|
هو عمر بن علي بن مرسد , الحموي أصلا , المصري
ولادة ودارا ووفاة , ولد عام 576هـ وتوفي سنة 632هـ , كني بأبي
حفص وأبي القاسم , ولقب بشرف الدين , كان أبوه بعد إنتقاله إلى القاهرة
يثبت الفروض لنساء على الرجال بين يدي الحكام وولي نيابة الحكم لسلطان عزيز
بالقاهرة فغلب عليه لقب الفارض وعرض عليه منصب قاضي القضاة فأمتنع وأنقبض
عن الناس زاهدا ومتعبدا .
في ظل
هذا الأب , وفي رعاية علمية وحياة طيبة نشأ عمر وأخذ علومه الجلة وكان منذ
صغره يستأذن والده لينقطع للعبادة في بعض المساجد المنقطعة وفي جبل المقطم
, وظل كذلك إلى أن نصحه أحد المتعبدين بالنزول إلى مكة , فخرج إليها وأكثر
من الانعزال في واد بعيد عن مكة , وهناك وفي ظل تلك الأحوال نظم معظم شعره ,
وهو خير ما ألف من شعره , واستمر في الديار المقدسة خمسة عشر عاما تقريبا
عاد بعدها إلى القاهرة , واقام بقاعة الخطابة في الأزهر , وكثر المعجبون به
والمتبركون به , وكانت العلماء والحكام تجلسه حتى أن الملك كامل طلب زيارته
وقصد إليه , وكانت حياته حيات إنقطاع , وعبادة وزهد وكانت تحصل له حالات
إستغراق طويل وصمت , وكان يملي شعره في انتباهه من تلك الأحوال .
وصف ابن الفارض بأنه كان معتدل القامة , وأن وجهه جميل , حسن مشرب بحمرة
وكان حسن الهيئة والملبس , وحسن الصحبة والعشرة , فصيح العبارة , كثير
الخير , وكان يحب مشاهدة البحر في المساء , قال ابن خلكان (( سمعت أنه رجل
فصيح العبارة كثير الخير )).
وقد أختلف الدارسون في تقويمه , وبيان فلسفته الصوفية , فبعظهم اتهمه
بالقول بالحلول والقول بالاتحاد وقد دفع الأستاذ ( ر. نيكسون) هاتين
التهمتين , بينما يرى الدكتور عمر فروخ أنه يقول بالحلول والاتحاد معا .
ولأبن الفارض ديوان
مشهور وهو على صغر حجمه من أحسن الدواوين العربية ابتكارا من ناحية موضوعه
ومن ناحية أسلوبه , وهو يدور في ديوانه على الشعر الصوفي في حلب , وله قصائد
مطولات كالتائية الكبرى ,واليائية .
ومن شعره :
قلبي يحدثني بإنك iiمتلفي
روحي فداك عرفت أم لم تعرف
لم أقض حق هواك إن كنت iiالذي
لم أقض فيه أسى ومثلي من iiيفي
مالي سوى روحي وباذل iiنفسه
في حب من يهواه وليس iiبمسرف
فلئن رضيت بها فقد iiأسعفتني
ياخيبة المسعى إذا لم تسعف
ياما نعي طيب المنام , وما iiنحي
ثوب السقام به , ووجدي iiالمتلف
عطفا على رمقي وما أبقيت iiلي
من جسمي المضنى وقلبي المدنف
فالوجد باقي والوصال مما iiطلي
والصبر فان , واللقاء iiمسوفي
لم أخل من حسد عليك فلا iiنضع
سهري بتشييع الخيال المرجف
|