Nouvelle page 1

زمن الرواية المغربية

رئيس التحرير

 

 
-1-

أوصى الملتقى الدولي الثالث للأدب الإسلامي " دورة محمد المختار السوسي " ، الذي انعقد بكلية الآداب بأكادير ، بأن تكون الرواية موضوعاً للملتقى الرابع " دورة محمد علال الفاسي " المقرر عقده بمدينة فاس .

وهذا الاختيار، لاشك، موفق من عدة وجوه، منها:

 1- إن الرواية صارت جنسا أدبيا متأصلا ضمن الأدب الإسلامي، يشهد لذلك التراكم الروائي الذي لفت إليه الانتباه، وجعل الرواية فعلا أدبيا جديرا بالدرس والفحص.

2-   صار للرواية المغربية حضور خاص في ثقافتنا العربية الإسلامية ، فبالإضافة إلى روائيينا الأعلام ، الذين ملأوا الساحة خلال عقود ، برزت في العقد الأخير أصوات روائية جدير أن نفخر بها ونعتز ، ومن هؤلاء الأديب أحمد التوفيق الذي جاء إلى الزمن الروائي من حقل التاريخ ، فثبّت رجل الرواية المغربية الأصيلة ، بإشراقة بيانه ، ونقاء أسلوبه ، وأناقة لغته ، وقدر ته الخارقة على السرد . 

ومنذ سنوات قليلة ، نال الأديب المغربي الشاب سلام إدريسو ، الجائزة الثانية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية ، عن روايته : " العائدة " ، وقد قال عنه الناقد العربي الشهير الدكتور حلمي محمد القاعود إنه يبشر بنجيب محفوظ جديد .

وها هي الأديبة الواعدة خديجة فشتالي تفوز بالجائزة الأولى لرابطة الأدب الإسلامي العالمية عن روايتها : " الخشرم الصغير " ، مما يؤكد أن أرض الرواية المغربية صارت أرضاً صلبة تعد بخير وفير .

 

 

 
- 2 -

 نقلت وسائل الإعلام أن وزير الثقافة المصري، فاروق حسني ، أمر بتحقيق إجراء فوري ، بعدما نشرت هيئة قصور الثقافة ثلاث روايات فيها ما يخدش الحياء العام .

 وقد أكد وزير الثقافة المصري ـ الذي سبق له أن دافع عن " وليمة لأعشاب البحر " ـ إصراره على التصدي لأدب البورنو (الجنس المكشوف) ، وتحدى أي واحد من معارضيه أن يقرأ أجزاء منها على زوجته أو أخته أو ابنته .

 وقد ثارت ثائرة المتغربين الذين كانوا يناصرون الوزير في مواقفه السابقة، وعارضوه في هذا الموقف الحضاري، متهمين إياه بالخضوع لإرادة الإسلاميين فقال الوزير : "هل كل ما يقوله الإسلاميون خطأ ؟ إذا جاءت النصيحة حتى من عدو فليس من الحكمة تجاهلها .. وإذا كانوا هم مجموعة مثقفين فأنا مع المجتمع ضد أي تأليف رخيص ، ووظيفتي الأساسية هي حماية قيم المجتمع من بورنو الآداب ، وإذا سمحوا لأقاربهم بقراءة مثل هذه العبارات الواردة في الروايات الثلاث .. فأنا لا أسمح لطوائف الشعب بالاطلاع على قلة الأدب " .

 ووصف الوزير الحملة ضده بأنها نوع من الابتزاز ، وقال : " لا أعتقد أن مثقفا محترما يقبل بأي شكل من الأشكال أن يسود التأليف الجنسي الذي لا يختلف عن الأفلام الجنسية الصريحة التي تعرض في صالات العرض  في مجتمعات أخرى " .

أفيعي وزيرنا في الثقافة هذا الموقف فينتصر للأدب الجاد والفكر الرصين والإبداع الحق ، ممّا كان يدافع عنه قبل تولي الوزارة ، أم يستمر في الانتصار للأدب الذي على شاكلة (الخبز الحافي) ؟ أَوَيَسْعَى إلى تأصيل فعل ثقافي بناء يستجيب لطموحات الأمة ، أم يظل منبهرا بأضواء مهرجان جرش السيئ الذكر الذي سعى إلى استنساخه بإنشاء مهرجان وليلي ، منتصرا " لثقافة " الوهن التي هي أصل كل بلاء ؟