|
أبو الطيب احمد بن الحسين بن الجعفي (( من بني جعفي من مذحج من قبيلة
تسكن اليمن )) . ولد بالكوفة سنة 303 هـ في حي بني كندة , فنسب إليه
, وهو قدم الشام في صباه كما نقل بن خلكان , وجال في أقطاره ويبدو أن
ذكاءه ومطامحه سوغا له أن يتنبأ على معنى من معاني النبؤة في بادية السماوة
طمعا في المال أو المكانة فتبعه خلق من بني كلب وغيرهم , فطلبه لؤلؤ أمير
حمص للأخشيدين , وقبض عليه وأودعه السجن إلى أن رق له لطول حبسه وكثرة
أستعطافه , فستتابه فأطلقه , ومنذ تلك الحادثه وهو يلقب
بالمتنبي .
خرج
المتنبي الى جنوب الشام , مغادرا منطقة حمص , متنقلا فيها , مادحا بعض
الامراء كإبن عمار صاحب طبرية , وأتيح لأبي الطيب أن يتصل بإسرة بني حمدان
, فكان أن لقي أبا العشائر صاحب إنطاكية ومدحه , ولقي عنده سيف الدولة ,
فتبادلا
الأعجاب ولحق ألمتنبي
بحلب وحل من ألأمير بمنزلة رفيعة لم يشاركه فيها شاعر , رافقه في
غزواته , وسجل إنتصاراته , وعاش في كنفه حياة رعاية وعطاء .
وتعرضت العلاقة بينهما لكيد بعض رجال الحاشية , وكان في المتنبي غطرسة
وإباء ولم يجد من سيف الدولة الحفاظ الذي يرضي كبرياءه , فغادر الى حلب ثم
قصد مصر الذي كان يحكمها انذاك كافور الذي تسلك على الدولة الاخشيدية ,
فلحق به ومدحه في عدد من القصائد , وكان يطمح في الحصول على ولاية أو إمارة
لكن مطامعه تحطمت , ولم يحظ بذلك الجاه والمال الذي كان يبذل له في
بلاط سيف الدولة فكانت خيبته عظيمة جداً .
وعزم على
الفرار بعد أن ضيق عليه كافور الخناق ومنعه من السفر حتى لايهجوه
فأذاع في الناس قصيدة هجاء , شديدة الايذاء ليلة عيد الأضحى , وغادر البلاد
هاربا وقصد الكوفة وإلى بغداد يمدح القلة القليلة , ويعرض عن الكثيرة
الطامحه إلى مديحه , وقد جند بعضهم شعراء لهجاء المتنبي لرفظهم مديحه كما
صنع به المهلبي مثلا .
وكانت رحلته الاخيرة الى
فارس فقد طلبه ابن العميد فزارة سنة 354هـ في أرجان ومدحه , كما مدح عضد
الدولة البويهي في شيراز ونال إكرامه وعطاءه , وعاد الى العرق بقصد
الزيارة , فلقيه في طريقه _ قريبا من بغداد _ فاتك الأسدي وكان المتنبي مع
غلامه وابنه ومعه مال عظيم , فقاتل معهم حتى قتل وقتلوا , وسلب ماله وماكان
معه ، وكان ذلك سنة 354هـ .
وأبو الطيب
المتنبي , من أكبر شعراء العربية على امتداد العصور , وكثيرا من الدارسين
يجعلونه رأي الشعراء وسابقهم . وديوان شعره من أشهر الدواوين , واكثرها
تداولا , وأشهر الاغراض التي نظم فيه المتنبي المديح والفخر .
ومن اشعاره
: --
|
مغاني الشعب طيبا في المغاني
بمنزلة الربيع من الزمان
ولكن الفتى العربي iiفيها
غريب اليد والوجه iiواللسان
ملاعب جنة لو سار فيها
سليمان لسار iiبترجمان
طلبت فرساننا والخيل iiحتى
خشيت وإن كرمن , من الحران
غدونا تنفض الأغصان فيه
على أعرافها مثل iiالجمان
فسرت وقد حجبن الحر عني
وجئن من الضياء بما كفاني
والقى الشرق منها في ثيابي
دنانير تفر من البنان
|
|