مرايا إنشادية الجزء التاسع

النسخة الكاملة من كتاب " مرايا إنشادية " لجهاز أنسام الصباح للتربية الفنية

الجزء التاسع : أكتوبر 2008

 

بطـــاقة تقنيـــة

العنــوان :

مرايا إنشادية - الجزء 09.

سلســلة :

عقول و أفكار.

إنتــاج :

جهاز أنسام الصباح للتربية الفنية.

تاريــخ :

أكتوبر 2008.

مراجعة و تدقيق :

جهاز نبض الضوء للخدمات الإنشادية.

هـذا الكتـاب :

لم نزل على الدرب؛ فهل أنت معنا ؟، هل ما زال لديك نفس لإتمام المشوار ؟، لم يبق إلا القليل ... و لو أن الأفكار صعب أن نصل إلى شاطئ واضح لها، تذكر شيئا واحدا فقط؛ ما نقوم به هو وضعك على السكٌة، و لديك الإرادة و الحريٌة و القوة لتصل إلى ما سنلتقي حوله جميعا بإذن الله عز و جل.

 


   مقدمة :

    طبيعي أن تختلف أفكار الناس في هذا العالم، باختلاف فلسفتهم في الحياة، و عادي أن يتخذ كل فرد أو مجموعة وسيلة لتبليغ وجهة النظر المقصودة، فلا غرابة إذن أن نقدم هذا المؤلف المتضمن لمقالات شتى تصب في نهر الإنشاد، كمطية منا لإيصال أفكارنا إلى الغير.

    لا نذيع سرا إن قلنا أننا نريد بهذا نشر الوعي الإنشادي بين جميع العاملين في حقول الفن الأصيل، من خلال مساهمتنا في إثراء الساحة الفكرية، و دعم الثقافة من زاوية أخرى. ثقافة أردناها متشعبة حتى تخدم كل الآراء التي يمكن أن تكون لبنة تشكل إحدى المحطات الهامة في المسيرة الإنشادية، متخذين من أسلوب المقال أداة لتحقيق الهدف.

    لقد ضم هذا المؤلف كثيرا من المقالات المتنوعة، و التي لعب الاختيار فيها دورا لا يستهان به، كان العنوان و الحجم و الأسلوب و اللغة.....، ميادينه الواسعة، و عملنا على توصيل ما أردناه قدر المستطاع، راجين من الله – عز و جل – أن نكون قد وفقنا لخير السبيل، فإن أصبنا فلنا أجران، و إن حدث العكس، فلنا أجر الاجتهاد، و لله الحمد و المنة.

جهاز أنسام الصباح للتربية الفنية

الإقليد مارس 2003

    الفهـرس :

    1 - المبادرة.

    2 - قوى الأفكار.

    3 - المنبر الرٌسميُ.

    4 - الطٌبيعة.

    5 - الصٌداقة العلميٌة.

    6 - نحن نعرف كلُ شيء عنك 1.

    7 - نحن نعرف كلُ شيء عنك 2.

    8 - نحن نعرف كلُ شيء عنك 3.

    9 - كلٌ ميسٌر لما خُلق له.

    10 - صناعة الجمال.

    11 - القيادة.

    12 - القيادة الهرميٌة.

    13 - لكلٌ عمليٌة آلاتها.

    14 - استغلال جماعة 1.

    15 - استغلال جماعة 2.

    16 - تنمية الذوق.

    17 - تفسير ظاهرة.

    18 - الصٌعود إلى أسفل.

    19 - ثرثار القرية.

    20 - أبو العضلات.

    21 - تدمير جماعة.

    22 - الشٌهادة العلميٌة.

    23 - التٌطرٌف.

    24 - الدٌيدان القذرة يجب أن تموت.

    25 - الاعتراف سيٌد الأدلٌة.

    26 - التربية الجيليٌة 1.

    27 - التربية الجيليٌة 2.

    28 - الإستهلاك العام.

    29 - أطرق الحديد و هو ساخن.

    30 - الإنصهار.

1 - المبادرة.

    يقوم الإنشاديٌون بمبادرات كثيرة لتعميق أثرهم وسط الجماهير، خطوة مستحسنة و مستحبٌة، و لكن هناك أشياء أخرى يجب فهمها جيٌدا :

    1 - الحفاظ على خصائص الصٌفٌ المنتمى إليه، فإن كان الإنشادي في الصٌفٌ الأوٌل؛ يجب عليه الظٌهور في صورة الحدث كسبا للمصداقيٌة، أمٌا إن كان في الصٌفٌ الثٌالث؛ فيجب أن يحرٌك الخيوط بالتٌنسيق مع نظرائه من مكان آمن جدٌا.

    2 - دراسة المبادرة جيٌدا قبل إنجازها و تقييمها في الأخير.

    3 - إذا تعاملت مع أطراف أخرى خارج الدٌائرة الإنشاديٌة؛ فاحترس.

    4 - هناك أهداف لا تتحقٌق إلاٌ بخطوات متتابعة مختلفة أو غير مختلفة، و كلٌ خطوة إمٌا تكمٌل سابقتها، أو تدعٌمها في إطار الهدف المرسوم.

    5 - احذر المبادرات المتناقضة، أو التي تبدو متناقضة، فالجمهور مستويات تفكير، و كلٌ مستوى يفسٌر المبادرة على حسب قوٌة عقله.

    6 - المبادرة وسيلة فقط و ليست هدفا في حدٌ ذاتها، هذا شرط مهم لتحافظ على الإخلاص.

2 - قوى الأفكار.

    للفكرة 05 قوى :

    1 - قوٌة فعليٌة متولٌدة من طرح الفكرة مباشرة عند تنفيذها.

    2 - قوٌة رجعيٌة تكون بعد زوال القوٌة الفعليٌة، فتعود الفكرة لتُطرح من جديد رغم أنٌها ليست جديدة.

    3 - قوٌة انعكاسيٌة تتولٌد عندما تُشتق أفكار أخرى من الفكرة المطروحة، سواء كانت في مرحلة الطرح الأولى أو في مرحلة الطٌرح الثٌانية.

    4 - قوٌة تكامليٌة تتوفٌر عندما تساند الفكرة المطروحة فكرة أخرى، أو العكس.

    5 - قوٌة ضديٌة تتحقٌق عندما تكون الفكرة المطروحة صائبة تعاكس فكرة أخرى صائبة غير خاطئة، لكن تختلفان في زاوية النٌظر أو في النسبيٌة.

    إذا هضمت هذه الأنواع من قوى الأفكار ... أنت على الدٌرب الصٌائب في علم الأيديولوجيا.

3 - المنبر الرٌسميُ.

    غريب جدٌا أن أفتقدك في موضع هو في الأصل لك، وضعته أنت بنفسك، حتٌى يجدك فيه كلٌ من يبحث عنك، و لو وضعناك نحن؛ لقلنا أنٌنا فرضناه عليه، و هو العبد الضعيف المسكين المغلوب على أمره.

    يا سبحان الله ... لو كان الأمر يسيراً و بسيطاً؛ لما وجدت اللٌوم إذ استفرغت، و لكن من للمتعطٌشين لأخبارك ؟، سوى الإشاعات من هنا و هناك، و لا يأخذنٌك جزع لمٌا تجانبك الحقيقة، و ما أرى سوى أنٌك أنت الذي جانبتها.

    عد إلى موضعك سريعاً، فلا تغادره أبدا، لأنٌ الوطاويط لا تخرج إلاٌ في الظٌلام.

    عد إلى منبرك و أضيء لنا قبسا من شمسك، كي تذهب أرواح هذه الوطاويط بلا رجعة.

4 - الطٌبيعة.

    خذ قسطاً من الرٌاحة، و استلق على كرسيٌ، و تأمٌل الطٌبيعة، لا تفعل شيئا آخر غير التٌأمٌل؛ ماذا ستلاحظ ؟.

    من المؤكٌد أنٌك ستشاهد ظواهر متعدٌدة، تقوم على عدٌة أسس، و السٌبب هو : الله أراد لها أن تكون هكذا مبنيٌة على التٌكامل، و التٌناقض، و أشياء أخرى كثيرة لا يسعنا المجال هنا لذكرها كاملة.

    لكي يكون تكامل يجب توفٌر اختصاصين مختلفين، و لكي يكون تناقض يجب وجود اختصاصين لا يتٌفقان مع بعضهما البعض ظاهريٌاً.

    إذن الاختصاص أمر فرضه الله في الطٌبيعة، إنٌه جزء منها، فلو عارضت الاختصاص ستعارض الطبيعة، و ستلغي الأدوار، و الطبقيٌة المعرفيٌة، هل تدرك ما ستقوم به ؟، ستعارض سنٌة الله في خلقه، ستجد نفسك مشتركا في صراع أنت المهزوم في نهايته.

    أظنٌ أنٌك أذكى بكثير من أن تقع في هذا الخطأ ... مجرٌد ظنٌ آمل أن يرقى إلى اعتقاد.

5 - الصٌداقة العلميٌة.

    من الطٌبيعيٌ جدٌا أن يكون لك أصدقاء، و للإنشاديٌات صديقات.

    ما سأتحدٌث عنه في هذه السٌطور يخص ما يربط الإنشاديٌ من علاقات مع أطراف أخرى لا تتعدٌى ميدان العلم، لاحظ بعيني عقلك؛ لا تتعدٌى ميدان العلم.

    الصٌداقة الخاصة شيء يرتبط بك شخصيٌا، أمٌا الصٌداقة العلميٌة فهي أبعد إلى جماعتك، و فرصة ثمينة للاحتكاك بمن يحملون صبغة العلم دون أن يترتٌب عن هذا أثر سلبيٌ.

    الصٌداقة العلميٌة هي صداقة أخويٌة، و تقارب فكريٌ و علميٌ، يأخذون منك و تأخذ منهم، دون أن تثرثر لهم بأسرارك الخاصٌة أو بأسرار جماعتك، تخيٌل معي لو تكون صديقا لعالم من علماء الرياضيٌات أو الكيمياء أو التٌاريخ أو الفلسفة أو الجغرافيا.

    قربك منه كصديق سيفتح لك أبوابا كثيرة بإذن الله، لمعرفة لا يصل إليها من اكتفى بتحيٌته تحيٌة الصٌباح أو المساء، أو جلس إليه جلوس الطٌالب لأستاذه.

6 - نحن نعرف كلُ شيء عنك 1.

    مجرٌد ما أعتقد أنٌي أعرف كلٌ شيء عنك معرفة كاملة غير ناقصة؛ دليل غباء ما بعده غباء، دعك من شتمي لنفسي و ركٌز جيٌدا، فستدرك أوٌلا لا محالة أنٌ هناك لغزا يتوجٌب الفكٌ، فإن فككته؛ أدركت ثانيا أنٌه لا يوجد أيٌ لغز !.

    لنكن واقعيٌين ... من الجهة التي تهتم بالمعلومة أكثر من غيرها ؟، الصٌحافة ؟، مؤسٌسات البحث و المعرفة ؟، كلاٌ، إنٌها أجهزة الإستخبارات، توظٌف إطارات ذات كفاءة عالية جدٌا من أجل الوصول إلى المعلومة، نحن كإنشاديٌين نهتمٌ بالمعلومة، و لكن كلٌ جهة إلاٌ و لها معالجة من نوع خاص لما يأتيها من معلومات.

    تناولنا أجهزة الإستخبارات من قاعدة « تدرٌب على الأصعب لنيل الصٌعب ».

7 - نحن نعرف كلُ شيء عنك 2.

    تنقسم المعلومات التي تركٌز عليها أجهزة الإستخبارات إلى قسمين رئيسين : معلومات ساكنة و معلومات متحرٌكة، السٌاكنة تشمل كافٌة المعلومات الثٌابتة عن الهدف و نصف الثٌابتة، أي التي يمكن لها أن تتحرٌك ببطء، مثل الوظيفة التي يشغلها الهدف، السٌكن، أيديولوجيٌته ....الخ.

    أمٌا المتحرٌكة؛ فهي المعلومات المتغيٌرة باستمرار و بسرعة، مثلا النشاط اليومي الذي سيقوم به الهدف، يمكن في هذه الحالة أن يغيٌر مخطٌطه في أيٌة لحظة أو يلغيه.

    من خصائص المعلومات السٌاكنة أنٌها متاحة للجميع، يمكن لأيٌ واحد أن يعرف طبيعة العمل الذي يقوم به آخر، أين يقطن ؟، كيف يفكٌر ؟، عكس المعلومات المتحرٌكة التي يصعب الحصول عليها، ممٌا يترك مجالا للتنبٌؤ بها، و هذا التنبٌؤ لا يكون كيفما اتٌفق، و إنٌما بناء على معلومات سابقة هي المعلومات السٌاكنة، ثمٌ بإيجاد نوع من العلاقة بين بعض العناصر، فتؤدٌي إلى تخمين قد يخطئ أو يصيب.

8 - نحن نعرف كلُ شيء عنك 3.

    تحصل أجهزة الإستخبارات على المعلومات بطريقتين :

    1 - التٌوجٌه إلى المعلومة : أي أنٌ المعلومة تكون في مكان معيٌن، إذا أراد أيٌ شخص أن يحصل عليها ما عليه سوى أن يتوجٌه إليها.

    هناك معلومات لا تستطيع الحصول عليها، إمٌا لأنٌك تجهل مكانها؛ أو لأنٌها محصُنة لا تقدر على اختراق تحصيناتها.

    2 - اعتراض المعلومة : في هذه الحالة يمكن اعتراض مسارها عندما تنتقل من مكانها إلى مكان آخر تشغله بالكمال أو بالتٌكامل.

    و الإعتراض قسمان : خارجي و داخلي، فالخارجي يكون بوسائل خارجيٌة كليٌة، أمٌا الدٌاخلي فيكون بواسطة عنصر يتواجد داخل مسار المعلومة.

    و للإنشاديٌ عقل يستعمل الإسقاطات ... و للإسقاطات قواعد تستعمل المنطق ... و للمنطق أساس يشبه الفطرة ... و للفطرة ربٌ خلق كلٌ شيء.

9 - كلٌ ميسٌر لما خُلق له.

    لا تصدٌق ؟! ... حسنا.

    انطلق معي من هذا : لديك ما لديٌ من مواهب و قدرات، سنسعى نحن الإثنين من أجل الوصول إلى هدفنا.

    من سيصل منٌا ؟؛ في مدٌة زمنيٌة معيٌنة، و بأقلٌ التكاليف ؟، أنا أم أنت ؟، أم نحن الإثنين ؟.

    هناك 03 احتمالات لكلٌ واحد :

    1 - يصل واحد منٌا فقط.

    2 - لا يصل أيٌ واحد منٌا.

    3 - أن أصل أنا و تصل أنت، أو تصل أنت و أصل أنا، بعد عمر مديد إن شاء الله.

    و تقول بعد هذا أن لدينا نفس القدرات و المواهب ؟، إذا كانت هذه الحقيقة التي نفتقدها؛ فسنصل كلانا في وقت واحد؛ أوٌلا، و بتكاليف قليلة، متساوية؛ ثانياً ... أليس كذلك ؟؟!.

    إذا كنتُ لا أعرف كيف أصل إلى الهدف؛ فسأتعلٌم و سأتدرٌب، و إذا كنتَ لا تعرف كيف تصل إلى الهدف؛ فستتعلٌم و ستتدرٌب، غير أنٌ هذا التعلٌم و هذا التدرٌب واجبان على الجميع، لأنٌهما تراكم معرفيٌ، و خلاصة تجارب من سبقونا إلى الهدف، من سيتعلٌم بسرعة أنا أم أنت ؟، أم نحن الإثنين معاً ؟، و من لديه القابليٌة للتٌأقلم مع المعارف الجديدة ؟.

    لا تضيٌع وقتك في الصٌراع مع الطبيعة، كلٌ ميسٌر لما خُلق له.

10 - صناعة الجمال.

    في كلٌ طبق توجد مقادير معيٌنة تضعها المرأة باحتراس حتٌى لا يتأثٌر المذاق العام للطٌبق، و إن اختلفت هذه المقادير من وصفة لأخرى حسب الرٌأي و التٌجربة و الذٌوق.

    تحت الصٌحٌة يدخل الحلال و الحرام، و تحت الغنى يدخل الجيٌد و الرٌديء، و تحت الشٌهوة تدخل الأولويٌة و الثٌانويٌة.

    ملح و توابل شتٌى مع مكوٌنات أخرى تعطي لنا في نهاية المطاف طبقاً صحٌيٌا بالدٌرجة الأولى، غنيٌا بالدٌرجة الثٌانية، تشتهيه الأنفس بالدٌرجة الثٌالثة.

    تأمٌل الترتيب جيٌدا لأنٌه مهم.

    ما تحاول المرأة صنعه مزيج من عدٌة عناصر، كلٌ عنصر منها إلاٌ و له مقدار مناسب لا يجاوزه، دعونا نكن أكثر دقٌة، كلٌ عنصر إلاٌ و له مجال مقداري مناسب لا يجاوزه، حتٌى لا يُرفض الطٌبق، أنظر ... حتٌى لا يُرفض الطٌبق.

    حسنا ... سأقترب الآن من الهدف، تباين مجالات المقادير يفسح للجميع حريٌة الاجتهاد و الابتكار، لديك الكلمة و اللٌحن و التٌوزيع و التٌقديم و الإعلان ...الخ، كلٌها مجالات مقداريٌة صالحة للمزج، فأين طبقك ؟.

11 - القيادة.

    عندما تتواجد جماعة إنشاديٌة يجب توفٌر قائد لها، كي يحافظ على هؤلاء الأفراد من التشتٌت و من الضٌياع، فللفرقة أو للجهاز شخص يقوم بمجموعة من المهام لدرء مجموعة من الأوهام.

    يتحرٌك القائد بجماعته تحرٌكا يقوم على :

    1 - حماية أفراده من الأخطار التي تهدٌدهم.

    2 - توجيه قواهم المختلفة في بناء تكامليٌ شامل.

    لكي تنجح أيٌة جماعة إنشاديٌة ينبغي أن تكون لقائدها مؤهٌلات تميٌزه عن غيره، فلسنا جميعا نصلح للقيادة، و إن كان؛ فلكلٌ طريقة خاصٌة به، و أيٌة قيادة تكون مطلوبة ؟؟؟.

    القيادة إدراك لما يدور حولك من قوى، أنت مكلٌف بالحفاظ عليها أوٌلا من كلٌ هدر و ضياع، و توجيهها نحو هدف مرسوم ثانيا، و في كلتي الحالتين صعوبة بالغة، فقد لا تجد انصياعا لأوامرك، أي رفض الفرد المنضوي تحت لواء جماعتك منحك قوٌته، فإن بلغت هذا النٌبع؛ صارت الكرة لديك، و الكلٌ في انتظارك.

12 - القيادة الهرميٌة.

    إذا كنت أنت القائد و نحن لك الأتباع؛ أمرك فرض و طاعتك واجبة، فأنت هادي جماعتنا، و ما جعلناك على الرٌأس إلاٌ لكونك رأسا، و لكن الرٌأس يا قائدنا لا يعمل بمنأى عن الجسد، و كما نحن لك الأتباع؛ فنحن لك الأضلاع.

    يختار القائد مساعديه ممٌن يتوسٌم فيهم العلم و الحكمة، و يلمس جواهرهم كي يسدٌوا ثغرات تفكيره، فهو في رأس الهرم، و يجب عليه أن يبقى دائما في رأسه، فإذا أصبح عليه؛ صار من الأشجع له أن ينزل.

    فرق شاسع جدٌا بين أن تكون في الشٌيء و أن تكون عليه.

    تذكٌر جيٌدا ... يجب أن يكون للفرقة أو للجهاز شخص يقوم بمجموعة من المهام لدرء مجموعة من الأوهام، فلا تكن أنت في حدٌ ذاتك وهما.

13 - لكلٌ عمليٌة آلاتها.

    احذر تقليد روٌاد الفنون الغنائيٌة الأخرى في كلٌ شيء، فالبناء غير الهدم، و لكلٌ عمليٌة آلاتها الخاصٌة بها، و جهل منك خبيث أن تستعمل شيئا مصمٌما لوظيفة، بغيتك العكس منها، حتٌى إذا رمت الزيادة وجدت النٌقصان.

    نم على مكتب، و اجلس على سرير، اكتب على كرسيٌ، و انظر هل تستقيم حياتك ؟، كل بالسٌكٌين و التقط بالملعقة و اقطع بالشٌوكة، كل في الكوب، اشرب في الصٌحن، بورك فيك ... صرت الآن أعقل النٌاس.

    عندما تريد أن تقوم بأيٌة عمليٌة؛ استعمل الوسائل التي صمٌمت لها.

    هناك أفراد و جماعات يعتقدون أنٌهم إن عكسوا وظيفة آلة الهدم فإنهم يبنون، إنٌ الأمور لا تكون هكذا دائما، فأثر النٌقيض لا يساوي بالضٌرورة أثر النٌظير، و البناء يختلف عن الهدم، و لكلٌ آلاته و وسائله الخاصٌة.

14 - استغلال جماعة 1.

    مثلما تستغلٌ الجماعة فردا واحدا؛ تستغلٌ جماعة أخرى، و ربٌما جماعات.

    استغلال جماعة مرتبط بأيديولوجيٌتها، و أيديولوجيٌة الجماعة معقٌدة عن أيديولوجيٌة الفرد، و لهذا السٌبب يجب فهم نقاط القوٌة الفكريٌة، و وضع اليد بإحكام على ثغراتها.

    تتكوٌن أيديولوجيٌة الجماعة من شقٌين : مادٌي و لا مادٌي.

    تتحرٌك القوى الأيديولوجيٌة داخل أيٌة جماعة على قاعدة الأخلاق، فهي زيت يسهٌل عمليٌة دوران قطعها، و هذا التٌحرٌك يكون على مستوى داخلي و آخر خارجي.

    إذا تحرٌكت القوى الأيديولوجيٌة داخليٌا؛ أحدثت ضغوطا يجب امتصاصها بسرعة أو توجيهها نحو الخارج، فهي ثغرات ستستفيد منها الجماعات الأخرى.

    إذا تحرٌكت القوى الأيديولوجيٌة خارجيٌا أخذت 03 مناحٍ : منحى معارض لمن هو خارجها، أي للجماعات و الأفراد الآخرين، و منحى موافق، و منحى مساير حسب مصلحتها المرسومة.

    تستمرٌ أيديولوجيٌة جماعة ما و تنتشر :

       1 - باستمرار الجماعة عبر الزٌمن، ممٌا يكسبها خلوداً نسبيٌا قد يستمرٌ آلاف السٌنين.

       2 - انتقال أفكار الجماعة إلى جماعة أخرى، عبر المكان أو الزمن أو عبرهما معاً... دون تعليق.

15 - استغلال جماعة 2.

    تستغل جماعة جماعة أخرى وفق هذه النٌقاط :

    1 - توظيف الضٌغوط النٌاتجة عن تحرٌك القوى الأيديولوجيٌة داخلها.

    2 - دراسة المنحى المأخوذ عن تحرٌك القوى الأيديولوجيٌة خارجيٌا.

    3 - دراسة ظلال المنحى، فقد تكون الجماعة الواحدة تستغلٌ جماعة أخرى أو جماعات، فاستغلال الجماعة الأولى سينتج عنه استغلال باقي حلقات السٌلسلة.

    4 - في بعض الجماعات تؤلٌف القوى الأيديولوجيٌة مجالين : حقيقي و افتراضي، أي أنٌ الجماعة الواحدة ليست واحدة في الحقيقة، بل هي جماعة تستغلٌ جماعة أخرى ترتبط معها في جماعة واحدة، و منه فالجماعة المستغِلٌَة لها قوى أيديولوجية حقيقيٌة، و المستغَلٌَة لها قوى أيديولوجيٌة افتراضية.

16 - تنمية الذٌوق.

    للذٌوق أهميٌة كبيرة في حياة الإنشاديٌ، إنٌه رفعة حسٌك الفنٌي يا رفيع التٌفكير، يا رفيق التٌغيير ... هذه أفكار تساعدك بمشيئته تعالى في إنشاء ذوق أرستقراطيٌ إن صحٌ التٌعبير :

    1 - كن مستمعا طيٌبا لكلٌ منشد و لا تتحزٌب لنظام إنشاديٌ مهما أعجبك، حتٌى تبتعد عن الذٌاتيٌة الفنيٌة قدر المستطاع.

    2 - إذا وجدت أيٌ عمل عشوائيٌ غير متقن؛ فلا تضيٌع وقتك في الاستماع إليه، كلٌما أنصت لقبيح ازداد ذوقك انحطاطا و قبحا.

    3 - حاول أن تعيش ما تستمع إليه بكلٌ جوارحك ... اذهب بعيدا مع الكلمات ... اذهب بعيدا مع اللٌحن ... اذهب بعيدا مع التٌوزيعات ... اذهب؛ فكلٌما غمست نفسك في العسل ازددت حلاوة.

    4 - اعلم أنٌ أيٌ فنٌ تلقي له أذنك ترتسم آثاره على نفسك، فكن على بصيرة من أمرك و احذر، حريق الغابة من شرارة توفٌرت لها مسبٌبات الحياة؛ فأتت على الأخضر و اليابس.

    5 - إذا لم تكن إنشاديٌا؛ فاهتمٌ بما تستأنس له، و إنٌنا لنرحٌب بك بيننا شاعرا، أو ملحٌنا، أو ناقدا، أو محلٌلا .....

17 - تفسير ظاهرة.

    حين يُفتقد التٌفسير العلميٌ المادٌي يُلجأ إلى التٌفسير الميتافيزيقي، أي الذي ما وراء الطٌبيعة، و أنت كمفكٌر إنشاديٌ و باحث و فيلسوف متٌهم بالجنون، لأنٌك تتمتٌع بمستوى تفكير جدٌ رفيع، لا يصل إليه باقي أفراد الجمهور، عاديٌ جدٌا ... ليس للجمهور قوٌة تفكير كقوٌة تفكيرك، و ليس لهم وعي بجواهر الدٌلائل مثل وعيك، لهذا السٌبب؛ فأنت عندهم مجنون مستغربة أفكاره.

    اعلم يا رحمك الله أنٌ شأن العالم غير شأن الجاهل، فالماء و النٌار لا يتٌفقان، و سبحان الذي خلقهما.

    تفسٌر الظواهر بعدٌة طرق، أساسها إرجاع المجهول إلى المعروف، و المعروف إمٌا معرفة حقيقيٌة كالعلم الواسع، أو معرفة مزيٌفة كالخرافات و القصص التي لا تستند إلى أيٌ سند علميٌ، فهي من نسج الخيال، و أكاذيب في شكل جذٌاب.

    عندما يجد الجمهور ظاهرة أمامه؛ فإنٌه سيرجع المجهول إلى المعروف، و بما أنٌه لا يجد تفسيرا ماديٌا؛ فإنٌه حتما سيملأ الفراغ بشيء يعتقد في قرارة نفسه أنٌه هو الملجأ لا محالة، و الجمهور كما تعلم مستويات تفكير، كل إلاٌ و له نظرة تجاه شيء ما، و نادرا ما تجد شخصا يقول : لا أعرف، و رغم أنٌ الجميع يشهد لك بإنجازاتك؛ فإنٌ الجنون مصيرك.

    يا سلام ... شرف لك أن تكون مجنونا.

    في هذه المقالة عالجنا الفكرة التالية : ليست المشكلة في تفكيرك، بل هي في الطريقة التي ينظر بها الناس إلى أفكارك، فالمطٌلع غير الغافل، و الأدهى من كل هذا أن تضع الجاهل في حسبانك، فيؤثٌر سلبا على الحقيقة.

18 - الصٌعود إلى أسفل.

    إذا أردت أن تصعد فليكن اتٌجاهك إلى الأعلى دائما، فإن اتٌجهت إلى الأسفل؛ فأنت تنزل مهما أقنعت نفسك بالصٌعود.

    هل أتاك أنٌ النٌازلين أكثر من الصٌاعدين ؟، أم صرت لا تفرٌق بين الاتٌجاهين فاختلطت عليك الأوراق ؟، مشكلتك أنٌك تستعمل بوصلة لا تعرف سوى الاتٌجاهات ذوات المستوى الواحد.

    دون لفٌ أو دوران ؟ ....

    لا شيء أخطر على اللٌغات الأكاديميٌة من اللٌهجات العاميٌة، لأنٌ هذه الأخيرة تحمل بصمات الجمهور، و متى كان للجمهور وعي بجواهر الأمور ؟، فكٌر جيٌدا؛ كيف ترضَ يا بئر الوعي أن يقودك أعمى مغرور ؟، و تتفلسف ؟؟؟.

    اللٌغة الأكاديميٌة لغة منقٌحة، قائمة على فطاحل متميٌزي العقول، لها مفرداتها و مصطلحاتها المدروسة من طرفهم.

    أقتل أفكارك فهي نابعة من قلٌة نظر، فمن هذا الذي يبني في مستنقع ؟، كلٌما رمى الصٌعود نقع ؟.

    اعذرني على وقاحتي، و كن عريض الوسادة.

19 - ثرثار القرية.

    يتكلٌم صباحا و مساء، ليلا و نهارا دون أن يترك فرصة لمحدٌثه للفظ بنت شفة واحدة، يخوض في كلٌ شيء، قل له أيٌ موضوع؛ سيرغمك أن تبقى معه لتسمعه ساعة أو ساعتين، مشكلته أنُه يظنٌ نفسه مثقٌفا و لم يأت إلى ذهنه أن جعجعته لا تنتج طحينا.

    ما العمل مع من لا يفرٌق بين الشٌيء و شبيهه ؟، الشٌيء و نقيضه ؟، ...

    كثرة الكلام لا تعني الثٌقافة، و لو كانت القضيٌة مثلما يُعتقد؛ لكان كلٌ ثرثار مثقٌفا.

    كل أهالي القرية يعرفون الشٌيخ " مختار "، من الطٌفل ذي الأربع سنين إلى الهرم، المشكلة ليست في شهرته، بل أكبر بكثير، لقد تم تصنيفه ضمن سفهاء القرية، لا لشيء سوى لثرثرته.

    لم يكن يتوقٌع الشٌيخ " مختار " أن يصبح مهزلة بين أهله و أصدقائه و جيرانه، لم يكن يعلم أنٌ الخوض في كلٌ حوض شقاء، اعتقد أنٌه يرتفع إلى النٌخبة فتساقط في الحضيض.

    و للإنشاديٌ عقل يستعمل الإسقاطات ... و للإسقاطات قواعد تستعمل المنطق ... و للمنطق .......

20 - أبو العضلات.

    أكٌد لي أحد المختصٌين في رياضة كمال الأجسام أنٌه لزيادة قوٌة أيٌة منطقة من الجسم يكفي أن توجٌه إليها ضغطا مناسبا لفترات مدروسة، قلت : اشرح لي أكثر.

    قال : قوٌة الضٌغط النٌاتجة عن استعمال وزن معيٌن هي التي تزيد من حجم العضلة، و اتٌجاه هذا الضٌغط هو الذي يؤثٌر على الشٌكل العام لها، مع تكراره على فترات محدٌدة، و مع الأخذ في الحسبان ردٌة فعلها، و الكيفيٌة المثلى للتٌجاوب الأمثل كالتنفٌس و نوعيٌة الأكل و الرٌاحة .....الخ.

    ثمٌ أضاف : هناك بعض العضلات المشتركة، فضعها في الاعتبار، و لا تحمٌل أيٌة عضلة فوق طاقتها، و اعلم - بارك الله في عقلك - أنٌ تناسق العضلات خاضع أيضا لشكل الهيكل العظميٌ، إنٌه الصٌلب في الجسم، و له الثٌبات من اللٌيٌن، و الجسم ككل مجتمع عالميٌ له قوانينه و معالمه.

    قلت : بارك الله في عضلة لسانك.

21 - تدمير جماعة.

    يتضاعف عرفاني لك و امتناني؛ إن ألقيت إليٌ ما متٌعك الله به من انتباه؛ لتلمس سرٌا في تدمير أيٌة جماعة كانت، حتٌى إذا كنت منخرطا في أيٌ نظام إنشاديٌ؛ لم يفتك المعرض، و تبقى حرٌا في النٌهاية، أن تقبل أو تعرض.

    يتم تدمير أيٌة جماعة وفق هذه القواعد :

    1 - إبعاد ذوي العقول الحصيفة بأيٌة طريقة ممكنة؛ سواء بخروجهم من الجماعة، أو بعزلهم فيها عن مراكز اتٌخاذ القرار.

    2 - استغلال السٌفهاء و المغامرين و أصحاب الأهواء و المصالح الخاصٌة.

    3 - تشتيت القوى.

    4 - توجيه القوى المتٌحدة إلى غير هدفها المحدٌد.

    5 - نزع فكرة الله من العقول نزعا عمليٌا، فيصبح عزٌ و جلٌ فكرة نظريٌة تردٌدها الألسن فقط، و بذلك يضمن تجفيف النٌبع الأصلي للقوٌة.

    و تبقى حرٌا في النٌهاية.

22 - الشٌهادة العلميٌة.

    هي درجة معرفيٌة تمنحها جماعة معيٌنة تمثٌل تراكما معرفيٌا من نوع خاص، يستفيد منها من قدٌمت له لإبداع الجديد، فيرتقي مجاله العلميٌ ليضاف إلى تراكم معرفيٌ حديث، يقدًٌم إلى إنشاديٌ آخر في صورة معرفيٌة منظٌمة.

    إذن فليست الشٌهادة العلميٌة سوى أداة تساعدك على أن تضيف للعلم جديدك، فإن اكتفيت بما سوٌلت لك به نفسك أنٌه سدرة المنتهى؛ غاصت رجلاك في الطٌين، و خُسفت بك الأرض، و كلٌما غصت في الأعماق شُقٌت عليك الآفاق، و زاد اتٌساع درجات الاستحالة.

    إنٌها أمٌ المشاكل :

    1 - سيتقلٌص حجم معرفتك شيئا فشيئا، و ستكون عبئا ثقيلا على فنٌ الإنشاد ﴿ 1 ﴾.

    2 - ستصبح أفكارك قديمة و هشٌة، تستنكرها الأجيال، و تستقذرها العقول المتطوٌرة.

    3 - سيتمٌ استغلالك من أفراد و جماعات أخرى لدينا احتمال كبير أن تكون مناوئة للعائلة الإنشاديٌة، و بهذا ستصبح سوسة تنخر، ممٌا سيولٌد عند نظرائك فكرة وجوب التٌخلٌص منك بأيٌة طريقة.

﴿ 1 ﴾ : انظر مقالة " دار العجزة " من مرايا إنشاديٌة الجزء 08.

23 - التٌطرٌف.

    اعلم يا من نتشرٌف بك فرداً في أسرتنا يا فرداً في عائلتنا؛ أنٌ للتٌطرٌف أشكالا كثيرة حفظنا الله من المهلكات.

    ينشأ التٌطرٌف غالباً من رافدين رئيسين : الحبٌ و الكراهية، و هو المبالغة في إحدى العاطفتين، و كلٌما غيٌبت عقلك أهلكتك عواطفك، فأنت ستتحرٌك إمٌا بعقلك أو بعواطفك.

    1 - ينظر المتطرٌف إلى أفكاره على أنٌها أصح الأفكار، و كلٌ ما سواها خطأ و ضلال، رغم أنٌ الحقيقة يمكن رؤيتها من زاوية أخرى، و الأفكار التي تناقض أفكاره ما هي سوى اختلافات غير جوهريٌة، لا تستدعي تجريم الآخرين.

    2 - يتسامح المتطرٌف مع من يخالفونه الرٌؤية، و لكنٌه يتطرٌف في رؤيته و يبالغ فيها إلى درجة تستدعي تجريمه من أطراف أخرى.

    ... و التٌطرٌف عموما هو وضع الشٌيء في غير نصابه، ظلم من نوع آخر ... و الظٌلم ظلمات.

24 - الدٌيدان القذرة يجب أن تموت.

    لا يمكن لعاقل أن يترك التعفٌن يسري في جسمه و إن حاصره، فالقذارة نجاسة، ما بالك لو كان الجسم عالميٌا ؟، هل لديك معرفة بما يمكن للدٌيدان أن تسبٌبه ؟، تحاول أن تبني غير أنٌك ستكتشف أنٌ كلٌ محاولاتك ستبوء بالفشل، أخشى أن أكون مضطرٌا لأن أخبرك أنٌك ستكون مضطرٌا أكثر منٌي؛ أن تقطع أجزاء لم تكن لتقطعها، أو تفكٌر حتٌى في التٌخلٌي عنها لولا أنٌها أضحت تهدٌد سلامة الجسم العالميٌ، و إن تأتٌى لأيٌ أحد أن يتٌهمك بالقسوة؛ فاتٌهمه بالغفلة، إن قال : يا ديكتاتور، فقل له : يا مغرور.

    دع عنك ما يتفوٌه به العامٌة، و ارفع أحاسيسك كما ترفع عقلك، و اعلم أنٌ الله لم يخلق أيٌ شيء عبثا، و احذر إن اُعطيت بوصلة أن تتخلٌص منها معتقدا أنٌها ساعة قد توقٌفت عن العمل، عندئذ ما تكون عثرتك غير نظرتك إلى صورتين متشابهتين، فينعدم الإختلاف في عينيك، فتبني الفكرة الثانية على الأولى، و شتٌان بين الحضارة و القذارة.

25 - الاعتراف سيٌد الأدلٌة.

    إذا انطبقت عليك مجموعة من الشٌروط فأنت إنشاديٌ، مصنٌف استناداُ إلى عدد من القواعد في الفكر الإنشاديٌ الحديث، مثلا من الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها؛ الامتناع عن استعمال آلات العزف الموسيقيٌة، و لك الخيرة من أمرك في قضيٌة الإيقاعات، إن :

    1 - أخذتها.

    2 - أو أخذت منها.

    3 - أو رفضتها.

    و من حقٌك إذ علمت أن نطلق عليك مصطلح " إنشاديٌ "، و لن يُمنع عنك إلاٌ إذا خالفت ما يستوجب أن يزول عنك ما يزول، و من هذه المخالفات انسلاخك ممٌا أنت به جدير، مجرٌد اعتراف صغير منك و ينتهي الأمر، فلا نحن ظلمناك، و لا نحن ألزمناك بشيء غير ضروري، و لكنٌك أبيت أن تكون عضوا من أسرتنا ... يا فردا لست في عائلتنا.

26 - التربية الجيليٌة 1.

    يقترب مفهوما " التٌربية " و " التٌربية الجيليٌة " كثيرا من بعضهما البعض، فإن كانت الأولى تعني التٌنشئة و التٌدريب من أجل إعداد الفرد إعداداً يكون بموجبه مستعدٌا لتحمٌل أعباء هذه الحياة؛ فإنٌ الثٌانية تتجاوز هذا الخطٌ إلى آخر يركٌز على الجيل.

    في هذه المقالة ستتعرٌف على أشياء موظٌفة في الفكر الإنشادي الحديث، و ما كنٌا لنتحدٌث عنها لولا أنٌها تمثٌل ضرورة قصوى.

    لا أدري إن كنت تعلم أنٌ ترسيخ الأفكار الجديدة يتطلٌب وقتا، يتدرٌب عليها النٌاس حتٌى يألفوها، فتصبح عادية بالنٌسبة لهم، بعدما كان الاستغراب سيٌد الموقف، و الوقت المأخوذ هنا يطول نوعا ما، إذ يمتدٌ إلى سنوات و سنوات.

27 - التربية الجيليٌة 2.

    فكرة " الإستغراق الزٌمني " تختلف من حركة إنشاديٌة لأخرى عندما تتجسٌد في الواقع، ففي حركة " فان " يؤمن الإنشاديٌون بفكرة الثٌورة، و في حركة " المقام الجديد " يركٌزون على النٌهضة، و يعتبرونها كافية لبث جيل إنشاديٌ رفيع المستوى، أمٌا عند البراعميٌين فالطٌفل أساس الدٌعوة الفنيٌة.

    1 / حركة فان : تتجسٌد التٌربية الجيليٌة عند روٌاد هذه الحركة في إحداث مناخ عالميٌ يتقبٌل الثٌورة الإنشاديٌة على مستوى الأفكار و العواطف، ممٌا يستغرق مدٌة زمنيٌة طويلة.

    2 / حركة المقام الجديد : تشترك هذه الحركة مع سابقتها في قضيٌة الزٌمن، فالهزٌات البسيطة المتتالية المغيٌرة للوضع الإنشاديٌ تتطلٌب وقتا كذلك حتٌى تأتي بثمارها على الوجه المطلوب.

    3 / حركة البراعم : إذا كانت هذه الحركة تركٌز على الطٌفل قصد تنشئته تنشئة إنشاديٌة؛ يصبح بفضلها إنشاديٌ المستقبل؛ فهذا بدوره يستغرق وقتا، نحضٌر من خلاله طفلا تحضيرا معيٌنا متنوٌعا.

    من كلٌ سبق؛ نستنتج أنٌ كلٌ الحركات الإنشاديٌة العالميٌة باختلاف أفكارها تعتبر الجيل الإنشاديٌ وسيلة يجب الاهتمام بها كثيراً، كيف لا و هو أداة التٌغيير المستمرٌ ؟.

    شيء آخر مهمٌ ... الأجيال الإنشاديٌة ليست منفصلة عن بعضها البعض كما يتراءى لكثير من النٌاس، بل تتقاطع فيما بينها وفق خطٌ زمنيٌ تقدٌميٌ، فضع هذه الفكرة نصب عينيك، متأمٌلا فكرة " صراع الأجيال "، القائمة على إحداث فجوات بين جيل و آخر.

28 - الإستهلاك العام.

    مثلما يستهلك المجتمع عدٌة سلع و خدمات؛ يستهلك معلومات يتناولها عبر محادثاته، تعكس مستوى تفكيره، و تنقسم هذه المعلومات إلى الرٌسميٌات و الإشاعات.

    1 - يتناول الجمهور الخبر الرٌسميٌ جاهزا من الوسيلة الإعلاميٌة و قد يضع بصمته عليه، فيتحوٌل إلى إشاعات مختلفة تصل إلى حدٌ التناقض فيما بينها، كما يمكن أن تنشأ الإشاعة من الجمهور.

    2 - يتحكٌم مستوى التٌفكير الجماهيري في الموضوعات المتناولة و طريقة طرحها، و زاوية النٌظر إليها.

    3 - يتطلٌب ترويج الإشاعة عاملين مهمٌين : الوسيلة و المناخ، فالوسيلة هي نقطة الانطلاقة، ثمٌ يأتي بعدها الجوٌ العام الذي تعيش فيه الإشاعة.

    4 - تُقتل الإشاعة بقتل أحد العاملين، و المناخ هو أخطرها باعتباره يمثٌل مجالها الحيويٌ.

    5 - للرٌسميٌات مصداقيٌة أكبر من الإشاعات، لذلك فأخذها كمرجع استعلامي عمليٌة استراتيجيٌة لها قيمتها.

    6 - يهتم الجمهور بالإشاعة الأعلى قيمة فما دونها.

    7 - تؤثٌر الإشاعات على الجمهور أكثر من الرٌسميٌات، لما لها من تقلٌبات و أثر على العواطف.

    8 - تعتبر الإشاعات أداة لمعرفة ردود أفعال الجمهور.

29 - أطرق الحديد و هو ساخن.

    لا تنظر بعيني الغضب لمن ينظر إليك بعيني الإزدراء، و اعذره لأنٌه جاهل؛ كما لو كان لا يعلم أنٌ الحديد يُطرق و هو ساخن، و كفاك أن تعلم أنت أنٌه كلٌما كانت درجة حرارة الحديد مرتفعة؛ كلٌما سهل تشكيله.

    يا حدٌادا لا تفارق يده المطرقة، اضرب و لا تخش شيئا طالما أنٌ السٌندان سندانك ...

    هل تعلم ؟ ...

    السٌندان من حديد، و المطرقة من حديد، و الذي تطرقه من حديد، فلماذا يتحمٌل السٌندان و تتحمٌل المطرقة ؟، عامل الحرارة هو السٌر، عامل التٌقبٌل هو السٌرٌ..

    رائع أنت إن فكٌرت في الجوهر فلم يدهشك المظهر، و أدركت أنٌ لكلٌ معدن طبيعته و خصائصه التي ميٌزه الله بها، فاستوعبت ما تحصل به الشٌراكة.

    كن على ثقة أنٌ الطٌفل الذي تغذٌيه سيكبر بفضل الله أوٌلا ... ثمٌ بفضلك.

30 - الانصهار.

    يُطلق مفهوم " الانصهـار " على مادٌتين صلبتين تذوبان من أجل الحصول في النٌهاية على مادٌة جديدة تتألٌف من المادٌتين السٌابقتين، مبدئيٌا، ذات طبيعة جديدة تنعكس على خصائصها.

    من أجل عمليٌة الإنصهار يجب توفٌر عنصر الحرارة ﴿ 1 ﴾.

    في الفكر الإنشاديٌ الحديث يوظٌف هذا المفهوم في سياق توحيد الجماعات من أجل تحقيق جماعة كبيرة جدٌا واحدة يُحسب أفرادها بالملايين، موحٌدة الثٌابت اسمها " الجماعة العالميٌة "، يمكن تحقيقها بالتربية الجيليٌة.

    و الجماعة العالمية التي هي محور حديثنا في هذه المقالة؛ ستشكٌل قوٌة واحدة موحٌدة، أياديها في كلٌ مكان، و جسمها هلاميٌ، و للإنسان ربٌ يعبده.

    من المفروض الآن أن ترجع إلى العناوين التٌالية و تعيد استذكار أفكارها :

    اختراق جماعة.

    استغلال جماعة.

    الدٌمية الصٌينيٌة.

    حكمة بنٌاء.

    تغيير التٌاريخ.

    ثمٌ حاول أن تربط بينها ... و سنكون لك شاكرين.

﴿ 1 ﴾ : انظر مقالة " أطرق الحديد و هو ساخن " من هذا الجزء.

 1024 × 768، مركز المجرة للإعلام الإلكتروني / فرع شبكة المجرة الإخبارية، إطلاق مذبذب منذ 2002 * معا لبناء إعلام إنشادي

تطوير شبكة المجرة الإخبارية بمساعدة جهاز نبض الضوء للخدمات الإنشادية - جميع الحقوق متنازل عنها