Nouvelle page 1

الــــــزلـــــزال - محيي الدين عطية

شاعرمصري مقيم في أمريكا

 

 

مدينة تنكرت سماؤها لبسمة الهلال

ولم يعد يطوف في منارها بلال

وألقت الخمار عن جبينها

وكان موطن الجمال

مدينة تبيع قلبها بحفنة من الرمال

وتغلق النوافذ التي على يمينها

وتستدير للشمال

مدينة تطارد العفاف في الخدور

وللفساد تفتح الصدور

وتطلق البخور

مدينة فساقها يعربدون

وأتقياء أهلها محاصرون

مدينة تحول بين هدي ربها

وبين روضة الأطفال

وتهدم المحاضن التي

يغرد الصغار في غصونها

ويشربون من حليبها

مكارم الخصال

مدينة كهذه تنكبت طريقها

تصدعت وزلزلت

من قبل أن يصيبها الزلزال

*           *           *

وأنتمو يا شمعة لم تنطفىء

في ليلة الضلال

لكم أصابكم من العناء ما تنوء تحته الجبال

وكم تحملت صدوركم من النبال

مبشرين كنتمو ومنذرين

بمثل ذلك المآل

ولم تروا من قومكم سوى

مباءة الجدال والسجال

ومنطق النعال

تصبروا يا إخوتي

فتلك محنة يرى بها معادن الرجال

وكل محنة إلى زوال

ومن قضى ، فسابق ، وكلنا متابعون

وحسبه شهادة ينالها بلا قتال

ونعم ما ينال

*           *           *

وأمتي من حولكم يا إخوتي

تطل من خلف التلال

تراقب الذي جرى

لعلها تهتزّ من أعماقها

تستوعب المثال

فلا يصيبها الذي أصاب قوم عاد

من نكال أو وبال

والعالم الفسيح في انتظارها

أتكتفي بمقعد المحوقلين ؟

وتذرف الدموع والقصائد الطّوال ؟

أأمة المقال والخيال ؟

أم أمة تفيض بالعطاء دونما سؤال ؟

*           *           *

سبحان ذي الجلال والكمال

فتلك حكمة تحرك القلوب في الصدور

تزحزح الرواسخ الثقال

لعله أن يحدث الذي نظنه المحال

أن يحدث التغيير في النفوس

وذاك غاية المنال

أن يحدث الزلزال .

 

سبتمبر 1999