|
|
||||||||||||
|
النسخة الكاملة من كتاب " مرايا إنشادية " لجهاز أنسام الصباح للتربية الفنية الجزء الأول : أكتوبر 2004 |
||||||||||||
|
بطـــاقة تقنيـــة |
||||||||||||
|
||||||||||||
|
مقدمة : طبيعي أن تختلف أفكار الناس في هذا العالم، باختلاف فلسفتهم في الحياة، وعادي أن يتخذ كل فرد أو مجموعة وسيلة لتبليغ وجهة النظر المقصودة، فلا غرابة إذن أن نقدم هذا المؤلف المتضمن لمقالات شتى تصب في نهر الإنشاد، كمطية منا لإيصال أفكارنا إلى الغير. لا نذيع سرا إن قلنا أننا نريد بهذا نشر الوعي الإنشادي بين جميع العاملين في حقول الفن الأصيل، من خلال مساهمتنا في إثراء الساحة الفكرية، و دعم الثقافة من زاوية أخرى. ثقافة أردناها متشعبة حتى تخدم كل الآراء التي يمكن أن تكون لبنة تشكل إحدى المحطات الهامة في المسيرة الإنشادية، متخذين من أسلوب المقال أداة لتحقيق الهدف. لقد ضم هذا المؤلف كثيرا من المقالات المتنوعة، و التي لعب الاختيار فيها دورا لا يستهان به، كان العنوان و الحجم و الأسلوب و اللغة.....، ميادينه الواسعة، و عملنا على توصيل ما أردناه قدر المستطاع، راجين من الله – عز و جل – أن نكون قد وفقنا لخير السبيل، فإن أصبنا فلنا أجران، و إن حدث العكس، فلنا أجــــر الاجتهاد، و لله الحمد و المنة. جهاز أنسام الصباح للتربية الفنية الإقليد مارس 2003 الفهـرس : 1 - المعنى الحقيقي للفرقة. 2 - طريق الشٌوك. 3 - لماذا لا نتٌحد ؟. 4 - عائدة إلى الحياة. 5 - لأن الطٌبيعة لا تقبل الفراغ. 6 - جئت لأتضامن. 7 - هل أنت راض عمٌا تسمع ؟. 8 - في بيتنا 6 أطفال. 9 - مدرسة الاختصاص. 10 - ما أجملها من أمانة !. 11 - الوسطيٌة و التٌطرٌف. 12 - العالميٌة. 13 - تعبيد الطريق. 14 - بذور القمح. 15 - الجهاز الإنشادي. 16 - الهويٌة. 17 - جنديٌ في الثٌكنة. 18 - أخي المقبل على الزٌواج. 19 - الأنشودة و القضيٌة الفلسطينيٌة. 20 - الدٌعوة إلى اللٌه. 21 - البصمة. 22 - منزل الحلزون. 23 - هل أنت مشرف ؟. 24 - لكل نهر ماؤه. 25 - الرٌابطة الإلهيٌة. 26 - الأنشودة بين ماض مشرق و مستقبل واعد. 27 - المنافسة الحرٌة. 28 - هل 1 + 1 = 2 ؟. 29 - بنيٌتي العزيزة حفظك اللٌه. 30 - الحقيقة الإنشاديٌة. 1 - المعنى الحقيقي للفرقة. عندما نسمع مصطلح الفرقة الإنشادية، تطفو على عقولنا فكرة مجموعة من الأفراد مختلفي الاختصاص، جمع بينهم الاقتناع بضرورة التٌكاثف لتحقيق هدف أو مجموعة أهداف مشتركة. هذا هو التٌفسير المنطقي المفروض أن يعرفه كل واحد منٌا، لكن هل هو كل شيء......؟. طبعا لا..، فالمعنى الحقيقي يتجاوز بكثير المفهوم السابق، لأن الفرقة الإنشادية تحمل عدٌة أبعاد، بمقتضاها تستحق أن يطلق عليها اسم يوحي بالاتٌحاد، أهمٌها الأخوٌة و الإخلاص لله و التٌواضع.....الخ، فلا أتصوٌر فرقة أفرادها تستعدي لبعضهم البعض، تنتشر بينهم الكراهيٌة والحسد و البغضاء، ممٌا يؤثٌر بكيفيٌة سلبيٌة على سير العلاقات، و بالتٌالي لا يمكن استمرارهم مجتمعين. أو البعد عن الإخلاص للمولى و الاشتغال بأمور تنافي العمل لوجهه الكريم، كالمباهاة و الفخر على الفرق الأخرى، أو اعتلاء مراكب الغرور و التكبٌر مما يولٌد نفورا و حقدا و دناءة. إذن فالفرقة معناها القدوة الحسنة، و الأخلاق تسيٌر أفرادها و تلازمهم أكثر من الظٌلٌ، مرجعهم الدٌين السٌماويٌ الثالث لا دين سواه، اتحادهم هو القوٌة الضٌاربة لهم، ملتزمين بالصٌراط المستقيم ممٌا لا يترك مجالا للشٌيطان أن يتسلٌل بينهم فيشتٌت وحدتهم، و إلاٌ لتحوٌلت الفرقة إلى فُرقة بضم الفاء. 2 - طريق الشٌوك. يدرك كل روٌاد الأنشودة العاملين بمنهج الفردنة أو الفرقة أو الجهاز، أنهم في صراع مستميت من أجل إعلاء كلمة الله، من خلال ترويج هذا الفن الأصيل بين مختلف مستويات الجماهير، أي أنه لا فـــــرق بينــــهم و بين من يقومون بالدٌعوة بطرق شرعية أخرى كالإمام مثلا أو الدٌاعية، فالكلٌ مشترك في هدف واحد، بلغ من السموٌ ما لم يبلغه هدف سواه. و للوصول إلى المبتغى لا بدٌ من المرور على طريق لا ينعم روٌاده بالطٌمأنينة و الأمان دائما، له من المصاعب و الفتن ما لا يستطيع تحمٌله إلا من اتٌخذ وجه الله هدفا مخلصا له المراد، فإذا كــــان لك ذلك اصبـــــر و احتسب، و اعلم أنٌه تعالى خصٌك بخير ميزٌك به عن غيرك،.... ألست في دفاع عن دين التٌوحيد ؟، ألست في صراع مع مروٌجي الفنون الغنائية الأخرى المخدٌرة للوعي و الشٌعور الديني ؟، ألست تستعمل الأنشودة لتبليغ رسائل قد لا تجد آذانا صاغية إن أنت لم تمنحها الصٌبغة الفنيٌة ؟، إذن اعتبر نفسك في جهاد فريد من نوعه، أسلحته كلمات و لحن و قلم...، و الكل يعرف جيٌدا أنٌ الجهــــاد لا يكـــون علــــى أرائــــك الرٌاحــــة و التٌرف، و لا بين غرف الهواء المكيٌف، فإن أصــــابك مكــــروه مـــا، أفتســـــائلت مــــا يكون إليـــه مصيــــرك ؟؟........مبارك لك الشٌهادة يا أخي. 3 - لماذا لا نتٌحد ؟. إني لأعجب دائما من ترديد عبارة " الإنسان اجتماعيٌ بطبعه "، و ما أراه في الواقع ينافي ذلك تماما، بل أحيانا تطغى عليٌ فكرة أنٌ الإنسان فردانيٌ لأبعد الحدود، لأنه إن كان اجتماعيا كما يقولون، فإنه سيتٌصف وجوبا بصفات تضفي عليه الأبعاد المنسوبة إلى إطار الجماعة كالاتحاد مثلا، غير أنٌ ما يشاهد يوميٌا لا يمتٌ إلى ما قيل لا من قريب و لا من بعيد، و حتى و إن لمحنا ما يشبه الاتحاد؛ فإنٌه ليس مبنيٌا على أسس إنسانية سليمة، فمن ذا الذي يسمٌي المصلحة الشخصية اتحادا 1 ؟، إن زالت زال معها كل شيء، بل يمكن أن ينقلب الأمر إلى عداوة و حرب. إن الاتٌحاد بما في هذه الكلمة من أبعاد يستحيل أن تكون إلا عند الذين لديهم مبادئ و قيم مستمدٌة من الحنفيٌة السٌمحة للدين السماوي الثالث 2، و ما دون ذلك فليس موضوعنا، سمٌه تجمٌعا، تقاربا، تشكيلة......، المهم أي شيء غير الاتحاد، و هذه المسمٌيات نجدها كثيرا عند المشتغلين بالفنون الغنائية الأخرى، لأهداف و غايات دنيوية فانية، نسمع عنها في كل و سائل الإعلام بمختلف أنواعــها : كإبرام مغنٌٍ معيٌن عقدا يجمع بينه و بين مغني آخر لتحضير ألبوم، أو تعاقد مع مجموعة من الملحٌنين لتحضير ثلاثة ألبومات مثلا، أو اتٌفاق شلٌة من المطربين و المطربات على القيام بجولة فنيٌة عبر عدد من المدن، و إقامة حفلات خيرية، و إحياء سهرات راقصة ماجنة بنيٌة التٌخفيف عن الجمهور حسب زعمهم، و ما كانت كل هذه الجلبة و الضٌوضاء إلا على أساس المصلحة الشخصية. لنقارن بين هذه الفئة و فئة السٌائرين في سبل الإنشاد ليتٌضح لنا فرق واسع. نحن أبناء عهد أمام الله، شركاء في قضية عادلة تستمدٌ قوٌتها من قوٌة السٌماء، زعماء أفكار حملت هموما تلتقي بهموم سيٌد خير الأمم، أهدافنا تتجاوز في منحناها الزٌمنيٌ يوم القيامة، فلماذا لا نتٌحد ؟؟؟. 1: يركز الكاتب هنا على المعنى الفلسفي للكلمة كطريق لإدراك الحقيقة. 2: الإسلام. 4 - عائدة إلى الحياة. إنٌ المــــولـــود الـــــذي يستنشق هواء هذا العالم لأول مرٌة يكـــــون ضعيفـــــا، محتـــــــاجا للحنان و الرٌعايـــــة و المتابعة المستمرٌة، فهذه المرحلة من أصعب المراحل، لأنها فترة الشٌتلات التي يجب أن تُتعهٌد بالرعاية، لا سيٌما و قد ازدانت الساحة بكثير منها، و على مدى الزمن ينتج لنا العقل البشري المزيد، إلى أن ولدت الأنشودة في صورة جديدة، جاءت لتحقٌق أنبل الأهداف، و تخلق مناخا حميميٌا بين مختلف شرائح المجتمع. من الطبيعي أن مناعة كل المواليد لها من الضعف ما يعجزها عن مقاومة كل القوى الخارجية، لكننٌا نأمل أن ترقى عند بلوغها سن الرشد، حتى تستطيع تقديم منتوجها للمجتمع، أي ستكون الأناشيد بذلك - إن شاء الله - رافدا مهمٌا لتعزيز التقارب الديني، و رباطا بـيــــن المواطن المـســـــلم المغـــربـي و الموريتاني بأخـــــويه البحريـــــني و الإندونيسي...، و رمزا قــائمـــــا لتبادل المعلومات بينهم، فتقرٌب المســـــافـــات، و تلغى الحواجز السياسيٌة مهما كانت، فلنسارع لبعث هذا الفن الذي كان له الحظ في عودته للحياة من جديد. 5 - لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ. عندما جُنٌدت في صفوف العاملين في حقول الأنشودة في عام 2000، لم أتوقٌع أن أجد فنٌا غنائيٌا أروع من الذي كنت أمارسه في أيٌامي السٌابقة، و ذهلت لأنٌ الله فتح بصيرتي على ما لم يكن في الحسبان، فأقبلت بكل حماس على فنٌي الجديد، و فجأة حدثت الصٌدمة....!، أغلبيٌة الإنشادييٌن في معزل عن المجتمع، تنقصهم ميكانيزمات التأثير، فلم أر لهم صورا مكبٌرة مثلما هو الشأن لــدى كل المطربين و المطربات، و لا صحـــــفــا و مجلاٌت تتولى تتبٌع أخبارهم، و لا قنوات إٌذاعيٌة و تلفزيونية تبثٌ أناشيدهم، بل أكثرهم لا يملكون حتى أناشيد مصوٌرة، أما في الكفٌة الأخرى فحدٌث و لا حرج، صور ملأت محلاٌت بيع الأشرطة، و غـــــرف المـــراهقيــــن و المراهقات، ومضات إشهاريٌة حول أحدث الأغاني، فيديو كليب يركٌز على جديد التقنيات في الصٌورة و اللٌون، تسجيلات صوتية أصفى من صوت الشحرور، صحف أشبه بالظٌلٌ تتابع مسيراتهم الفنية، حفلات منقولة على وسائل الإعلام......، أي باختصار هناك حصار مفروض على الجمهور حتى يتوجٌه إلى الغناء على حساب الأنشودة. أدركت حينها أننا جميعا على جبهة قتال، ميدان معركة يجب أن يأخذه واحد منا، حرب ينبغي أن تكسب، فظهرت حركة الفجر الأخضر الإنشاديٌة كردٌ فعل عن السياسات الإنشادية الفاشلة، و كانت مدرسة الأفكار مولودها، الذي ما أتى إلى الوجود إلا ليصحٌح المسارات العشوائيــــــة السابـقـــــــة بخطـــط و استراتيجيات دقيقة على كل الجبهات الممكن العمل عليها، فكان الجهاز الإنشادي الذي يهتم للجانب الإعلامي و الأمني و البشري.....، كسبل لفرض الذٌات على الساحة، فالفرد سيتوجه إلى فنٌ غنائي يخفٌف عنه تعب الحياة، فإن لم يجد الأنشودة سيتحوٌل إلى شيء آخر وجوبا، لأنٌ الطٌبيعة لا تقبل الفراغ. 6 - جئت لأتضامن. عاشت أمتنا الإسلامية و لا زالت تعيش حياة تطغى عليها الثقافة الأجنبيٌة، عقول استحوذت عليها آخر إشعاعات الفتنة و التبرٌج و الانحلال، ترحٌمنا من خلالها على تراثنا الأصيل الدٌاعي للاتٌسام بالأخلاق الحميدة، ومعرفة الخالق جلٌ جلاله. أمعن، تلاحظ أنه في القرن الواحد و العشرين تسرٌبت بعض الأناشيد إلى الأوســاط الاجتمـاعية، و بدأت الإصدارات تتنوٌع من جزائرية إلى سورية، ماليزية و مصرية و أردنية......، و أبت إلاٌ أن تشارك ضحايا الغرب الجراح التي يعيشونها، و جاءت بكل قوٌة لتنتشلهم و تضمٌد إصاباتهم، و تساهم في إعادة بناء فكرهم الذي هاجمه الأعداء. نعم، إنها الأنشودة، المنقذ الذي مدٌ يده للمهدٌدين بالغرق وسط بحار الحقد الدٌفين ليكون أملا في حياة جديدة، و يقضي على أخرى سادت فيها أوضاع سوقيٌة الأخلاق، متأزٌمة متناحرة، كفيلة بإنتاج أجيال متذبذبة في معيشتها غير سويٌة التصرٌفات. جاءت الأنشودة لتتضامن مع منكوبي الإعلام الغربي الهدٌام، و تعلٌق وسام الحب و التواصل للذين يرغبون في ذلك، و للذين يملكون صدرا رحبا من مختلف شعوب المعمورة، للذين يسعون لبلوغ هدف حميد، للذين يحاولون أن يكونوا نورا لغيرهم. إذا كنت من هؤلاء فمرحبا بك بيننا. 7 - هل أنت راض عمٌا تسمع ؟. الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله الذي بعثه هاديا و مبشٌرا و نذيــــــرا، و داعيـــــا بإذنــــــه و سراجا منيرا أما بعد؛ أخي في الله، هل أنت راض عمٌا تسمع ؟. أستسمحك قبل أن تجيب عن سؤالي هذا أن أطرح عليك آخر، ماذا تسمع ؟. إن كنت من جمهور الأغنية الإباحيٌة و ما شابهها فاعلم أخي القارئ أنــــــك تضيٌع وقتـــــك، و ترتكب في كل لحظة ذنبا، و نتيجة هذا السماع في النٌهاية هو إدمانك على هذه الأغاني التي طالما دمٌرت بيوتا، و من البيوت بدأت تدمٌر مجتمعات، هل لديك وعي بخطورة ما تلقي إليه أذنيك ؟، إنك تسمع لفيروس يدخل القلب فيتمكٌن منه ليجعله أسيرا. أما إن كنت من روٌاد النشيد و الأنشودة فاعلم أنك على طريق الصواب، و أنك لا تضيٌع وقتك و لن تضيٌعه، إنك تروٌح عن نفسك بالحلال، و تصل إلى مستويات راقية من الفهم و الإدراك. لا تسئ فهمي أخي القارئ من أني أحفٌزك على الإدمان على الأنشودة و تهجر كتاب الله، كلاٌ ما قصدت ذلك مطلقا، لكن أقدٌم لك البديل عن المحرٌم، فبالأنشودة ستحبٌ الناس و يـــــزداد تمسٌكك بالديـــــن و ولائك لله جلٌ جلاله. ها قد عرفت كنه ما تسمع، إذن تستطيع الآن أن تجيب عن سؤالي الأوٌل. 8 - في بيتنا 6 أطفال. منذ القدم و نحن نعلم - أنا و زوجتي - أنٌ لدينا مولودا واحدا أجبرونا على تسميته " ممدوح "، و لم يسمحوا لنا بإنجاب المزيد، ربٌما لأن ذلك قد يقلق جيراننا و يقضٌ مضاجعهم، أخبرونا أن طفلا واحدا يكفي لزرع بذرتنا في هذه الحياة. فلا داعي لتعب الحمل و الولادة و المصاريف الزٌائدة، بل ليس هذا فقط، فعندما أردنا تربيته تربية تطلٌع، و ممارسة حقٌنا في تنشئته على رفعة القول والفعل؛ اعترضوا على ذلك ضمنيٌا. ووضعوا أمامنا عراقيل جمٌة، أشغلونا بمتاعب الحياة و اللٌقمة التي لا ينتهي نكدها. وطال الزٌمن، و ربٌما بسبب خفٌة الرٌقابة علينا شيئا فشيئا، قرٌرنا إنجاب إخـــــوة لممدوح، تنـــــاقشت و زوجتي طويلا، و لم يشأ المولى أن يضيٌع صبرنا، فرزقنا خمسة دفعة واحدة : صبيٌتان و أسميناهما على بــركــــة اللٌــــه " أفراح " و " نسوة "، و ثلاث صبيان أطلقنا على أحدهم اسم عقيد و الثاني طفيل، و الآخـــــر حمــــل اسم " وطٌان " استرضاء لحاكم بلدتنا. أعددنا الحلويٌات و المرطٌبات و انتظرنا التهاني، لكن لا أحد من معارفنا حضر، و كأنه لم يـكـــــن لنا أحبــــاب و أصدقاء في يوم من الأيٌام، وجٌهنا لهم دعوات، الكلٌ مشغول، بل منهم من لم يكلٌف نفسه حتى عناء الاعتذار. من تلك اللٌحظة أدركنا جميعا أن لا أحد يهتمٌ بأفراحنا كما لا يهتم أحــــد كذلك بمآسينا، هنٌئنا أنفســــــنا و أكلنا حلويٌاتنا لكن مع ترك جزء منها، من يدري لعلٌنا نفاجئ بصديق يأتي للتهنئة حين يتذكرنا في يوم من الأيام ؟. 9 - مدرسة الاختصاص. إنها مدرسة إنشاديٌة كان لها شرف الظٌهور في بداية هذا القرن، و أمام اختلاف آراء المراقبين من اعتبارها حركة فكريٌة جديدة؛ و أنها لا تعدو أن تكون إحدى محاولات البعث التي تقوم بها مدرسة التتابع عند البعض الآخر، إلى فئة ثالثة تصنٌفها ضمن المدارس الموسيقيٌة الشاذٌة، لا يسعنا في هذا الموقف - و نحن من المنتمين إليها - إلاٌ أن نكون موضوعيين لأقصى درجة، في رؤية هذه المدرسة من منظور يغذٌي مشاعر الاشمئزاز للذٌاتيٌة. تركٌز مدرسة الاختصاص على أسس تتخذها قواعد ثابتة لا يمكن التخلي عنها مثل : * توزيع الأدوار الفنية. * فعالية الوجود و مصداقيته. * انتهاج فلسفة العلم لوصول إلى حقيقة الأشياء. * العالمية. فتوزيع الأدوار الفنيٌة يقصد به انفراد كل عضو في الجهاز بدور معيٌن و خاصٌة الفاعلين الإنشاديين في الفرقة تمهيدا لتجسيد فكرة الاحترافية، التي بواسطتها تكون هنــــاك الفعاليٌة المؤدٌية إلـــــــى المصداقيٌة، و هذا لا يتأتٌى إلا باستعمال العقل استعمالا معمٌقا للوصول إلى الحقيقة التي تعتبر عالميٌة الوجود، و بالتالي لا بدٌ أن يكون النظر إلى الأنشودة و تطويرها من منظور عالمي كذلك، أي أن مدرسة الاختصاص لا تعترف بالمحليٌة. لقد سمٌيت هذه المدرسة بهذا الاسم لإتيانها بشيء جديد و هو الاختصاص، بعدمــــا انعدم هذا المفـهوم تماما، و هو حجــر الزاوية إذ يستـدعي الأمر البحث على مستوى عــالمي لتوظيــف الإيـقـاعات و المقامات................الخ. 10 - ما أجملها من أمانة .! إنٌ انخراطنا في فرقة إنشاديٌة يرشٌحنا لنيل الحظٌ الأوفر عن غيرنا، لأننا كلٌفنا بحمل رسالة نبيلة للأجيال القادمة، و سنحرص مستقبلا - إنشاء الله - على إبراز الجهاز في الأفق و إظهاره في أجمل حلٌة، لنزفٌ للسٌامعين باقة من النٌصائح و المواعظ. " و أجمل الأيٌام هي التي لم نعشها بعد "، كما قال الشاعر ناظم حكمت، فلــــم نـــــر حتى الآن شبابا - إلا القليل - يتحدٌثون عن القضايا الإسلامية في ميدان الأنشودة، فهل أوفوها حقٌها ؟، أم كانت كل هذه المواضيع أشياء عابرة في مسيرتهم الفنية ؟. إننا نأمل أن يتبلور اهتمام الشباب جميعا بقضاياه التي تتناولها الإنتاجات الهادفة التي تصله، إنه دور كل الأنظمة الإنشادية، من خلال كل منبر نقف عليه؛ مجبرون على إعلاء التحاور صريحا هادفا نحو ترقية المجتمع،....نحو التعريف بالفن الراقي الأصيل. يجب العمل حثيثا من أجل توريث هذه الصٌناعة لكي تصبح كالشجرة المباركة، جذورهـــــا ثـــــابتة في الأرض و فروعها و ثمارها في مختلف الأرجاء......فما أجملها من أمانة !. 11 - الوسطيٌة والتٌطرٌف. غريب أمر بعض المنشدين، يزعمون أنهم على التٌوحيد و أراهم يشركون بالله، يتوسٌلون برسوله الكريم صلى الله عليه و سلٌم، على فكرة أنه القريب من ربٌه، وواقع الإسلام ينكر هذا الاعتقاد من أصله. إن ما يحدث أقرب ما يكون إلى عصور القرون الوسطى، و ما ميٌزها من جهل و خرافات خيٌمت على عقول النٌصرانييٌن آنذاك، أقصد توجٌه الناس إلى الكنيسة، و طلب الغفران من الله عن طريق رجل الدين، أي أنهم يجعلون واسطة بينهم و بين خالقهم للمرٌة الثانية، بعد جعل المسيح عليه السلام واسطة أولى أعطوها صفة البنوٌة. نفس الشيء بدأ يحدث بالمبالغة في حب الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، و أخذ الأمر منعرجا خطيرا حين استعمل التقرب إلى الله عز و جل متخذا واسطة نبيٌه الكريم، و قد يأخذ مستقبلا موقفا أخطر إن لم نتداركه اليوم، و العجيب أن نجد دور نشر تهمل هذه النقطة و تقـــــوم بالترويج لهـــــذه الأشرطة و المنتجات بصفة عادية، بل لا تكترث للأمر كله، هذا إن انتبهت له تحت وطأة المــزاحمــــة الاقتصاديٌة و تبعاتها. 12 - العالميٌة. تضحكني فكرة بعض الناس حين يتركون الفضاء الرٌحب الفسيح، و يفضٌلون المكان المغلق تحت شعارات حاكها الوهم و فصٌلتها عقولهم الصٌغيرة، فتراهم أقزاما بأفكارهم، أغبياء بتعنٌتهم، لا يستطيعون تمييز نور الشمس من ضوء المصباح، و إن أظهرت له الحقيقة الخفيٌة اعتبرك خـــــــائنا، و أغدق عليك اللعنات بمختلف أحجامها، و كأنك شيطان مع أن فكرته هي الشيطانة. إننا نعيش في عالم كبير لا يمكن تجزئته بل و يستحيل، فهو الكلٌ المتكامل، الواجب التٌعامل معه كشيء واحد، و عكس هذا هو عين الخطأ. إذن فمالدٌاعي لتلـــــك الرٌؤية الضيٌقة التي تُضعــــف القــــــوى و تسبٌب قصور النظر ؟، اللٌهمٌ نسألك العافية. 13 - تعبيد الطٌريق. من النٌشاط و الحيويٌة أن يشغل الواحد منٌا عدٌة مراكز في نفس الوقت، لكن من الغباء أن يظن أنه سيبقى فيها إلى الأبد، لأن هذا يهدٌد سلامة البنية الدٌاخليٌة لمدرسة الاختصاص من جهة، و يشجٌع ديكتاتوريٌة الأفراد من جهة أخرى، إذن فالأحسن في هذه الحالة هو اتباع ما يطلق عليه مصطلح « تعبيد الطٌٌٌريق ». في الجهاز الإنشادي عامٌة و الفرقة خاصٌة يختصٌ كل فرد بعمـــل فنيٌ، كما يمكن له أن يمارس دورا غير فني آخر، و إن شاء أضاف الثالث على حسب قدرته العطائيٌة، لكن من زاوية أسس الإنشاد 1، سوف يجد نفسه يشغل أكثر من مركز واحد، و هنا عليه العمل بجهد أكبر مضاعف، لأن مصلحة الجهاز تقتضي ذلك، إلى أن يظهر شخص جديد يستطيع أخذ المركز الثاني بالاستحقاق، فيجب تركه له ما دام يتمتٌع بإمكانيٌات تسمح له بتسيير منصبه الآني على أكمل وجه، ممٌا يدفع بالجهاز إلى الأمام دائما، و هنا يكون الشخص الأوٌل قد عبٌد الطريق للثاني، و أتاح له فرصا ليبرهن على فعاليته. 1: يقوم الإنشاد على أسس هي : الاستغلال و الاستخدام و التٌوظيف و الاستقطاب و الاحترافية. 14- بذور القمح. ليس من المعقول في نظري نسيان حادثة لقائي مع مشرف إحدى الفرق الإنشادية، كان ذلك فيما أتذكٌر يوم الخميس قبيل الظهيرة في يوم كيومنا هذا من أيام شهر مارس، استقبلني بحفاوة تدلٌ على أدبه رغم ارتباطاته الدٌائمة. تناقشنا، شدٌتني إليه رغبته العارمة في بلوغ أرقى درجات التطوير الإنشادي، ما زالت صورته إلى الآن عالقة بذهني : شاب وسيم، صريح لدرجة تغضبك منه أحيانا، تدرك من نبرات صوته أنه يمارس التٌنشيد، ربٌما أكــــــون أزعجته كعادتي دائما مــــــع من أنـــاقشهــــــم بسبــــب أسئلتي و شطحاتي العقليٌة، و انتقالي المفاجئ من موضوع إلى آخر، لكن - و الحقٌ يقال - أعجبتني أفكاره رغم أننا لا ننتمي إلى نفس المدرسة الإنشاديٌة، لمست فيه بذورا صالحة لإنتاش أفكار حديثة، ركٌز على العمل الجاد المتواصل، و لمٌح إلى الاستراتيجيات الواجب تبنٌيها، متحدثا عن العالمية، أحسست أننا متقاربون جدا، لم أكشف له عن شخصيٌتي الحقيقيٌة، تركت الأمر مبهما قدر الإمكان لتيسير الاستفادة من كلٌ الجوانب، و ربٌما لو سأله أحد الأصدقاء عنٌي؛ و ماذا قلت له، لردٌ بلا شك : " لـم أفهم منه شيئا.." !. المهمٌ أن الله وفٌقني في الاقتراب منه قليلا، و أحمده على ذلك بالطبع، لأنٌ القمح ما كان ليوجد لولا البذور. 15 - الجهاز الإنشادي. حين أشرقت الشمس على أنسام الصباح في يوم من أيام شهر أفريل سنة 2002، كأوٌل جهاز إنشادي ظهر للوجود، حدثت ضجٌة - و إن لم تكن بالكبيرة - على مستوى كل الفرق التي وصلها الخبر، و بدأ مصطلح الجهاز الإنشادي يتردٌد هنا وهناك، رغم أنٌ لا هيئة الإقليد 1 و لا هيئة الشٌمس 2 عملت على تلطيف الجوٌ لاستقبال المولود الفكري بين مختلف الأوساط الإنشادية آنذاك. و بدأت أصداء تدور هنا و هناك، و سرعان ما انتشر الخبر على شكل قزم في البداية، ثم ما لبث أن تعاظم حين ارتبط الجهاز بعقد شرعي مع شبكة المجرة الإخبارية يكون لها بموجبه السٌبق الإعلامي لجميع أخبار مدرسة الاختصاص، و بدأت ردود الأفعال، الإيجابية و السلبية. و هذا و إن دلٌ على شيء في نظر البعض، فإنه يشير إلى القيمة الجوهريٌة التي يحتويها الجهاز، فهو نظام إنشادي مكوٌن من قسمين أساسيٌين : المؤسٌسات التٌنظيميٌة المكلٌفة بضمان سيرورة حسنة، و أداة مساعدة للفرق الإنشادية العاملة معها، حتى تتفرغ هذه الأخيرة لعملها كليٌة، وفرق النشيد أو الأنشودة المنضوية تحت تصنيف معيٌن سواء كان فرديٌا أو اجتماعيٌا، و اتحاد الجناحين يعطينا مفهوم الجهاز الموحي بالكموليٌة متٌخذا من العالمية، الإسلام، النٌوعيٌة - الكميٌة.............، أبعادا أساسيٌة له. يهتمٌ الجهاز كثيرا بالفكر الفلسفيٌ القاعدي، فهو جوهره الذي لا غنى له عنه، يتكوٌن من مجموعة كبيرة من الأفكار الصٌميميٌة التي تمسٌ مجالات متعدٌدة في الحياة، يعتبر حلٌ المشاكل الإنشادية لا يكون إلا من منظور سوسيولوجي، و هذا راجع إلى الاقتناع بأن العمليٌة الاتٌصاليٌة تكون بين مجتمعين الفرقة و الجمهور، و حتى تضمن أكبر نسبة للنجاح، يجب الإلمام بكل الجوانب الضٌروريٌة، فهذا مجتمع و ليس شخصا واحدا، إذن فالجهاز هو نظام متطوٌر، حاصل تفكير مجهد، و لم تكن للعشوائية أي دور يمكن لعبه فيه. 1: هيئة الأبحاث العلمية و الدراسات المستقبليٌة. 2: الهيئة العامٌة لنشر االثٌقافة الإنشاديٌة. 16 - الهويٌة. لعلٌ من غريب التوقٌعات أن نسمع في سنوات سابقة ترديد بعض المخاوف من تحوٌل الأنشودة إلى أغنية، هذا إن كان البعض لم يعتبرها أغنية لحد الآن، و لكن ليس غريبا حاليا أن نرى تجسيدا فعليٌا لما كان بالأمس مجرٌد توقٌع، و نحن نلمس تميٌع الأنشودة على يد أناس لم يحافظوا على مبادئ جليٌة، و لم تتٌضح لديهم صورة عقليٌة لما يمارسونه في الميدان. إن للأنشودة خصائص و مميٌزات تمنٌ عليها صفة التٌباين، و من أهمٌها خلوٌها من آلات العزف الموسيقيٌة أيٌا كان نوعها، للأسف كثير من الفرق لم تحترم هذه الخاصيٌة، بل و حتى المنشدون الكبار الذين لهم وزنهم في الساحة، و بالتالي ميٌعت القضيٌة، و حكمت حكما تنفيذيٌا على مادٌتها المقدٌمة؛ بالذٌوبان وسط عشرات الفنون الغنائية الأخرى، و أصبحنا نستمع لأغان يطلق عليها خطأ اسم الأناشيد، و حقيقة الشيء غير ذلك تماما 1. قد يتبادر إلى أذهان كثير منا سؤال : كيف تحوٌلت الأنشودة إلى أغرودة ؟، هـــــل تمٌ ذلك فجـــــأة بين عشيٌة و ضحاها ؟، أم أخذ حركة السٌلحفاة ؟؟؟؟. يهمل أغلبيٌة النٌاس أحد القوانين السوسيولوجيٌة، الذي يقول أنٌ المجتمع تتحوٌل قيمه وفق سيرورة زمنيٌة مقنٌنة، و مدٌة الزٌمن تقابلها الغفلة عندنا نحن البشر، ممٌا يسبٌب تسرٌب استعمال آلات العزف شيئا فشيئا نتيجة عدم الثٌبات على أرضيٌة فكريٌة صلبة تقاوم زلازل التٌفسٌخ و الانحــــــراف عن جــــــادة الصٌواب، و زاد تركيز هذا الاستعمال تركيزا ذهبت معه شخصيٌة الأنشودة، و لبست ثوبا غيـــــر ثوبها الأصلي ممٌا عجٌل بفنـــــــاء رونقها و اندثار هيبتها، و لو اكتفي بآلات الإيقاع فقط، و طوٌر هذا الفن بعيدا عن العزف، لكان خيرا للجميع. 1: نقصد فن التغريد. 17 - جنديٌ في الثٌكنة. خمسون بالمائة تنسب لسوء تدريب المقاتلين حين يمنون بهزيمة في حرب ما، فترى الضٌبُاط بعد ذلك في نقاش من أجل تطوير المناهج التي كانت السٌبب في النكسة، ناهيك عن الأسلحة و مدى فعاليٌتها، ...إلى غير ذلك من المسبٌبات... في الدٌول المتقدٌمة لا تُنتظر الهزيمة حتى تكون هناك إعادة نظر، بل تجد التٌطوير الدٌائم هو الطٌريق الطٌويل الذي لا تُعرف له نهاية، و لا يُرى له حد. وجدت من الضٌروري أن أبدأ بهذه المقدٌمة تمهيدا لنقل عقل القارئ من أفكــــــار سابقة يغلب عليـــــــها التعجٌب و الاستغراب، إلى أخرى حديث كنهها، و إذا عرف السٌبب بطل العجب. الإشكاليٌة التي أطرحها مفادها عدم تفهٌم أغلبية منشدي مدرسة التٌتابع لمنهج تدريب الإنشاديٌين في مدرسة الاختصاص، و أقول ضاحكا : يرونه قاسيا أشبه بتدريبات القوٌات الخاصٌة، فهل علم هؤلاء أنٌ من طلب العلا سهر اللٌيالي ؟، و أنٌه على قدر التٌعب و الجهد يكون النٌيل و الفوز، فالمتأمٌل جيوش العالم و تقسيماتها، يرى فرق القتال العاديٌة، و فرق القوٌات الخاصٌة : الصٌاعقة و النٌخبة...الخ من فرق القتال التي تتلقٌى تدريبات معيٌنة تؤهٌلها لبلوغ مستوى رفيع، تنسب إليها بموجبه مهمٌات قد تصعب على الفرق العاديٌة الأخرى، و لا يرى أيٌ فرد أي عجب في هذا. ما المانع من جعل فرق مـدرســــة الاختصاص شبيهة بفـــــــرق خاصٌة تختلف عن باقي فرق المـــــدارس الأخرى، و ما العجب في ذلك ؟؟؟؟. حان الوقت لإنشاء فرق إنشاديٌة حديثة المناهج و أساليب العمل، أتى زمن النٌهضة التي تمدٌ يدها إلى غرقى الفوضى و النقاشات الفارغة، ........و كما يقول المنشد أيمن الحلاٌق : هل من مجيب ؟. 18 - أخي المقبل على الزٌواج. أخي الكريم بارك الله فيك، بادئا ببدء قل الحمد لله أربــــــع مرٌات : الأولى لأنٌه تعالى هـــــداك للإسلام، و شعوب العالم في بيداء الضٌلالة تائهون......، و الثٌانية لأنٌه أعــــــانك على ذكـــــره و شكره، و كثيــــــر أمثالك غافلــــــون..........، و الثٌالثة لأنٌه وفٌقك لإكمال نصف دينك، و غيرك في مستنقعــــــات الشٌهوة غــــارقــــون..........، و الرٌابعة لأنٌه عـــــزٌ و جل رزقــــــك الزٌوجة الصٌالحــــــة، و أقرانك فتنوا بالدٌنيا، فراحوا وراء فاسقاتها يتراكضون...... فكيف يخطر ببالك أن تقابل إحسان الله و كرمه بالإساءة، فتستقبل أيٌام عرسك بمنكرات و ذنوب قد تمحق نعمه سبحانه في لحظة واحدة !؟. من أغانٍ تبيح الحرام، و أصوات مزعجة للبعيد قبل القريب، إلى اختلاط بين الجنسين فاضح نسأل الله العافية. أتجد تصرٌفاتك منطقيٌة ؟، حتٌى و لو قلت أن كلٌ هذا شيء عاديٌ في مجتمعاتنا، اعلم إذن أنٌ العاديٌ هو ما ساير فطرتك و ليس ما غازل شهوتك، فالطٌرب شيء فطر عليه الإنسان؛ و منه أباح الله الأناشيد مقابل ما حرٌم، أفلا استثمرت هذه الإباحة و أقبلت عليها كأداة لتنشيط عرسك، مستغلاٌ مواضيعها المرتبطة بالدٌين كبعد لا يمكن الرٌجوع عنه، و أمثلة على تشجيع الزٌواج بالمرأة الصٌالحة، و ذكره تعالى، و حبٌ رسوله الكريم صلٌى الله عليه و سلم، فأيٌ شيء أثمن من كلٌ هذا ؟؟. 19 - الأنشودة و القضيٌة الفلسطينيٌة.و أنا أهمٌ بكتابة هذا الموضوع، استمعت إلى أنشودة ذكٌرتني بإخوتي في الأرض المقدٌسة، و هم يعانون من أحفاد القردة و الخنازير، فزادت همٌتي و تمنٌيت لو أنٌ لديٌ شيء في تلك اللٌحظة أدافع به عنهم. أنظر أخي القارئ، لولا الأنشودة ما زادت همٌتي هكذا، و ما تمنٌيت أن أموت شهيدا مع إخوتي هناك، لاحظ دورها المهمٌ في التٌوعية و التٌحفيز، فهل رأيــــت أي فنٌ غنائيٌ آخر يحفٌز على نصـــــرة الحقٌ ؟، لا و الله، بل يحبط الهمٌة و يخدٌر الوعي و يقتل الإحساس، أمٌا الأنشودة فهي وسيلة أخرى لنعرف معاناتهم، و عذاباتهم، لكنٌ أعداء الدٌين يعزٌزون كلٌ الفنون الأخرى عدا هذا الفنٌ، كي يوجهوا مشاعر النٌاس إلى ما يرغبون، و يبعدونهم عن التٌفكير في الأصلح. فوراء الذين يشترون الملاهي و يشجٌعون الشٌباب على الغناء، تجد سبب بلاء المسلمين. و لكن مهما انتشر الظٌلام، فإنٌ النٌور آت، و إنٌ الأنشودة هي التي ستوقظ هؤلاء النٌيام و تجمعهم على مفهوم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فصبرا إخواننا في فلسطين......... 20 - الدٌعوة إلى الله. الحمد لله القائل « ادعوا إلى سبيل ربٌك بالحكمة و الموعظة الحسنة »، أما بعد أخي في الله،...تلاحظ اليوم انتشار عمليٌات التنصير، و الإسلام ديننا الحقٌ مهدٌد في عقر داره، فهـــــل قدٌمت شيئــــــا لهذا الدٌين ؟؟؟؟. إنٌ أعداء الله كثر، لكنٌ المناصرين له موجودون، إنٌهم كل يوم يقدٌمون وسيلة للدٌعوة إليه، فقد تمكٌنوا من أن يوجدوا الأنشودة كوسيلة فنٌيٌة ذات قيمة و مغزى، تؤثٌر وجدانيٌا من الوهلة الأولى، و مع الزٌمن كذلك. إنٌك أخي القارئ لو ساندت الأناشيد لكنت قد دافعت عن الإسلام بصورة مغايرة لما هو متعارف عليه !. تقول لي كيف ؟، أردٌ عليك بجواب صريح : بدل أن تشتري بتلك النٌقود منتجا غنائيا ما مثلا، يمكن أن تقتني بها منتوجا إنشاديٌا، و بهذا فإنك تدعٌم المنشدين و الفرق و تحفٌزهم لإنتاج الجديد، و هذا الجديد سيساهم في الدٌعوة إلى الله، و يكفٌ من مفعول الحملات التٌنصيريٌة، أما إن كان عكس هذا، فإنهم لن يستطيعوا المضيٌ قدما في مسيرتهم الإنشادية، باعتبار المال عصب الحياة. أدعوا الله أن تكون من الذين يحبٌون الإسلام و يدافعون عنه، و يساهمون في الدٌعوة إليه تعالى. 21 - البصمة. نعتقد نحن أصحاب مدرسة الاختصاص أنٌ الفـــــرقة الإنشاديٌة تمرٌ بمرحلتين أساسيٌتين : مـــرحلـــة " تأهيل الذٌات "، و مرحلة " تحقيق الذٌات "، و لكليهما مميٌزات و خصائص تفرٌقهما، فالأولى هي مرحلة تقليد الأناشيد السٌابقة، أمٌا الثٌانية فيتم من خلالها إنتاج الجديد، الذي سيستعمل لاحقا كمادٌة تقلٌدها فرق حديثة. و التٌقليد يجب أن يكون في الصٌورة الإنشاديٌة فقط 1، مع تغيير التٌوزيعات 2، حسب الإمكانيٌات التي تتوفٌر عليها كلٌ فرقة، لأنٌ إعادة الأنشودة بحذافيرها يعدٌ أقرب قرب دمج إلى الببٌغائيٌة 3 منه إلى الإنشاد، فالتٌكرار من توابعه الملل، و التٌعلٌم فيه لا يسير بوتيرة تسمح برفع المستوى رفعا ينمٌ عن قوٌة التٌحكٌم، بل يقيٌد و يشجٌع على التٌماثل 4، فالببٌغائيٌة لها من المؤهٌلات ما يرشٌحها لنيل رتبة السٌلبيٌة، و الشٌيء الوحيد الذي يمكن له أن يقف في وجهها هو الاعتماد على ما تتوفٌر عليه الفرقة من إمكانيٌات فنيٌة، يتمٌ توظيفها في أنشودة معادة، و هذا هو المقصود بالبصمة. 1: اللٌحن و الكلمات. 2: توزيع التقنيات و الأدوار في الأنشودة. 3: أسلوب تعتمده كثير من الفرق يتضمن إعادة الأنشودة كما هي دون تغيير أي شيء منها. 4: العمل بالتقليد الأعمى دون البحث. 22 - منزل الحلزون. لمٌا كانت الفرق الإنشاديٌة تنشط في الميدان، بدا عليها نوع من عدم القدرة على تسيير شؤونها الشٌخصيٌة نتيجة للضٌغط المتواصل جرٌاء زيادة المسؤوليٌات و تشعٌبها، ممٌا أرهق الأفراد و جعلهم يقتصرون على الضٌروريٌات فقط، هذا ما أثٌر سلبا على مسيرتهم. ناهيك عن تركيزهم على النٌوعيٌة و إهمال الكميٌة، ممٌا سبٌب عجزا فادحا في الجيل الإنشادي أمام تزايد هواة الفنون الغنائيٌة الأخرى، لكن حين بدأ العمل بالنٌظريٌة الاتٌصاليٌة 1 تغيٌرالأمر جذريٌا خاصٌة لما شرع في تطبيق سياسة " التقدٌم المتوازي " و أصبح العمل قائما على عدٌة أصعدة بغضٌ النٌظر عن عمل الفرق الذي أصبح بمناهج حديثة تختلف عن المناهج المسلوكة قديما 2، فأضحى لديها مؤسٌسات تنظيميٌة تتكفٌل بكلٌ شؤونها حتى تتفرٌغ للعمل المطلوب منها. و تتعــــدٌد المؤسٌسات التٌنظيميٌة و تتبايـــــــن باختلاف المهمٌات المكلٌفة بها، كالإعلام و الاتٌصـــــال و البحث...........، و أصبحت الفرقة الإنشاديٌة تنشط؛ و لديها جهة تغطٌي نشاطها إعلاميٌا، و جهة تبحث و تقدٌم لها خلاصة ما تقوم به كي تستغلٌه سائغا من دون أن تبحث هي بنفسها، و جهة أخرى تمدٌها بالموارد البشريٌة 3 التي تجدٌد بها نفسها....الخ، أي أنٌ الفرقة عمومـــــا مختصٌة في تقديــــــم النٌشيد و الأنشودة، أمٌا الجوانب المهمٌة الأخرى تتركها لمؤسٌساتها التٌنظيميٌة. و يسير الجهاز بهذا الشٌكل شاقٌا طريقه إلى الأمام، محدٌدا مساره حاملا شعار الكموليٌة، فهو أشبه بالدٌولة التي لها اكتفاء ذاتي، و أقرب إلى المسافر الحامل معه كلٌ أمتعته و أدواته، كالحلزون الذي أينما سار حمل منزله فوق ظهره. 1: نظرية الأجهزة الإنشادية. 2: إشارة إلى طرق التدريب و التقنيات التي أدخلت حديثا إلى الحقول الإنشادية. 3: مؤسسة التجنيد الإنشادي. 23 - هل أنت مشرف ؟. قبل أن تجيب على هذا السٌؤال، اعلم أنٌ للإشراف الإنشادي ثلاث قارٌات أساسيٌة لا يمكن التٌخلٌي عنها، لأنٌها الرٌكائز القاعديٌة التي يقوم عليها : أولاها التٌحكٌميٌة؛ فالمشرف يجب أن يكون متحكٌما في عمل فرقته، يتمتٌع بالقدرة على تسيير شؤونها من الأفراد المنشدين و ضباط الإيـقاع إلى متعهٌد الصٌوت....الخ، لا يفوته شيء، لأنٌ الغفلة و اللاٌمبالاة تؤدٌي إلى الخطأ و المفاجأة حتما. و ثانيها الموضوعيٌة؛ فالمشرف ملزم بكونه لا يميل إلى فرقة أو منشد معيٌن أثناء تأدية مهامٌه، حتى لا يوظٌف طابع تلك الفرقة أو المنشد في عمله و هو لا يشعر، ممٌا يجعل فرقته التي يعمل معها تابعة لأسلوب ما يميل إليه هو، حتى تصل الدٌرجة إلى فرض طابع إنشاد حدٌدته ذاتيٌته. و ثالثتها التٌوجيهيٌة، فالمشرف يلعب دور الشٌرطيٌ في مفترق الطٌرق، يوجٌــــه عــمــــل ضبٌــــــاط الإيــــــقاع و المنشدين...الخ نحو أداء مميٌز. ناهيك عن تشجيعه عصاميٌة كلٌ فرد معه، محترما للعهد، مسؤولا أمام الله بقسمه. ليس المشرف من الذي تتوق نفسه إلى التٌتويجات و التٌكريمات، بل هو الذي يضحٌي بكل شيء من أجل فرقته، لا يهمٌه إن مدحه النٌاس أم نسوه، إن قلٌدوه شهادة ووساما أم تركوه، و إنٌما يخلص عمله لله لا شريك له، لا يبتغي إلا وجهه الكريم، تتعفٌف نفسه عن مجد زائل، و تحف من زخارف الذٌكر و الشٌكر. بعد أن عرفت كلٌ هذا، يمكنك الآن أن تجيب على السٌؤال بينك و بين نفسك. 24 - لكل نهر ماؤه. لا أتوقٌع منك مخالفتي حين أرفع شعار " لكل نهر ماؤه "، و السٌبب في ذلك هو اقتنـــــاعي بمدى رفـعــــــة فهمك و ذوقك. ....لمٌا صمٌم الجهاز الإنشادي، أخذت بعين الاعتبار وظيفته المقتصرة على الجانب الفنٌي فقط، نتيجة للحركة الفكريٌة الإنشاديٌة التي ظهرت في مطلع القرن الواحد و العشرين، و بالتٌالي لا أجد داعيا لتطفٌل بعض الجوانب الأخرى غير المرغوب فيها، بل و التي تهدٌد أمن الجهاز و استقراره،.........أقصد السٌياسة. إنٌ لكل شيء قالب خاصٌ به، فكما للأنشودة قالب الفردنة و الفرقة و الجهاز؛ كذلـــــك للسٌياسة قـــــالــــب الحزب، و ضرورة الفصل بينهما كضرورة العزل بين سكك القاطرة و طرق السيارة. تأمٌل.....لو طغت السٌياسة على الجهاز، لذابت الأناشيد و تحوٌرت، فيذهب الفنٌ كلٌه لخدمة ما تمليه مصلحة الحزب، و تصبح الأنشودة من فنٌ له شخصيٌته الكاملة إلى أداة لتكريس مبادئ و أهداف سياسية معيٌنة، و ليس بعيدا في أن يتحوٌل كلٌ العاملين في الجهاز إلى سياسيٌين، و من هذا المنطلق، فالٌذي يريد ممارسة الإنشاد بشتٌى صوره، فله الجهاز. و العاشق للسٌياسة و دروبها فعليه بالحزب، و لكل طريقه التي ينبغي سلكها. أشكرك جزيل الشٌكر إذا وافقتني الرٌأي. 25 - الرٌابطة الإلهيٌة. أتصدٌقني إن قلت لك أنٌك ضعيف مهما بلغت درجة قوٌتك ؟!، عاجز مهما كانت قوٌة استطاعتك ؟!، لا تملك من أمرك شيئا مهما بدا لك أنٌك تتحكٌم في جميع الأسباب، و أن كلٌ شيء على ما يرام ؟!.....لأنٌك وحدك. تذكٌر أنٌك في الدٌنيا، و اسمها دالٌ على قيمتها، ولعلمك هـــــي أقوى منــــك، و أنت داخلهـــــــا لا شيء، حتٌى و إن صُلت و جُلت في دروبها، و تراءى لك أنٌك تملكها، و أنٌها رهن إشارتك، فاعلم أنٌ ما تحصٌلت عليه كان بإذن الله أوٌلا، و ما جهدك إلا مسبٌبات ما كانت لتغني من الأمر شيئا لو لم يكتب عزٌ و جلٌ لك هذه الأرزاق. أرأيت إن قلت لك اذهب إلى صحراء مقفرة وحدك، دون أن تأخذ معك شيئا من متاع الحياة، و أنا الذي سوف أمدٌك بكل ما تحتاج إليه، من الضٌروريٌ إلى الكماليٌ، بشرط أن تعمل كلٌ ما آمرك به، فإن أطعتني عشت عيشة مترفة بلا شك، أمٌا إذا نسيتني فإنٌي سأنغٌص عليك حياتك، إن تذكٌرتني أغدق عليك من الخيرات ما لا تتوقٌعه، و إن رجعت إلى عصياني فإنٌك هالك لا محالة، رغم ما يتهيأ لك من أنٌك في غنىً عنٌي. فمـــــاذا ستفعـــــل ؟؟؟؟. أتوقٌع أنك ستعمل كلٌ ما في استطاعتك، و فوق طاقتك لتظلٌ العلاقة قائمة بيننا، لعلمك أنٌ حدوث أي شرخ فيها يعني الهلاك بالنسبة لك. إذن ضع الله مكاني، و الصٌحراء هي الدنيا، و تخيٌل الموقـــــف، تصوٌر أنك لـــو تقطع صلتك به سبحانــــــه ؟، لو تنساه ؟، لو تصاب بالغفلة ؟، من الٌذي سيعينك في هذه الدنيا ؟، و لله المثل الأعلى دائما. 26 - الأنشودة بين ماضٍ مشرق و مستقبل واعد. لقد كانت الأنشودة في الماضي كغيرها من الفنون الغنائية الأخرى، تعتمد على نظريٌات قديمة، وسائل بسيطة، و أشياء ميسورة في اللٌحن و الإيقاع و التموقع و الأداء....و النٌتيجة معروفة في هذه الحالة. أمٌا الآن فأصبحنا نسمع بالجهاز و المشرف و ضبٌاط الإيقاع، و مختلف أصناف القادة، و غيرها من الأمور التٌنظيميٌة التي تعتمـــــــد على أحــــدث التٌقنيٌات و النٌظريٌات في الموسيــــــــقى و علـــــم النٌفــــس و الاجتماع........الخ، و الفائدة من هذا كلٌه هـــــو السٌعي نحـــــو التٌطوٌر و الرٌقي بالأنشــــــــودة و النٌشيد، فلا يكون ذلك و نحن نعتمــــد على نــــــظام الفرقة و أصابه من الزٌمن ما أصابه. إنٌه لا يمكن للأنشودة أن تزدهر و تستمرٌ إلا باستقطاب أكبر عدد ممكن من الأشخاص، لا يهمٌ سنٌهم و لا جنسهم و لا حتٌى لونهم، بقدر ما يهمٌ إخلاصهم و مدى فعاليٌتهم، فيتمٌ تجنيدهم تحت ما يسمى بالجهاز الإنشادي الذي يضمٌ عددا من الفرق، فمن لم يستطع أن يكون أحد الفاعلين الإنشاديٌين، يُحال إلى عمل في إحدى المؤسسات التٌنظيميٌة، أي يجب الاحتفاظ به لأبعد الحدود. و حين تجتمع هذه الشٌروط مع عوامل أخرى نستطيع تقديم الأنشودة كبديل حقيقيٌ تقام بهـــــــا الأعراس و الحفــــــــلات المختلفة، بـــــل و استعمــــالــها كوسيلــــــــة للدٌعــــــوة و الهــــــداية، و إنارة الطٌريق للنٌاس أجمعين. 27 - المنافسة الحرٌة. تركٌز أغلبيٌة أفراد المدارس الإنشاديٌة على أهميٌة التٌنافس كأداة للتٌفاعل الجماهيري من جهة، و خطوة مشجٌعة على الإبداع من جهة أخرى. و لا أعتقد في قرارة نفسي أنٌهم قد جانبوا الصٌواب، فباعتبارنا على بكرة أبينا من العائلة الإنشاديٌة، قد نشترك في فكرة جوهريٌة واحدة تتمثٌل في ولعنا بهذا الفن، و محاولة دفعه إلى الأعلى دائما بشتٌى الوسائل المشروعة طبعا. و عندما نقول المنافسة الحرٌة فإنٌنا نلمٌح إلى حريٌة العمل الإنشادي باختلاف مفاهيم كل مدرسة، المهمٌ هو إضافة أشياء جديدة قد تقوٌي من صلب الفنٌ الغنائي الذي نحن كلٌنا بصدد رفع مستواه. إنٌ انتمائنا لمدارس مختلفة لا يعني بالضٌرورة مهاجمة بعضنا البعض، و خلق عداوة هي في الأصل غير مؤسٌسة، فالاختلاف رحمة تؤدٌي إلى إيجاد نوع من المرونة العمليٌة، مرونة لها من الواقعيٌة ما يسمح بإنشاء حقول إنشاديٌة جديدة، و لما لا مدارس حديثة تتماشى مع الزٌمن دوما، طالما أنٌ لنا جمهورا عريضا، يحسدنا عليه معظم روٌاد الفنون الغنائيٌة الأخرى. 28 - هل 1 + 1 = 2 ؟. قد يتبادر إلـــــى أذهان كثير ممٌن يسمعون هــــــذا العنوان أنٌ القائل مجنون، لأنٌ كـــــلٌ النٌــــــاس تعــــرف أن 1 + 1 = 2، يدرٌس ذلك في مدارسنا لأطفالنا، و الواقع يؤكٌده تأكيدا، فذاك من الرٌياضيٌات، و إذا أردنا بعبارة أدقٌ؛ الجبر. و تذهب أفكار بعض الناس إلى تعميم هذه المعادلة، لتصبح و كأنٌها نظريٌة شاملة لكلٌ شيء في حياتنا، فتجدهم يضربون المثل بها، يقول لك أحدهم : تفاوضت مع أحد الباعة حول سلعة ما، بعد نصف ساعة من النٌقاش ضجر من إلحاحي عليه بتخفيض السٌعر، و أخذت ما أريده بخمس و عشرين بالمائة ممٌا طلبه، عـــــادي 1 + 1 = 2. و يقول آخر : لم يسعفني الحظٌ في نيل شهادة جامعيٌة، وأصلا ماذا أفعل بها ؟، ما أربحه يوميٌا في التٌجارة يتجاوز بكثير ما يتقاضاه أيٌ معلٌم أو حتٌى موظٌف حكوميٌ، ثم يضحك و يخبرك في نهــــــاية حديثه أنٌ 1 + 1 = 2. الكلٌ أصبح يفضٌل المنطق الرٌياضيٌ للبرهنة على صحٌة فكرته سواء كانت صحيحة أو خاطئة ترفضها ذوي العقول النيٌرة، و مع مرور الوقت، أضحى الناس يجمٌدون أدمغتهم و يعلٌقون على أبواب سباتهم العقليٌ عبارة : 1 + 1 = 2، و علقت هذه الهوام حتى بعقول العائلة الإنشاديٌة، و كأنٌ القدر حكم وانتهى، و الأغرب من كلٌ ما سبق، أنٌك عندما تناقشه يرفض رأيك رغــــــم بنـائــــه على أســــــس منطقيٌة و عقليٌة، و المذهل من يستنجد بالآية الكريمة " .......و لن تجد لسُنٌة الله تحويلا "، ملمٌحا إلى أن الوضع الإنشادي توارثناه هكذا فليبقى مثلما هو، لأننا لا نستطيع فعل أيٌ شيء في نظره، و نسي أنٌه لو كان من حمل رسالة الإسلام يفكٌر مثله، ما تجاوزت الدٌعوة شبه الجزيرة العربيٌة. 29 - بنيٌتي العزيزة حفظك الله. أي بنيٌتي..: اعتبريني أختك الكبرى و احفظي كلامي هذا عن ظهر قلب : أنت مسلمة قبل كلٌ شيء، و المسلمة من أسلمت حياتها لربٌها، تحافظ على صلواتها، فإن أرادت تسلية النٌفس و الترويح عنها فلا بأس في ذلك، لكن تذكٌري فقط شيئا واحدا، و هو ألاٌ تقتربي من المحرٌمات ما أمكن، آخذة حذرك من السٌبل المؤدٌية إليها، فالشيطان قد يصعب عليه قيادتك نحوها مباشرة، ومع هذا فهو لا يكلٌ ولا يضجر من تزيينها لك شيئا فشيئا حتى تسقطي في الهاوية، فكم من مسلمة جرٌها الميل للطٌرب المشكوك فيه إلى ظلام المعاصي، و هي تذكـــــر الآن و الحسرة تعصــــــر قلبهــــا و بعد فوات الأوان؛ تلك الأغنيــــــة التـــــي كانت ســـبـــب مصيبتها، و اسألي من شئت من معارفك الثٌقات الذين خبروا هذه الدنيا يخبروك ما خفي عنك. و في المقابل كم من عاصية لله، عكفت على سماع الأناشيد بطريقة أو بأخرى حتى تسلٌلت معاني الطٌاعة إلى قلبها، و شيئا فشيئا بدأت في قراءة القرآن الكريم، و الاقتراب أكثر فأكثر من المولى تعالى. انظري الفرق بين كلتي المسلمتين، و تأمٌلي السٌبب وراء ما حدث لكل واحدة : الأولى بأغنية سقطت في وحل المعاصي، و الثٌانية بأنشودة ارتقت إلى سماء الطٌاعة، من كان يصدٌق أن الطٌرب الذي هو نوع من التٌسلية طريق إمٌا للفوز أو للخسران ؟. 30 - الحقيقة الإنشاديٌة. أخي الفاضل......، افترض أنٌنا أنا و أنت أمام شخص ثالث، ننظر إليه سويٌة و في نفس الوقت، لا شكٌ أنٌك توافقني الرٌأي إذا قلت لك أنٌ زاوية نظري تختلف عـــــن زاوية نظـــــرك إلى الشخص الذي معنــــــا، و الدٌليل يكون منطقيٌا عقليٌا، فأنت تشغل مكانا من الفضاء يستحيل أن أشغله أنا معك في وقت واحد، و إلاٌ لم تأخذ أجسادنا صفة المادٌة، لكن مع اختلاف زاويتي نظرنا باختلاف مكانينا، نتٌفق كلانا أن الشٌخص الثٌالث الٌذي ننظر إليه معا هو نفس الشٌخص : فرد واحد تشترك أعيننا في النٌظر إليه، و أيٌ نكران لهذا يعتبر ضربا من الجنــــــون، أليــــــس كذلـــــك ؟؟.... نفس الصٌورة تنطبق على فلسفتنا الإنشاديٌة، فنحن ننظر إلى الحقيقة من زاوية معيٌنة، و أنت تنظر إلى نفس الحقيقة من زاوية أخرى، أفنملك معارضتك ؟. نحن نتبنٌى أسسا نتٌخذها قواعد لرؤيتنا تمثٌل أرضيٌات لقناعاتنا، إذن المعارضة هنا هي الجنون بعينه، لكن تأكٌد فقط، من أنٌ ما تنظر إليه،.......هو الحقيقة الإنشاديٌة.
نحن هيئة الأبحاث العلمية و الدراسات المستقبلية لجهاز أنسام الصباح للتربية الفنية المعروفة بالاسم الرمزي (هيئة الإقليد) نقرر أن هذه الأعمال الفكرية صدقة جارية في سبيل الله، يمكن لأي واحد مهما كانت صفته، أو جماعة مهما كانت صفتها الاستفادة منها بأي صورة من الصور من دون الرجوع إلينا، بشـرط الـدعاء لنا في ظهر الغيب. رئيس هيئة الإقليد اليمين أبو نور الهدى بتاريخ 15 / 05 / 2002 |