|
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
النسخة الكاملة من كتاب " مرايا إنشادية " لجهاز أنسام الصباح للتربية الفنية الجزء الرابع : جانفي 2006 |
||||||||||||
|
بطـــاقة تقنيـــة |
||||||||||||
|
||||||||||||
|
مقدمة : طبيعي أن تختلف أفكار الناس في هذا العالم، باختلاف فلسفتهم في الحياة، و عادي أن يتخذ كل فرد أو مجموعة وسيلة لتبليغ وجهة النظر المقصودة، فلا غرابة إذن أن نقدم هذا المؤلف المتضمن لمقالات شتى تصب في نهر الإنشاد، كمطية منا لإيصال أفكارنا إلى الغير. لا نذيع سرا إن قلنا أننا نريد بهذا نشر الوعي الإنشادي بين جميع العاملين في حقول الفن الأصيل، من خلال مساهمتنا في إثراء الساحة الفكرية، و دعم الثقافة من زاوية أخرى. ثقافة أردناها متشعبة حتى تخدم كل الآراء التي يمكن أن تكون لبنة تشكل إحدى المحطات الهامة في المسيرة الإنشادية، متخذين من أسلوب المقال أداة لتحقيق الهدف. لقد ضم هذا المؤلف كثيرا من المقالات المتنوعة، و التي لعب الاختيار فيها دورا لا يستهان به، كان العنوان و الحجم و الأسلوب و اللغة.....، ميادينه الواسعة، و عملنا على توصيل ما أردناه قدر المستطاع، راجين من الله – عز و جل – أن نكون قد وفقنا لخير السبيل، فإن أصبنا فلنا أجران، و إن حدث العكس، فلنا أجر الاجتهاد، و لله الحمد و المنة. جهاز أنسام الصباح للتربية الفنية الإقليد مارس 2003 الفهـرس : 1 - الآكاديميٌة. 2 - مجال أوميغا. 3 - حركة البراعم. 4 - النٌينجا. 5 - بناء موقع. 6 - حقوق الملكية الفكريٌة. 7 - علماء آخر زمن. 8 - موعد الرٌحلة. 9 - التٌوزيعات. 10 - تغيير التٌاريخ 1. 11 - تغيير التٌاريخ 2. 12 - تغيير التٌاريخ 3. 13 - العقد. 14 - التقنيٌة المسمومة. 15 - النسبيٌة. 16 - قد يكون جهاز مراسلكم مغلق. 17 - واحد مليمتر. 18 - دع الخبز في الفرن. 19 - لا تركع لغير الله. 20 - التٌجنيد. 21 - فاقد الشيء لا يعطيه. 22 - أنا أو لا أحد. 23 - من يدعو من ؟!. 24 - العقيدة الإنشاديٌة. 25 - لجنة التٌحكيم. 26 - و ذكٌر. 27 - أخي الكبير. 28 - الثقة. 29 - نجاح الأفكار. 30 - الأزمنة الثٌلاثة. 31 - التٌضحية الإبراهيميٌة. 32 - لمن تقرأ زابورك يا داوود ؟. 33 - مجموعات الإسناد. 34 - ما يحتاجه كل إنشاديٌ. 35 - التٌسخينات. 36 - مخطٌطات التٌموقع. 37 - اللٌقيطة. 38 - مدمٌِر. 39 - الحد الأدنى للخدمات. 40 - خطأ جسيم. 1 - الآكاديميٌة. مضطرون نحن أفراد العائلة الإنشادية باختلاف مدارسنا و مناهجنا و مذاهبنا، أن ننشئ جيلا من الإنشاديين تشعٌ منهم أنوار الكفاءة و الفعاليٌة، حتى يكونوا منارات لغيرهم، و حلقة في مسلسل طويل النفَس اسمه " ترقية فن الإنشاد ". و إنٌه من غير الممكن أن يعلو كعب الواحد منٌا في مجاله إذا لم يكن عصاميٌا، مرنا، يعشق العلم و التعلٌم، و يكون البحث أحبٌ إليه من النٌوم إلى أن تدنو منه الشٌمس. الأصل هو إنشاء آكاديميٌة تدرٌس مختلف العلوم الإنشادية، تكون جسرا قويٌ الرٌكائز، تُنقل فوقه خبراتنا للذين يحرصون على الاستيقاظ قبل صلاة الفجر. و لسنا أوٌل من فكٌر في معهد أو معاهد تحتضن قلب المعرفة، و لكن حليٌ بنا تقديم رؤية عنه، تفسٌر على الأقل تصوٌراتنا من الزٌاوية التي نقف عندها. و كلامنا هذا قد يكون غريبا من طلعته، لأن أحدا لم يألفه من قبل، و ربٌما قد لا يهضمه البعض، فتجاوزونا بأحلامكم. نقترح مقاييس مختلفة تدرٌس في هذه الآكاديميٌة، منها ما يمسٌ جذريٌ الإنشاد؛ الدٌين و الموسيقى، و منها ما يتناول الإنشاد في حدٌ ذاته، كالأنظمة و الحقول و النٌظريٌات ......الخ. 1 / الدٌين : تمثٌله مقاييس معيٌنة، تعمل كلٌها على بناء علاقة روحيٌة متينة بين الإنشاديٌ و ربٌه، علاقة مبنيٌة على الاعتدال تعكس روح الإسلام الحقيقيٌ، و تعطي قاعدة شرعيٌة صلبة يرتكز عليها الفرد، إذا ما حاول أحدهم أن يوقد فيه نيران الشٌك حول جوازية فنٌ الإنشاد من حرمته. 2 / الموسيقى : و تشمل عدٌة علوم مثل الإيقاعات و المقامات و التٌوزيعات .....الخ. 3 / الإنشاد : و يحوي في زواياه نواحي كثيرة نذكر على سبيل المثال : - التٌاريخ : المقصود به الحياة التي مرٌ بها الإنشاد من عهد رسول الله صلٌى الله عليه و سلٌم، إلى العصور المتقدٌمة. - المصطلحات : يركٌز الفكر الإنشادي الحديث على المفاهيم أيٌما تركيز، لأنها مفاتيحه لدى العامٌ و الخاصٌ، فتتجلٌى ملامحه، و ينقشع الضٌباب الذي يطوٌقه. - الأنظمة : مقياس تدرٌس فيه مختلف الأنماط التٌأطيريٌة التي تشكٌل قوالب تنظيميٌة تنشط تحتها العناصر، مثل نظام الفردنة و نظام الفرقة و نظام الجهاز. - النٌظريٌات : و هي البناء المتكامل من الآليٌات المتٌحدة فيما بينها، تعطي لنا في النهاية هدفا تُشدٌ الرٌحال إليه. - الحقول : أي الأنواع التي ينقسم إليها فن الإنشاد، و هي : الطفوليٌات و النٌسويٌات و العقائديٌة و الوطنيٌات و المدائح و الأفراح، و كل حقل تنظٌمه مفاهيمه و قوانينه الخاصٌة به. - الحركات : نشاط معيٌن يحمل رؤية فلسفيٌة تجاه كلٌ الأشياء و الأفراد، و هي عالميٌة بطبيعة الحال، مختصٌة بالفنٌ فقط، أي بالإنشاد دون سواه، مثل حركة فان و حركة البراعم و حركة المقام الجديد. - الجمهور : هو الطٌرف المتلقٌي لإنتاجات الأنظمة الإنشاديٌة، ينقسم إلى طبقات و فئات. - الإعلام : أي كيف تعلم الناس بما تنتجه، بغض النظر عن طبيعته ؟، و طبعا تنظٌمه قوانين و ما شابه. - الفيزياء الإنشاديٌة : نعطي مثالا بسيطا عنها؛ لديك فرقة محدٌدة بستٌة عناصر، كيف يعرف المشرف مدى الجهوزيٌة الصٌوتيٌة لكلٌ واحد منهم و خاصٌة الفرديٌ ؟، عليه إذن باتٌباع قانون فيزيائي مكوٌن من متغيٌرات، كمساحة المحيط و الذٌبذبة ...الخ. - التٌنمية البشريٌة : و تعرف أيضا بمصطلح " التربية الإنشاديٌة "، و تضم عدٌة جوانب مثل التربية الروحيٌة، التربية الأمنيٌة، التربية العقليٌة، التربية الجسميٌة ....الخ. إلى غير ذلك من علوم متباينة في منتهى الدقٌة، و لا ننسى أنٌ هذه العلوم منها ما يُدرٌس للكلٌ باختلاف اختصاصاتهم و تخصٌصاتهم، و منها ما يُلقٌن بحيثيٌاته لعناصر محدٌدة، غاضٌين أبصارنا عن الحجم السٌاعيٌ لكل مقياس، لأنٌه سيكون من العجلة في هذا الموقف. هذه أحلامنا، فأين أحلامكم ؟. 2 - مجال أوميغا. أخبرني أحد الذين اشتعلت رؤوسهم شيبا أنٌ كلٌ الناس تفكٌر وفق إحدى المجالات الثلاثة التالية : مجال أصغر من أوميغا، مجال يساوي أوميغا، مجال أكبر من أوميغا، و بما أنٌه لا منبر لي في هذا الميدان؛ فقد أدهشني كلامه، و أخذ من أذنيٌ كلٌ مأخذ. و بعد تفكير طويل و تمعٌن، أدركت متأخٌرا أنٌ عقول ذوي الرٌؤوس البيضاء غير عقولنا، و نظراتهم للأشياء غير نظراتنا، و شاركني ........... يعتقد كلٌ إنسان أنٌه على حقٌ، أو على الأقلٌ كان على حقٌ في لحظة من اللٌحظات، و غيره على باطل، أو على الأقلٌ كانوا على باطل في لحظة من اللٌحظات، فإذا افترضنا أنٌ الحقٌ واحد بأوجه متعدٌدة، فإنٌه سيكون في مجال محدٌد الطٌرفين، و ما سواه على اليمين أو على اليسار، بهتان و غرور و زخرفة شيطان. المجال المقصود هو المجال الذي يكسب قوٌة دائمة، يستطيع أيٌ فرد من الأفراد العاديٌين استخدامها في شؤونه الخاصٌة، فإذا نظرت إلى اليمين تجد ضَعفا، لأنٌك نظرت إلى منطقة خارج مجال أوميغا، وإذا نظرت إلى اليسار، فإنٌك أيضا ستجد ضَعفا، لأنٌك خارج المنطقة الصٌحيحة، التي تعني الوسطيٌة و الاعتدال في كل شيء، و خاصٌة لنا نحن معشر الإنشاديٌين. مجال أوميغا قد لا يعني لنا شيئا من اسمه، لكن دلالته هي الجوهر الذي نبحث عنه، و نسعى إليه، و نعمل جاهدين على المحافظة عليه، هل سمعتم عن أحد يتخلٌى عن قوٌته ؟، طبعا لا، إذن اعلموا جميعا يا روٌاد الدٌعوة الفنيٌة أنٌ مبادئ الفلسفــة الإنشاديٌة 1 تقع داخل مجال أوميغا. 1: تقوم الفلسفة الإنشادية على 10 مبادئ هي : القوة الخفية، العالمية، التجمع الضمني، العقل المتحد، شمولية المعرفة، الارتقاء الحيوي، التغيير المستقبلي، الدائرة الكبرى، الزاوية، الفعل المتقدم. 3 - حركة البراعم. إليك حركة فنيٌة أخرى من حركات الإنشاد العالميٌة بعد حركة فان، حركة يُعرف أفرادها باسم " أصحاب الصٌفحة البيضاء "، و معروفة أكثر باسم حركة " البراعم ". تسمٌى بهذه التٌسمية لأنٌ اهتمامها يقتصر على الأطفال فقط، موجٌهة بصرها إلى إنشاء جيل إنشاديٌ عالميٌ موحٌد، ذاتيٌ القدرة. ظهرت نهاية القرن العشرين، تحت ظروف أهمٌها شعور أفرادها بالتأخٌر الذي جعل فنٌ الإنشاد في معزل عن تحقيق نجاحات نوعيٌة، كما أنٌ بعض الفرق استحسنت المحليٌة على العالميٌة، جاهلة أو متجاهلة الخطر المحدق بها، أضف إلى كلٌ ذلك؛ انتشار الذاتيٌة الفنيٌة، و ما انجرٌ عنها من تعصٌب للأنظمة الإنشاديٌة، و القشٌة التي قصمت ظهر البعير؛ هي وجود صراع من نوع خاصٌ، ملتحف بين الأجيال المتعاقبة، لأنٌ كلٌ جيل متشبٌع بما نشأ عليه، و هو غير مستعدٌ لأن يكون مرنا حتٌى يتعايش مع الجيل الآخر. و مثلما هي العادة في كل النشاطات الحركيٌة؛ فإنٌ لحركة البراعم مبادئ تعتمد عليها للوصول إلى مبتغاها هي : 1 / التٌركيز على الأطفال من دون أن يُهملوا عند الكبر. 2 / اعتماد الوسط كموقع استراتيجي. 3 / اتخاذ مفهوم " طهارة الدٌرب " قاعدة حيويٌة. 4 / إلغاء كلٌ الحواجز التي تفرٌق وحدة الأمٌة الإسلاميٌة. 4 - النٌينجا. تعالوا معي نكتشف أهمٌ قوٌة في اليابان القديمة، و نتعرٌف على أدقٌ أسرار الهالة التي تحيط بالمحبوب عند الأطفال، لأنٌه يمثٌل جمالا من نوع خاص. يفضٌل صغارنا أن يكونوا نينجا، هكذا هي الحال التي وقفت عليها من أقوال جمع لا بأس به منهم، لعدٌة أسباب : 1 / النٌينجا شخص أنيق و رشيق، فهو يمثٌل قيمتين من قيم الجمال. 2 / النٌينجا شخص ملثٌم، و النٌفس البشريٌة بطبيعتها الفضوليٌة ترنو لاستكشاف المخفيٌ عنها. 3 / النٌينـجا شخـص فعٌال، ينجز مهمٌاته على أكمل وجه، لأنٌه تلقٌى تدريبات على هذه النٌوعيٌة من المهمٌات الخاصٌة، و هذا مهمٌ. 4 / النٌينجا شخص يعتمد على ما توفٌر لديه من إمكانيٌات بسيطة لتحقيق أهدافه. 5 / النٌينجا شخص مترفٌع، لا يرضى بحياة الذلٌ و الخنوع، و النٌفس البشريٌة تشرئبٌ دائما لمن هو في الأعلى، مهما كانت صفته و طبيعته. هم يقولون هذا، و أنا أقول أنٌ النٌينجا شخص محبوب؛ لأنٌه يجسٌد جزءا من القوٌة الخفيٌة، فإذا كان متٌصلا بالله، جسٌد كلٌ تلك القوٌة. 5 - بناء موقع. أهنٌئك إذا كنت من الذين يسعون للتٌحكٌم في آخر ما توصٌل إليه العلم، و أغبطك إن كان لديك أكثر ممٌا لديٌ، و أدعو ربٌ السماوات و الأرض أن يرزقك و يرزقك و يرزقك، و ما ذلك على الله بعزيز. بناء موقع على الانترنيت، حلم يراود أغلبيٌة الإنشاديٌين، و أمل عريض يُنتظر تحقيقه، ........لكن هل تساءلت في يوم من الأيٌام، في وقت من الأوقات، في مكان من الأمكنة، عمٌن يستطيع تحقيق لك ذلك ؟، فأنت بمفردك لست بالقادر، أعني موقعا متكاملا متميٌزا، تلك هي رؤيتنا نحن الذين نتفلسف في كل شيء، و نقلق الناس بأفكارنا مثلما يصفنا به البعض. نشترط وجود ثلاثة أفراد؛ المهندس و الرسٌام و الصٌوتيٌ. 1 / المهندس : هو الفرد الذي يصمٌم الموقع، يدرس الجمهور المعني بالمخاطبة، و المستضيف، و يضع التٌقديرات الأوٌليٌة و النٌهائيٌة للحجم الافتراضي و الحقيقيٌ الذي يتطلٌبه هذا الموقع، و خطوطه العريضة كالشٌكل و ترك الرٌسائل إلى غير ذلك من الأساسيٌات كالبحث و إخبار صديق ........الخ. 2 / الرسٌام : لا شكٌ أن محتوى الموقع في سواده الأعظم و عند الكثيرين كلٌه صور، و هذه الأخيرة لها فرد متخصٌ في عمله، و هو المعروف عند الكثيرين باسم " الأنفوغرافيٌ 1"، فالصٌورة ليست كما في أذهان العامٌة، إنٌها علم قائم إن لم تكن مجموعة علوم، لذلك ينبغي أن يتصدٌى لها من خبر بواطنها، بغض النٌظر عن امتداداتها و طبيعتها؛ ثابتة كانت أم متحرٌكة ......الخ. 3 / الصٌوتيٌ : و هو الذي يتكفٌل بالنٌاحية الصٌوتيٌة للموقع، كالأصوات المرافقة له حين يبدأ الزائر بتصفٌح المحتوى، أكانت هذه الأصوات عبارة عن أناشيد تُسمع مباشرة أنٌى تظهر الصٌفحة؛ أو أصواتا خاصٌة و مؤثٌرات، قدٌر أنٌها تضفي رونقا و بهاء على المواد المقدٌمة. تكامل هؤلاء الثٌلاثة، أكيد أنٌه سيعطي لنا موقعا رائعا، إذا لعب كلٌ واحد منهم دوره على أكمل وجه. قال تعالى : " و لا ينبٌئك مثل خبير ". 1: المقصود بهذه الكلمة المختص بالرسم على الكمبيوتر باستعمال تطبيقات و برامج موضوعة لهذا الغرض، و لا يشترط أن يكون محسنا للرسم العادي كأيها فنان تشكيلي. 6 - حقوق الملكية الفكريٌة. تحمٌلوني إن قلت لكم لا يوجد شيء اسمه احتكار الأفكار، لأنٌي أعتقد أنٌ الأفكار لا يجوز بأيٌ حال من الأحوال احتكارها، لأنها بكل بساطة الحياة، مثل الماء و الهواء. عندما أفكٌر معناه أنٌ آلتي تدور، و عندما تدور فإنٌها ستنتج شيئا ما، تخيٌل معي لو يتوقٌف الإنتاج الفكري في العالم، لا تتوغٌل، خط لنفسك كفنا و انتظر؛ و احفر لجسمك قبرا و تربٌص، و لا يذهبنٌ بك التٌعجٌب، فتقدٌم البشريٌة ليس سببه المال و الرٌبح، و لا الجاه و المناصب، و لا السٌلطة و القيادة، في حدٌ ذواتهم، و إنٌما هو الفكرة، و لا شيء عدا الفكرة، و هذا العالم الذي تراه بدوله و تنظيماته؛ و أممه و شعوبه، تقوده شرذمة من العباقرة، يرسمون له أهدافه، و يعبٌدون له طرقه، أتمثٌلك عبقريٌا مثلهم و أكثر، ....أتمثٌلك خيٌرا عكسهم و أخطر ......، أتمثٌلك قويٌا فوقهم و أقدر ......، لأنٌك حليف الرٌحمن، و حسبك أنٌ هذه الفكرة تسرح في مخٌك، لا تبخل بها على النٌاس، و تضحك على نفسك بفكرة أخرى، اسمها الاحتكار. 7 - علماء آخر زمن. ظننته مجدٌا للحظات لمٌا راح يصرٌ إصرارا على أنٌه يجيد ثماني لغات، و تعجٌبت من ثقته بنفسه، إذ ذهب إلى أبعد من ذلك، فتحدٌاني أن أحادثه بأيٌ لغة منها. قلت : " دعني أمتحن قدراتك في الإسبانيٌة مثلا ". قال : " أعرف منها الكثير و الكثير، اسمع؛ مدريد، برثلونة 1، ساراغوسا، مخيكو 2، غواتيمالا ". قلت متعجٌبا : " و الإنكليزيٌة ؟ ". فصمت برهة ثمٌ قال : " لندن، بريستول، ليدز "، فقلت مبتسما : " و اليابانيٌة ؟ "، فنطق فورا من دون توقٌف : طوكيو، كيوتو، هيروشيما. - و الفرنسيٌة ؟. - باريس، مارساي 3، تولوز. - و الصٌينيٌة ؟. - شنغهاي، بكين، هونغ كونغ، لايوو. - و ماذا عن الرٌوسيٌة ؟. - لم يصلني منها الكثير، لكنٌي أعرف بعض الكلمات، كموسكو و كييف و ستالين غراد. فكدتٌ أموت من الضٌحك؛ و قلت في نفسي : إذا كان الأمر كذلك، فسأتندٌر أنا أيضا، واجهته : " لست وحدك الموسوعة، أنا مثلك أعرف عشرين علما مختلفا، سلني عن أيٌ تخصٌص أنبٌئك به "، فقال و كأنٌه عرف أنٌي اكتشفت فكاهته : " أخبرني عن زادك المعرفيٌ في الفيزياء ". - أعتقد أنٌ الوقت لا يكفي لذلك، لكن هذا لا يمنع من تثقيفك ببعض ما منٌ الله به عليٌ، إسمع؛ الحركة، المدار، الجسم، الذٌبذبة، الاهتزاز. - و الفلسفة ؟. - المنطق، الوجود، الجوهر. - آه تذكٌرت، أخبرني عن الجغرافيا. - الأرض، القارٌات، المحيطات. فقال مبتسما : " خلت لأوٌل وهلة أنٌي خفيف الدم، لكنٌي وجدت من دمه أخفٌ من دمي ". صحيح، ما قاله صديقي يدخل ضمن اللٌغات، و لكنٌها أسماء بلدان، و يمكن لأيٌ طفل أن يردٌدها عن ظهر قلب، و صحيح ما ذكرته له من معارف علميٌة، و لكنٌها أيضا مصطلحات فقط، و ما كان بأيٌ حال أن نكون موسوعتين فيما زعمنا أنٌنا نتقنه، ........يا أولي الألباب. 1: برثلونة، تنطق هكذا بالإسبانيٌة، و تنطق برشلونة بالشٌين عند غير الأسبان. 2: مخيكو هي مكسيكو. 3: مارساي، مدينة فرنسيٌة معروفة باسم مرسيليا. 8 - موعد الرٌحلة. لديٌ موعد هامٌ و مصيريٌ، لدرجة أنٌي أقضي ساعات في الاستعداد له، و أحيانا أفقد السٌيطرة على أعصابي، و دائما يخامرني شك في أنٌي قد أنسى إحدى حاجياتي، و لست بالمشتكي من تعب رحلة العودة. جاء إلى خلدي أنٌي سأودٌع كل من أعرفهم قبيل موعد الطٌائرة، و خاصٌة الأقربين و الأقربون أولى بالمعروف، سأحتضن رفقاء الدراسة و العمل و الدٌرب الفنٌي، سأودٌع الصٌابرة المحتسبة التي شاركتني حياتي مرٌها و حلوها، و إن كنت على أمل مرافقتها لي عظيم، سأقبٌل يدها التي أطعمتني و سقتني و أنا على فراش المرض، سأصفٌي كل حساباتي مع خلق الله، مستسمحا من استسمحت و مسامحا من سامحت، سأشتري لابنتي الصٌغيرة دمية كانت قد أعجبتها علٌها تذكٌرها بي، فرحلتي طويلة. و لكن لديٌ عدٌة حروف أحاول دائما أن أضع النٌقاط عليها، فلا يمكٌنني القلم من نفسه، في مقدٌمتها حاجياتي الكثيرة التي لا أملك ما سآخذ منها و ما سأترك، وضعت لنفسي عدٌة حلول فلم أفلح، و في النٌهاية قرٌرت أخذ ما غلى ثمنه فقط، زوجتي كلٌما ذكٌرتها أنٌي راحل تغرقني بطوفان دموع، و حتٌى ابنتي الصٌغيرة؛ أضحت كلٌما رأتني تحذٌرني من مغبٌة الرٌحيل، قالت لي مرٌة : " عدني يا أبي ألاٌ ترحل عنا ". و يا ليتني يا ابنتي كنت أستطيع. رفقاء الدٌراسة و العمل مشغولون على مدار السٌاعة، لم يتفهٌم موقفي سوى زملائي في الدٌعوة، بالمناسبة؛ لقد وعدني اثنان منهم ألاٌ أقلق مطلقا، و أنٌ الجهاز سيبقى في تقدٌمه، و إن غبت سنوات و سنوات. بقي فقط موعد الرٌحلة، فكلٌ شيء جاهز، حقائبي المملوءة عن آخرها بكل نفيس، أُخبرت أنٌها ستأتيني لوحدها، أردت أخذ ملابسي الصٌيفيٌة و الشتويٌة، فأحاطوني علما أنٌ بدلة بيضاء من دون ربطة عنق تفي بالمطلوب، حاولت اقتطاع تذكرتين، إحداهما للذٌهاب و أخرى للإياب، فقالوا أنٌهم لا يملكون تذاكر عودة، و الطائرة وسيلة سهلة بالنسبة لهم، يمكن في أيٌ لحظة من اللٌحظات أن يحضروا لي واحدة خصٌيصا لرحلتي، بقيت الآن النقطة الأخيرة، متى موعد الرٌحلة ؟، عندها رفع شخص بصره نحوي أظنٌ أنٌ اسمه يبدأ بحرف العين، مُظهرا راحة كفٌه، و كأنٌه يريني عدد أصابعه الخمسة و انصرف، منذ تلك اللٌحظة .......و أنا انتظر موعد الرٌحلة. 9 - التٌوزيعات. تعكس التٌوزيعات في النٌشيد أو الأنشودة حاجتنا لغيرنا، و مفهوم قوٌة الجماعة، و يعرٌف المعجم الإنشادي هذا المصطلح بالعبارة التالية : " هي إسناد جزء من المنتوج الصٌوتي لفرد ما أو أكثر في الفرقة، يعزٌز به مبدأ الأدوار، و يكرٌس قوٌة الجماعة ". و لهذا فالتٌوزيعات سبب من أسباب نجاح العمل الصٌوتي، بعد اختيار الكلمات و اللٌحن، و الموزٌع البارع لا يقلٌ قدرا عن الشٌاعر الفذٌ و الملحٌن الموهوب، و إذا التقى هؤلاء الثلاثة مع الفاعلين الخمسة ذوي التميٌز و الإبهار، تطايرت المقاعد من تحت الجمهور، و احمرٌت أياديهم من التٌصفيق. كمثال عن التٌوزيعات : لدينا نشيد معيٌن، تبدأ المجموعة بآداء الآهات، فيدخل المنشد الأوٌل 1 بالمفتاح، بعده يأتي دور المجموعة بالمجزٌأ الأوٌل، و هنا أيضا توزيع، نعدم الصٌوت الغليظ فقط، ثم دور الفردي في الشطر الأوٌل فقط من اللاٌزمة، و تكمل المجموعة الشٌطر الثٌاني ........إلى ما يقرٌره الموزٌع. هذا التٌبادل في الآداء هو في حدٌ ذاته إبهار، يُشترط فيه التٌناسق و التٌوقيت؛ و إخفاء ضعف العنصر، مبرزين نقاط قوٌته أيٌا كانت، و الجمهور هنا سينظر نظرة متعجٌب من جمال ما يشاهده و يسمعه، لأنٌه يرى انسجاما واضحا، يدلٌ على قوٌة تحكٌم رهيبة عند الفرقة. و تُضاف إلى النٌشيد أدوار أخرى في الأنشودة، كضبط الإيقاع، إذا كان الضٌابط مسؤولا عن آلة إيقاعيٌة معيٌنة كالدٌربكة أو الدفٌ ..........الخ، فتجد أن ينفرد منشد ما بالأداء رفقة ضابط إيقاع ما، أكان فردا مختصٌا بآلة محدٌدة، أو شخصا واحدا ألزمه الموزٌع بإظهار قطع إيقاعيٌة معيٌنة. 1: هو الفرديٌ. 10 - تغيير التٌاريخ 1. إنٌ حقل الطفوليٌات هو نوع من أنواع فنٌ الإنشاد، موجٌه خصٌيصا للطٌفل قصد تربيته تربية تُعتبر مفتاحه لنيل السٌعادة في الدٌارين، ففضاؤه يجب أن يكون موفيا بجميع حاجياته الضٌروريٌة و الكماليٌة، لإنشاء طفل متوازن سليم العقل و الجسد، قادر على تحمٌل ما سيواجهه مستقبلا إن أصبح رجلا أو امرأة. و الطٌفل بما أنٌه طفل، لا بوصلة له سوى رغباته و نزواته، فإذا كنت مشرفا على فرقة أطفال، اربط كل شيء فيها باللٌذة التي يمكن أن تحصل له، سترى عندئذ أنه سيعضٌ عليها بالنٌواجذ، لأنٌها مصدر محبٌب، يحقٌق فيها كل سعادة و سرور، و إذا قدٌمت عملا للأطفال، اجعله عملا يفيض بقيم الجمال المتنوٌع في الكلمة و اللٌحن و التٌوزيع ...الخ، و اعلم أنٌ هذا الطٌفل الذي تراه أمامك؛ ما هو إلاٌ رجل أو امرأة يُفتقد العقل لديهما، حاول أنت بما لديك من عقل ينتج أفكارا أن تقوده للرٌشاد، حتٌى يأذن الله لهما بعقلين مستقلٌين. 11 - تغيير التٌاريخ 2. الطفل يعشق التٌقليد لسهولته، لأنٌه في انتظار أن يملك آلة الإبداع؛ لا يملك لنفسه غير التٌقليد، فهو عندما يرى أو يسمع شيئا ما يعجبه؛ يحاول دائما تقليده، خاصٌة إذا كان هذا الشيء في قمٌة الجمال، و هنا نقصد ناحيتي الإثارة و الإبهار، ليس هذا فحسب؛ بل إنٌه كثيرا ما يصدر حكمه بناء على قدرته على تقليد ما أبهره، فيقول أنٌ هذا العمل رائع ممتاز، لأنٌه يدرك الصٌورة العامٌة له، و إن جهل المنهج، و على هذا الأساس؛ ينبغي أن يكون الإنتاج الذي يقدٌَم له سهل الإعادة إذا ما أراد تقليده، فالبعد عن الصٌعوبة و التٌعقيد هو البعد عن العراقيل، و كلٌما كان المنتوج أقرب إلى الطٌفل، انصبغ به و حصل المراد. 12 - تغيير التٌاريخ 3. أقدٌم لك دعوة مجٌانيٌة للغوص في أعماق هدايا الإله، فهل تقبل ؟، لا تتردٌد فلن تخسر شيئا، أبيع لك بضاعتي بثمن أغلى من أيٌ نفيس دنيوي، فإن اشتريت بارك الله لك فيها، و إن أبيت فأنت و ما أردت، و رحم الله امرؤا سمحا إذا باع؛ سمحا إذا اشترى. عرفنا في الشقٌ الأوٌل من هذا العنوان أن الطٌفل يتبع اللٌذة، و علينا أن نستغلٌ هذه الغريزة بجعله يعيش فيها، و بذلك نضمن تقبٌله لما يصدر منٌا كمراجع أساسيٌة له، و في الشقٌ الثٌاني عرضنا التٌقليد كسلوك ينتهجه الطٌفل في انتظار أن يرقى عقله إلى الإبداع، و في هذه المقالة سنتطرٌق بإذنه عز و جلٌ لسرٌ آخر. نسمع كثيرا من الوالدين عبارات مثل : " ابني شقيٌ "، " ابنتي دائمة الصٌراخ و فوضويٌة، لم أرها أبدا جلست في مكان واحد أزيد من خمس دقائق "، و هلمٌ جرٌا، فالوالدان بكلٌ الحبٌ الذي يكنٌانه لنا، نيٌتهم الحسنة بادية، و هما ينظران لتصرٌفاتنا نحن الأطفال نظرة مجرٌدة من تفهٌم ما نشعر به، و تنتقل هذه الفكرة للعاملين في الدٌعوة الفنيٌة، فلا تعجب إذا وجدت مشرفين و مشرفات ينظرون للٌذين هم أمانات في أعناقهم؛ من موقف أنٌهم كثيرو الحركة مشاغبون. عاديٌة جدٌا هي مشاغبة الأطفال .........لأنٌهم أطفال. للطٌفل قوٌة ضخمة لا يعرف كيف يستغلٌها، لذلك تجده بطلا من أبطال الثٌرثرة و الحركات العشوائيٌة، فإذا وفٌقك الله لمعرفة كيفيٌة توجيه هذه القوٌة لفعل أشياء إيجابيٌة للنٌشيد و الأنشودة، أسجد له طويلا، لأنٌك تستطيع تغيير التٌاريخ. 13 - العقد. قمت البارحة بتوقيع عقد مع الله، أتعهٌد فيه بالإلتزام بشروط معيٌنة، مقابل وفائه عزٌ و جلٌ بما حقٌ عليه. إتٌفقت مع الله على : 1 / أن أمارس الإنشاد لوجهه الكريم فقط، من دون أن أطلب مقابله مالا أو جاها أو ما شابه ذلك. 2 / أن أحافظ على لمٌ شمل الإنشاديٌين أينما كانوا و حيثما وُجدوا. 3 / أن أمدٌ يدي مساعدا كلٌ من كان في حاجة إليٌ. 4 / أن أتجنٌب الخوض في أعراض النٌاس و خاصٌة الإنشاديٌين، مهما كان الإنتماء الذي يصنٌفهم. 5 / أن اتٌقي الله فيما بقي ما استطعت. مقابل هذا يحقٌ على الله : 1 / أن يحفظني من كل سوء مهما كان نوعه في الدٌنيا. 2 / أن يدخلني الفردوس أتبوٌء منها حيث أشاء. حرر بأرض الله في 12 رمضان 1426 قبل صلاة الفجر بنصف ساعة. المعني بالأمر |
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
14 - التقنيٌة المسمومة. اهتزٌت القاعة بأكملها و دوٌى تصفيق حادٌ، و راح الجميع يهتف " الله أكبر، الله أكبر "، عقب انتهاء عرض فرقة لم يسمحوا لي بذكر اسمها هنا، و لا أعتقد أن الجمهور الذي رقص قلبه فرحا بما ناله من فرجة ممتعة؛ كان ينتظر هذا العطاء، فلقد هاله المستوى الذي ظهرت به الفرقة، و بدأ الحاضرون يتساءلون عن أسماء أفرادها، و خلفيٌاتهم الفنيٌة. كنت من بين الحاضرين أرقب ما يحدث على المنصٌة، و لا أستطيع إلاٌ أن أعبٌر تصفيقا عمٌا يخالج شعوري من أحاسيس الدٌهشة و الإعجاب، و الحقٌ حقٌ، لقد قدٌمت هذه الفرقة أنشودة في قمٌة الجمال و الرٌوعة، و خاصٌة لمٌا استعملت تقنيٌة " القطع المتكرٌر "، ممٌا أعطى بهاء و رونقا منقطع النٌظير، و ألهب حماس المتفرٌجين. و مباشرة تهاطلت المشاركات عليهم، و التفٌ حولهم المعجبون و المعجبات، الكلٌ يشجٌع و يسترسل في كلمات الشٌكر و الاستحسان، ويسأل عن اسم الفرقة الأصليٌة صاحبة الأنشودة، حتٌى أنٌ صاحب إحدى دور النٌشر بالغ كثيرا بالاهتمام بهم بشهادة أفراد الفرقة أنفسهم، فاتحا لهم المجال إن فكٌروا في تسجيل أوٌل منتوج سمعيٌ لهم، مؤكٌدا في كلٌ دقيقة أنٌ التٌوزيع سيكون تحت إشرافه المباشر في أربع دول، مازلت أتذكٌر واحدة فقط. و صار اسم الفرقة على كلٌ لسان في المدينة، ممٌا أبهج أفرادها و أدخل السٌرور على أفئدتهم، و لا سيٌما عندما يطالب الجمهور بالأنشودة السٌحريٌة، و بعد مدٌة؛ تفطٌن أحد المنشدين إلى شيء لم يخطر على بال أحد؛ فالتٌقنيٌة التي استعملوها؛ لم تكن سوى خطإ تقنيٌ غير مقصود في الشٌريط الذي حصلوا عليه قبل عام و نصف. 15 - النسبيٌة. إحذر أن تكون من الذين يؤمنون بالمطلق، فلا مطلق في هذه الدٌنيا، و لعلٌ هذا هو الذي جعل من عجوزنا غير مستقرٌة الجوانب، و عندما تسمع أن لا شيء مطلق، معناه يمكن لأيٌ شخص أن يصوغ الحسن من القبيح، و يصوغ القبيح من الحسن، حتٌى كتاب الله، هناك من يؤوٌلون آياته على هواهم، و هنا يأتي دور الذٌكيٌ المقتنع أنٌ ما احتواه رأسه؛ يجب عليه استغلاله استغلالا يرضي الله عزٌ و جلٌ. عفوك قارئ هذه المقالة، إنٌ الفكرة التي أقدٌمها قد لا يتفطٌن إليها النٌاس، لكنٌي على ثقة من أنٌك لست ممٌن يمرٌون على الكلمات مرور القطط الممتلئة بطونها. إليك هذه الجملة : " التٌرويج الكبير للأناشيد يمكن أن ينشئ لنا جيلا جديدا، يحمل ثقافة إسلاميٌة مئة بالمائة، أغلب أفراده سيعرفون الله حقٌ معرفته من خلال الفنٌ، بعدما غمرتهم مياه المستنقعات، و سيدركون أنٌ الماء الذي كانوا يسبحون فيه مسرورين؛ لم يكن ماء، بل سائلا عفنا ملوٌثا بكافة أنواع السموم الفتٌاكة بالرٌوح البشريٌة ". أسألك : هل هذه المقولة صحيحة ؟، و لا يهمٌ من قائلها، فأنا على ظنٌ من أنٌك ستبحث عن القائل، و بعد ذلك تصدر حكمك اعتمادا على ثقتك به، لكنٌي أؤكٌد لك من الآن أنٌ هذه المقولة صحيحة بغضٌ النٌظر عن صاحبها، و لو كان كبير الشياطين إبليس. و بما أنٌها صحيحة، لا أُعدم حيلة في العبث بها، لتعطي في النٌهاية نتيجة عكسيٌة، أو على الأقلٌ ليست بالنٌتيجة المنتظرة، و سأركٌز في عملي هذا على الكلمات التالية : التٌرويج الكبير، الأناشيد، الجيل، الثٌقافة، معرفة الله، الفنٌ، و حسبي هذا بالرٌغم من أنٌ التٌغيير يمكن جدٌا ألاٌ يتعدٌى الكلمة الأولى فقط للمقولة. إنٌ النٌتيجة الإيجابيٌة المنتظرة هي نتيجة معادلة يساهم كلٌ أطرافها بنسب مدروسة، و هنا أتدخٌل فأزيد في نسبة ما، و بذلك أكون قد حرٌفت السٌهم عن الهدف، فهل ما زلت تعتقد أنٌ المطلق موجود ؟؟؟. 16 - قد يكون جهاز مراسلكم مغلق. المهمٌة الرٌئيسة للأنظمة الإنشاديٌة هي تبليغ الدٌعوة الفنيٌة، و الأنظمة تختلف بطبيعة الحال من الفردنة إلى الفرقة إلى الجهاز، لكن تشترك في كونها جميعا تسعى لخدمة الجمهور فنيٌا، متٌخذة من الاتٌصال وسيلة حيويٌة تنشر من خلاله و بواسطته العديد من الرسائل. إنٌ الرٌسالة التي ينبغي أن توجٌه للجمهور يجب أن تكون مدروسة، إذ لا يُعقل أن ندعوَ شخصا لشيء لسنا على بيٌنة منه، و لا يهمٌ إن تقبٌله أو لا، فالحقٌ حقٌ، و هو أولى أن يُتٌبع، موازاة مع الفكرة التي تؤمن أن الحقٌ يعارض الهوى غالبا، و بما أن السٌواد الأعظم من الناس يتٌبع هواه؛ فلا غرو أنٌهم لا يتقبٌلون هذا الحقٌ، و الذي هو في الجوهر زاوية رؤية إلى الحقيقة، و مع كل هذا لا يوجد دليل مقنع على أنٌهم لن يتقبٌلوه على المدى البعيد. إنٌ جهاز مراسلكم مغلق، و ما من شيء يدعو إلى الاعتقاد أنه سيبقى مغلقا إلى أبد الآبدين، فكن متفائلا يا أيٌها الذي وهب حياته للإنشاد، و تذكٌر أنٌ مراسلك سيأتي عليه يوم يفتح فيه جهازه، و يشرع مباشرة في استقبال الرٌسائل السٌلبيٌة و الإيجابيٌة، و قد يفجؤك بمحاولته استرجاع الرٌسائل القديمة، واعلم أنٌ الزٌمام يأخذه واحد فقط، .......أنت أو عدوٌك. 17 - واحد مليمتر. أتدري أنٌ القلٌة القليلة من الناس في هذا العالم يحقٌقون أهدافهم كاملة مثلما خطٌطوا لها من قبل ؟، و هل تعلم أن من هذه القلٌة القليلة؛ قلٌة قليلة أخرى يجعلون أهدافهم أهدافا لغيرهم ؟، و أنٌ من هذه القلٌة القليلة أيضا، قلٌة قليلة أخرى يُخلصون أعمالهم لله ؟. هل طرحت السؤال يوما على نفسك، لماذا لا أستطيع أن أحقٌق هدفي بنسبة مئويٌة تامٌة ؟. ما سأخبرك به ليس من عندي، و إنٌما هي حكمة - و الحكمة ضالٌة المؤمن - استخلصتها من أحد رفقاء السٌلاح، حين كنٌا في إحدى الثٌكنات العسكريٌة، نتدرٌب على عمليٌة إطلاق النٌار نحو هدف ثابت. كان الطٌقس ربيعيٌا جميلا ساحرا، و كنا جميعا نشكٌل صفٌا واحدا مؤلٌفا من حوالي عشرين جنديٌا، كنٌا مهرة في استخدام السٌلاح، واحد فقط كان أمهرنا، كنا نشكٌل ما نعتقده النٌخبة، و رغم هذا كانت تحدث بعض الأخطاء، و في عالم من أمثال هذه العوالم، خطأ بسيط قد يقتلك و يقتل رفاقك، و كنت كغيري من المهتمٌين بتحصيل نقاط كثيرة، بمحاولة جعل الرٌصاصة تقع في نقطة محدٌدة في الهدف على بعد 100 متر قابلة للزٌيادة. عملت المستحيل بلا فائدة، كان الضٌابط يوصينا بالتٌنفٌس العميق قبل التٌسديد، و قطع النٌفَس عند الضٌغط على الزٌناد، و برغم حجم النٌصائح التي وجٌهها لنا؛ إلاٌ أنٌ المرتبة الخامسة لم تشأ أن تُطلق سراحي، كان صاحب الرٌتبة الأولى محطٌ إعجابنا، يحقٌق دائما نسبة أعلى من 96 %، ووصل يوما - لا أدري كيف تمٌ له ذلك - إلى نسبة 100 %. كان يتمتٌع ببصر حادٌ، و دقٌة غير عاديٌة في التٌسديد، يتحكٌم في سلاحه تحكٌما تامٌا و كأنٌه جزء من جسمه، فكيف يخطئ الهدف شخص مثله ؟، وأخيرا عرفت سرٌه لمٌا كنا في إحدى الحصص، و شاء الضٌابط أن يجعلها مسابقة بيننا، بدأت ألاحظ بدقٌة ما يفعله، و لمٌا انتهى انفردت به قائلا : « أعتقد أنٌ سرٌك قد كُشف لي »، أجاب بذهول : « أيٌ سرٌ ؟ »، قلت : « قدرتك الفذٌة على إصابة هدفك إصابة ما بعدها إصابة ». - أيٌ ذاك ؟. - واحد مليمتر. فهزٌ رأسه بالموافقة مضيفا على كلامي : « انحراف واحد مليمتر عندما تخرج الرٌصاصة من فوهة السٌلاح، معناه انحرافها بثلاثة سنتيمترات على الأقل عندما تصل إلى منطقة الهدف، زائدا المتغيٌرات المؤثٌرة كالحالة النٌفسيٌة و الطٌقس و حالة الهدف ». الآن عرفت مشكلتي، لكن بقي لي أن أعرف كيفيٌة حلٌها، و لا أجرؤ على كشف الحلٌ الذي وجدته، لأنه قد لا يتناسب مع الجميع. 18 - دع الخبز في الفرن. أكٌد لي أحد الخبٌازين ممٌن يعتنون بعملهم عناية شديدة أنٌ الخبز ينفد لديه بسرعة فائقة، هذا ما يضعه في حرج مع زبائنه الذين يصرٌون على انتظار المزيد، فقاطعته قائلا : « دعك من تزكية نفسك و نبٌئني بالسرٌ، أو دعني أحذر »، فقال : « بل احذر »، قلت : « أظنٌ أنٌ هناك ثلاثة أسرار »، فقال ضاحكا : « سأعطيك حاجتك من الخبز يوميٌا مجٌانا إن فككت اللٌغز، و اكتشفت المخبٌأ المستور »، قلت : « هل يمكن أن يكون الثمن هو السبب ؟ »، فهزٌ رأسه معترضا، ففهمت أنه يريد أن ألقي بما في جعبتي دفقة واحدة، فحصرت الأمر كلٌه في ثلاثة نقاط : الثمن و النوعيٌة و السٌرعة، انفجر ضاحكا هذه المرٌة و قال بشفتين لا تزالان تعالجان بقايا الإنفجار : « يا عفريت، أتتفلسف حتى في الخبز ؟!، إنٌي و الله ما قصدت هذه التي ذكرتها قط »، قلت : « ذكرت ما خلت أنٌه مفاتيح المنتوج الناجح »، فتراجع متداركا الموقف : « و أنا لم أخطٌأك، فما ذكرت إلاٌ الحقٌ الظٌاهر؛ الثٌمن وسيلتنا، و النٌوعيٌة هدفنا، و السٌرعة أداتنا، و لكنٌك ما وضعت يدك في المكان الصٌحيح، و ما أجلست انتباهك على الكرسيٌ المريح، و أنت فوق هذا و ذاك، طوٌاف جوٌال، شغوف بالمثال ». - « وا خسارتاه، ذهب الخبز المجٌانيٌ لغير رجعة، أخبرني أنت بالسرٌ، و دعني أذهب لشأني، ...بارك الله في لسانك ». - « ركٌز معي جيٌدا، السرٌ كلٌه في جملة واحدة، خذها نصيحة منٌي؛ دع الخبز في الفرن ». ثم نادى النٌادل و دفع إليه ثمن الشٌاي و انصرف، عندها قلت في نفسي : « يا ليتني لم أدعُ له بالبركة في لسانه ! ». 19 - لا تركع لغير الله. أوصاني أحد القادة بألاٌ أركع إلاٌ لله، كان ذلك يوم ترقيتي لرتبة " رشيد "، و بسبب جلال الموقف و هيبته؛ لم أنتبه لكلماته جيٌدا إلاٌ بعد مدٌة، كنت آنذاك في قمٌة النٌشوة، فقد مُنحت الرٌتبة الثٌانية في الجهاز، و رغم أنٌها لا تعدو أن تكون الدٌرجة الثانية في سلٌم به عشر درجات؛ إلاٌ أنٌي اعتبرتها فأل خير، فليس من عادة قيادتنا أن توزٌع رتبها جزافا، انتصار لي مشهود، و فخر للأنشودة في حدٌ ذاتها، ذاك الذي حدث في عصر يوم كيومنا هذا من شهر أغسطس. أُخبرت أني مطلوب لاجتماع مصغٌر، و لم يذكروا لي بالتٌفصيل من الذي سيكون معي، كان صوت في قرارة نفسي يهمس لي أن الطٌقس طقس ترقية، فهذه النٌوعيٌة من الاجتماعات لا تُعقد إلاٌ لشيئين؛ محاكمة أو ترقية، و أنا نظيف الملفٌ أبيضه، بشهادة الرٌجل الأوٌل في الجهاز شخصيٌا. كان الإطار العام بسيطا جدٌا، لم أرَ تلك البهرجة و الشٌكليٌات المملٌة التي تبصم نظيره عند التٌنظيمات الأخرى، طاولة متوسٌطة حولها خمس مقاعد، جلس على اثنين منهم رجلان أعرفهما جيٌدا، و آخران لم أرهما قطٌ في حياتي، افتتح أحدهما الجلسة بتلاوة ذات صوت رائع، ما أحسبه إلاٌ منشدا ينتظر الضٌوء الأخضر للظهور على الملأ، فلقد سمعت بمثل هذه الحالات، بل و دُرٌست لي في مصطلح ما زلت أتذكٌره. أمٌا الثٌاني فكان ينظر إلى ملفٌي من حين لآخر، ثمٌ قال أحد الذين أعرفهم : " أخي ........، أنت هنا في جلسة ترقيتك، فكاد قلبي يقفز فرحا، ثمٌ أكمل : نظرا للمجهودات التي بذلتها من أجل خدمة فنٌ الإنشاد، و استعداداتك لتولٌي مناصب أكثر دقٌة و مسؤوليٌة؛ نرى من واجبنا أن نمنحك رتبة رشيد على بركة الله "، ثم نظر إلى الذي كان يتصفٌح ملفٌي قائلا : " هذا هو رئيس الهيئة الجديدة التي ستكون ضمنها، قرٌرنا بناء على ما لمسناه من مهاراتك، أن تغيٌر المؤسٌسة التٌنظيميٌة "، و ذكر اسمه الرمزيٌ و أضاف : " لسنا بحاجة إلى تذكيرك بمدى أهميٌة السرٌية في عملنا، فلست بالمنضمٌ حديثا، و تفهم قواعدنا و قوانيننا "، قلت : " نعم، أدرك ذلك ". لم تتجاوز الجلسة ساعة واحدة، تناولنا خلالها المشروبات الباردة و بعض المثلٌجات، ثم تركوني مع رئيس الهيئة الجديدة التي أصبحت واحدا من أفرادها، و انصرف الآخرون إلى غرفة ثانية. و رئيسي الجديد شخص بدا لي من أصحاب الأمزجة المرحة، أنا جدٌ متأكٌد من أنهم لن يسمحوا لي بذكر أوصافه هنا، إلاٌ أنني أجزم أنه من الذين تحبٌهم أنٌى التقيتهم، قدٌم لي شرحا مطوٌلا للعمل الذي ينتظرني، أحسست أنٌه سيكون متعبا أكثر من سابقه، أتمٌ شرحه من كل الجوانب تقريبا، ثم قال لي : " ما هي ملاحظاتك ؟ "، فذكرت بعضا ممٌا كان يجول بخاطري من رؤى و تساؤلات، و طال النٌقاش لثلاث ساعات بعد صلاة المغرب، بعدها حضر أحد الذين أعرفهم، و جلس معنا مصغيا، من دون أن يلفظ ببنت شفة، و عند النٌهاية أراد المغادرة، صافحني قائلا : " إنٌ عملنا هذا لوجه الله، و الله يحبٌ العبد المخلص له، يعمل في سبيله، لا يخشى أحدا سواه، و بحكم عملك الجديد؛ سيكون لك اتٌصال مباشر مع النٌاس على اختلاف أفكارهم و معتقداتهم، و ستتعامل مع أُناس قد تلحظ فيهم استغلالك لسوء نيٌة، دعهم و ما أرادوا، فهم لا يعلمون أن استغلالهم السيٌئ لنا مفتاح نجاحنا، و ربٌما قد يساومونك على أشياء و أشياء، اتقِ الله يا أخي و احذر الفتن يا ذا الهمٌة القعساء، و لا تركع لغير الله ". 20 - التٌجنيد. لنكن في قمٌة الصٌراحة من البداية، الهدف من نشر الإنشاد هو مدٌ هذا الأخير بمجموعة من القوى الجديدة لا ينضب نبعها و لا يتعكٌر، و من لم تكن لديه الرٌغبة في الدٌعوة الفنيٌة؛ حسبه من جمهور النٌشيد و الأنشودة، أنتظر سؤالك، كيف نجنٌد أفرادا جددا يكونون سواعد ترفع الإنشاد ؟. إعلم - رضي الله عنك - أن ٌ أمزجة الناس متفرٌقة، و أذواقهم مختلفة أيٌما اختلاف، و النقطة الأصل في هذا الموقف تكون في الكيفيٌة المتوخٌاة لضمٌ أكبر عدد للعائلة الإنشاديٌة 1، غير متوقٌعين أن ينشدوا فقط، فقلب عائلتنا واسع، يسع كل من يحمل سمة الإنشادي. أهمٌ طريقة نستعملها إن لم تكن الوحيدة في نظر البعض؛ هي دعوة الشٌخص الهدف للاستماع لمنتوج ما، سمعي أو سمعي مرئي، و هذه أصعب مرحلة و تسمٌى " مرحلة لفت الانتباه 2 "، لأنٌ الإنشاديٌ قد لا يكون على اطٌلاع كامل بذوق الشخص الهدف، ممٌا قد يجلب لا مبالاة بالمنتج، و القاعدة هنا أن الناس تنقاد وراء نفوسهم غير عقولهم، فلتتوقٌع إذن إهمال من ترغب في تجنيده المادٌة الإنشاديٌة التي قدٌمتها له، رغم أنها على درجة هامٌة من الإتقان و الجودة في كل النٌواحي، و الحلٌ هو أن تكون مدركا للفنٌ الغنائي المحبٌب إليه، و اختر من لديه الأسلوب ذاته أو يقاربه من المنشدين و الفِرق، و بهذا تكون قد لفتٌ انتباهه لشيء مهمٌ، هو إقناعه أنٌ اللٌذة النٌفسيٌة التي يجدها في فنٌه الغنائي الأوٌل؛ يمكن أن يحققٌها في فنٌ الإنشاد 3. قد تطول مرحلة لفت الانتباه قليلا، و تتداخل مع صور أخرى مثل تقديم كتب تتحدٌث عن النٌشيد و الأنشودة، أو ترتيب لقاءات تحاوريٌة مع المنشدين .......الخ، بحسب ما دعت إليه الحاجة، أثنائها تُترقٌب ردود أفعاله، فإن أظهر عدم اكتراث تبقى هذه المرحلة سائرة معه، و إن أبدى اهتماما معيٌنا، نُظر فيه، فنتصرٌف بناء عليه، و عادة ما يكون الوضع هنا ملائما للمرحلة الثٌانية، و هي مرحلة " المشاركة الأوٌليٌة "، و فيها يصبح الشخص الهدف فردا مساهما في الإنشاد، مساهمة بحسب إرادته و طاقته، أي يحمل صفة الإنشادي، و هو في بداية المسلك لم يزل عوده غضٌا طريٌا، لتأتي بعدها المرحلة الثالثة، مرحلة " المشاركة الفعلية "، و هي مرحلة اندماجه كليٌة في الدٌعوة الفنيٌة. 1: العائلة الإنشادية هو مصطلح يقصد به كل من يعمل في فن الإنشاد، بغض النظر عن مذهبه أو أسلوبه أو مدرسته أو عمله .....الخ. 2: المقصود بهذه العبارة مرحلة من الزمن نقوم أثنائها بالتعرض للشخص المراد تجنيده، مستعملين وسائل مدروسة على حسب ميولاته، فإن كان يميل للمطالعة يتم اختيار عناوين كتب في الإنشاد، تكون بمثابة طعم لجعله يهتم بهذا الفن، و غير هذه الوسائل كثير. 3: يلمٌح الكاتب هنا إلى خصوبة الإنشاد و احتوائه على كل ما يفي بحاجة الفرد. 21 - فاقد الشيء لا يعطيه. لا يحملك الغرور على القشور، و لا رونق الماء على التوقٌف على الجسور، و لا تكن كالذٌبابة، تتهافت على النٌور الذي هو في الحقيقة نار تحرق من يقترب منها، حتى الذي يجعلها محورا حوله يدور، و كن عملاقا في فكرك، قزما لبني عقيدتك، يوصلك الرٌب لمبتغاك، و يقودك غانما لهداه الذي هو هداك، و ثق أنٌ فاقد الشيء لا يعطيه، و الحريص عليه لا يبغيه، إلاٌ ما كان منهجا معلوما، و رزقا مكتوبا، و إذا أبيت إلاٌ الرٌفض، فامنحني شرف الاستماع، و اصرف عن ذهنك فنون المناورة و الخداع، و كن كالقاضي في النٌزاع. علمك بالشيء لا يكتمل إلاٌ إذا توٌجته درايتك بمسالك الوصول إليه، و كانت في يدك أقاليده، حتى إذا طلبه آخر؛ مددت له أسرار حصولك عليه، كما أن من عظائم الرٌجال كرمهم، المتٌسع باتٌساع رزقهم، المحاط بعناية الرٌب محلٌ ثقتهم. كن من العقلاء، الذين يبحثون عن جواهر الأشياء، و من الكرماء، ذوي الأيادي الطٌويلة المبسوطة البيضاء، أعانك الله يا أخي على هذا البلاء. 22 - أنا أو لا أحد. مشاكلنا منبثقة من عبارة " أنا أو لا أحد "، و هذه الأخيرة بقصرها و بساطة كلماتها؛ تفٌاحة مسمومة. الأنا معناه الذٌات بمحتوياتها الفكريٌة، و كل واحد منٌا لديه بطبيعة وجوده حجم ضخم من الأفكار، التي يجب أن تكون بداخلها أربع أفكار جوهريٌة. هناك أربع صور لأربع حالات فكريٌة : 1 - أنا على صواب و غيري على خطأ. 2 - أنا على خطأ و غيري على صواب. 3 - أنا على صواب و غيري على صواب. 4 - أنا على خطأ و غيري على خطأ. في الصٌورة الأولى و الثانية و الرٌابعة تضيئها ثلاث أفكار جوهريٌة لا يهمٌ ذكرها في هذا المقام، أمٌا الصٌورة الثالثة فهي مربط الفرس، لأن الكثيرين تُفتقد لديهم الفكرة المِظلٌة، و هي التي تدخل ضمن مبدأ الزٌاوية 1. إذا كنتُ على صواب، لا يحقٌ لي عولمة رأيي عليك ما دمت أنت على صواب كذلك، فالإشكال هنا أنٌنا معا على حقٌ، لكن ما أراه أنا لا تراه أنت، و ما تراه أنت لا أراه أنا، على أساس أنٌ الزٌاوية التي أنظر من خلالها؛ تختلف اختلافا غير مستقرٌ عن الزٌاوية التي تنظر أنت من خلالها، فإذا اتخذنا من عبارة " أنا أو لا أحد " قاعدة فكريٌة؛ نكون قد ضللنا الطٌريق. 1: مبدأ الزٌاوية هو أحد المبادئ العشرة للفلسفة الإنشاديٌة، للاستزادة انظر مقالة " الفلسفة الإنشاديٌة " من مؤلٌف مرايا إنشادية الجزء الثالث، إصدار هيئة الإقليد أوت 2005. 23 - من يدعو من ؟!. سأعتبر نفسي خائنا من النٌوعية الرٌفيعة إن لم أقل كلمة حقٌ رأيت فرض البوح بها، و ليكن ما يكون. هو ناقد من النقٌاد الذين وضعوا ترقية الإنشاد نصب أعينهم، أهاله أن ينحرف العاملون في حقول هذا الفن، و لا سيٌما حقل الأفراح، فما كان منه إلاٌ أن انتقد ما يحدث في أفراحنا النٌسويٌة من هزٌ للأرداف و الصٌدور على أناشيد مشبعة بذكر الله و رسوله الكريم، و في الواقع أنٌ هؤلاء النٌسوة؛ يرقصن على ما هي أقرب للمدائح منها للأفراح، و هنا يكمن الخلل !، فالنٌساء من حقٌهن الرٌقص على طريقتهن، و من واجبنا نحن الإنشاديٌون أن نؤمٌن لهنٌ ما يفرغن به طاقتهنٌ السٌلبيٌة. للإنشاد ستٌة حقول هي : العقائديٌة و المدائح و الطفوليٌات و الوطنيات و النٌسويات، و ما يهمٌنا الآن حقل الأفراح، الذي يزخر بكلٌ ما من شأنه أن ينقل الفرد من حالة كلٌها روتين و ملل و تعب، إلى راحة و استرخاء، و جوٌ آخر يخفٌف فيه من وخزات الحياة العامٌة الرٌتيبة، و حتى يتسنٌى كل هذا؛ يجب توفير نوع من الأناشيد بفرعيها نشيد و أنشودة؛ تكون في قمٌة التٌرويح عن النٌفس، آخذة بعين الاعتبار ردود الأفعال المتوقٌعة من الجمهور، الذي يأتي في الأصل ليطرب، تصفيقا و رقصا و زغاريدا. إنٌ المتأمٌل للحالة النفسية التي يكون عليها الجمهور أثناء هذه العروض، يدرك تمام الإدراك أنٌ أفراده على جرأة كبيرة على فعل أيٌ شيء، بناء على النٌشوة التي يشعرون بها، و لا خطر من الرٌجال، عكس الإناث اللاٌئي يمكن أن يٌحدثن مصائبا لو لم يستطعن التحكٌم في أنفسهنٌ، و كم من فرقة رجاليٌة شعرت بحرج كبير لمٌا نهضت بعض الأخوات سامحهن الله؛ يرقصن أمامهم، و هنٌ في عالم آخر، فلا ذكر الله هدٌئها؛ و لا ذِكر رسوله الكريم صلٌى الله عليه و سلٌم، كالعاصفة الهائجة التي يجب أن تمرٌ على كل شيء فيضطرب. من المسؤول في هذا الموقف ؟، هل المرأة التي أتت لتطرب على طريقة بنات حواء الشرعيٌة ؟، أم نحن المنشدون الذين لم نقدٌم لهن ما يكون في مستوى الفرح الذي يشعرن به ؟. أرجوك لا تقل أن الجمهور هو الذي يطلب و نحن ننفٌذ، لأنٌك في هذه الحالة تكون بعيدا عن الفكر الإنشادي الحديث، الذي يعتبر الإنشاديين أناسا عقلاء، لهم من الوعي ما يستطيعون به أن يقودوا الطرف الثاني ( الجمهور ) إلى برٌ الأمان، هذا هو كنه الدٌعوة الفنيٌة .....، و إلاٌ فسنُدفع دفعا هنا لطرح إشكاليٌة " من يدعو من ؟ ". أريد أن أقول ألف مبروك، بمباركة الربٌ، و إذا كان الله غير راضٍ عمٌا يحدث، فلا معنى إذن لمباركتنا نحن البشر. 24 - العقيدة الإنشاديٌة. للإنشاديٌ عقيدة يجب أن يؤمن بها مهما كانت صفته و مركزه سواء كان في الصٌف الأوٌل أو الثٌاني أو الثٌالث، فإذا كنت بعيدا عن هذا الاعتقاد، فرصة ثمينة تلك التي أراها في يدك، لتبني ما ترتكز عليه يوم تضطرب العقول و الأفئدة، و شعاع مشجٌع لك على التٌعرٌف أكثر على نور النٌجم الأقرب إليك. عقيدتنا نحن الإنشاديٌون ثلاث عقائد، تتداخل فيما بينها لتعطي لنا فردا أقرب لرسولنا الكريم ألف صلاة و سلام عليه. أوٌلها العقيدة الدينيٌة؛ فلا حياة لملحد نظري لا يؤمن بإله، و لا لآخر عملي يعتقد بوجود إله، لكنٌ واقعه ينكره أو يعدٌده، فالإسلام نظرة و تصرٌف، شعور داخلي و أثر خارجي، عبادة و عمل. و ثانيها العقيدة الفكريٌة؛ فلا نجاح لإنشادي مهما كان إن لم تكن لديه أفكار خاصٌة به، تقوم على الفعاليٌة و المصداقيٌة، تحيط به مرايا مختلفة من زجاج صلب، يرى النٌاظر إليه صورته، و يراه من كان ورائه. و ثالثها العقيدة الفنيٌة، فبحكم أنٌ الإنشاد دعوة لبست ثوب الفنٌ؛ يجب أن ينصبغ بكل ما هو كذلك، تلوح منه قيم الجمال، بمنأى عن الإلتياث، كالذٌهب الخالص، يشوٌهه أن يشوبه شيء، و كالماء الأبيض الشفٌاف، صفاؤه حبيب القلوب. 25 - لجنة التٌحكيم. في مهرجان من مهرجانات الإنشاد، التقيت بأحد الفلاسفة، هكذا أحبٌ أن أصفه، لأنٌه لا يقنع بما يقنع به النٌاس عادة، فالغوص في أعماق القضايا هوايته المفضٌلة، لقد قال لي ذات يوم : لست منٌي إن تردٌدت ساعة في تقييم عملك، ووجدت كلامه غريبا لحدٌ ما، فقد نشأتُ في بيئة تعتبر توجيه أيٌ نقد للزٌميل شيئا سلبيٌا، لن أنسى أنه أخبرني بعد الحفل أن تأخٌر فن الإنشاد؛ راجع لتقهقر التٌراكم المعرفيٌ لأفراده، بسبب أنهم لا ينقدون عمل بعضهم البعض نقدا علميٌا، و وشكان ما أعلنت له الولاء. تتمٌ ترقية الشيء بمساهمتي و مساهمتك، عرضا و نقدا، فإذا غاب النٌقد؛ تراجع مستوى العرض، و النٌقد نقدان مباشر و غير مباشر، المباشر ردود أفعال لجان التٌحكيم على عمل قُدٌم أمامهم، و غير المباشر ردود أفعال النقٌاد، و عادة ما تأتي في الدرجة الثٌانية بعد قرارات لجنة التٌحكيم، و علاوة على هذا؛ فإنٌ هذه الأخيرة هي تجمٌع النقٌاد حول هدف واحد، بغية الإلمام بكلٌ جوانب النٌقص فيه، التي إن سُدٌت كمل العمل. و النٌقد يجب دائما أن يكون على قواعد علميٌة 1، و ليس مجرٌد كلمات جوفاء و مجاملات، فإذا ما تجمٌع نقٌاد كثيرون؛ كل واحد منهم مختصٌ في جانب ما؛ تشرٌبت عبارة " لجنة التٌحكيم " معناها الأوضح، لأنٌي عندما أقدٌم عملا - و الكلام دائما للفيلسوف - أنتظر ما يساوي الثٌقة التي أضعها في هؤلاء الجالسين وراء مكتب، تزيٌنه لافتة كُتب عليها بخطٌ منمٌق " لجنة التٌحكيم ". 1: انظر مرايا إنشادية الجزء 03 مقالة " الناقد ". 26 - و ذكٌر. لا عيب في تذكير النٌاس مرٌات و مرٌات، هذه هي الرٌكيزة المتكرٌرة عند كل المجتمعات، فالإنسان سُمٌي إنسانا بسبب نسيانه، و إلاٌ حسبك أن تعلمه بالشٌيء مرٌة واحدة فقط، لكن طبيعتنا البشريٌة بعقولنا القاصرة تحدٌد النٌقص العام، الذي يحوي تسرٌب المعلومات، و عدم الإلمام بها جميعها، فيلجأ المرء إلى تذكير إخوانه باستمرار، و ما يفعل هذا؛ إلا بنيٌة إصلاح ما يفسده الزٌمن، تضطرٌه الظٌروف لسلك دروب متنوٌعة من أجل إجهاض الملل الذي يتسرٌب لقلوب الكثيرين حين يتلقٌون نفس الرٌسائل بنفس الطٌرق، و منه كان لزاما على الإنشاديٌين أن يغيٌروا باستمرار أسلوب توجيه النٌصائح، ......و القوالب بعدد حصى الوادي. 27 - أخي الكبير. كنت إحدى الشقيٌات اللاٌئي مدٌ لهنٌ الشيطان يده مرارا فلم أتخلٌف عنه مرٌة، ليس لي هدف في حياتي، و لم أفكٌر يوما أن يكون لي هدف، أعيش لأني أنظر حولي فأجد الناس يعيشون، همٌي كلٌه ينحصر في الغناء، و متابعة آخر تسريحات الشٌعر و آخر صيحات الملابس و الماكياج، حتى جاءت اللٌحظة التي فتح الله فيها قلبي للدٌعوة، و كان أستاذ كريم أهمٌ الطٌاقات التي أقتبس منها قوٌتي، إصداراته لا تغيب يومًا عن مسامعي، و حتٌى و لو كنٌا مختلفين في الطٌريق؛ فدعوته دينيٌة و دعوتي فنيٌة، إلاٌ أنٌنا نشترك في المنبع و يكفينا هذا. و في أغلب الأحيان؛ كان يسيطر عليٌ ما يسيطر على كل فتاة مثلي، من يأس و قنوط و فشل، كادت أن تقضي على كل ما بذلت، فما أجد في طريقي إلاٌ دروسه و مواعظه التي أسأل الله أن يجازيه عنٌي خير الجزاء، فأعاود العمل بإصرار أكثر ممٌا مضى، و عزيمتي أحدٌ من السٌابق. لا أدري لماذا أجد هذا الدٌاعية أقرب إليٌ من غيره ؟، قد يكون أسلوبه المبسٌط مفتاح كل هذا النجاح، فالفكرة تصل طازجة لي بعد لحظات من مباشرته الكلام، تعابيره عميقة شاملة، إنٌه يشبه أخي الكبير، طريقته الهزليٌة أحيانا تٌدخل السٌرور إلى القلب، فتشعر كلٌ واحدة منٌا باعتدال الإسلام و مرونته، ليس بالرٌجل المتشدٌد، حليم تحلم به كلٌ امرأة، كيف لا ؟، و هو على قدر ما توفٌر لديه من علم يدعو النٌاس لدين الله !، يتمتٌع بطاقة روحيٌة تجعلكِ سعيدة معه، يتملككِ إحساس عجيب، موحيا إليكِ أنٌه يخاطبكِ وحدك، و أنٌ كلماته حضٌرها من قبل لكِ. 28 - الثٌقة. إصرف تفكيرك عن المفهوم السٌائد من مجرٌد التلفٌظ بهذه الكلمة، فالمعنى هنا يختلف عن المغزى الأخلاقي، بتوضيح مغاير؛ أضف كلمة " الموضوعيٌة " لتصبح في مجال آخر، الذين يحفلون به قليل. إذا تعاملت معك ووجدت أخلاقك سامية، ينشأ بيننا جوٌ من الثٌقة، و هذا شيء عاديٌ عند كلٌ البشر، فبها نستطيع العيش في مناخ مشبٌع بالهدوء و الرٌاحة، لكن نرغب في المزيد ........... في أيٌ نظام من الأنظمة الإنشاديٌة، يتولٌد الشٌعور بضرورة إنتاج الجديد أيٌا كان ميدانه، سمعيٌا أو سمعيٌا مرئيٌا، أو فكريٌا .....الخ، و إذا كان هذا الإنتاج يطمح للرٌفعة، فمن الطٌبيعيٌ أن يتكاتف عليه عدٌة إنشادييٌن، يتولٌى كل واحد منهم جانبا دقيقا، و تعاونهم المحمود سيُجنى منه خير كثير. إنٌ التٌعامل بين هؤلاء الإنشاديٌين قائم على الثٌقة الموضوعيٌة، كالذي يأخذ سيٌارته عند الميكانيكي، فهو يضع فيه ثقة موضوعيٌة، كونه يُتقن عمله، و يدرك تمام الإدراك أنه خبير ميدان، لأنه يوجد بعض المتطفٌلين على قدر عظيم من الجهل بعملهم، و هم يجهلون جهلهم، و تجدهم يستميتون في كسب قوتهم بالحلال، تدفعهم نيٌتهم الحسنة، و عيون أبنائهم الأبرياء، لكن هل تكفي أمانتهم و إخلاصهم ؟، لا؛ فالعمل عمل، و الاستغناء عن المقوٌمات التٌقنيٌة يدحره للحضيض، مهما بلغ مستوى أخلاق الفرد. 29 - نجاح الأفكار. يتوقٌع النٌصيب العظيم من النٌاس أنٌ الفكرة ستلقى رواجا لا مثيل له مباشرة بعد إعلانها على الملأ، و إلاٌ فإنٌها فاشلة لا تستحق أن نُتعب بها عقول من يتلقٌونها بالقبول أو بالنٌقد، و التٌسرٌع هنا ساطع سطوع الشٌمس، و لا غرابة في الموضوع، لأن أغلبيٌة الناس محرٌكاتهم نفوسهم بما يُعرف عنها من صفات تعزلها عن قيادة الفرد. و الفكرة قد تكون ناجحة و لو لم تظهر بشائرها إلا بعد مرور سنوات، فعلى الناس أن يقتنعوا أنٌهم يتعاملون بشيء له قيمة الماس، المستخرج في حالة لا تبرزه في مقامه الرٌفيع، إلاٌ بعد صقله، ليتجلٌى لمعانه، و يرتفع ثمنه، و تتسمٌر نحوه العيون العاشقة. و لو يتريٌث الواحد منٌا مدٌة لكان في ذلك الخير الجزيل، لأنٌ نجاح الفكرة إذا كانت مبنيٌة على أسس سليمة مسألة وقت، يمكن أن نرى أثرها بعد 20 عاما على سبيل المثال، أو قد يموت محدثها لتظهر نتائجها. و الفكرة النٌاجحة هي الفكرة الصٌحيحة، لأنها ستكون جزءاً من الحقيقة الإنشاديٌة، الحقٌ الذي يجب على الكلٌ أن يبحثوا عنه، فإن وجدوه لا يملكون حقٌ إخفائه أو الإنفراد به، فهو ملك الجميع مثل الهواء الذي نتنفٌسه، و تنتعش به رئاتنا كلٌما كان يشعٌ نقاء و صفاء. 30 - الأزمنة الثٌلاثة. كلٌكم معي إن قلت أنٌ هناك ثلاثة أزمنة : الماضي و الحاضر و المستقبل، و كلٌكم معي إن قلت أن الماضي زمن فات أوانه، فلا نقدر على تغيير أحداثه، لكن بعضكم فقط يوافقني إن قلت أننا لا نحسٌ بالحاضر، و لا نشعر بمرور الثٌواني التي نعيشها، فلا نستطيع تغيير الواقع، لأنه أشبه بسيٌارة تسير بسرعة فائقة، أتحدٌى أيٌ واحد إن كان بمقدوره أخذ حاجياته منها و هي على هذه الحالة. أعتقد أن الأمور لحدٌ الآن بدأت تتٌضح، فلدينا واقع نعيشه نريد تغيير أحداثه، فلا نستطيع بسبب أنٌ الزٌمن الذي يستغرقه؛ زمن يقف إحساسنا عاجزا أمامه. فما العمل إذن ؟؟. هل نرضى بهذا الواقع ؟، كلاٌ و الله، بل نسعى للبحث عن كيفيٌة التحكٌم فيه، و الحلٌ موجود و لله الحمد، بالنٌظر للزٌمن المستقبل و محاولة صناعته على مقاسنا، حتى إذا أصبح واقعا؛ كان مُغيٌرا من قبل، و هكذا إلى آخر العنقود، فكلٌما صنعنا مستقبلنا نكون قد تحكٌمنا في حاضرنا، لأن هذا المستقبل لا يلبث أن يُصبح حاضرا نعيشه، تذكرون السيارة التي أخبرتكم أنها مسرعة ؟، و التي لا يُعقل أن يتقدٌم منها أحد ليأخذ حاجياته منها ؟، أبشروا فلقد أصبح بالإمكان و بكلٌ سهولة و أمان، أن نضع فيها ما نريد، و ننظٌفها بأحدث المنظٌفات و مزيلات الغبار، و نراقب بطٌاريٌتها، و كميٌة وقودها، و ضغط عجلاتها ......الخ؛ إذا تمٌ ذلك عند خطٌ الانطلاق، فقط أودٌ أن أشير إلى شيء هام؛ خطٌ انطلاقها موجود في المستقبل. 31 - التٌضحية الإبراهيميٌة. يجول في خلد بعضهم أن ترقية الإنشاد أبسط من شرب الماء، و أنٌ الدٌائرة كلٌها مبنيٌة على مركزها، الذي إن تمٌت السيطرة عليه؛ سار كلٌ شيء على ما يُرام، يرفضون فكرة التٌضحية، و ينفيها اعتقادهم. أين هؤلاء من إبراهيم عليه السلام ؟، الذي ضحٌى بكلٌ عزيز لديه من أجل الدٌعوة، أليس ميداننا الدٌعوة أيضا لكن في لونها الفنيٌ ؟، فما بال النشيد و الأنشودة يُبتليان بالبخلاء و الأنانيٌين ؟، الذين إن طلبت من أحدهم مشاركتك فيهما، ملأ صفحتين من طلباته غير المنتهية، مفضٌلا قضاء وقته متسكٌعا في الشٌوارع؛ على أن يضحٌي بشيء ممٌا رزقه الله. إن عرضت عليه أن يكون أحد الفاعلين الإنشاديٌين في فرقة ما؛ طلب آلات الإيقاع و اللٌباس و أجهزة الصٌوت المختلفة، و اشترط أن يراها أمامه كلٌها من البداية حتى يتفضٌل سعادته بقبول العرض. إذا ما رجوته أن ينشط معك في جهاز إنشادي قاعدي؛ نادى بحقوقه و بالغ، مع العلم أنٌ وجهه لا يحمرٌ خجلا إن طلب مرتٌبا في عرضك الأوٌل، و إظهار صورته و هو يرتدي أحسن الثٌياب في كلٌ وسائل الإعلام المهتمٌة، في عرضك الثٌاني. و نبقى دائما في العرض الأوٌل : إن أردته منشدا اشترط منصب الفردي، و إن كان ضابط إيقاع طلب آلة معقٌدة لا يعرف اسمها، و إن كان مشرفا تراه يؤكٌد على مغايرة لباسه لباس باقي الأفراد، و هكذا تدور العجلة بهؤلاء أبناء الشٌمس. أمٌا في عرضك الثاني؛ فإن احتجته في الأبحاث اشترط عليك رئاسة المجموعة، و إن وجٌهته للإعلام طلب منصب النٌاطق الرٌسمي للنٌظام، و إن اقتضت الضٌرورة وجوده في مؤسٌسة الأمن؛ تجده يسأل عن عدد الأفراد الذين يكونون تحت إمرته، و تحمٌل أنت هذا الثٌقيل. إنٌني على ثقة عمياء من أنٌ هذه النٌوعية البشريٌة ستصعد بالإنشاد، .........لكن إلى الأسفل !. 32 - لمن تقرأ زابورك يا داوود ؟. أعتقد شخصيٌا أنٌ هناك أملا من غير المعقول أفوله طال الدٌهر أم قصر، هذا ما أتٌخذه قاعدة في حياتي مع أخواتي في كلٌ مكان : في المسجد، في العمل، في المنزل مع زوجي و أبنائي، و عليه بنيت تصوٌراتي المستقبليٌة، و رحت أخطٌ ما يجود به الإله عليٌ من أفكار، و لا يساورني الشكٌ مطلقا في أنٌها ستلقى أحضانا تأوي إليها مثلما يأوي إلى حضني صغيري محمٌد، ممكن بعد سنة أو بعد أمثالها عشر مرٌات، لا يهم، فقد قال رسولنا الكريم ( ص ) كلمة بليغة يمكن أن أصوغها في عبارة إذا جاءت السٌاعة؛ و كانت بيد أحدكم فسيلة فليغرسها، فخراب العالم لا يمنع من غرس شجرة، و لو أنٌها ستدمٌر بعد لحظات، فما بالك بالفكرة الآنية ؟، أقول هذا لأنٌ زوجي أخبرني أنٌه التقى بأناس قد يجبرون مناقشهم على الانتحار بعد خمس دقائق من الحديث معهم، لا يريه الواحد منهم إلاٌ اللٌون الأسود، و لا يُسمعه غير التٌنهٌدات .....، و إذا ما أراد شخص إقناعه بتدوين أفكاره و نشرها؛ وجد لديه جملة منسٌقة من قبل : " لست أفهم داعيا لذلك "، يخبره أنٌ الفكرة أساس الفرد، فلا بال له يلقيه، و إنٌي جدٌ متحسٌرة على هذه الفئة كونها تستطيع تأسيس مدرسة إنشاديٌة؛ إن اتٌحدوا و تمسٌكوا بالحقٌ، لكن عيبهم أنٌهم لا ينظرون إلى السٌماء. 33 - مجموعات الإسناد. المشكلة ليست في مشكلة تعرف أنٌها ستحدث، و إنٌما الطٌامة إذا أتتك بغتة. في الفرقة الإنشاديٌة خمسة اختصاصات مختلفة، و حدٌث و لا حرج عن التخصٌصات، و صحيح قولنا أنٌ هناك خمسة أفراد في فرقة ما، لكن لا ننسى أنٌ هناك احتياطييٌن لكلٌ اختصاص يسمٌون " مجموعات الإسناد ". ماذا لو حدث مكروه ما لعنصر ما في اختصاص ما ؟، أتفهم ؟ ........ و المشكلة ليست في مشكلة تعرف أنٌها ستحدث، و إنٌما الطٌامة إذا أتتك بغتة. إذن ضع حسابا لكلٌ شيء، إفترض و حلٌل و اطرح المشكلة و جد لها حلاٌ، إجتهد أن يكون لفرقتك مشرفان على الأقلٌ، و متعهٌدا صوت، و مسؤولا رؤية، و ضابطا إيقاع ........الخ، ضاعف عناصر التٌخصٌص كذلك، كالفرديٌ مثلا، ماذا لو اكتشفت في آخر لحظة أنٌ الفرديٌ الرئيسيٌ لا يستطيع العمل ؟، ما عليك سوى أن تحضر فرديٌا آخر، من أين لك به ؟، من مجموعة إسناد الفرديٌ، و هكذا، ضابط إيقاع من مجموعة إسناد ضبٌاط الإيقاع ..........الخ. فالمشكلة ليست في مشكلة تعرف أنٌها ستحدث، و إنٌما الطٌامة إذا أتتك بغتة. 34 - ما يحتاجه كل إنشاديٌ. مصطلح " الإنشادي " مصطلح حديث، ظهر مع بداية القرن 21، بعد أن أصبح مفهوم " المنشد " لا يعبٌر حقيقة عمٌا وصل إليه هذا الفنٌ من ارتقاء فكري، و أضحى كل من يعمل في الإنشاد؛ فاعلا في الفرقة أو عاملا في الجهاز أو متعاملا معه؛ أو فرداني المساهمة، إلاٌ و يكتسب هذا المفهوم الحديث. و الفكرة الجديدة إذا كانت ترمي إلى إعلاء الفعل، فإنٌها تضع الفاعل 1 في سيارات الأولويٌة المروريٌة، لأنٌه هو المحرٌك الواجب الاعتناء به، محدٌدة احتياجاته الضروريٌة حتٌى تتوفٌر لأمثاله القدرة الفعليٌة العالية على دعم الإنشاد. الإنشادي هو شخص من عامٌة الناس، أراد أو أُريد له أن يساهم في بناء صرح مجد النشيد و الأنشودة، و من خطٌ الانطلاقة يجب أن يكون قويٌا غير ضعيف، و تحصيل قوٌة ما تقتضي الارتباط مع الله، فباعتباره إلها تنشأ منه مختلف القوى 2. و بما أنٌ هذا الإنشاديٌ هو إنسان؛ فمن غير المعقول أن يعيش وحده بلا إخوانه، يتقاسم معهم كلٌ أصناف أطعمة الحياة، و يشاركونه النٌهضة الفنيٌة الدعويٌة، يمدٌونه بما ينقصه، و يكمل ما عجزوا عن استكماله. يحتاج الواحد منٌا لزوجة تسانده مساندة خديجة رضي الله عنها لمحمد ﴿ ص ﴾، قلب رحيم و صدر حنون، و إن كانت إنشاديٌة مثله؛ فذاك بلح الشٌام، أسرة دعويٌة فنيٌة، ننتظر منها إنجاب إنشادييٌن ذكورا و إناثا. و يحتاج النشيد و الأنشودة إلى فردين فقط، رجل و امرأة، فهل من متطوٌع و متطوٌعة ؟. 1: لا يقصد الكاتب الفاعل الإنشادي بالذات في هذا الموقف، واستعمل الكلمة في مفهومها الشامل العام. 2: القوى كلمة ضامٌة لكل معاني الاستشفاف كالقوة العلميٌة، القوة الجسديٌة، القوة الفكرية .....الخ. 35 - التٌسخينات. مهمٌة جدٌا جدٌا تلك التٌمارين الأوٌليٌة التي تسبق بدء العمل الفعليٌ للمنشدين، و لا يمكن بأيٌ حال الاستغناء عنها، هي الدٌرع الذي يحمي هذا الفاعل الإنشادي من مكروه محتمل، على درجة تقبٌل عالية تُصبح عليها أحباله الصٌوتيٌة لأيٌة حوادث؛ إن لم يتمٌ تسخينها بالمقدار الملائم، المقدار الذي يتيح مجالا للتٌجوال بين شتٌى النقاط الموسيقيٌة من دون أن يخشى شيئا. تتراوح مدٌة التٌسخينات ما بين 20 دقيقة و 1/2 ساعة على الأقلٌ، تُجرى قبل كلٌ حصٌة تدريبيٌة مهما كانت، حصٌة تقنيات أو حصٌة أناشيد، وظيفتها تأهيل الأحبال الصوتيٌة للمنشد، لتكملة الحصٌة بتدريبات أكثر صعوبة و تعقيدا. 36 - مخطٌطات التٌموقع. مخطٌط التٌموقع هو الشٌكل الذي يرسمه أفراد الفرقة بصفة عامٌة عندما يصطفٌون لتقديم عروضهم المباشرة أو غير المباشرة، و يتمٌ اختيار أيٌ شكل بناء على ما حضر من مؤثٌرات : ● المساحة التي سيتشكٌل فيها هذا المخطٌط. ● الأجهزة الصوتيٌة المستعملة سواء كانت في المتغيٌر العدديٌ أو في المتغيٌر النٌوعيٌ. ● عدد الأفراد المشكٌلين للمخطٌط المختار. ● البنية الجسديٌة لهؤلاء الأفراد. ● تخصٌص المشاركين. يوجد أكثر من 80 نوعا من مخطٌطات التٌموقع، منها ما هو بسيط مثل : الكلاسيكي، الهلالي، المقابلة، القوس، الجناحان، الارتكاز، التٌواصل المركزي، نصف الحلقة، الرٌداء .........الخ. و منها ما هو مركٌب كالانفصال المشحون، الرٌكام، الجسر، التٌكثيف .......الخ. 37 - اللٌقيطة. يقول أحد الإنشاديٌين : " لا نتوقٌع في زخم الحياة القادمة و تشابكها قلٌة الأفكار مثلما نحن متأكٌدون من أنٌنا سنعيش في جوٌ مشبع ببنات عقول، لا نعرف من أين جئن، كلٌ واحدة قد تناقض أختها، لا لشيء سوى أنٌ أباها تركها من دون رعاية، كاللٌقيطة لا تدري من سيستغلٌها في هذا الوجود ". ..........أفكارنا بنات عقولنا، أكبادنا المنبثقة منٌا، تلك التي تعبر السٌماء و الأرض، و التي لا غنى للبشريٌة عنها، إشعاعات تحمل فسائل و بذور انطلاقة عهد جديد، مسيرة ابتُدأت من تاريخ يشهد، من محمٌد صلى الله عليه و سلٌم، إلى آخر إنشاديٌ فوق هذه البسيطة. و لكنٌ الفكرة إن لم تُتابع و يُحدٌد لها مسار تسير عليه لا تحيد؛ ستصبح مثل الطٌفلة التي لا أب معروف لها، قد تُستغلٌ من طرف ما، له من الشرٌ ما يحسده عليه الشيطان، لأنٌ القاعدة العامٌة لا تشذٌ عن النسبيٌة، فأيٌ شيء في حياتنا يمكن أن يحمل قيمتين، قيمة السٌلب أو الإيجاب، و رعايتنا لأفكارنا هي حملها على كفٌة الإيجابيٌة. ..........لا يتعجٌب المرء مطلقا من أفكار ظهرت أوٌل ما ظهرت في عالمنا صورة جميلة بطبيعتها الخيٌرة، ثم ما لبثت أن تحوٌلت إلى النٌقيض عندما أهملتها اليد الراٌعية، و انطفأ السٌراج الذي وُلدت على نوره، و لا عجب أيضا من أنٌ معظم الأفكار المتناقضة؛ هي عبارة عن لقيطات تبرٌأ آباؤها منها حين نظروا إلى وجهة غير وجهة بناتهم. 38 - مدمٌِر أخبرني أحد الذين أثق في نظرات عينيه عن حادثة شهدها حين كان طالبا في الثٌانويٌة، عن مساعد تربويٌ لم يكن بمنأى عن الاشمئزاز و التذمٌر، حتى أنهم لقٌبوه " مدمٌر ". حدث كل شيء بسرعة، صباح يوم السبت لمٌا توجٌه كعادته إلى فصله، فوجد الطٌلبة غاضبين، يصـرخ أحدهم في مكبٌر الصوت : " مدمٌِر، غادر الثٌانويٌة، لا نريدك هنا ". كان كل من في الحشد في حالة توتٌر شديد، أعصابهم تغلي كماء في قدر، و الأساتذة منهم المستاء و منهم المتفرٌج الحائر، أمٌا المساعد التٌعس فلم يره أحد، ربٌما فضٌل الاختباء في مكتبه خوفا من انتقام أمواج العيون الغاضبة، و سرعان ما جاء إلى خلدي أنٌه من حُكم منصبه، يفرض عليه واجبه تربية الأبناء الذين تنكٌروا لجميله، و استولت عليهم الأفكار الانقلابية، و اعتبرتُ هذه الأحداث في منتهى العاديٌة، فالتربية تنشئة و تغيير بأفضل السٌبل، و إلاٌ فستتحول جموع المتربٌين إلى أسود مفترسة و إن كنت تدعو لخير، فأنت في نظرهم شرٌير بفظاظتك، ديكتاتور بغلظتك، توقٌع دائما أنٌهم سيتخلٌصون منك في أقرب فرصة. 39 - الحد الأدنى للخدمات. غير مقبول أبدا مشاركة الأنظمة الإنشاديٌة في شيء لم يحضٌروا له أنفسهم، و لا يقدرون على تقديم حدٌ أدنى يضمن لهم حفظ ماء الوجه، و عذر أقبح من ذنب ذلك الذي يُستساغ حجٌة، و يُلاك برجٌة .......... لا تضحك، فما هذا بمقام هزل، فحياة الإنشاد في خطر، إذا امتدٌت إليه جذور أمثال هذه الأفكار، أعاذنا الله من كلٌ شرٌ. إذا لم تكن جاهزا لا تشارك، و الجهوزيٌة هي على الأقل تمتٌعك بقدرات تجعلك تدفع عن نفسك همس الحضور، و جرح الشعور، و لا تغرٌنٌك تصفيقات الجمهور، لأنه لا يملك لك مجاهرة سوى التٌصفيق، يا صاحب الحسٌ المرهف، يزول بحركاته المصطنعة خوف الخائف، غير أن ما خبٌأته الأيادي المتحرٌكة؛ أخطر ممٌا يقع عليه فكرك، هذا إن كنت تملك فكرا يصلح أن يُسمٌى كذلك، ......لا تغضب، فالحقيقة أولى أن تُأخذ، لأنه إن كان لديك فكر إيجابيٌ، كنت سترفض المشاركة إذا كنت عاجزا عن توفير الحدٌ الأدنى من الخدمات. 40 - خطأ جسيم. بدا مسرورا جدٌا، يرقص قلبه فرحا لمٌا اشترى كمبيوتر، وأدخل الإنترنيت إلى منزله، و صاح حين رآني : " الآن فقط ارتحت من ضغط الأعصاب و النٌرفزة، و أضحى بإمكاني أن أمارس الدٌعوة الفنيٌة و أنا هادئ البال مطمئن، لا منشد يأتيني متأخٌرا، لا ضابط إيقاع نسي تدريباته المنزليٌة "، قلت له : " أهنٌئك، سنفتقد صراخك جميعا "، و تابع حديثه مستعرضا ما يجول بخاطره من مشاريع مستقبليٌة، سيُطلق ثلاثة مواقع أو أربعة خاصٌة بالإنشاد فقط، و همس لي بأسمائــهم : " سيســاي "؛ موقـــــــــع إخبــاري، " السفينـة "؛ موقع إنشاديٌ فكري يهتم بآخر الأفكار التي طرأت على الساحة، أفكار تخدم فنٌ النٌشيد و فنٌ الأنشودة، " المحقٌق "؛ موقع خاص بالفاعلين الخمسة للفرقة، سأجد فيه كل السٌِير الذاتيٌة لكل المنشدين و ضبٌاط الإيقاع و المشرفين ......الخ، و غير ذلك من المشاريع، المستقلٌة و المشتركة بينه و بين أطراف لم يخبٌر عن هويٌتهم. ثم غاب عنٌا مدٌة لم نكن نتٌصل به إلاٌ بالهاتف، لم تره الكثرة من أصدقائه، حتى ظنٌ أحدهم أنٌه غادر البلاد كلٌها، كلٌ معارفه أجمعوا أنه ما زال في عصبيٌته القديمة، و أخيرا بعد طول مشاورة مع أحد الأصدقاء؛ قرٌرت زيارته، ذهبت وحدي كي لا أحرجه، فقد يكون لديه ما يشغله، استقبلني بوجه بشوش، و أدخلني الغرفة التي يقضي فيها كل وقته، شبيهة بغرف العمليٌات الخاصٌة لحدٌ غير معقول؛ محتوياتها ثلاثة أجهزة كمبيوتر، خرائط من كل الأحجام و الألوان ملصقة على الحيطان، على إحداها دوائر حمراء صغيرة، قال أنها مناطق الفِرق و المنشدين الذين تعرٌف إليهم بواسطة الإنترنيت، مجسٌم كبير للكرة الأرضيٌة، شاشة تلفاز ضخم لالتقاط كل الفضائيٌات التي تبثٌ الأناشيد المصوٌرة، إلى غير ذلك من أمثال ما نراه في أفلام المخابرات، ثم طرق برأسه هنيهة و جلس أمامي قائلا أنه سئم كل هذا، و اشتاق لأصدقائه و ضحكاتهم و عبثهم. تعجٌبت، أهذا الذي كاد يقتله الفرح قبل ثلاثة أشهر ؟، سبحان الذي يُغيٌر و لا يتغيٌر، تنهٌد بصعوبة و كأنه يتنفٌس برئة واحدة، قال أنه يعاني من ضغط عصبيٌ رهيب، لا يعرف له مهربا، أدمن القهوة و تغيٌر طبعه، أصبح أكثر عصبيٌة من السابق، يثور لكل شيء عظيم و تافه، قلت في نفسي : " ماذا لو عرف أنٌي قد كسرت زرٌ جرس الباب خطأ و نسيت أن أخبره ؟!، من المؤكٌد أنٌه سيقذفني من النٌافذة، ...........لا علينا؛ أمٌه ستدافع عني ". هذه الأعراض تحدث لكلٌ من يبتعد عن الناس، و يرهق نفسه في العمل، حتى يعلوه الكلل، و يصبح شبه مشلول تثقل عليه العبادات، و هذا ما وقع فيه هذا الصٌديق؛ لمٌا ظنٌ أنٌ اعتزاله الناس سوف يفيده، و لو أنٌه روٌح عن نفسه قليلا، ساعة بساعة لكفته كل هذا العناء، فللتٌفاعلات الاجتماعيٌة أهميٌة قصوى في بناء شخصيٌة متوازنة.
نحن هيئة الأبحاث العلمية و الدراسات المستقبلية لجهاز أنسام الصباح للتربية الفنية المعروفة بالاسم الرمزي (هيئة الإقليد) نقرر أن هذه الأعمال الفكرية صدقة جارية في سبيل الله، يمكن لأي واحد مهما كانت صفته، أو جماعة مهما كانت صفتها الاستفادة منها بأي صورة من الصور من دون الرجوع إلينا، بشـرط الـدعاء لنا في ظهر الغيب. رئيس هيئة الإقليد اليمين أبو نور الهدى بتاريخ 15 / 05 / 2002 |