الغلاف الجوي
Atmosphere
ويُعرف بالغلاف الغازي أو الهوائي، وهو عبارة عن
غطاء سميك من الغازات يحيط بالكرة الأرضية، ويُغطي سطحها،
يابسه وماءه، بسمك يراوح بين 10 إلى أكثر من 200 ميل ، ويتميز
الهواء بقدرته على الحركة
Mobile،
وقابليته للمرونة
Elastic،
والتمدّد
Expansible،
والانضغاط
Compressible،
كما يقوم الهواء بنقل الموجات المنضغطة
Compression Waves،
والغلاف الجوي شفاف
Transparent
بالنسبة للأنواع المختلفة من الأشعة الشمسية التي تخترقه.
ويحمي الغلاف الجوي سطح الكرة الأرضية من تساقط
بقايا الشهب والنيازك من الفضاء الخارجي، لأنها تحترق عند
احتكاكها بالغلاف الجوّي قبل وصولها إلى سطح الأرض. وبدون
الغلاف الجوي تنعدم الحياة على سطح الأرض، حيث إن الهواء هو
مصدر تكوين السحب، وهبوب الرياح، وسقوط الأمطار، وتكوين
الموارد المائية، كما ينظم الغلاف الجوي درجات الحرارة بحيث
تصبح مناسبة تماماً لحياة الإنسان، ففي حالة عدم وجوده حول
الأرض ترتفع درجة حرارة سطح الأرض إلى نحو 220 درجة فهرنهيتية
أثناء النهار، وتنخفض أثناء الليل إلى أقل من - 300 درجة
فهرنهيتية.
أ. تركيب الغلاف الجوي
يتركب الغلاف الجوي الجاف
Dry Air
من عدة غازات ـ
، لكنه يتألف أساساً من
أربعة من الغازات هي النيتروجين، والأكسجين، والأرجون، وثاني
أكسيد الكربون، وتمثل مجتمعة نحو 99.98 % من جملة حجم الهواء،
في حين تكون الغازات الأخرى ـ المعروفة بالغازات النادرة ـ
0.02 % من الحجم.
ويُعد الأكسجين أهم هذه الغازات بالنسبة لحياة
الإنسان لإتمام عملية التنفس، كما إنه يعد ضرورياً لحدوث عملية
الاحتراق
Combustion.
أمّا ثاني أكسيد الكربون فينتج عن عمليات الاحتراق ومن عمليات
الزفير، التي يقوم بها الإنسان والحيوان، وتمتصه النباتات
وتعيده إلى الجو غاز أكسجين، في عملية البناء الضوئي
Photosynthesis.
ولا يتركب الغلاف الجوي من الهواء فقط، لكن يدخل معه
أيضاً بخار الماء
Water Vapour،
وتختلف نسبة وجوده في الهواء من كميات محدودة جداً إلى ما يقدر
بنحو 4% من جملة وزن الهواء، وذلك عندما يكون الهواء مشبعاً
بالرطوبة. كما يدخل في تركيب الغلاف الجوي كميات من حبيبات
الأتربة دقيقة الحجم والغبار وذرات الدخان، وتبدو كل هذه
الأتربة معلقة في الهواء
In Suspension.
وتعمل الأتربة على امتصاص جزء من الإشعاع الشمسي
Solar Insolation،
وعاملاً مساعداً لعمليات الانعكاس
Reflection،
وانتشار الأشعة
Scattering.
ويعزى اللون الأزرق للسماء، واللون الأحمر لغروب الشمس إلى أثر
اختلاط الأتربة مع بعض الغازات وقدرتها على انتشار الأشعة
الزرقاء والأشعة البنفسجية. ومعنى هذا أنه لولا انتشار الأتربة
دقيقة الحجم وبخار الماء في الغلاف الجوي، لظهرت السماء على
شكل فضاء لانهائي أسود اللون، يلمع فيه قرص الشمس تماماً كما
يرى المشاهد النجوم المضيئة في السماء أثناء الليالي الحالكة.
ب. أقسام الغلاف الجوي
من الصعب تحديد الامتداد الرأسي للغلاف الجوي
تحديداً دقيقاً، ويرجع ذلك إلى عدم وجود حدود فاصلة تميز بين
كل من النهايات العليا في الجو من ناحية، وبداية الفضاء
الخارجي
Outer Space
الذي يقع خلفه من ناحية أخرى، وعلى أساس الاختلاف الرأسي في
درجات الحرارة ومكونات الغلاف الجوي وأنواع غازاته، قسم
العلماء الغلاف الجوي إلى الطبقات التالية:
1- طبقة التروبوسفير
Troposphere
وهي الطبقة، التي تعلو سطح الأرض مباشرة، ويبلغ
سمكها حوالي 12 كيلومتراً، وتؤلف هذه الطبقة حوالي ثلاثة أرباع
وزن الغلاف الجوي، وتتميز بأنها أكثر طبقات الجو اضطراباً،
لاسيما القطاع الأسفل منها، والذي يبلغ سمكه حوالي ثلاثة
كيلومترات. وتحدث فيه معظم الظواهر الجوية التي تتحكم في توزيع
المناخ على سطح الأرض.
ومن بين مميزات طبقة التروبوسفير، أن درجة الحرارة
تنخفض فيها انخفاضاً تدريجياً وشبه منتظم مع الارتفاع عن سطح
الأرض، وذلك بمعدل درجة مئوية واحدة لكل 100 متر (في الهواء
الجاف) إلى أن تبلغ درجة الحرارة 21 ْ تحت الصفر إلى 27 ْ تحت
الصفر، في القسم الأعلى من التروبوسفير والذي يُعرف باسم طبقة
التربوبوز Tropopause
. وتتعرض الأطراف العليا من طبقة التروبوسفير لتيارات هوائية
شديدة السرعة، يُطلق عليها اسم التيارات النفاثة Jet
Streams
.
2. طبقة الأستراتوسفير
Stratosphere
حينما تثبت درجة الحرارة بالارتفاع، تبدأ طبقة
الاستراتوسفير، التي تقع فوق التروبوسفير، ويصل ارتفاعها إلى
80 كيلومتراً من سطح البحر. وتتميز هذه الطبقة بتخلخل هوائها
إلى حد كبير، ويتضح ذلك إذ علمنا أن 90% من وزن الغلاف الجوي
ينحصر في العشرين كيلومتراً السفلى منه (أي في منطقة
التروبوسفير إضافة إلى الثمانية كيلومترات السفلى من طبقة
الأستراتوسفير).
ويتركز غاز الأوزون
Ozone
في الغلاف الجوي في طبقة الأستراتوسفير، لا سيما في جزئها
المحصور بين 15 إلى 45 كيلومتراً فوق سطح البحر، وهو الجزء
الذي يُطلق عليه الأوزونوسفير
Ozonosphere.
ويمتص غاز الأوزون في هذا الجزء معظم الأشعة فوق البنفسجية،
التي ترسلها الشمس نحو الأرض، وبالتالي يقل أثرها على أنواع
الحياة على سطح الأرض، إذ لا يصل منها سوى نسبة قليلة قد تقضي
على الجراثيم، ولكنها لا تضر بالنبات والحيوان. كما يُساعد
امتصاص غاز الأوزون لهذه الأشعة على ارتفاع درجة حرارة الهواء
في نطاق الأوزونوسفير.
3- طبقة الميزوسفير
Mesosphere
تقع هذه الطبقة فيما وراء الأطراف العليا لطبقة
الأستراتوسفير، ويفصلهما طبقة تعرف بطبقة الاستراتوبوز
Stratopause.
وتتميز طبقة الميزوسفير بارتفاع درجة حرارة الهواء في قسمها
السفلي ، ثم تنخفض بالتدريج مع الارتفاع إلى أعلى النهايات
العليا للطبقة المعروفة باسم طبقة الميزوبوز
Mesopause.
ويرجع الفضل إلى هذه الطبقة الهوائية في حدوث عمليات
احتراق الشهب والنيازل الساقطة من الفضاء الخارجي والمتجهة إلى
سطح الكرة الأرضية.
4- طبقة الثرموسفير
Thermosphere
أكدت الدراسات الميتورولوجية الحديثة للطبقات العليا
من الغلاف الجوي بأن هواء طبقة الثرموسفير يتميز بارتفاع درجة
حرارته .
ويطلق على القسم الأسفل من طبقة الثرموسفير اسم طبقة
الأيونوسفير
Ionosphere،
أو طبقة الأثير، وتبعد أطرافها السفلي عن سطح البحر بنحو 80
كيلومتراً، واستطاع العلماء تحديد أبعاد هذه الطبقة بفضل تركز
الجزئيات الأيونية فيها
Ionized Particles،
وأثرها على انعكاس الموجات اللاسلكية والكهرومغناطيسية.
وينتج عن الإلكترونات، التي تصاحب سقوط الأشعة
الشمسية في طبقة الأيونوسفير، حدوث ما يعرف باسم الفجر القطبي
أو الأورورا Aurora
Borealis،
في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وباسم الفجر أو الوهج
القطبي الجنوبي أو الأسترالي
Aurora Australis،
في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. ويرجع سبب هذا الوهج أو
الأضواء إلى حدوث اضطرابات كهربائية في طبقة الأيونوسفير، ينتج
عنها تكوين تيارات ضوئية تبدو على هيئة خيوط أو ستائر مضيئة
تتدلى نحو سطح الأرض.
|