موقع المحذور*** سلمان الفارسي***

مجمع البحوث

خدمات

منتديات المحذور

الصفحة الرئيسية

سلمان الفارسي

بدايته ونشأته

كان اسم سلمان لما ولد (مابه بن بودخشان)،وكان مولده في بلاد فارس، بمقاطعة أصبهان ،في بلدة اسمها جي ، أوجيان .وكان أبوه دهقان البلدة ،أي عمدتها ،وكان شديد التعصب للمجوسية ،فكان يصحب ابنه معه منذ نعومة أظفاره ،ليؤدي طقوس العبادة في تلك الديانه ،كما كان يحرص على تعليمه مبادئها ،حتى شب ولده وهو فقيه بأحكامها ،وللمجوسيةـ وتسمى أيضا الزراد شتية ـ أصل ديني ،وهنالكمن يقول إن الزراد شتية هي دين إبراهيم الخليل عليه السلام ،ولكن الفرس حرفوه وأمعنوا في تحريفه ،حتى غدوا مشركين يعبدون إلهين اثنين ،إله الشر،ويقدسون النار  .

تأثره بالنصرانية

كان والد (مابه)شديد المحبة له ،وكان له ضيعة كبيرة ، فشغل    عنها ،يوما ،فأرسل ابنة ليتولى شأنها عنه في ذلك اليوم ، وفيما هو في بعض الطريق مر بكنيسة من كنائس النصارى ،ورأى

وفيها المصلين ،فأعجبته صلاتهم فما تركهم  حتى غربت الشمس ،ولم يذهب إلى ضيفة أبيه وسألهم أين أصل هذا الدين ؟ فقالوا :في بلاد الشام . فلما أتيحت  له فرصة خرج متخفيا من جي ، وصحب ركبا متجها إلى بلاد الشام . وهناك سأل :من أفضل رجل من أهل هذا الدين ؟قالوا :الأسقف .فلزمه سلمان يتعلم منه . ثم ما لبث أن عرف أنه رجل سوء ،يأمر الناس بالصدقات ، ويرغبهم بثوابها، فإذا أعطوه منها شيئا لينفقه في سبيل الله اكتنزه لنفسه، ولم يعط الفقراء والمساكين منه شيئا، حتى جمع  مع سبع  قلال من الذهب .

 فابغضه سلمان من أجل ذلك، ثم ما لبث الأسقف أن مات، فاجتمعت النصارى لدفنه، فأخبرهم سلمان بما رأى منه، ودلّهم  على مكان الذهب، فلما رأوه قالوا: والله لا ندفنه ، ثم صلبوه ورجموه بالحجارة.

تحريه مصاحبة الصالحين

خلف الأسقف عالّم زاهدٌ في الدنيا، راغبُ في الآخرة، كثير العبادة فأحبه سلمان، وأقام معه زماناً، فلما حضرته الوفاة سأله سلمان: مع من تنصحني أن أكون من بعدك؟ قال: لا أعلم أحدا على ما كنت عليه إلا رجلا بالموصل، لم يحرف ولم يبدل، وسماه له، وأمره أن يلحق به، فلحق بصالح الموصل، وأقام عنده، فوجده في خير حال ، ولما حضرته الوفاة دله على رجل في نصيبين، وأمره   أن يلحق به،فوجده على طريقه العابدين :الشامي ،والموصلي ،فأقام عنده ،ثم ما لبث أن مات ،وكان قد دله على رجل صالح في عمورية ،فألتحق به، فكان على هدى أصحابه ،واكتسب                          سلمان وهو عنده بقرات وغنيمات  .

ذهابه إلى يثرب

لما حضرت العابد العموري وفاته سأله تلميذه الباحث عن الحق :إنك تعلم من أمري ما تعلم فإلي من توصي بي ،وما تأمرني أن أفعل ؟فقال  :يا بني والله ما أعلم أن هناك أحدا من الناس  بقى على ظهر الأرض مستمسكا بما كنا عليه ،لكنه قد أطل زمان يخر ج فيه بأرض العرب نبي يبعث بدين إبراهيم ـ عليه  السلام ـ ثم يهاجر من أرضه إلى أرض ذات نخل بين حرتين ،ياكل الهدية ولايأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوه،فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .ومر نفر من تجار العرب ،من قبيلة كلب ، بعمورية ،فقال لهم : إن حملتموني معكم إلى أرض العرب أعطيتكم بقراتي هذه وغنيمتي فحملوه معهم،هذه وغنيمتي فحملوه معهم،حتى إذا بلغوا وادي القرى ( بين الشام والمدينة) غدروا به  وبعاو ه   رقيقا ،فانتهى به المطاف أن ملكه يهودي من  المدينة

من بني قريظة ،فرأى سلمان النخل ،وبينما هو في خدمة ذلك  اليهودي إذ جاء قريب لليهودي ،وقال له :قاتل  الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة  يزعم أنه نبي .

لقاوه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

اهتم سلمان بما تناهى إلى سمعه  ،وعند المساء أخذ شيئا من تمر كان قد جمعه  وتوجه به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،فقال له :إنه قد بلغني أنك رجل صالح ،ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة  ،وهذا شيء كان عندي للصدقة ،فرأيتكم أحق به من غيركم ،ثم قربته إليه ،فقال لأصحابه :كلوه ،ولم يأكل هو ،قال سلمان :فقلت في  نفسي :هذه واحدة .ثم انصرف  وأخذ  يجمع  بعض التمر ،وقدمه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم هدية فأكل منها ،وأكل منها أصحابه .فقال سلمان هذه الثانية . ثم التقى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة ثالثة في بقيع الغرقد (مقبرة المدينة )                                   إذ كان  يواري أحد أصحابه ،وكان سلمان يحرص  أن تتاح   له فرصة يرى فيها ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،فأحس به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،وعرف غايته ،فألقى رداءه  عن ظهره  ،فرأى  سلمان خاتم النبوة ،فاستكملت دلائل صاحبه في عمورية ، وانكب يقبل هذه العلامة المباركة ويبكي  ، وقص ما وقع له على النبي صلى الله عليه وآله  وسلم والذين معه ، وصاغر واحدًا منهم ،  وكان أسمه قبل ( مابه ابن بود ) ، فصار سلمان أبن الإسلام .وقال الرسول صلى  الله عليه وسلم :" سلمان منا أهل البيت وأضاف إلى الخير فصار يدعى أيضاً سلمان الخير . وكان سلمان يكنى بأبي عبدالله. 

تحرره

قال رسول الله صلى الله عليه  وآله وسلم لسلمان رضي الله عنه: كاتب سيدك حتى يعتقك. فكاتبه على مقدار من المال ، وعلى أن يغرس لهم عددا من فسائل النخيل ، وأغلى اليهودي مقدار الافتكاك،  وحدث أن جيء إلى النبي  صلى الله عليه وأله وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهبٍ، فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ فُدعي سلمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له:خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان. وغرس رسول الله صلى عليه وآله وسلم الغراس المفروضة على سلمان كلها، فغدا حرَّاً، مثلما كان قبل أن يغدر به الكلبيون.

سلمان عربي

جاء  قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي رضي الله عنهم ، فقال: هؤلاء الأوس والخزرج قاموا بنصرة هذا الرجل(محمد صلى عليه وآله وسلم) فما بال هؤلاء؟ فقام معاذ بن جبل رضي الله عنه مغضبا، وأخذ بتلابيبه، حتى أتى به النبي صلى عليه وآله وسلم فأخبره بمقالته، فقال النبي صلى عليه وآله وسل :(( يا أيّها الناس، إن الرب رب واحد، وإن الأب أب واحد، وإن الدين دينٌ واحدٌ، ألا وإن العربية ليست لكم بأبٍ ولا أمٍّ، إنّما هي لسانٌ، فمن تكلم العربية فهو عربيٌّ.

من الّذين نزل فيهم  قرآن

قال سلمان  رضي الله عنه : جاء عيينه بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم إلى النبي صلى عليه وآله وسلم ( فوجدوه قاعدا مع أناس من ضعفاء المؤمنين) فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المسجد ونحيت عنا هؤلاء وروائح جبابهم- يعنون أبا ذرّ وسلمان رضي الله عنهم، وفقراء المسلمين، وكان عليهم جباب الصوف ، لم يكن عندهم غيرها_ جلسنا إليك، وخالصناك وأخذنا عنك، فأنزل الله عزّ وجلّ:

وفاته

توفي سلمان الفارسي رضي الله عنه سنة /36/هـ ، فدفن في قرية بجوار المدائن ، تسمى باك ، أي سلمان الطاهر ، وكان قد بلغ رضي الله عنه من الكبر عتيا ، فهو من المعمرين .

 

 

 

Nutri System Coupon

الحقوق غير محفوظة بشرط ذكر المصدر