مقالات سابقة

 

الانقضاض على الفريسة

المقال الأول

تكاثرت الأمم علينا في الآونة الأخيرة ، وكأن بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عيني حينما قال عليه السلام ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها ، قالوا : أمن قلة يومئذ نحن يا رسول الله ، فقال : لا ، أنتم يومئذٍ كثير ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل ..) الحديث ، الله أكبر يا أخوة الإسلام  هانحن نعيش هذه الأيام كثرة الأعداء ، وتكالب الأمم علينا من الداخل ومن الخارج ، فالكفر من الخارج قد كشّر عن أنيابه ، والنفاق من الداخل ينخر كما تنخر دودة الخشب ، وإن الله لناصرٌ دينه ، ولكن من سنن الله أن يديل أهل الباطل تارة ، ويديل أهل الحق تارة أخرى لتظهر حكمته ، وينصر الله دينه ولوكره الكافرون

إذن من أعدى أعداء الأمة ، من يتخفى بين أفرادها وهو يكيد لها شر الكيد ( إنهم يكيدون كيدا ، وأكيد كيدا ) نعم يكيدون للدين ، كرهوا هذا الدين وغاضهم انتشاره ، وإقبال الناس عليه وتمسكهم به ، فسعوا سعيا حثيثا من أجل الحط منه ، ومن أجل نشر باطلهم ( والله يريد أن يتوب عليكم ، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) نعم أهل الحق والدعوة يريدون نشر دين الله ، وأهل الشهوات يريدون بالناس الميل ، وإن الله لناصرٌ دينه قال جل وعلا " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) نعم هذه هي النهاية ، ولكن لا بد من العمل والتضحية والجد ومقابلة زحف المنافقين ، بزحف ٍ مضاعف من أهل الحق ، كذلك ينصر الله دينه ، أ.هـ

 

طبقات الناس

المقال الثاني

الناظر في حياة الناس اليوم ، يجد الاختلاف الكثير في التصورات وفي طريقة التعامل ، فالناس مختلفون  في كيفية التعامل معهم ، فمنهم من يريد أن يتعامل معه الناس بميزان معين ، والبعض الآخر لا يعجبه ذلك ؛ بل لا بد أن ترفع له العيار قليلا ، ويرى منك الاحترام الكبير والتبجيل والتقدير ولربما كان ممن لا يستحق ذلك ، ومن الناس على العكس من أولئك يرضون بالقليل من التعامل ، ولا يرتاحون لمثل هذه التبجيلات والتكريمات ، التي هي من نتاج ما أملاه المجتمع على فئة من الناس ،وقد جلست مع نفسي أتسآل عن أسباب اختلاف الناس في ذلك ، فرأيت أن أصحاب الصنف الأول ساروا مع المجتمع حيث سار ، وحطوا معه حيث حط فأرادوا من الناس فوق ما يستحقون ، وهؤلاء كثر في مجتمعنا ولكن وإن حصل لهم ما يشتهون ويرغبون من التبجيل والتقدير ، إلا أن ذلك لا يعدو كونه مجاملة من الناس لهم ، وإلا فهم عند الناس في الحقيقة أقل من ذلك ، وأما الصنف الآخر فرأيت أنهم نظروا إلى أن التقدير والاحترام هو نتاجٌ لحسن الأخلاق ، وجمال السيرة والطريقة ، فلذلك لم يلتفتوا إلى تقدير الناس ولا إلى مدحهم واحترامهم ، وإنما أرغموا الناس بأخلاقهم وسيرتهم  الحسنة على احترامهم وتقديرهم ، وذلك نتاج للسيرة الحسنة والذِكر الطيب

 

الإشـاعــات

المقــال الثـالث

كثيرا ما يهتم الناس بالإشاعات ، والقيل والقال وهي أسرع ما ينتقل من غيرها ، وهذا هو اهتمام الأغلب من الناس ولا تنطوي في الغالب تلك الأحاديث على الصدق ، لأنها لا تخلو من الزيادة أو النقص ، فكل واحد ينقل الخبر على حسب مراده وغايته وقد يصل الخبر إلى قائله ويعود إليه اكبر مما قد بدأ ، وهذه عادة سيئة وقد حذر منها الشرع فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ) وقوله عليه السلام ( بئس مطية الرجل زعموا ) وهذه كما قلت عادة سيئة قد تؤدي إلى حدوث كثير من المشاكل بسببها فلا بد إذن من التثبت والتأكد من الخبر قبل نشره حتى لا يؤتى الإنسان من قِبل لسانه وقديما قالوا (( احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك انه ثعبان )) والسلام

 

شهر رمضان المبارك

المقال الرابع

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، أيها الأخوة هاهو شهر الخير والبركات قد أطل علينا بأنواره ، ونفوس المؤمنين فرحة مبتهجة بقدومه ،جاء شهر الرحمة والمغفرة فهنيئا لنا جميعا هذا الشهر ،وإن الواجب علينا أن  نستغل هذه الأيام بالطاعة ، ولا نكون ممن إذا انتصف أو انتهى الشهر لا نكون ممن يتحسر على ما مضى منه ، إذن علينا أن نعقد العزم ونستعين بالله ، فإن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة  

 

العيد

المقال الخامس

الحمد لله رب العالمين الذي من علينا بإتمام صيام شهر رمضان ، ومن علينا بقيام لياليه ، فله الحمد والشكر ، فإن من نعم الله تعالى على العبد أن يوفقه لعمل صالح فنسأل الله أن نكون ممن فاز بالعتق من النار ، وأدعو نفسي وجميع المسلمين إلى الاستمرار على طاعة الله وتذكر تلك الأيام الجميلة التي عشناها في رحاب القرآن ، فنسأل الله أن يعيد علينا رمضان أعواما وأعوام ، والسلام عليكم ورحمة الله 

 

نعم المرضعة وبئست الفاطمة

المقال السادس

  يهتم الكثير من الناس في هذا الزمن بهذين الأمرين ، ألا وهما  بريق المنصب والشهرة  وتلك هي طبيعة النفس الأرضية ، حبها لنفسها ورغبتها في كل ما ينفعها ، ولست الآن في مقام معارضة هذا الأمر ، ولكن الذي يحسن الوقوف عليه هو تهافت فئة من الناس أربأ بها أن تهتم بهكذا أمور ، ألا ينظر أولئك القوم في سير أسلافهم ممن زهدوا في الأمر كله ، وعلموا أن رفعة الشخص إنما تكون بالإيمان والعمل لهذه الأمة دون ترقّبٍ لأجر أو منصب أو شهرة ، ألا إن من أعظم الآفات التي تدخل على خاصة الناس هي طلب المنصب والسعي إليه وهو طريق للشهرة ،

أقول أيبتغي أولئك القوم احترام الناس وتقديرهم ؟؟ فإن كان كذلك فليعلموا أن الأمر لن يبق لهم ، ولكن ليفكروا تفكيرا متأنيا ، ولينظروا في سير أسلافهم من العظماء ، وأعظم قدوة لنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتته الدنيا فرفضها ، وعلم أنها زائلة فابتغى الدائم على الزائل ، وكذلك صحابته ومن تبعهم ، أما من غرته الدنيا فإنه يسعى إلى هذا الأمر  بشتى صوره وطرقه ، ولربما سيحصل عليه ولكنه سرعان ما يزول وتبقى الندامة والحسرة  ، والحساب يوم الحساب ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي طلب منصبا قال له : إنها حسرة وندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة

إلى من يوجه السؤال ؟؟

المقال السـابع

 في خضم هذه الأحداث المتوالية على الأمة ، يتخبط الكثير من الناس ـ على اختلاف فئاتهم ـ  يتخبطون في كثير من الأمور ، وتختلف المرجعيات من فئة إلى أخرى ، ومن حزب إلى آخر ( كل حزب بما لديهم فرحون ) والمتأمل في واقع الأمة المرير يجد حالة من الضياع عند الكثير من الناس حتى عند الخاصة منهم ، ولذلك نجد اختلاف المرجعيات ومراكز الفتوى عند البعض بعد أن كانت بعض المرجعيات عند البعض هي المسئولة ، والذي يتضح عند الناظر في هذه الحال ، أن العواطف هي المحرك الأساس عند البعض من أولئك ، من دون النظر إلى حيثيات الحكم الشرعي ، لأن المستفتي الواجب أن ما يهمه هو معرفة الحكم الشرعي بغض النظر وافق هواه أم لا !! ! وللأسف اختلف الناس في الأزمات ولم يصمد إلا أصحاب العلم والعقول الراجحة ، وأما من طغت عاطفته على الأمور لا يكفيه عدم قبول الفتوى من العالم ، وإنما يتجه يمنة ويسرة ويشكك في النيات والمقاصد ، وسبب وصولهم لهذا الشيء هو أنهم اتخذوا رؤوساً جهالا فسألوهم فضلوا وأضلوا ، ولم يقيموا وزنا للعلماء الربانيين الراسخين في العلم فاتجهوا إلى من يلبي رغباتهم وعواطفهم فتخبطوا وشككوا في رموز الأمة ، وقديما كانوا هم ممن يقول (( لحوم العلماء مسمومة )) والآن هم ممن يأكل في لحوم العلماء ، فأتوا من حيث لا يعلمون ، وكم مريد للخير لم يوفق إليه ، والله المستعان ، نسأل الله أن يوفق علماء الأمة للخير ، وأن يرد كيد أعدائهم في نحورهم ، آمين

================================================

الميــاه العَــكِــرة

المقال الثامن

المياه العَــكِــرة هي المناخ المناسب لحياة الجراثيم ونـمـوّهـا ، ولذلك حين تحيط بالأمة المحن والبلايا ويغوص الناس في أمواجٍ من المحن والبلايا تبدأ البكتيريا تعمل عملها في الأمة من وراء الستار حينا ، وعلانية حينا آخر ، ذلك لأن النمل الأبيض  يقضي على الخشب من الداخل مع أنه أبيض اللون ، وهكذا أعداء الأمة من الداخل يلبسون لباس هذه النملة البيضاء وهم ينخرون في الأمة من الداخل بدعوى الإصلاح بزعمهم ، ولعمرُ الله لهم أشد على الأمة من الكافر الذي بانت رايته واستبانت في عداءه للإسلام ، أما هؤلاء فيخدعون الأمة بثوب الإصلاح  وهم من وراء ذلك هم المفسدون ، ((وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون  )) يا رب لا تقم لهم علما ولا راية  ، ومن هنا ولكل من قرأ هذا المقال فإني أوجه نداء لكل من أهمه أمر هذه الأمة أن يكشف زيف هؤلاء القوم الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم (( هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، تعرف منهم وتنكر )) نبهوا الأمة ـ بالحكمة التي تملكونها ـ نبهوهم عن أولئك واحذروا أن يجروكم إلى ما لا تحمد عقباه ، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم  أ.هـ

 

=======================================