأرجو
أن يطيـب غــد
لوحــت للـنـاس إذ ودعتهـــم بيـــــد لمــا دعتــك إلـــى
دار البقـــاء يــــد